رواية كاملة

لمحة نيوز


سريرنا هو اللي قتل الدكتور اللي كان عايز ينقذنا الجملة نزلت علينا كأنها قنبلة.
ياسين قرب من نور.
كان عندي أخ؟
نور ما قدرتش تبص في عينه.
أيوه.
اسمه إيه؟
سكتت.
ياسين مسك كتفها.
نور اسمه إيه؟
قالت بصوت مكسور
فارس.
آدم بدأ يهز راسه بسرعة.
أيوه فارس.
ياسين رجع خطوة.
أنا مش فاكر أي فارس.
نور قالت
لأن والدك محا كل أثر ليه.
ليه؟
لأن فارس كان الوحيد اللي رفض يكمل المشروع.
هالة كانت قالت إن شخصًا واحدًا ما زال يدير كل شيء.
بدأت الصورة تتجمع، لكن كل إجابة كانت بتفتح سؤال أخطر.
ياسين سأل
وفارس فين دلوقتي؟
نور بصت للأرض.
محدش يعرف.
آسر قال فجأة
أنا أعرف.
كلنا بصينا له.
ياسين انحنى قدامه.
تعرف إيه؟
آسر أشار ناحية صورة المستشفى.
الراجل ده.
ثم حط إصبعه على شخص واقف بعيد في الصورة.
كان شابًا في أوائل العشرينات.
يشبه ياسين بشكل مخيف.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
المهندس فارس الجبالي.
ياسين أخذ الصورة بيد مرتعشة.
دي صورة قديمة جدًا.
آدم قال
هو كان بييجي لنا كل ليلة.
ياسين سأله
إنت متأكد؟
أيوه.
كان بيقول لك إيه؟
آدم سكت شوية.
ثم قال
كان بيقول لنا لو حصل أي حاجة، افتكروا إن أبوكم مش عدوكم.
ياسين أغمض عينيه.
وكأنه يحاول يفتح بابًا مقفولًا في ذاكرته.
وفجأة قال
أنا فاكر.
نور رفعت رأسها.
فاكر إيه؟
ليلة ولادة الولاد.
سكت الجميع.
ياسين حط الصورة على الطاولة.
كنت في المستشفى.
نور قالت
إنت قلت طول عمرك إنك وصلت بعد الولادة بساعتين.
كنت كداب.
ثم نظر لي.
أنا وصلت قبل الولادة.
اتنفست بصعوبة.
وإيه اللي حصل؟
ياسين بدأ يتكلم ببطء
كان فيه حالة طوارئ في المستشفى. أبويا كان هناك. فارس كان هناك. والدكاترة كانوا بيمنعوني من دخول غرفة الولادة.
ليه؟
قالولي إن أمي تعبانة.
نور قاطعته
أمك ما كانتش هناك.
ياسين التفت لها.
إيه؟
الست اللي كانت في غرفة الولادة مش أمك.
سكت.
ثم قال
مين كانت؟
نور ردت
واحدة كانت بتشتغل مع والدك في المشروع.
الهواء نفسه بقى تقيل.
أنا سألت
وإيه علاقة الست دي بالتوأم؟
نور بصت لي.
هي اللي سلمت أبوكي أول ورقة تخصك.
ورقة إيه؟
نور فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا قديمًا.
كان عليه اسمي.
سلمى عبد الرحمن.
لكن التاريخ المكتوب عليه كان قبل تاريخ ميلادي الرسمي بثلاثة أيام.
فتحت الظرف.
جواه ورقة تحليل دم.
النتيجة كانت واضحة
العينة لا تتطابق مع السجل الطبي المرفق.
وفي أسفل الورقة توقيع الدكتور هالة.
هالة كانت بتحاول تقول لي الحقيقة
لكن مين كان بيحاول يمنعها؟
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت محرك سيارة خارج القصر.
الحرس جرى ناحية البوابة.
ثم جاء صوت من جهاز اللاسلكي
عربية دخلت من البوابة الخلفية!
ياسين قال
مين؟
جاء الرد
مش معروف.
ثم انقطع الاتصال.
بعد ثواني
سمعنا صوت خطوات تقترب من الباب.
ياسين وقف أمام التوأم.
نور تراجعت.
وأنا مسكت إيد آدم وآسر.
الباب اتفتح.
ودخل رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية.
وجهه كان هادي بشكل مخيف.
بص لي مباشرة.
ثم قال
أخيرًا رجعتي للمكان اللي أبوكي هربك منه.
ياسين رفع سلاحه.
الرجل ابتسم.
نزل السلاح يا ياسين.
إنت مين؟
الرجل بص له.
أنا الشخص اللي كان المفروض أبوك يقتلك عشانه من ثلاثين سنة.
ثم بص للتوأم.
وقال
وأنا فارس ما اتحركتش.
كنت واقفة مكاني، وقلبي بيخبط بعنف.
ياسين رفع سلاحه ناحية السلم وقال بصوت حاسم
انزلي.
الصوت النسائي رد
مش هأذي حد.
يبقى اظهري وشك.
الظل اتحرك ببطء.
خطوة
ثم خطوة تانية
لحد ما ظهرت ست في أواخر الخمسينات، لابسة بالطو أبيض فوق هدوم غامقة، وشعرها مربوط للخلف.
الحاجة زينب كانت واقفة وراها، إيديها مربوطة، لكن من غير إصابات واضحة.
أول ما شفت الست، حسيت إني شفتها قبل كده.
مش في الحقيقة
في صورة.
صورة قديمة كانت في بيت أبويا.
صورة لثلاث أشخاص قدام مستشفى الرحمة.
أبويا كان واقف في النص.
والست دي كانت واقفة جنبه.
صرخت
إنتِ الدكتورة هالة!
الست ابتسمت.
أخيرًا افتكرتيني.
ياسين بص لي باستغراب.
إنتِ تعرفيها؟
لا بس شفت صورتها عند أبويا.
هالة قالت
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي وجودي.
ثم رمت الملف على الأرض.
لأنه كان عارف إني الوحيدة اللي أقدر أقولك الحقيقة.
ياسين قال
إنتِ اللي كنتِ بتدخلي أوضة الولاد؟
هالة هزت رأسها.
أيوه.
آدم وآسر تراجعوا للخلف.
هالة لاحظت خوفهم.
أنا ما أذيتهمش.
ياسين صاح
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
كنت بحاول أحميهم.
سكت ياسين لحظة.
من مين؟
هالة بصت ناحيتي.
من الشخص اللي كان بيغيّر التقارير الطبية كل مرة.
ثم أضافت
الدكتور فؤاد ماكانش أول واحد.
فتحت الملف.
كانت جواه عشرات الأوراق.
كل دكتور كان بييجي للقصر كان بيستلم نسخة مختلفة من تاريخ مرضهم.
ياسين مد إيده.
مين كان بيديهم الملفات؟
هالة ما جاوبتش.
بدل كده قالت
افتح الورقة الأخيرة.
ياسين فتحها.
كان فيها جدول بأسماء الأطباء.
وتحت كل اسم توقيع.
لكن في آخر الصفحة
كان فيه توقيع واحد من غير اسم.
توقيع بخط واضح جدًا.
ياسين أول ما شافه، ساب الورقة من إيده.
مستحيل.
قلت
مين؟
ما ردش.
نور قربت من الورقة.
وفجأة قالت
ده توقيع والده.
هالة هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت لي مباشرة.
ده توقيع شخص كان بيشتغل معاه ولسه عايش.
ياسين رفع عينه.
مين؟
هالة قالت
الشخص اللي ماسك كل حاجة من أول يوم.
قبل ما تكمل، انطفأت أنوار القصر.
التوأم صرخوا.
وفي الظلام سمعنا صوت باب بيتقفل.
وبعد ثواني اشتغل مولد الطوارئ.
النور رجع ضعيف.
لكن هالة كانت اختفت.
وياسين جرى ناحية الباب.
الحاجة زينب صرخت
ما خرجتش من هنا!
ياسين وقف.
أمال راحت فين؟
آسر أشار للأرض.
من هنا.
كان فيه باب صغير تحت السجادة.
نفس الباب اللي اكتشفنا منه الممر السري.
ياسين رفع السجادة.
الباب كان مفتوح.
وعلى الأرض كانت فيه ورقة واحدة.
أخدتها.
مكتوب فيها
المعمل الأصلي مش تحت القصر.
وتحتها عنوان.
عنوان المستشفى القديم.
مستشفى الرحمة.
المكان اللي اتولدت فيه.
ياسين قرأ العنوان بصوت منخفض.
ثم بص لي.
إحنا رايحين هناك.
لكن قبل ما نتحرك، آدم مسك إيدي.
سلمى
بصيت له.
إيه؟
قال بصوت واطي
أنا فاكر آخر حاجة حصلت هناك.
إيه؟
بص ناحية الباب المفتوح.
بابا كان موجود.
ياسين اتجمد.
أنا؟
آدم هز رأسه.
أيوه بس مش لوحدك.
ثم قال
كان معاك راجل شبهك جدًا.
نور شهقت.
ياسين بص لها.
عندي أخ؟
نور ما ردتش.
لأول مرة
بان عليها الخوف الحقيقي.
وببطء قالت
كان عندك سألت وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الصورة
أمال مين الطفل ده؟
هالة ما جاوبتش فورًا.
بصت لفارس، وبعدها لياسين.
فارس قال بصوت هادي
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أبوكي ماكانش بيخبيكي عشان خايف من عيلتنا كان بيخبيكي عشان خايف من اللي حصل في المستشفى.
ياسين قال
اتكلم.
هالة قربت من الطاولة.
سنة 1997، حصلت واقعة في مستشفى الرحمة. اتنين أطفال اتولدوا في نفس الليلة، وسجلاتهم اتبدلت.
قلت
اتنين أطفال؟
أيوه.
مين؟
هالة أشارت للصورة.
الطفل ده واحد منهم.
ثم أشارت إلى اسمي المكتوب على الدفتر.
وإنتِ التانية.
اتسمرت مكاني.
يعني أنا والطفل ده
اتولدتوا في نفس الليلة، لكن كل واحد في سجل مختلف.
ياسين قال
مين اللي بدّل السجلات؟
هالة ردت
مش شخص واحد.
ثم بصت لفؤاد.
مجموعة كاملة.
فؤاد كان ساكت.
ياسين قرب منه.
وإنت كنت واحد منهم؟
فؤاد رفع عينه.
كنت.
نور صاحت
ليه؟
فؤاد قال
لأننا كنا فاكرين إننا بنحمي الأطفال.
ياسين ضحك بسخرية.
بتحميهم بأنك تمرضهم؟
فؤاد نزل عينه.
اللي حصل للتوأم بعدين كان غلط وأنا حاولت أوقفه.
آدم قرب مني.
هو كان بييجي عندنا عشان يوقف الجهاز؟
فؤاد بص له.
أيوه.
آدم قال
بس كنت بتخوفنا.
فؤاد سكت.
ثم قال
كنت بحاول أخليكم تكرهوني عشان ما تثقوش فيا.
ياسين انفعل
كان ممكن تموتوا!
فؤاد رد
عارف.
وبص لي.
وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة قبل ما حد تاني يموت.
هالة فتحت ملفًا صغيرًا.
الطفل اللي في الصورة اسمه الحقيقي مش فارس.
ياسين قال
أمال مين؟
هالة وضعت ورقة أمامه.
الاسم كان واضحًا
آدم الجبالي.
ياسين اتراجع خطوة.
آدم وآسر كانوا واقفين جنبي.
بصيت للتوأم.
ثم للورقة.
بس آدم ابنه هو
هالة قاطعتني
الاسم اتكرر عمدًا.
فارس قال
عشان يضيعوا أي حد يحاول يتتبع السجلات.
ياسين بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
ثم توقف.
لحظة.
رفع ورقة قديمة.
هنا مكتوب إن فارس اتولد سنة 1993.
فارس قال
بالضبط.
ياسين بص له.
يبقى إنت مش الطفل ده.
لأ.
والطفل اللي في الصورة اختفى؟
هالة قالت
مش اختفى.
الصمت نزل على الغرفة.
أمال فين؟
هالة بصت ناحية آدم وآسر.
ثم قالت
عاش طول السنين دي بهوية تانية.
آدم شد إيدي فجأة.
سلمى
بصيت له.
كان بيبص ناحية فؤاد.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
فؤاد شحب.
فين؟
آدم أشار إلى جيب فؤاد.
كانت معاك.
ياسين مد إيده.
طلع اللي في جيبك.
فؤاد تردد.
ثم أخرج صورة صغيرة مطوية.
فتحها ياسين.
كانت نفس المرأة.
لكن هذه المرة كانت واقفة بجوار رجل.
الرجل كان أبويا.
وتحت الصورة جملة
لو اختفى الطفل الأول، ابحثوا عن سلمى لأنها الوحيدة اللي تعرف مكانه.
بصيت للصورة بصدمة.
أنا أعرف مكانه؟
هالة قالت
إنتِ ما تعرفيش.
ثم أضافت
لكن ذاكرتك فيها حاجة إحنا محتاجينها.
ياسين سأل
إيه؟
هالة فتحت تسجيلًا قديمًا.
خرج منه صوت طفلة صغيرة.
صوتي.
كنت بقول
فارس قال لي نخبي المفتاح تحت السرير.
رفعت عيني بسرعة.
أنا قلت كده؟
فارس قرب مني.
أيوه.
وأنا كنت كام سنة؟
أربع سنين.
ومفتاح إيه؟
فارس لم يجب.
لكن آسر سبق الجميع وقال
مفتاح المعمل.
هالة بصت له بدهشة.
إنت عرفت منين؟
آسر أشار إلى التسجيل.
أنا سمعته قبل كده.
ياسين سأله
إمتى؟
آسر قال
في المكان اللي تحت أوضتنا.
فجأة
فهمنا إن الممر السري اللي اكتشفناه في القصر لم يكن نهاية الطريق.
كان مجرد بداية.
وياسين قال
هنرجع للغرفة.
فارس منعه.
لأ.
ليه؟
فارس قال
لأن اللي بنفتش عليه مش تحت أوض التوأم.
ثم نظر لي مباشرة.
المفتاح موجود في مكان سلمى نفسها عمرها ما فكرت تدور فيه.
مد يده ناحية الدفتر.
وقلب الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوب فيها
المفتاح مع صاحبة الاسم والاسم ليس سلمى سكت ياسين تمامًا.
بص للرجل قدامه كأنه بيحاول يطابق ملامحه بصورة عمرها أكتر من ثلاثين سنة.
فارس؟
الرجل ابتسم بحزن.
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
نور قربت منه خطوة.
إنت عايش؟
فارس بص لها.
واضح إني عايش.
ياسين ما نزلش سلاحه.
ليه اختفيت؟
فارس رد
لأن أبويا حاول يقتلني.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
مش عشان كنت عدوه عشان كنت الوحيد اللي اكتشف الحقيقة.
قلت
حقيقة إيه؟
فارس بص لي.
الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يحميكي منها.
اتوترت.
أنا؟
أيوه.
فتح فارس حقيبته وأخرج دفترًا قديمًا.
حطه على الطاولة.
ده كان دفتر التسجيل الأصلي للمستشفى.
ياسين فتحه.
صفحات كتير كانت متقطعة.
لكن في صفحة معينة كان فيه اسم واضح
الطفلة رقم 17 سلمى.
وتحت الاسم
لا تُسلَّم إلى الجهة الطالبة.
ياسين رفع عينه.
إيه الجهة الطالبة؟
فارس قال
مؤسسة طبية كانت بتشتغل تحت غطاء خيري.
نور قالت
اسمها اتغير بعد كده.
بقت إيه؟
فارس سكت.
ثم قال
الشركة اللي كانت بتورد الأجهزة للقصر.
قلبي وقع.
يعني جهاز التهوية
كان جزء من نفس المنظومة.
ياسين قلب صفحات الدفتر بسرعة.
وآدم وآسر؟
فارس أشار لصفحة تانية.
دول ظهروا في السجلات بعدك بسنين.
ليه؟
لأن والدك بدأ يدور على طريقة يعيد بيها التجربة.
ياسين ضرب الدفتر على الطاولة.
هو كان بيجرب على ولادي؟
فارس قال بهدوء
لأ.
ثم نظر له مباشرة.
كان بيحاول يمنع حد تاني من الوصول لهم.
سكت ياسين.
يعني مين اللي كان بيأذيهم؟
فارس لم يرد.
بدل ذلك، فتح صفحة أخيرة.
كان عليها توقيع واحد.
نفس التوقيع الموجود في الملف.
لكن تحت التوقيع كان فيه اسم.
الدكتور فؤاد منصور.
ياسين قال
فؤاد.
فارس هز رأسه.
فؤاد كان مجرد منفذ.
ومن فوقه؟
فارس أغلق الدفتر.
الشخص اللي مش هتقدر تواجهه إلا لما تعرف الحقيقة عن أم التوأم.
أنا بصيت له.
مين أمهم؟
فارس بص لي للحظات.
ثم قال
الست اللي آدم قال إنها كانت بتدخل عليهم بالليل.
اتجمدت.
هالة؟
لأ.
أمال مين؟
فارس قال
الست دي ماتت رسميًا من تسعة وعشرين سنة.
نور شهقت.
مستحيل.
فارس أخرج صورة.
كانت لامرأة شابة تحمل طفلًا صغيرًا.
على ظهر الصورة تاريخ قديم.
1997.
وتحت التاريخ جملة بخط اليد
لو حصل لي حاجة، سلموا الطفل لأبو سلمى.
بصيت للصورة.
الطفل كان حديث الولادة.
لكن قبل ما أقدر أسأل مين هو
آدم قرب من الصورة.
وبص للمرأة.
ثم قال
دي مش اللي كانت بتدخل عندنا.
فارس اتجمد.
متأكد؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
آسر أخذ الصورة من إيده.
وبص للطفل.
ثم قال
بس الطفل ده
سكت.
ياسين سأله
ماله؟
آسر رفع عينه ببطء.
شبه بابا.
فارس أغلق عينيه.
وكأنه كان بيتمنى إن الجملة دي ما تتقالش.
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا
لأنه أخوه.
التفتنا جميعًا.
كانت الدكتورة هالة واقفة عند باب القاعة.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان بجوارها الدكتور فؤاد.
ويده مقيدة.
قالت هالة
والطفل اللي في الصورة مش فارس.
ثم بصت لي.
الطفل ده هو أول سبب خلا أبوكي يخبيكي عن العالم كله فضلت باصة للجملة، مش قادرة أفهم.
يعني إيه الاسم مش سلمى؟
فارس رد
يعني الاسم اللي أبوكي سجلك بيه مش اسمك الحقيقي.
ياسين شد الدفتر من إيده.
كفاية ألغاز. اسمها إيه؟
فارس قال
ما أعرفش.
ياسين اتعصب
إنت بتقول إنك عارف كل حاجة ومش عارف اسمها؟
لأن الاسم الحقيقي اتشال من كل السجلات.
هالة أضافت
لكن أبوكي ترك علامة واحدة.
فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة صغيرة جدًا.
كانت قديمة ومصفرّة.
ناولتها لي.
أول ما شفتها، حسيت بحاجة غريبة.
الخط كان خط أبويا.
ومكتوب
لو كبرت سلمى وسألت عن اسمها، ما تقولولهاش الحقيقة إلا لو رجعت العلامة.
بصيت ليدي.
أي علامة؟
هالة أشارت لمعصمي.
تحت الجلد كان فيه أثر صغير جدًا، شبه ندبة دائرية.
عمري ما اهتميت بيه.
لكن فارس قال
العلامة دي كانت موجودة من يوم ولادتك.
ياسين قرب.
وإيه معناها؟
هالة ردت
معناها إن سلمى كانت واحدة من الأطفال اللي اتسجلوا في البرنامج.
فؤاد اعترض لأول مرة
مش برنامج.
هالة بصت له.
لسه هتدافع عنه؟
قال
لأنك عارفة إن الحقيقة أكبر من كده.
ياسين أمسكه من ياقة قميصه.
اتكلم.
فؤاد قال
والدك ماكانش بيجمع أطفال عشان يجرب عليهم.
سكت.
كان بيحاول يحدد الأطفال اللي عندهم قدرة نادرة على مقاومة مادة معينة.
أنا اتصدمت.
مادة إيه؟
فؤاد قال
مادة كانت بتستخدم في علاج حالات خطيرة.
هالة قاطعته
وبعدها اتسرقت من المعمل.
فارس أكمل
واللي سرقها اكتشف إنها ممكن تسبب أعراض عصبية خطيرة لو اتعرض لها الشخص بجرعات صغيرة لفترات طويلة.
بصيت ناحية جهاز التهوية.
فهمت فورًا.
يعني اللي حصل للتوأم
فؤاد قال
كان إعادة لنفس التجربة.
ياسين قال
مين كان بيعملها؟
فؤاد سكت.
ثم بص لي.
الشخص الوحيد اللي كان عارف كل التفاصيل.
مين؟
رفع عينه ناحية فارس.
أبوها.
تجمدت.
أبويا؟
فارس انفعل
إنت بتكذب!
فؤاد قال
أبوها ماكانش هو اللي نفذ التجربة لكنه كان الوحيد اللي اكتشف إن سلمى نجت منها.
أنا رجعت خطوة.
أنا نجوت من إيه؟
قبل ما يرد، انطلقت صفارة إنذار من الطابق السفلي.
الحرس جرى ناحية الباب.
ياسين قال
إيه اللي حصل؟
جاء صوت عبر الجهاز
حصل دخول للمعمل القديم!
فارس بص لي.
حد سبقنا.
مين؟
فارس قال
الشخص اللي أخد المفتاح.
ياسين سأله
أي مفتاح؟
فارس بص ناحية معصمي.
العلامة.
ثم أضاف
العلامة مش مجرد أثر.
سكت لحظة.
دي شفرة.
أنا لمست الندبة بأطراف أصابعي.
وفي اللحظة نفسها، صدر من ساعتي القديمة صوت خافت.
بيب.
الكل بص لي.
ساعتي كانت متوقفة من سنين.
لكن الشاشة أضاءت لأول مرة.
ظهر عليها رقم واحد
17
وبعده ظهرت رسالة
المعمل مفتوح.
ياسين بص لفارس.
دي كانت فين طول الوقت؟
فارس قال
مع سلمى.
ياسين رجع يبص لي.
وإنتِ عمرك ما شوفتي الرقم ده قبل كده؟
هزيت رأسي.
أبدًا.
فجأة وصلت رسالة تانية
تعالي وحدك يا سلمى.
ثم ظهرت جملة أخيرة
ولو أخدتي معاكي ياسين التوأم هيعرفوا مين قتل أبوكي.
انحبس نفسي.
بصيت لياسين.
هو ما سألنيش أروح أو لأ.
بس قال
مش هتروحي لوحدك.
ومن آخر الممر
جاء صوت ضحكة هادئة.
صوت امرأة.
كنت عارفة إنك هتقول كده.
التفتنا جميعًا.
وكانت الدكتورة هالة واقفة عند الباب
لكن هالة الحقيقية كانت لا تزال داخل الغرفة.
الست اللي عند الباب رفعت إيدها ببطء.
وشالت القناع عن وجهها.
كانت نفس ملامح هالة تقريبًا.
لكن أكبر منها بعشرين سنة.
وقالت
أنا اللي بدأت كل ده.
ثم نظرت إليّ.
وأنا اللي أعرف اسمك الحقيقي الست اللي كانت واقفة عند الباب قالت
أنا اللي أعرف اسمك الحقيقي.
ياسين رفع سلاحه، لكن هالة الحقيقية صاحت
استنى! لو ضربتها، مش هنعرف مكان المعمل.
الست ابتسمت.
أخيرًا فهمتي.
فارس وقف قدامها.
انتهى كل شيء.
ضحكت.
لأ يا فارس إنت لسه فاكر إنك هربت من الماضي.
ثم بصت لي.
اسمك الحقيقي كان مريم حمدي.
اتجمدت.
مريم؟
أبوكي غيّر اسمك بعد اللي حصل في المستشفى. عمل لك هوية جديدة، ونقلك بعيد عن كل الملفات.
ياسين سأل
وليه؟
قالت
لأن سلمى أقصد مريم كانت الدليل الوحيد إن المشروع فشل.
هالة قاطعتها
المشروع ما فشلش بسببها. أبوها هو اللي أوقفه.
الست ابتسمت.
أبوها وقف التجارب، وخبّى الأطفال، واحتفظ بالأدلة. لكنه ما عرفش إن واحدًا من رجاله خانه.
فؤاد قال
أنا.
الكل بص له.
أنا اللي سلّمت مكان المعمل.
ياسين اندفع ناحيته، لكن فارس منعه.
سيبه. دلوقتي مش وقت الانتقام.
فؤاد بص لي.
أبوكي عرف الحقيقة قبل ما يموت. كان عارف إن جهاز التهوية اتعاد تشغيله في القصر بعد سنين، وعرف إن التوأم بقوا هدفًا جديدًا.
ياسين قال
يعني أبو سلمى هو اللي حاول يحذرني؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه. لكن رسالته ماوصلتش لك.
الست عند الباب حاولت تتحرك للخلف.
الحرس أمسكوا بها.
لأول مرة، ظهر الخوف على وجهها.
مش هتقدروا تثبتوا حاجة.
هالة ردت
كل حاجة اتسجلت.
فارس رفع جهاز تسجيل صغير.
من أول لحظة دخلتي فيها.
بعد ساعات، وصلت الشرطة والنيابة، واتفتحت الملفات كلها التلاعب بالسجلات، أجهزة التهوية، التقارير الطبية المزورة، والتمويل السري.
الدكتور فؤاد اعترف بدوره، وسلم كل المستندات التي أخفاها طوال السنين.
أما المرأة التي
 

تم نسخ الرابط