رواية كاملة

لمحة نيوز

زعيم مافيا سيئ السمعة كان صرف أكتر من 3 ملايين دولار عشان يعرف ليه ولاده التوأم صحتهم بتتدهور، لكن كل دكتور متخصص استعان بيه كان بيقدم تفسير مختلف، من غير ما حد يقدر يوصل لإجابة واضحة. لحد ما وصلت أنا لقصره كمربية جديدة، وواجهت الدكتور المتكبر اللي قلل مني ووصفني بخدامة البيت، ولاحظت تفصيلة واحدة جوه البيت الفخم ده، محدش فكر قبل كده يسأل عنها.
اسمي سلمى عبد الرحمن.
عندي 33 سنة، ووصلت لقصر ياسين الجبالي في التجمع الخامس، ومعايا شنطة قديمة وورقة صغيرة مكتوب عليها العنوان.
البوابات اتفتحت، ودخلت عالم كان من الصعب أصدق إنه حقيقي.
القصر كان معمول لشخص عمره ما اضطر يسمع كلمة لأ.
لكن أنا ماكنتش هناك عشان أنبهر بالفخامة.
أنا كنت هناك عشان طفلين صغيرين محتاجين مساعدة.
الوكالة قالت لي إن الوظيفة طارئة، وإنها مربية أطفال مقيمة في البيت. المرتب كان عالي بشكل غير طبيعي.
والسبب كان أغرب بكتير.
آدم وآسر الجبالي، توأم عندهم ست سنين، كانوا بيعانوا من مرض غامض، ومفيش أي دكتور متخصص قدر يفسر حالتهم.
لكن اللي الوكالة ماقالتهوليش، إن أبوهم ماكانش مجرد رجل أعمال غني.
ياسين الجبالي كان أخطر وأشهر زعيم مافيا في مصر.
الكل كان عارف اسمه.
لكن محدش كان بيجرؤ ينطقه.
الحاجة زينب، مديرة البيت الصارمة، خدتني وسط الممرات الهادية لحد مكتب ياسين.
كانت التقارير الطبية مغطية مكتبه بالكامل.
ياسين كان شكله أصغر من السن اللي توقعته، لكن الإرهاق كان غيّره.
وشه كان شايل تعب سنين قضاها وهو بيدور على إجابة.
قال وهو بيبص لي
الوكالة قالت إنك اشتغلتي قبل كده مع أطفال عندهم حالات طبية صعبة.
رديت بهدوء
أيوه.
سألني
وإيه اللي علمتهولك التجارب دي؟
بصيت للملفات المتكومة قدامه.
وقلت
إن ساعات الناس بتفضل تدرس الأرقام والتقارير لدرجة إنها بتنسى تبص للطفل نفسه اللي واقف قدامها.
اتغيرت ملامحه للحظة.
وبعدين زق ملف ناحيتي.
وقال
ولادي حالتهم بتسوء بقالها تقريبًا سنتين.
حكايات_شروق_خالد
إرهاق.
ألم.
صعوبة في التركيز.
ضعف مستمر.
قال ياسين بصوت هادي
كانوا زمان بيجروا في البيت ده من أوله لآخره. دلوقتي في أيام بيكونوا مش قادرين حتى يقوموا من السرير.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
جبت دكاترة من القاهرة وإسكندرية ومن أكبر المستشفيات. صرفت أكتر من 3 ملايين دولار.
بصيت له وقلت
ومحدش عرف السبب؟
رد
محدش قدر يفسر كل الأعراض.
قبل ما أقدر أسأله عن أم الولدين، باب المكتب اتفتح.
دخل راجل شعره أبيض من غير ما يستأذن.
كان الدكتور فؤاد منصور.
بص لي من فوق لتحت باحتقار واضح.
وقال
مين دي؟
رد ياسين
مربية جديدة.
ضحك الدكتور بسخرية.
وقال
مربية جديدة؟ ياسين، ولادك محتاجين متخصصين، مش واحدة بتغير الملايات وفاكرة نفسها فاهمة في الطب.
فضلت هادية.
وقلت
أنا ماقلتش إني دكتورة.
رد باستهانة
كويس. يبقى افتكري حدود وظيفتك.
بصيت له مباشرة.
وقلت
حضرتك بتعالج الولدين بقالك قد إيه؟
ثقته اهتزت شوية.
وقال
تقريبًا سنة.
سألته
وطب اكتشفت إيه سبب حالتهم؟
سكت.
وسكوته كان كفاية كإجابة.
ملامحه اتشدت.
وقال
خليكي في حدودك.
رديت بهدوء
حدودي هي إني ألاحظ الحاجات اللي غيري بيتجاهلها.
ياسين كان بيتابع الحوار بينا باهتمام.
الدكتور لف ناحيته وقال
إنت فعلًا بتفكر تعينها؟
رد ياسين
أيوه.
الدكتور بان عليه الغضب، كأن مجرد إن حد يتحداه كان إهانة ليه.
حكايات_شروق_خالد
وقال
دي غلطة.
فتح ياسين باب المكتب وقال
هنتكلم في نتائج التحاليل بعدين.
خرج الدكتور.
وبعد ما الباب اتقفل، ياسين فضل باصص لي.
وقال
إنتِ مش بتخافي بسهولة.
قلت
أنا متعودة إن الناس تحكم على قيمتي قبل ما تعرفني.
خرج بيا من المكتب وطلعنا للدور اللي فيه أوضة التوأم.
وأول ما قربت، حسيت بحاجة غريبة.
ريحة خفيفة كانت مالية الممر.
ريحة حلوة.
لكن فيها حاجة كيميائية.
ريحة غلط.
وقفت مكاني.
وسألت
إيه الريحة دي؟
ياسين عقد حواجبه وقال
ريحة إيه؟
بصيت ناحية أوض الولدين.
وبعدين لاحظت فتحة تهوية صغيرة موجودة بين الأوضتين.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
لأن فجأة، كل الملفات الطبية الغالية، وكل زيارات الدكاترة، وكل الملايين اللي اتصرفت، بقوا أقل أهمية.
حد كان غافل عن أبسط دليل.
والحقيقة اللي بتحصل جوه القصر ده ماكانتشي مجرد لغز طبي.
حد كان بيخبي الحقيقة.
رجعت أبص لفتحة التهوية، وحاولت أقرّب منها من غير ما ألمسها.
الريحة كانت خفيفة جدًا، لكن بعد ما ركزت معاها بقيت أوضح.
ريحة حلوة شبه الفانيليا، لكن تحتها ريحة معدنية نفاذة.
قلت لياسين
الولدين بيناموا هنا كل يوم؟
قال
أيوه.
والشباك بيتفتح؟
رد
ممنوع. الدكتور قال إن أي تغيير في درجة الحرارة ممكن يتعبهم.
بصيت له بسرعة.
مين قال كده؟
الدكتور فؤاد.
سكتُّ.
وبعدين سألت
والأعراض بتزيد إمتى؟
ياسين رد من غير تفكير
غالبًا بالليل.
قلبي دق أسرع.
وفي الصبح؟
فكر ثواني وقال
بيبقوا أسوأ أول ما يصحوا.
بصيت للباب.
ثم قلت
أنا عايزة أشوف أوضتهم.
فتح ياسين الباب.
دخلت.
كان كل شيء مثاليًا بشكل يخوف.
سريران متطابقان.
ألعاب غالية.
جهاز لتنقية الهواء.
جهاز لقياس الحرارة والرطوبة.
كاميرا مراقبة فوق الباب.
وعلى الحائط شاشة صغيرة بتعرض بيانات الغرفة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت جهاز صغير مثبت جنب فتحة التهوية.
قربت منه.
ياسين سأل
بتبصي على إيه؟
قلت
الجهاز ده بيشتغل إمتى؟
على حسب نظام التهوية.
ومين بيتحكم فيه؟
النظام المركزي للقصر.
مديت إيدي ناحية الجهاز، لكن ياسين مسك إيدي قبل ما ألمسه.
استني.
بصيت له.
قال بجدية
متلمسيش حاجة.
هزيت رأسي.
وفجأة سمعنا صوت كحة من السرير.
لفينا.
آدم كان صاحي.
وشه شاحب، وعينيه نصف مفتوحة.
جريت ناحيته.
آدم؟
بص لي وقال بصوت ضعيف
طنط سلمى
نعم يا حبيبي؟
رفع إيده ناحية صدره.
الريحة رجعت.
ياسين اتجمد مكانه.
ريحة إيه؟
آدم أشار للسقف.
وقال
نفس الريحة اللي بتخليني أتعب.
بصيت لياسين.
هو بص للسقف.
وفي اللحظة دي تحديدًا، اشتغل جهاز التهوية.
طلع منه صوت خافت جدًا.
شششششش
وبدأت الريحة تنتشر.
آسر، اللي كان نايم في السرير التاني، بدأ يسعل.
صرخت
اقفل الجهاز!
ياسين ضغط على زر الإيقاف.
لكن الجهاز ماوقفش.
ضغط مرة تانية.
ولا حاجة.
فجأة انفتح باب الأوضة بعنف.
الدكتور فؤاد دخل.
إيه اللي حصل؟
ياسين قال بغضب
الجهاز مش راضي يقفل.
الدكتور قرب بسرعة، وضغط على زر جانبي.
الجهاز وقف فورًا.
بصيت له.
وسألته
إنت عرفت الزر ده منين؟
سكت.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية.
ياسين لاحظها هو كمان.
قال
فؤاد إنت ليه عرفت الزر ده فورًا؟
الدكتور اتوتر.
أنا المسؤول عن متابعة حالة الولدين، طبيعي أعرف أجهزة الغرفة.
قلت
طب سؤال بسيط.
لف ناحيتي بضيق.
إيه؟
قلت
الجهاز ده بيضخ إيه؟
وشه اتغير.
قال
هواء منقى.
بصيت للجهاز.
ثم قلت
متأكد؟
رد بسرعة
طبعًا.
ابتسمت بهدوء.
غريبة.
ياسين سألني
غريبة إيه؟
قلت
لأن جهاز تنقية الهواء مش المفروض يكون له ريحة.
ساد الصمت.
الدكتور فؤاد قال بعصبية
إنتِ بتتهميني بإيه؟
رديت
أنا لسه مااتهمتش حد.
ثم بصيت لياسين.
لكن لو سمحت، ممنوع أي حد يشغل الجهاز ده تاني.
الدكتور انفعل
دي نصيحة خطيرة! ممكن تعرضي حياة الطفلين للخطر!
قلت
وإنت متأكد إن تشغيله مش هو اللي بيعرضهم للخطر؟
لأول مرة، الدكتور ماعرفش يرد.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوتًا صغيرًا من خلفي.
آدم كان بيبص لي.
وقال
طنط سلمى
قربت منه.
نعم؟
همس
أنا وأخويا مش بنتعب لما الجهاز ده بيشتغل بس.
سألته
أمال إمتى؟
بص ناحية الباب، كأنه خايف حد يسمعه.
وقال
لما الراجل اللي لابس الجوانتي الأسود يدخل الأوضة.
ياسين اتغيرت ملامحه تمامًا.
أي راجل؟
آدم شد الغطا عليه.
وقال
اللي بييجي وإحنا نايمين
آسر فتح عينيه فجأة.
وبص لأخوه.
ثم قال
آدم ما تقولش.
ياسين قرب منهم.
بييجي إمتى؟
آسر بدأ يرتعش.
وأمسك إيد أخوه.
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
ثم توقفت قدام الباب.
كلنا بصينا ناحية المدخل.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
والباب اتفتح ببطء.
دخل رجل من العاملين في القصر.
كان لابس زي النظافة.
وفي إيده علبة صغيرة.
وأول ما شافه آدم
صرخ.
هو ده!
اتجهت عيني فورًا ناحية العلبة اللي في إيده.
وكان عليها نفس الرمز المطبوع على جهاز التهوية.
رمز صغير جدًا
لكن أنا كنت شفته قبل كده.
على إحدى عبوات الأدوية الموجودة في مكتب الدكتور فؤاد ماحدش اتحرك لثواني.
الرجل وقف عند الباب، والعلبة في إيده.
آدم كان ماسك في إيد أخوه بقوة، وبيكرر
هو ده هو اللي بييجي لنا بالليل.
ياسين اتجه ناحية الرجل بخطوات بطيئة.
اسمك إيه؟
الرجل بلع ريقه.
حسن يا بيه.
بتشتغل هنا من إمتى؟
من حوالي أربع سنين.
ياسين مد إيده.
هات العلبة.
حسن تردد.
دي دي تعليمات الدكتور فؤاد.
الدكتور فؤاد اتدخل بسرعة
ياسين، ما تعملش مشكلة من لا شيء. العلبة دي جزء من بروتوكول العلاج.
بصيت للدكتور.
ثم للعلبة.
وقلت
لو جزء من العلاج، ليه الولدين خايفين منها؟
الدكتور رد بعصبية
الأطفال ممكن يربطوا أي شيء بمرضهم.
لكن آسر فجأة اتكلم.
مش صح.
بصينا له.
قال وهو بيبص لحسن
هو بيحط حاجة في الجهاز.
حسن اتوتر.
ياسين مسكه من ذراعه.
إيه اللي بتحطه؟
أنا معرفش يا بيه.
بتاخد تعليمات من مين؟
الدكتور.
الدكتور فؤاد صاح
كفاية!
ياسين لف له ببطء.
كفاية إيه؟
الدكتور سكت.
أنا قربت من العلبة من غير ما ألمسها.
كان عليها رقم صغير مكتوب بخط يدوي.
نفس الرقم اللي شفته على ورقة في ملف التحاليل.
قلت
الرقم ده موجود في تقارير التوأم.
ياسين أخذ الملف بسرعة.
بدأ يقلب الصفحات.
وبعد ثواني، رفع عينيه.
فعلًا.
الدكتور فؤاد حاول ياخد الملف.
لكن ياسين سحبه منه.
إنت كنت بتكتب الرقم ده في كل تقرير؟
قال الدكتور
ده كود داخلي.
سألته
كود لإيه؟
لمتابعة العلاج.
قلت
طب ليه نفس الكود موجود على العلبة؟
الدكتور ماجاوبش.
وفي اللحظة دي، حصل شيء أغرب.
آدم بدأ يسعل بشدة.
جريت ناحيته.
لكن آسر بدأ يسعل هو كمان.
ياسين صرخ
افتحوا الشبابيك!
الحاجة زينب دخلت بسرعة وفتحت النوافذ.
الهواء دخل.
وبعد دقائق، بدأ سعال الطفلين يهدأ.
بصيت ناحية جهاز التهوية.
وقلت
لازم الجهاز يتفك.
الدكتور فؤاد اعترض
ممنوع!
ياسين بص له.
ليه؟
لأنه جهاز طبي حساس.
ياسين اقترب منه.
وإنت من إمتى بقيت خايف على الجهاز أكتر من ولادي؟
الدكتور سكت.
ياسين أشار لحرسه.
هاتوا فني متخصص. حالًا.
الدكتور قال
لو فكيت الجهاز من غير إذني، ممكن تبوظ النظام كله.
ياسين رد ببرود
النظام اللي خلى ولادي يتعبوا سنتين أنا مستعد أهده كله.
خرج الدكتور من الغرفة.
لكن قبل ما يخرج، بص لي نظرة غريبة.
مش غضب بس.
كان فيها خوف.
وده أكد لي إننا قربنا من حاجة كبيرة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل فني مستقل.
فك غطاء الجهاز.
وفي البداية، ماكانش فيه أي شيء غير طبيعي.
فلاتر.
أسلاك.
مروحة.
حساسات.
لكن لما فك الجزء الخلفي
سكت.
ياسين سأله
فيه إيه؟
الفني أخرج قطعة صغيرة جدًا.
عبوة شفافة متصلة بأنبوب دقيق.
قال
دي مش جزء من الجهاز الأصلي.
قربت منها.
وسألت
والأنبوب ده بيروح فين؟
الفني تتبع مساره.
ثم فتح جزءًا من الحائط.
الأنبوب كان ممتدًا داخل الحائط
ووصل لفتحة تهوية مشتركة بين غرفتي الطفلين.
ياسين بص لي.
يعني اللي بيتحط هنا بيتوزع على الغرفتين؟
الفني هز رأسه.
غالبًا.
سأل ياسين
وهل ممكن المادة دي تسبب الأعراض اللي عندهم؟
الفني قال
لازم تحليل للمادة عشان نعرف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الممر.
خرجنا نجري.
لقينا حسن واقع على الأرض.
والعلبة اختفت من إيده.
والباب الخارجي للقصر كان مفتوح.
ياسين صرخ
اقفلوا كل البوابات!
الحرس اتحركوا فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت العلبة المكسورة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
لو عايز تعرف الحقيقة اسأل عن اللي حصل ليلة ولادة التوأم.
رفعت عيني ناحية ياسين.
وشه اتجمد.
لأول مرة من ساعة ما وصلت القصر
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
إيه اللي حصل ليلة ولادة آدم وآسر؟
ما ردش.
فضل ساكت.
ثم قال بصوت منخفض
الليلة دي محدش في البيت بيتكلم عنها.
وقبل ما أسأله ليه
سمعنا صوت آسر من آخر الممر
أنا عارف مين كان موجود اتجهنا كلنا ناحية صوت آسر.
كان واقف عند باب غرفته، ووشه شاحب.
ياسين نزل لمستواه.
إنت عارف مين كان موجود ليلة ما اتولدتوا؟
آسر هز رأسه.
مش فاكر كل حاجة بس ماما كانت بتقول لنا عن الليلة دي.
سكت فجأة.
ياسين اتغيرت ملامحه.
مامتكم كانت بتحكيلكم إيه؟
آسر بص لأخوه.
آدم قال
كانت بتقول إننا اتولدنا في مستشفى تاني.
سادت لحظة صمت.
ياسين وقف ببطء.
مين قال لكم الكلام ده؟
آدم رد
ماما.
قلت
طيب مامتكم فين دلوقتي؟
التوأم بصوا لبعض.
آسر قال
مش عارفين.
بصيت لياسين.
إنت قلت للوكالة إن الولدين تحت رعايتك من سنين لكن محدش قال لي إن أمهم مش موجودة.
ياسين ما ردش.
الحاجة زينب قربت منه وقالت بصوت منخفض
يا بيه كفاية.
لف لها.
كفاية إيه؟
الأولاد مش ناقصين.
رد بغضب مكتوم
أنا اللي ناقصني إجابة بقالها ست سنين!
اتجه ناحية المكتب.
وأنا مشيت وراه.
دخل وقفل الباب.
فتح درجًا مقفولًا بالمفتاح، وأخرج ملفًا قديمًا.
حطه قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
ولادة آدم وآسر سري للغاية.
فتحه.
أول صفحة كانت تقرير مستشفى.
لكن اسم المستشفى كان مشطوبًا بقلم أسود.
قلت
ليه الاسم متشال؟
ياسين قال
لأن المستشفى دي اتقفلت بعدها بشهور.
قلبت الصفحة.
كان فيه توقيع لطبيب.
وتاريخ الولادة.
ثم ملاحظة قصيرة
تم تسجيل التوأم بحالة مستقرة.
قلت
لو كانوا مستقرين، إمتى بدأت الأعراض؟
بعد حوالي أربع سنين.
يعني بعد أربع سنين كاملة من الولادة؟
أيوه.
سكتُّ وأنا أقلب الصفحات.
وفجأة لاحظت شيئًا.
كل التقارير الطبية الحديثة كانت فيها تفاصيل دقيقة جدًا عن الأعراض.
لكن ملف الولادة كان ناقصًا.
صفحات كاملة مفقودة.
قلت
مين شال الصفحات دي؟
ياسين رد
معرفش.
رفعت عيني له.
لكن أكيد حد يعرف.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخلت الحاجة زينب.
كانت ماسكة صورة قديمة.
قالت
أنا أعرف.
ياسين بص لها.
تعرفي إيه؟
حطت الصورة على المكتب.
كانت صورة قديمة للتوأم وهما لسه رُضع.
لكن خلفهما كان واقف أربعة أشخاص.
ياسين.
زوجته.
طبيب شاب.
وامرأة لم أتعرف عليها.
أشرت للصورة.
مين الست دي؟
الحاجة زينب سكتت.
ثم قالت
دي كانت الممرضة اللي استلمت الولدين ليلة ولادتهم.
ياسين أخذ الصورة منها.
وإيه اللي حصل لها؟
ردت
اختفت.
قلت
اختفت إمتى؟
تاني يوم الصبح.
ياسين شد الصورة بين أصابعه.
أنا دورت عليها سنين.
قلت
ولقيتها؟
هز رأسه.
لا.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قال
الرقم ده مستحيل.
سألته
مين؟
ما ردش.
فتح المكالمة ووضع الهاتف على السماعة.
جاء صوت امرأة مسنّة، ضعيف لكنه واضح
ياسين لو ولادك لسه عايشين، متثقش في الدكتور فؤاد.
تجمدت في مكاني.
ياسين لم يتكلم.
الصوت أكمل
وأنا الوحيدة اللي أعرف إيه اللي حصل ليلة ولادتهم.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت لياسين.
دي مين؟
قال بصوت منخفض
الممرضة.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على هاتفه.
صورة جديدة.
صورة لآدم وآسر وهما نايمين في غرفتهما.
التقطت قبل دقائق فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة
ابعد سلمى عن القصر وإلا التوأم مش هيكملوا الأسبوع اتسمرت قدام شاشة الموبايل.
الصورة كانت واضحة.
آدم وآسر نايمين في سريرهم.
والزاوية اللي اتصورت منها كانت من داخل الغرفة نفسها.
يعني الشخص اللي التقط الصورة كان قريب جدًا منهم.
ياسين قفل الهاتف ببطء.
وسألني
إنتِ دخلتي أوضة الولدين لوحدك قبل كده؟
قلت
أيوه، كذا مرة.
وفي مرة لقيتي حاجة غريبة؟
فكرت.
فتحة التهوية.
الجهاز.
الرائحة.
الرجل اللي كان داخل بالعلبة.
ثم قلت
لأ بس في حاجة.
إيه؟
كاميرا المراقبة.
بص لي.
مالها؟
لما دخلت أول مرة، لاحظت إن الكاميرا متوجهة ناحية الباب، مش ناحية السريرين.
سكت.
ثم قال
يعني؟
يعني لو حد دخل من ناحية تانية، الكاميرا مش هتجيبه.
ياسين أخذ الهاتف واتصل بمسؤول الأمن.
عايز تسجيلات كاميرات الدور كله من آخر أسبوع.
ثم سكت لحظة.
لأ. من آخر شهر.
أغلق الهاتف.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام من غرفة التوأم.
جرينا.
لقينا آسر واقف جنب السرير، وآدم على الأرض.
نزلت بسرعة وشلته.
آدم! حصل إيه؟
كان بيحاول يتكلم.
وأشار تحت السرير.
ياسين انحنى ونظر.
كان فيه صندوق صغير أسود.
سحبه للخارج.
فتحناه.
وكان بداخله عشرات الأظرف الطبية القديمة.
كل ظرف عليه تاريخ.
والأغرب
كلها كانت مؤرخة قبل ظهور مرض التوأم بسنوات.
أخذت أول ظرف.
فتحت الورقة.
كان مكتوبًا
المادة المستخدمة في غرفة الأطفال يجب ألا تتجاوز الجرعة المحددة.
رفعت عيني.
ياسين
أخذ الورقة مني.
قرأها.
ثم قلب الظرف.
كان عليه ختم الدكتور فؤاد.
لكن التاريخ كان قبل أربع سنوات من أول مرة قال فيها فؤاد إنه بدأ علاج الولدين.
قلت
الدكتور كان بيتابع حالتهم قبل ما الأعراض تظهر.
ياسين ظل ساكتًا.
ثم قال
ده معناه إنه كان عارف.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
أغلقت الصندوق بسرعة.
ياسين أشار لي أستخبى خلف الباب.
دخل الدكتور فؤاد.
وقف في منتصف الغرفة.
وبص ناحية السريرين.
ثم قال بصوت منخفض
لازم ننهي الموضوع الليلة.
شخص آخر رد من خلفه
والمربية؟
الدكتور قال
هي بدأت تفهم.
حبست أنفاسي.
ثم سمعت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
لو فضلت هنا لحد الصبح، هتكتشف كل حاجة.
رفعت عيني ناحية ياسين.
كان واقف في الظلام، ووشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف صوت الشخص الثاني.
همس لي
أنا أعرفه.
سألته بعيني مين؟
وأشار ناحية الممر.
ثم قال بصوت لا يكاد يُسمع
ده كبير الأمن في القصر.
لكن قبل ما نتحرك
صدر صوت من الصندوق.
طَق.
التفت الدكتور فؤاد ناحية السرير.
ثم ناحية الصندوق.
وقال
مين هناك؟ماحدش رد.
الدكتور فؤاد تقدم خطوة.
كبير الأمن كان واقف وراه، وملامحه متوترة.
سمعت صوت.
الدكتور قال
وأنا كمان.
ياسين أشار لي بعينه إني أفضل مكاني.
ثم خرج من خلف الباب فجأة.
وأنا سمعتكم.
الدكتور اتجمد.
كبير الأمن رجع خطوة للخلف.
ياسين وقف قدامهم وقال
من إمتى وإنتوا بتدخلوا أوضة ولادي بالليل؟
كبير الأمن حاول يتكلم
يا بيه، الموضوع مش زي ما حضرتك فاكر.
ياسين رفع إيده.
محدش يتكلم.
ثم بص للدكتور فؤاد.
إنت كنت عارف بوجود المادة دي؟
الدكتور سكت.
جاوبني.
أنا كنت بحاول أحمي الولدين.
ضحكت من غير ما أقصد.
تحميهم؟ بإيه؟ بحاجة بتخليهم يمرضوا؟
الدكتور بص لي بغضب.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
قلت
يبقى فهمني.
قبل ما يرد، آسر خرج من غرفته.
وقف عند الباب.
وقال
الدكتور هو اللي كان بيقول لنا مانفتحش الشباك.
الدكتور بص له.
آسر أكمل
وكان بيقول إن الهوا بره بيخلينا نموت.
ياسين التفت للدكتور.
قلت لهم كده؟
الدكتور حاول يبرر
كانوا مرضى، وكان لازم
كفاية!
صوت ياسين دوّى في الممر.
وفي اللحظة دي، وصل مسؤول الأمن اللي طلبه ياسين قبل دقائق، ومعاه تسجيلات الكاميرات.
قال
يا بيه، لقينا حاجة.
شغل الفيديو على شاشة الهاتف.
ظهر ممر الدور العلوي.
الساعة كانت 217 فجرًا.
كبير الأمن ظهر وهو يدخل غرفة التوأم.
وبعده بعشر دقائق
 

تم نسخ الرابط