رواية كاملة

لمحة نيوز


خرج.
ثم ظهر الدكتور فؤاد.
دخل الغرفة.
وخرج بعد حوالي سبع دقائق.
لكن المفاجأة كانت في اللقطة اللي بعدها.
ظهر شخص ثالث.
مجهول.
كان لابس ملابس العاملين بالقصر، ووجهه مغطى.
دخل الغرفة.
وظل بداخلها أكثر من نصف ساعة.
ياسين قال
وقف الفيديو.
توقفت الصورة.
اقترب منها.
ثم قال
كبّر.
كبر مسؤول الأمن الصورة.
ياسين ظل صامتًا.
قلت
تعرفه؟
رد
مش متأكد.
لكن آسر قال فجأة
أنا أعرفه.
التفتنا له.
قال
ده الراجل اللي كان بيقعد جنب سريرنا لما ماما كانت بتغيب.
ياسين اقترب منه.
إنت متأكد؟
آسر هز رأسه.
أيوه.
سألته
كان بيعمل إيه؟
قال
كان بيقول لنا إن بابا مش عايزنا.
ياسين اتجمد.
مين قال لك كده؟
آسر أشار للشخص في الفيديو.
ثم قال
هو.
ساد صمت ثقيل.
الدكتور فؤاد استغل اللحظة وحاول يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف أمامه.
محدش هيخرج.
ثم نظر لمسؤول الأمن.
اقفل القصر كله.
رد الرجل
حاضر.
وفجأة انطفأت أنوار القصر بالكامل.
صرخ آدم من الغرفة.
ركضت إليه.
لكن قبل ما أوصل
سمعت صوت فتح باب الغرفة.
ثم صوت شيء سقط على الأرض.
دخلت بسرعة.
السريران كانا فاضيين.
آدم وآسر اختفوا.
والشباك مفتوح.
تجمدت في مكاني.
ثم سمعت صوت ياسين خلفي
لا
تقدم ناحية الشباك.
كانت هناك آثار أقدام صغيرة على الأرض.
لكن بجانبها آثار أقدام شخص بالغ.
وتحت الستارة
وجدت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوبًا فيها
لو عايز ولادك يرجعوا تعالى لوحدك للمكان اللي اتولدوا فيه.
وفي أسفل الورقة كان عنوان قديم.
ياسين قرأه.
وشه شحب.
وقال
ده المستشفى اللي اتقفلت من ست سنين.
رفعت عيني له.
والممرضة؟
قال
أكيد هي اللي عايزة توصلنا للحقيقة.
لكن من خارج القصر
وصل صوت سيارة انطلقت بسرعة.
ياسين بص للحارس.
العربية خرجت من البوابة؟
الحارس رد عبر اللاسلكي
لأ يا بيه كل العربيات واقفة.
ياسين اتجمد.
ثم بص لي.
يبقى الولدين لسه جوه القصر لفّينا كلنا ناحية الممر.
لو العربية ماخرجتش، يبقى آدم وآسر لسه جوه القصر.
ياسين صرخ
اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج!
انتشر الحرس في الممرات.
أنا بصيت للأرض.
آثار الأقدام الصغيرة كانت متجهة ناحية آخر الممر، لكن فجأة اختفت عند الحائط.
قلت
استنى
نزلت على ركبتي.
لمست الأرض بطرف إيدي، ولاحظت إن السجادة في المكان ده مختلفة شوية عن باقي الممر.
رفعتها.
ظهر تحتها خط رفيع في الأرض.
باب مخفي.
ياسين قرب.
ده موجود من إمتى؟
الحاجة زينب شحبت.
أنا عمري ما شفته.
كبير الأمن قال بسرعة
مستحيل يكون فيه باب هنا.
ياسين بص له.
يبقى هنكتشف دلوقتي.
حاول فتحه، لكنه كان مقفول.
وفجأة سمعنا صوت خافت جدًا من الداخل.
بابا
كان صوت آدم.
ياسين ضرب الباب بكتفه.
مرة.
مرتين.
وفي المرة الثالثة انفتح.
وراءه كان فيه ممر ضيق مظلم نازل تحت القصر.
ركضنا.
وصلنا لغرفة صغيرة.
آدم وآسر كانوا قاعدين على كرسيين، مش مربوطين، لكن مرعوبين.
جريت عليهم.
أنتم كويسين؟
آدم حضنني.
إحنا كويسين.
ياسين نزل عندهم.
مين جابكم هنا؟
آسر أشار ناحية باب تاني في آخر الغرفة.
الراجل قال لنا إن ده مكان ماما.
ياسين وقف.
ماما؟
فتح الباب.
الغرفة الثانية كانت مليانة صناديق قديمة.
صور.
ملفات.
وأجهزة تسجيل.
وفي المنتصف كان فيه جهاز تسجيل صغير شغال.
خرج منه صوت امرأة
لو وصلت للتسجيل ده يا ياسين، يبقى أكيد بدأت تسأل عن ولادك.
ياسين اتجمد.
الصوت كان نفس صوت الممرضة.
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
صمت قصير.
ثم أكملت
ليلة ولادة آدم وآسر، اكتشفت إن فيه حاجة غلط في ملفهم الطبي.
قربت من الجهاز.
الصوت تابع
الطفلان خرجوا من غرفة الولادة بصحة جيدة. لكن في نفس الليلة، حد طلب مني أوقع على تقرير مختلف عن الحقيقة.
ياسين همس
مين؟
التسجيل لم يجب مباشرة.
الشخص اللي أصدر التعليمات كان قريب جدًا منك.
بصيت لياسين.
قريب منك يعني مين؟
قبل ما يرد، اشتغل تسجيل آخر تلقائيًا.
وصوت رجل ظهر هذه المرة.
صوت هادئ.
مألوف.
ياسين اتراجع خطوة.
لأنه عرفه فورًا.
قال الرجل في التسجيل
لو عايز ياسين يفضل بعيد عن الحقيقة، لازم نخليه يصدق إن ولاده مرضى من غير سبب.
اتسعت عينا ياسين.
ثم جاء صوت الممرضة
وإيه الهدف؟
الرجل رد
الهدف إن ياسين يفضل مشغول بولاده وميسألش عن الحسابات اللي اختفت من شركاته.
ياسين ضرب بيده على الطاولة.
حسابات؟
بدأ يقلب الملفات بسرعة.
وجد مستندات مالية قديمة.
تحويلات بمبالغ ضخمة.
وشركات بأسماء مختلفة.
ثم ظهر اسم واحد متكرر في كل الأوراق.
فؤاد منصور.
قلت
الدكتور مش كان بيعالجهم بس.
ياسين هز رأسه.
كان بيستخدم مرضهم عشان يغطي على سر تاني.
فجأة سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفنا.
لفينا.
كان الدكتور فؤاد واقف عند المدخل.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجلين.
وقال بهدوء
للأسف وصلتوا متأخر.
ياسين وقف قدام التوأم.
لو قربت منهم، مش هتخرج من هنا.
الدكتور ابتسم.
أنا مش جاي آخذ الولدين.
ثم نظر لي مباشرة.
أنا جاي آخد سلمى.
وتحت ضوء الغرفة الضعيف، لاحظت شيئًا في يده.
كان ماسك نفس الصورة القديمة اللي شوفناها في مكتب ياسين
لكن على ظهرها كان مكتوب اسم لم يظهر في أي ملف.
اسم والد سلمى عبد الرحمن بمجرد ما شفت الاسم المكتوب على ظهر الصورة، حسيت إن نفسي اتقطع.
عبد الرحمن محمود
اسم أبويا.
بصيت للدكتور فؤاد.
إنت تعرف أبويا؟
ابتسامته اختفت.
أنا كنت أعرفه.
كان بيشتغل فين؟
ما ردش.
ياسين بص له بحدة.
جاوبها.
الدكتور قال
والد سلمى كان واحد من الناس اللي حاولوا يكشفوا اللي حصل ليلة ولادة التوأم.
اتجمدت مكاني.
أبويا كان يعرف ياسين؟
الدكتور هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
قلت بسرعة
يبقى إزاي عمري ما سمعت اسم ياسين الجبالي في حياتي؟
قال
لأن والدك اختار يخبي عنك الحقيقة.
ياسين تدخل
وإنت مالك بأبوها؟
الدكتور سكت.
فقلت
كمل.
بص لي.
والدك كان المسؤول عن صيانة أنظمة التهوية في المستشفى القديمة.
نظرت إلى فتحة التهوية الموجودة في سقف الغرفة.
وفجأة بدأت قطع اللغز تركب في دماغي.
يعني هو اللي اكتشف المادة؟
أيوه.
وعرف مين بيحطها؟
الدكتور لم يجب.
ياسين قال
فؤاد لو عندك ذرة عقل، اتكلم.
الدكتور أخذ نفسًا طويلًا.
والدها اكتشف إن التهوية في جناح الأطفال كانت متوصلة بنظام مخفي.
قلت
نظام بيحقن مادة في الهوا؟
بالضبط.
آدم شد إيدي.
طنط سلمى هو اللي كان بيخلينا نتعب؟
نزلت لمستواه.
إحنا هنوقفه يا حبيبي.
الدكتور قال
الموضوع أعقد من كده.
ياسين اقترب منه.
اتكلم.
المادة ما كانتش معمولة عشان تقتلهم.
ساد الصمت.
كانت معمولة عشان تظهر أعراض معينة أعراض تخلي الأطباء يفتكروا إن الطفلين عندهم مرض وراثي نادر.
قلت
عشان يفضلوا يدوروا على مرض مش موجود.
أيوه.
ياسين ضغط على أسنانه.
وليه؟
الدكتور نظر للأرض.
لأن وجود الطفلين كان بيشكل خطر على شخص معين.
قلت
مين؟
رفع عينيه.
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
الرجلان الواقفان عند الباب التفتا.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار.
صرخ أحدهم
مين هناك؟
سمعنا صوت خطوات سريعة.
ثم صوت شيء معدني وقع على الأرض.
اشتغلت الإضاءة الاحتياطية.
لكن الدكتور فؤاد كان اختفى.
والرجلان اللي معاه كانوا واقعين على الأرض بعد ما فقدوا وعيهم.
ياسين بص حوله.
فؤاد هرب.
قلت
منين؟
أشار إلى فتحة صغيرة خلف الصناديق.
اقتربنا منها.
كان فيه ممر ضيق يؤدي إلى درج سري.
وعلى أول درجة كانت توجد حقيبة سوداء.
فتحها ياسين.
جواها ملفات.
وفي آخر ملف
كان فيه شهادة ميلاد التوأم الأصلية.
قرأها ياسين ببطء.
ثم توقف.
وشه تغير.
قلت
إيه؟
ناولني الورقة.
بصيت فيها.
الأسماء كانت واضحة
آدم ياسين الجبالي.
آسر ياسين الجبالي.
لكن خانة الطبيب المسؤول عن الولادة كانت تحمل اسمًا مختلفًا تمامًا.
مش الدكتور فؤاد.
بل اسم الرجل الموجود في الصورة القديمة
الدكتور عبد الرحمن محمود.
رفعت عيني.
ده اسم أبويا.
ياسين بص لي في صدمة.
والدك كان طبيب التوأم؟
قلت
أبويا كان مهندس صيانة، مش دكتور.
فتحنا الملف بسرعة.
وكانت المفاجأة أكبر.
الاسم الموجود في شهادة الميلاد لم يكن اسم أبي الحقيقي.
كان اسمًا مشابهًا له فقط.
عبد الرحمن محمود الجبالي.
ياسين همس
الجبالي؟
بصيت له.
يعني إيه؟
فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها سجل عائلي قديم.
وسطر واحد متعلم عليه بالقلم الأحمر
يجب عدم إخبار ياسين أن الطفلين لم يكونا الهدف الوحيد.
وفي أسفل الصفحة
كان اسم شخص ثالث.
شخص لم نسمع عنه طوال ست سنين.
نور الجبالي.
ياسين تراجع خطوة.
وقال
نور أختي.
ثم سمعنا صوتًا من أعلى الدرج.
صوت امرأة
أخيرًا عرفتوا الحقيقة.
رفعنا رؤوسنا.
كانت امرأة واقفة في نهاية السلم.
وفي إيدها مفتاح صغير.
وقالت
لكنكم لسه ماعرفتوش أهم جزء.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
أبوكي ماكانش بيحاول ينقذ التوأم بس يا سلمى
وسكتت لحظة.
كان بيحاول ينقذك إنتِ كمان فضلت باصة للست الواقفة على السلم، ومخي مش قادر يستوعب اللي سمعته.
ينقذني أنا؟!
هزت رأسها.
أيوه يا سلمى.
ياسين قرب منها.
نور إنتِ كنتِ عايشة فين كل السنين دي؟
ابتسمت بحزن.
في المكان اللي محدش منكم فكر يدور فيه.
ثم نزلت درجة.
لكن قبل ما أقول لكم الحقيقة، لازم تفهموا حاجة الدكتور فؤاد ماكانش صاحب الخطة.
ياسين قبض إيده.
أمال مين؟
نور بصت له مباشرة.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
سكتت.
ثم قالت
والدك.
اتجمد ياسين.
أبويا مات من سنين.
جسمه مات، لكن شغله ماوقفش.
فتحت الباب الحديدي اللي وراها.
دخلنا غرفة أكبر.
كانت مليانة ملفات وصور وتقارير.
على الحائط كانت فيه صور قديمة لياسين وهو شاب.
وصور لزوجته.
وصور للتوأم وهم رُضع.
وصورة لي أنا وأنا طفلة.
تقدمت ناحية الصورة.
دي صورتي؟
نور قالت
أيوه.
مين كان بيصورني؟
والدك.
قلت بانفعال
إزاي؟ أبويا عمره ما كان بيشتغل مع عيلة الجبالي!
نور اقتربت مني.
لأن والدك الحقيقي ماكانش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه والدك.
اتسعت عيني.
إنتِ بتقولي إيه؟
ياسين نفسه بدا عليه الذهول.
نور فتحت ملفًا قديمًا.
وأخرجت ورقة تحليل.
دي نتيجة تحليل قديمة اتعملت قبل أكتر من ثلاثين سنة.
مدت الورقة لي.
قرأت الاسم.
ثم قرأت اسم الأب.
وتجمدت.
كان اسم ياسين الجبالي.
بصيت له.
هو كان واقف مش قادر ينطق.
مستحيل
نور قالت
ياسين كان عنده بنت قبل ما يتجوز.
ياسين هز رأسه بعنف.
لأ.
البنت دي اتخبّت عنك وعن الناس كلها.
بصيت لنفسي.
تقصدي إني
قاطعتها
أيوه يا سلمى.
سقطت الورقة من إيدي.
لكن قبل ما أستوعب الكلام، صرخ آسر
طنط سلمى!
لفيت.
كان آسر بيشير للصورة المعلقة على الحائط.
دي ماما.
قربنا من الصورة.
كانت زوجة ياسين.
لكن بجانبها كانت فيه امرأة أخرى.
نفس ملامحها تقريبًا.
قلت
مين الست دي؟
نور سكتت.
ثم قالت
أختها.
ياسين حدق في الصورة.
أختها ماتت قبل ما نتجوز.
نور هزت رأسها.
دي مش أختها.
فتحت درجًا صغيرًا.
وأخرجت شهادة وفاة.
ثم وضعتها أمامنا.
الاسم المكتوب عليها كان
سلمى عبد الرحمن.
صرخت
ده اسمي!
نور قالت بهدوء
لأن الاسم اللي اتسجل بيه موتك من ثلاثين سنة هو نفس الاسم اللي والدك أعطاه لك لما أخفاك.
ياسين قرب من الورقة.
ثم رفع عينيه لي.
إنتِ اتسجلتي ميتة قبل ما تعرفي أصلًا إنك موجودة.
وفي اللحظة دي، صدر صوت من جهاز التسجيل الموجود على الطاولة.
اشتغل وحده.
وصوت رجل مسن ظهر من السماعة
لو سلمى سمعت التسجيل ده يبقى كل محاولاتي لإخفائها فشلت.
اتعرفت على الصوت فورًا.
كان صوت أبويا.
قال
يا بنتي لو وصلتي لقصر الجبالي، ما تثقيش في أي حد.
ثم سكت ثواني.
وأكمل
حتى ياسين نفسه.
ياسين اتراجع كأنه تلقى ضربة.
أما أنا
فكنت واقفة قدام التسجيل، عاجزة عن الحركة.
ثم جاء آخر سطر في التسجيل
لأن اللي حصل للتوأم بدأ يوم ولادتهم لكن السبب الحقيقي بدأ قبل ولادتهم بثلاثة وثلاثين سنة نكمّل من اعتراف آدم، ونخلي الحقيقة تتكشف على مراحل من غير ما نوصل للنهاية.
سكتت الغرفة كلها.
حتى الرجل اللي كان واقف على السلم، اختفت ابتسامته.
ياسين قرب من آدم أكتر.
آدم بصلي. مين الراجل ده؟
آدم رفع عينه ناحية الرجل.
لكن بدل ما يشاور عليه، بص ناحية صورة قديمة كانت واقعة على الأرض.
صورة لمستشفى قديم.
وأشار لشخص واقف في آخر الصورة.
هو ده.
ياسين التقط الصورة.
وشه اتغير.
مستحيل.
نور قربت منه.
إيه؟
ياسين قلب الصورة على ضهرها.
كان مكتوب
مستشفى الرحمة جناح الأطفال 1993.
وتحت التاريخ أسماء العاملين.
وسط الأسماء كان فيه اسم واحد متعلم عليه بالقلم الأحمر
الدكتور حمدي عبد الرحمن.
اسمي.
اسم أبويا.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
أبويا كان شغال في المستشفى دي؟
نور ردت بهدوء
مش بس كان شغال هناك.
سكتت لحظة.
كان هو المسؤول عن قسم الأجهزة.
بصيت لها.
وإيه علاقة ده بالتوأم؟
قبل ما تجاوب، الرجل اللي على السلم قال
لأن أبوكي كان أول شخص اكتشف النظام السري.
ياسين رفع السلاح في إيده.
انزل.
الرجل نزل خطوة.
لو قتلتني، مش هتعرف الحقيقة.
وأنا مش محتاجك عشان أعرفها.
الرجل ابتسم.
لأ محتاجني.
ثم رمى الملف الأسود على الأرض.
الملف اتفتح.
وقعت منه صور وتقارير.
واحدة منهم كانت صورة لآدم وآسر وهما لسه مولودين.
لكن كان فيه شيء غريب.
على معصم كل طفل علامة صغيرة بالقلم.
نفس العلامة الموجودة على الجهاز المخفي في التهوية.
صرخت
العلامة دي كانت موجودة يوم ولادتهم؟
نور قالت
أيوه.
ياسين بص لها بصدمة.
وإنتِ كنتِ موجودة؟
كنت موجودة.
وإنتِ عارفة إن العلامة دي معناها إيه؟
نور ما ردتش.
الرجل على السلم قال
معناها إن التوأم ماكانوش مجرد أطفال اتولدوا في المستشفى.
ياسين سأله
كانوا إيه؟
الرجل قال
كانوا الدليل.
على إيه؟
على إن والدك بدأ المشروع قبل ولادتهم بسنين.
ثم بص لي.
وسلمى كانت أول طفلة مرتبطة بالمشروع.
قلبي دق بعنف.
أنا؟
هز رأسه.
لكن أبوكي هرب بيكي قبل ما يكملوا اللي كانوا عايزين يعملوه.
ياسين بص لي.
عشان كده أبوكي كان بيخبيكي.
قلت
بس أنا فاكرة طفولتي أنا عشت معاه حياة عادية.
الرجل ابتسم.
لأن أبوكي قضى عمره كله بيحاول يخليها عادية.
وفجأة صدر صوت من الجهاز القديم.
بيب بيب بيب
التسجيل اللي كان انتهى اشتغل من جديد.
صوت أبويا ظهر.
لكن المرة دي كان صوته مختلف.
مرعوب.
لو التسجيل اشتغل للمرة التانية يبقى هما وصلوا لسلمى.
ثم سكت ثانيتين.
وقال
يا بنتي، أهم حاجة تعرفيها إن تحليل الدم اللي قال إنك من عائلة الجبالي
توقّف التسجيل.
ياسين ضرب الجهاز.
كمّل!
الصوت عاد فجأة.
كان مزور.
أنا شهقت.
نور غمضت عينيها.
أما الرجل على السلم فبدأ يضحك.
ياسين التفت له.
مين زوّر التحليل؟
الرجل قال
السؤال الغلط.
أمال السؤال الصح إيه؟
مين كان عايزك تصدق إن سلمى من عيلتك؟
سكت ياسين.
وبعدين بص لي.
في نفس اللحظة، آدم شد هدومي.
سلمى
انحنيت له.
نعم؟
قال
أنا افتكرت حاجة تانية.
إيه؟
بص ناحية باب الغرفة.
اللي كانت بتدخل علينا بالليل ما كانتش ماما.
ياسين اتجمد.
أمال مين؟
آدم بلع ريقه.
كانت ست لابسة بالطو أبيض.
آسر أكمل
وكانت دايمًا بتقول لنا إن بابا مش هييجي ينقذنا.
سألت
وشكلها كان إيه؟
التوأم بصوا لبعض.
ثم آدم قال
شبهك.
الصمت وقع على المكان.
بصيت لياسين.
ياسين بص لنور.
ونور شحبت.
الرجل على السلم قال بهدوء
دلوقتي بدأنا نوصل للحقيقة.
ثم أضاف
لأن الست دي ماتت من تسعة وعشرين سنة.
وفي اللحظة نفسها
وصل صوت صرخة من فوق.
صرخة الحاجة زينب.
ثم صوت ارتطام قوي.
ياسين اندفع ناحية السلم.
لكن قبل ما يطلع، الرجل قال
متطلعش.
ياسين وقف.
ليه؟
الرجل أشار للدرج.
لأن اللي فوق مش زينب.
وببطء
ظهر ظل شخص عند آخر السلم.
كان ماسك ملفًا في إيده.
والصوت اللي خرج منه كان صوت امرأة
سلمى لو عايزة تعرفي مين أنا، تعالي لوحدك فضل التسجيل شغال، وصوت أبويا بيرجع يتردد في الغرفة
لو سلمى وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن اللي حصل زمان ماكانش حادثة كان قرار.
ياسين قرب من جهاز التسجيل.
قرار مين؟
لكن التسجيل طبعًا ما ردش.
صوت أبويا كمل
وأنا لما أخفيت سلمى، ماكنتش بهرب بيها من القانون كنت بهرب بيها من الناس اللي كانوا عايزين يستخدموها كورقة ضغط.
بصيت لياسين.
هو كان ساكت.
سألته
إنت كنت تعرف بوجودي؟
هز رأسه ببطء.
والله ماعرفت.
نور تدخلت
هو فعلًا ماكانش يعرف.
بصيت لها.
وإنتِ؟
سكتت.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عرفت من سنين.
وسكتّي؟
لأن كل مرة كنت بحاول أتكلم، كان حد بيموت أو يختفي.
ياسين اتجه ناحية الملفات.
بدأ يقلبها بسرعة.
طيب لو سلمى أختي ليه أبوها أخفاها؟ وليه أخويا كان متورط في الموضوع؟
نور قالت
لأن والدك كان عنده مشروع سري.
ياسين رفع عينيه.
مشروع إيه؟
أخرجت ملفًا سميكًا.
على الغلاف كان مكتوب
مشروع الجيل الجديد.
فتحت الملف.
كانت فيه تقارير طبية للأطفال.
مش آدم وآسر بس.
أطفال كتير.
أسماء.
تواريخ.
نتائج تحاليل.
وملاحظات عن أعراض مختلفة.
شعرت بقشعريرة.
دول كلهم أطفال؟
نور هزت رأسها.
أيوه.
ياسين قال
كانوا بيعملوا إيه فيهم؟
ماكانوش بيختبروا عليهم علاج كانوا بيحاولوا يكتشفوا تأثير مادة معينة على أجسام الأطفال.
غضبت.
والمادة اللي في تهوية أوضة آدم وآسر؟
كانت نسخة متطورة منها.
ياسين ضرب الملف على الطاولة.
مين كان بيمول المشروع؟
نور قالت
والدك.
ثم أضافت
لكن بعد موته، شخص آخر استلم كل الملفات.
سأل ياسين
مين؟
نور بصت ناحية الدكتور فؤاد، اللي كان اختفى.
فؤاد.
سكت ياسين.
ثم قال
بس فؤاد ماعندوش الإمكانيات دي.
نور ردت
كان عنده شخص بيموله.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتفتح فوقنا.
الحرس صرخوا من بعيد.
ثم جاء صوت رجل
محدش يتحرك!
ياسين سحبني والتوأم خلفه.
نور همست
وصلوا.
سألتها
مين؟
قالت
الناس اللي أبوكي كان خايف منهم.
خطوات بدأت تنزل على السلم.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
ثم ظهر أول رجل.
كان ماسك ملف أسود.
بص لي مباشرة.
وقال
سلمى عبد الرحمن؟
قلت
أيوه.
ابتسم.
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
ياسين وقف أمامي.
إنت مين؟
الرجل رفع الملف.
الشخص اللي يقدر يثبت إن سلمى مش مجرد أختك.
ياسين اتجمد.
الرجل كمل
هي المفتاح الوحيد لفهم ليه آدم وآسر مرضوا من الأساس.
آدم شد إيدي.
وآسر قال بصوت مرتجف
هو نفس الراجل اللي شوفناه زمان.
التفتُّ له.
إنت متأكد؟
هز رأسه.
الرجل ابتسم.
ثم قال
الولد ده ذاكرته أقوى مما توقعنا.
وفجأة رفع الملف أمام ياسين.
ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة اسأل ابنك عن اللي شافه في المستشفى ليلة اختفاء الممرضة.
ياسين بص لآدم.
آدم كان بيبكي.
ثم قال جملة واحدة جعلت الجميع يسكت
أنا فاكر بس ماما قالتلي ماقولش لبابا.
ياسين انحنى أمامه.
ماما قالت لك إيه يا آدم؟
آدم مسح دموعه.
وبص لي أنا.
قالتلي إن الراجل اللي كان واقف جنب
 

تم نسخ الرابط