رواية كاملة

لمحة نيوز

حكايات مني السيد حصري 
حوّليلي ٤٨ ألف جنيه، أمي محتاجة كنبة سرير طبية كويسة عشان لما تيجي تعيش معانا .... جوزي قال الجملة بمنتهى الهدوء، وكأنه بيطلب من سلمى تجيب شوية حاجات من السوبر ماركت... أما سلمى، فكانت واقفة في بلكونة الشقة بتنشر الغسيل، ولسه ماسكة آخر قطعة في إيدها.
سكتت ثواني، وبعدين بصت له من فوق كتفها.
تيجي تعيش معانا؟
رامي كان قاعد على الكنبة في الصالة، عينه في الموبايل، ورد عليها بمنتهى الثقة
أيوه طبعًا. أمي هتيجي بعد بكرة بكل حاجتها، وهتعيش هنا على طول.
سلمى سابت قطعة الغسيل من إيدها، ودخلت من البلكونة وهي مش مستوعبة.
على طول يعني إيه يا رامي؟
رفع عينه من الموبايل وقال
يعني على طول يا سلمى. أمي باعت نصيبها في البيت اللي في البلد لخالتي، ومبقاش عندها مكان تعيش فيه.
سلمى بصت له شوية، وبعدين سألته
طب والفلوس اللي أخدتها من بيع البيت؟
رامي اتنهد، وكأنه زهق من أسئلتها.
فلوسها وهي حرة فيها. هتحطهم في البنك وتعيش من عائدهم. دي فلوس مستقبلها.
سلمى ابتسمت بسخرية.
يعني والدتك باعت نصيبها في البيت بمبلغ كبير، ومعاها فلوس تأمن مستقبلها، وفي نفس الوقت هتيجي تعيش في شقتي، وأنا كمان اللي أدفع ٤٨ ألف جنيه عشان أجيب لها كنبة؟
حكايات_مني_السيد
رامي رفع صوته
شقتك؟! هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟
سلمى سكتت.
الشقة دي أصلًا كانت ملكها قبل الجواز... ورثتها عن جدها، وكانت هي اللي دفعت فلوس تشطيبها بالكامل.
هي اللي اختارت المطبخ.
هي اللي جابت الأجهزة.
هي اللي فرشت الشقة.
حتى معظم العفش كان من فلوسها.
لكن رامي، من أول يوم دخل فيه البيت، كان بيتعامل مع كل حاجة وكأنها حق مكتسب ليه... وبمرور الوقت، كلمة شقتي اختفت من كلامه، وبقت كل حاجة بيتنا.
رامي قام من مكانه واتجه للمطبخ، فتح التلاجة وأخد زجاجة مية، وقال
وبعدين إنتِ شغلك من البيت أغلب الوقت، يعني هتبقي موجودة معاها. أمي محتاجة حد يونسها ويكون جنبها.
سلمى بصت له بعدم تصديق.
هو إنت قررت كل ده لوحدك؟ ولا والدتك قررت وإنت جاي تبلغني؟
رامي ضحك بسخرية.
يا سلمى متكبريش الموضوع. دي أمي. وبعدين إحنا عيلة واحدة، مش محتاجين نقعد نستأذن بعض على كل حاجة.
وبعدين رجع يبص في موبايله وقال
حوّلي الفلوس النهارده. أنا قولتلها إن الكنبة هتكون جاهزة قبل ما توصل.
سلمى ما ردتش... رامي افتكر إنها وافقت... وده بالضبط اللي كانت عايزاه... لأنها لو قالت له لأ، كان هيبدأ خناقة.
ولو وافقت، كان هيعتبر إن الموضوع انتهى.
لكن سلمى المرة دي قررت تعمل حاجة تالتة.
تسكت... عدى اليوم من غير ما تحول جنيه واحد.
وفي الليل، رامي نام وهو مطمن إنها في الآخر هتعمل اللي هو عايزه. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.. أما سلمى، فكانت عينيها مفتوحة في الضلمة... مش قادرة تستوعب إن جوزها قرر يدخل أمه بيتها للأبد من غير حتى ما ياخد رأيها... لكن حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، حصل شيء خلّا سلمى تعرف إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كنبة.
كان موبايل رامي متوصل بالسماعة عشان يشحن.
وفجأة، اشتغل تسجيل صوتي على واتساب بالصدفة.
سلمى قامت من السرير.
وأول ما سمعت صوت حماتها نوال، وقفت مكانها.
يا رامي، إوعى تقول لسلمى أنا أخدت كام من بيع البيت. الفلوس دي بتاعتي ومش هصرف منها جنيه.
سلمى قربت ناحية الموبايل وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.
صوت نوال كمل
أنا مش هدفع إيجار، ولا أكل، ولا فواتير. هي عندها شقة كبيرة، يبقى تستحملني.
وبعدين أنا مش غريبة عنها.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
وأهو مع الوقت تتعود.
سلمى حسّت ببرودة في جسمها... لكنها فضلت تسمع.
لأن التسجيل كان لسه شغال...وبعد ثواني، سمعت صوت رامي متقلقيش يا أمي. سلمى في الآخر بتوافق على كل حاجة. أنا عارف أتعامل معاها.
سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت... في اللحظة دي، فهمت كل حاجة... رامي ماكانش شايف طيبتها حب... كان شايفها ضعف...وسكوتها مش احترام... كان بالنسبة له فرصة.
طول السنين اللي فاتت، كانت كل مرة بتعدي موقف عشان تحافظ على بيتها... كل مرة تقول مش مستاهلة.
جوزي.
أمه.
بلاش مشاكل.
لكن فجأة اكتشفت إن كل تنازل عملته، رامي وأمه كانوا بيعتبروه خطوة جديدة في طريق السيطرة على حياتها.
رجعت سلمى السرير من غير ما تقول كلمة. لكنها ما نامتش.
الصبح، رامي لبس هدومه وقال
أنا رايح البلد أساعد أمي تجهز حاجتها.
وبعدين بص لها وقال
ومتنسيش التحويل يا سلمى.
سلمى ابتسمت له بهدوء.
حاضر.
خرج رامي من البيت وهو واثق إنها أخيرًا استسلمت.
لكن أول ما سمعت صوت باب الشقة وهو بيتقفل...
سلمى مسكت موبايلها... فتحت قائمة الأسماء.
فضلت تدور لحد ما وصلت لاسم محمود، ابن خالها، اللي بقالها شهور ماكلمتوش... وضغطت اتصال.
ألو؟ سلمى؟
سلمى أخدت نفس طويل.
محمود، أنا محتاجة منك خدمة.
خير؟ حصل إيه؟
سلمى بصت ناحية الصالة، وبعدين قالت
محتاجاك تعمل معايا دور.
محمود ضحك
دور إيه بس؟
لكن سلمى ما ضحكتش... وقالت بمنتهى الجدية
أهم دور ممكن تعمله في حياتك.
فهميني.
سلمى قربت من الشباك وبصت للشارع، وقالت
حماتي جاية بعد بكرة بخمس شنط، ومفكرة إنها داخلة شقتي عشان تعيش فيها للأبد.
وسكتت لحظة... ثم ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
بس هي ورامي مش عارفين إن الشقة هتكون مختلفة تمامًا لما يوصلوا.
محمود سألها
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
سلمى ردت
هخليهم يندموا إنهم افتكروا إني هفضل ساكتة.
لأن سلمى ماكانتش ناوية تمنع نوال من دخول البيت...
ولا حتى كانت ناوية تتخانق مع رامي... هي كانت محضرة لهم مفاجأة.....يتبع !!! حكايات_مني_السيد
محمود سكت ثواني على التليفون، وكأنه بيستوعب نبرة صوتها اللي عمره ما سمعها منها قبل كده. سلمى طول عمرها العاقلة، الهادية، اللي بتشتري راحة بالها بأي تمن، واللي كانت دايمًا بتلتمس الأعذار للكل حتى لو على حساب كرامتها وأعصابها.
سلمى، إنتِ بتتكلمي بجد؟ رامي عمل إيه عشان توصلي للمرحلة دي؟ وإيه حكاية الخمس شنط دي كمان؟
سلمى سحبت نفس طويل، وقعدت على الكرسي اللي جنب الشباك، عينيها كانت بتلمع ببرود غريب، ما فيهوش ولا ذرة دموع رامي معتبر إن طيبتي دي قلة حيلة يا محمود. معتبر إن الشقة اللي جدي كتبهالي، واللي دفعت فيها ډم قلبي وتشطيبي وفرشي، بقت تكية ليه ولأمه. الحكاية مش حكاية أمه تيجي تعيش معانا وبس، الحكاية إنها باعت نصيبها في بيت العيلة، وحطت الفلوس في جيبها، وجاية تعيش عالة ومكلفة، وكمان طالب مني أدفع تمن سرير طبي لأمه من حر مالي عشان الهانم ترتاح، وأنا اللي أخدم وأشيل وأحط!
محمود صوته اتغير وبقى فيه ڠضب نعم؟! وإنتِ سكتيله ليه من الأول يا بنتي؟ ما وقفتيهوش عند حده ليه أول ما فتح بقه؟
لإن المواجهة المباشرة كانت هتخليني أنا الۏحشة في نظر الكل. كان هيقول مراتي پتكره أمي، مراتي طاردة ولاد الأصول، ويقلب الترابيزة عليا ويستغل نقطة إني بشتري المشاكل وبسكت. أنا سمعتهم بودني بالليل وهو بيكلمها في التسجيل وبيقولها متقلقيش يا أمي سلمى بتوافق على كل حاجة وأنا عارف أتعامل معاها... يعني مرسومة
ومخططة بمنتهى الخبث.
طب وعايزاني أعمل إيه بالظبط؟ إنتِ عارفة إني في ضهرك، بس فهميني الخطة عشان مبوظش الدنيا.
سلمى بصت في الصالة الواسعة، وشافت كل ركن فيها، السجاد الإيراني اللي كانت بتلف بيه مع خالتها عشان تجيبه، الستائر، الصالون المدهب، وشاشة التلفزيون الضخمة، وقالت بثبات إنت شغال في مكتب سمسرة وعقارات كبير، ومعاك مفاتيح شقق، وليك معارف في شركات الشحن ونقل العفش، صح؟
صح، ده شغلي وأكل عيشي.
حلو أوي. قدامك قد إيه وتكون عندي هنا في الشقة؟ رامي في الطريق للبلد ووراهم على الأقل يوم ونص هناك عقبال ما يلموا حاجتها ويجيبوا العربيات.
ساعة زمن وأكون عندك. بس يا سلمى، قوليلي فكرتك إيه برضه عشان أعمل حسابي؟
فكرتي يا ابن خالي... إن اللي يبيع بيته عشان يرتاح، يلاقي نفسه داخل على راحة تانية خالص غير اللي رتبلها في دماغه. تعالى، وكل حاجة هتفهمها على الطبيعة.
قفلت سلمى مع محمود، وقفت في نص الصالة، لفت طرحتها، ودخلت أوضة النوم. طلعت شنطة هدومها الكبيرة، فتحت الدولاب وبدأت تفرز حاجتها بهدوء شديد وتركيز مدهش. ما سابتش قطعة دهب، ولا ورقة تخص الشقة أو حساباتها في البنك، ولا حتى شهادات التقدير وجوازات السفر. حطت كل ده في شنطة يد خاصة وركنتها جنب الباب.
بعد أقل من ساعة، جرس الباب رن. فتحت سلمى وكان محمود واقف ومعاه شنطة شغله الصغيرة. صباح الخير يا سلمى. ادخل يا محمود، تعالى.
دخل محمود وبص في الشقة المترتبة على سنقة عشرة، وسألها وهو بيحط حاجته على الترابيزة خير يا بنتي؟ قوليلي بقى إيه الدور اللي هلعبه؟
سلمى شربت رشفة مية، وبصت له في عينيه الشقة دي ملكي أنا رسمي وقانوني، صح؟ وعقد الملكية مسجل باسمي من قبل ما أعرف رامي، والعقد الأخضر في خزن البنك، مظبوط؟
مظبوط، وأنا اللي كنت حاضر معاكي التسجيل بنفسي.
حلو. الشقة دي مساحتها ميتين وعشرين متر، فيها تلات أوض وصالة واسعة قطعتين وحمامين ومطبخ كبير. رامي وأمه فاكرين إنها قصر مفتوح للهانم تتحكم وتتأمر فيه، وتعيش في براح وأنا شغالة عندها. أنا بقى عايزة أأجر أوضتين من التلاتة دول يا محمود!
محمود فتح عينيه على وسعهم وبرق تأجري إيه؟! إنتِ اټجننتي يا سلمى؟ تأجري أوض في شقة جوزك عايش معاكي فيها؟ إنتِ واعية للكلام ده؟
سلمى ردت ببرود يغيظ رامي مش مالك للشقة يا محمود، رامي ساكن معايا في بيتي اللي كرمته بيه. وهو بنفسه الصبح قال جملة عظيمة أوي هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟ وإحنا عيلة واحدة ومش محتاجين نستأذن بعض. طالما إحنا عيلة واحدة وهو بيصرف من دماغه في بيتي، يبقى من حقي أنا كمان أستثمر بيتي عشان أأمن مستقبلي زي أمه بالظبط!
محمود كان باين عليه الذهول، لكن سلمى كملت كلامها وهي بتشاور على الأوضة الكبيرة اللي كانت مجهزاها للأطفال في المستقبل، والأوضة التانية اللي كانت عاملة فيها مكتب صغير بتشتغل منه الأوضة دي، والأوضة التانية اللي جنبها، هتعملهم عقود إيجار مفروش لطلبة مغتربين أو شباب شغالين في شركات محترمة وبتثق فيهم. إنت عندك في المكتب قايمة بالناس اللي بتدور على غرف في أماكن راقية ومش لاقيين ويكونوا ناس هاديين ومحترمين ويدفعوا بالشهور مقدم.
محمود ضړب كف بكف يا بنتي ده جنان رسمي! ده رامي هيتجنن، وممكن يعمل خناقة تكسر الدنيا!
يكسر إيه بالظبط؟ يكسر شقتي اللي باسمي؟ هو لو فتح بقه هقوله دي فلوس استثماري عشان
أأمن مستقبلي، زي ما والدتك باعت بيتها وشالت فلوسها في البنك، أنا كمان محتاجة دخل يساعدني على مصاريف البيت اللي هيزيد فيه شخص جديد بيطلب كنبة طبية بتمانية وأربعين ألف جنيه! هيقولي لأ؟ طب بأي حق يعترض وأنا صاحبة الملك؟
محمود سكت شوية، وبدأ يفهم عمق الضړبة اللي سلمى بتفكر فيها، لكنه قال بقلق طب والناس اللي هيدخلوا؟ مين هيقعد معاهم؟
محدش هيدخل يقعد مع حد يا محمود. أنا مش هأجرها شباب، أنا هأجرها لبنات، اتنين دكاترة امتياز أو مهندسات من اللي بييجوا من المحافظات يدوروا على سكن بنات راقي ومقفول عليهم. وهيكون ليهم أوضهم ومقفولة بالمفتاح، وحمامهم الخاص، وما يدخلوش غير على المطبخ بس لو حابين يعملوا شاي أو يسخنوا أكل. وطبعًا ده مش هيتم فعليًا غير بورق وقانون عشان أضمن كل حاجة.
سلمى كانت بتبص للأرض وهي بتفكر، وبعدين رفعت راسها وقالت بس دي الخطوة التانية. الخطوة الأولى والأهم هي العفش يا محمود.
ماله العفش؟ العفش ده كله هينزل المخزن بتاعكم في المكتب، أو توديه عند

تم نسخ الرابط