رواية كاملة

لمحة نيوز


كبير جداً، وقالت إنها تعرضت لضرر نفسي وسمعة بسبب طردي لها من القصر وإلغاء الفرح!
الكلام ده كان سخيف ومضحك، بس لما قرأت الأوراق، اكتشفت إنها جمعت شهادات كتير من ناس كانت بتزور القصر، وكلهم قالوا كلام كذب وافتراء، وادعوا إن أمينة هي اللي كانت بتعامل أمي بقسوة، وإن أنا ظلمت فريدة واتهمتها بتهمة ما عملتها!
الموضوع بدأ يكبر ويتعقد، وبدأت الصحف والمواقع الإخبارية تتكلم عن القضية، وكل واحد بيتكلم من غير ما يعرف الحقيقة. الناس اللي كانت بتعرفني بدأت تشك فيّ، وسمعتي اللي تعبت سنين عشان أبنيها بدأت تتأثر. وأمينة كانت بتعاني كتير، لأن الكل بيتكلم عنها وعن سبب نقل الثروة ليها، والكثيرين قالوا إنها سحرت أمي واخدت فلوسها بالغش والخداع!
قررت أروح لمحامي العيلة القديم، الحاج فؤاد، اللي كان معايا من أول ما بدأت مشواري، وقلت له كل حاجة من الأول للآخر. الحاج فؤاد سمعني بتركيز، وبعدين قال بصوت جاد القضية دي مش سهلة يا أدهم.. فريدة مش جاية لوحدها.. فيها حد وراها بيدعمها وبيمشي معاها خطوة بخطوة.. واللي عملته ده محتاج دليل قوي جداً عشان تثبت براءتك وبراءة أمينة.
قلت له بثقة الدليل موجود يا حاج فؤاد.. الكاميرات سجلت كل حاجة.. الصوت والصورة.. ده كفاية!
الحاج فؤاد هز راسه بقلق الكاميرات دليل قوي، بس ممكن يتشكك فيه.. ولازم نكون مستعدين لأي حاجة.. لأن اللي ورا فريدة عايز يدمّرك مش بس ياخد فلوس.. عدوّك قديم يا أدهم.. وده مش أول مرة بيحاول يأذيك!
كلام الحاج فؤاد خلاني أقلق. عدو قديم؟ مين؟ أنا ما ليش أعداء، كل اللي عرفتهم كانوا إما أصحاب أو منافسين شرفاء! بس الحاج فؤاد كان عنده حق.. لأن الماضي كان مخبي لي مفاجأة صادمة ومؤلمة جداً!

الجزء الخامس العدو القديم يكشف وجهه
في يوم الجلسة الأولى للمحكمة، كان القاعة مليانة ناس وصحفيين وفضوليين. الكل جاي يشوف القضية الغريبة اللي اتكلم عنها كل الناس. فريدة كانت واقفة بكل ثقة، ولبسة أجمل ملابسها، وبجانبها محامٍ شهير وقوي، واللي ما شفتوش من قبل أبداً.. ولما شفت المحامي ده، قلبي اتوقف عن النبض للحظة!
المحامي ده كان اسمه كريم.. كريم عبد العزيز.. اللي كان صديقي المقرب في الجامعة.. اللي كنت أعتبره أخي.. اللي شاركت معاه كل حاجة في حياتي.. وحتى لما بدأت شركتي، كنت عرضت عليه يشتغل معايا ويكون شريكي، بس هو رفض وسافر، وما شفتوش من سنين طويلة!
إزاي كريم يكون مع فريدة؟ إزاي يكون محاميها ويدافع عنها؟ ده كان مستحيل! ده كان صديقي اللي ما يخونش أبداً!
بدأت الجلسة، وكريم بدأ يتكلم بصوت قوي واثق، وكل كلمة كان يقولها كانت طعنة في قلبي السيد أدهم ادعى على موكلتي بتهمة باطلة، واتهمها بمحاولة إيذاء والدته، وكل ده من أجل مصلحة شخصية.. السيد أدهم اكتشف إن والدته قررت تنقل ثروتها لشخص تاني، فاختلق القصة دي عشان يصرف النظر عن حقيقته، واتهم موكلته بتهمة ما عملتها!
قلبي اتكسر. كريم كان يعرف الحقيقة.. كان يعرفني من صغري.. كان يعرف إنني ما أكذب ولا أظلم أحد.. ومع ذلك هو واقف ضدّي وبيكذب عليّ قدام الناس كلها!
لما أتاحت لي الفرصة أتكلم، قلت بصوت مهزوز يا سيدي القاضي.. الدليل موجود.. الكاميرات سجلت كل حاجة.. الصوت والصورة.. ده كفاية ليثبت إن كل كلامهم كذب وافتراء!
القاضي أمر بعرض التسجيلات، والكل بص للشاشة بتركيز.. بس الصدمة كانت لما طلع التسجيل مش واضح، والأصوات مش مسموعة، والصورة مش بتوضح بالظبط مين عمل إيه! كأن حد عبث بالتسجيلات وحذف منها الأجزاء المهمة!
فريدة ابتسمت بابتسامة انتصار، وكريم قال بكل وقاحة ده دليل مُتلاعب بيه يا سيدي القاضي.. لا يمكن الاعتماد عليه!
الدنيا كلها اسودت في وشي. مين اللي قدر يعبث بالتسجيلات؟ مين اللي وصل لغرفة المراقبة؟ وفجأة تذكرت.. كريم كان يعرف مكان الكاميرات.. كان يعرف كيف تعمل.. لأني أنا اللي قلتله بنفسي لما ركبتها! هو اللي ساعدني في اختيار الأماكن المناسبة! هو اللي عرف كل تفاصيل النظام!
بصيت ل كريم بصدمة وقلت بصوت عالي أنتَ اللي عملت كده.. أنتَ اللي عبثت بالتسجيلات.. أنتَ اللي خنتني!
كريم بصلي ببرود وقال أنا ما عملت شيء يا أدهم.. الدليل هو اللي موجود.. والباقي كلام فارغ.
القاضي قرر تأجيل الجلسة لمدة شهر لاستكمال التحقيقات، وخرجت من المحكمة وأنا حاسس إني خسرت كل حاجة. صديق عمري خانني.. خطيبتي اللي حبيتها خانتني.. وكل اللي حولي بيتكلموا فيّ بسوء.
وفي اليوم ده، وصلتني رسالة من رقم مجهول، بس الكلام كان واضح ومحدد الخيانة جاية من حيث ما تتوقع يا أدهم.. كريم مش صدفة.. هو اللي بدأ كل حاجة من زمان.. اسأل أمك عنه.. اسألها عن الماضي اللي نسيتوه!
رجعت للبيت بقلق وخوف، ودخلت على أمي اللي كانت مستنياي بقلق، وقبل ما أتكلم، هي قالت لي بصوت مهزوز عرفت يا بني.. عرفت إن كريم ابن عمك.. ابن عمك اللي أبوه كان شريكي في العمل.. اللي خسر كل فلوسه بسبب خطأ عملته، ومات من الحزن.. وكل ده كان بيحملني المسؤولية.. وبيحملك المسؤولية لأنه شايف إنك أخذت مكانه وأخذت كل حاجة كان مفروض تكون ليه!

الجزء السادس الحقيقة المرة والعدالة الإلهية
كلام أمي زلزل كياني بالكامل. يعني كريم ابن عمي؟ يعني بيننا صلة قرابة ودم؟ وهو بيكرهني وبيحاول يدمّرني بسبب أخطاء الماضي اللي ما ليش دخل فيها؟!
أمي كملت تحكي بصوت مليان ألم أبوه كان أخي الكبير.. كان شريكي في كل حاجة.. بس هو كان طماع وبيحب المال أكتر من أي حاجة.. عمل صفقات غير شرعية، وغش الناس، ولما انكشف الأمر، هرب وترك المسؤولية كلها عليّ.. أنا اللي دفعت كل الفلوس ورديت الحقوق لأصحابها.. واتهموني إني أنا اللي عملت كل ده.. وسنين كنت أعاني من الكلام والنظرات.. ولما مات أبوه، كريم كان صغير، وكبر وهو مقتنع إنني أنا السبب في موت أبوه وضياع مستقبله.. وكل ده كان مخبى جواه ينتظر اللحظة المناسبة عشان ينتقم!
الدموع نزلت من عيني غصب عني. يعني العدو اللي كنت خايف منه هو ابن عمي.. هو من دمي.. وهو اللي خطط لكل حاجة من الأول.. تعرف على فريدة، دفعها تتعرف عليا، خططوا معاها يخدعوني، ولما فشلت خطتهم الأولى، لجأوا للقضاء والافتراء!
قلت لأمي بثقة لا تقلقي يا يمه.. الحق هيعرف طريقه.. مهما طال الزمن.. والظلم مهما قوي، ربنا أكبر منه..
قررت أروح أبحث بنفسي عن دليل قوي يثبت كل حاجة. رجعت لغرفة المراقبة، وبدأت أفحص النظام بدقة، ولاحظت إن فيه ملفات مخفية ومحذوفة حديثاً. استعنت بزميل لي في الشركة، مهندس كمبيوتر عبقري، وقلت له يرجع لي الملفات المحذوفة.
وبعد يومين من العمل المتواصل، زميلي اتصل بي وقال بصوت مليان حماس لقد وجدتها يا أدهم.. لقد استرجعنا كل الملفات المحذوفة.. فيه تسجيلات كاملة لليلة اللي عبث فيها كريم بالنظام.. وهو بنفسه اعترف بكل حاجة!
ذهبت إليه فوراً، وشاهدت التسجيلات.. كريم كان داخل الغرفة لوحده، وشغل النظام، وحذف الأجزاء المهمة من التسجيلات،
 

تم نسخ الرابط