رواية كاملة

لمحة نيوز

خطيبتي قالتلي إن الشغالة المخلصة رمت طبق شوربة سخن بيغلي ب القصد على أمي العيانة والتعبانة.. بس بعد ما راجعت كاميرات المراقبة السرية في القصر، اكتشفت كابوس ونمط مرعب من الأذية، خلاني ألغي الفرح وأقلب الدنيا على دماغ الكل!
الصرخة اللي تقطع القلب هزت السلم الكبير بتاع القصر بتاعي في التجمع الخامس، ووراها على طول صوت تكسير الصيني ب فظاعة. م فكرتش ولا ثانية. جريت ب أقصى سرعة. أنا أدهم، صاحب أكبر شركة تكنولوجيا، وقدرت أعمل إمبراطورية وملايين ب إيدي بعد ما كنت بنام في عربية قديمة ومكسرة، بس في اللحظة المرعبة دي، كل جنيه أملكه م كنش ليه أي 30 لازمة. قلبي كان بيدق ب العنف وأنا بطلع السلم تلات درجات في خطوة واحدة، طالع ب جراي على الأوضة اللي فيها أمي، الست حكمة اللي عندها واحد وسبعين سنة، وبترتاح بعد عملية قلب مفتوح صعبة.
أول ما فتحت الباب، المنظر جمد الدم في عروقي. ريحة الشوربة السخنة والمغلية كانت مالية الأوضة. خطيبتي، فريدة، كانت واقفة فوق سرير أمي ب طقم شيك جداً، ووشها أحمر من الغل والرعب. وعلى السرير، أمي كانت بتنهد وبتاخد نفسها ب بالعافية، وممسكة في صدرها اللي كان مغرق ب الشوربة السخنة. بس على الأرض، كانت الست أمينة، الشغالة المخلصة اللي شغالة عندنا بقالها 9 سنين. أمينة كانت راكعة على ركبها، ماسكة دراعها اللي الجريمة والشير أكلته وورم من السخونية، بعد ما رمت نفسها فوق أمي عشان تحميها وتخد هي الشوربة المغلية بدالها!
أدهم! فريدة صرخت أول ما شافتني، ونبرة صوتها اتغيرت في ثانية من الشر ل التمثيل والتصنع. ودموعها نازلة ب تمثيل وهي بتشاور على أمينة ب صباعها الحمد لله إنك جيت! الطبق وقع من إيدها! حاولت ألحقه بس هي زقتني.. كانت هتحرق أمك ب القصد!
أمينة رفعت عينها وهي بتعيط وجسمها بيرتعش ب طريقة ترعب، م كانتش قادرة تتكلم من الوجع وهي بتحاول تغطي الحروق ب منديل. أمي شاورت ب إيدها اللي بترتعش على فريدة، وصوتها كان يدوب طالع ب الوشوشة أدهم.. لأ.. هي مش...
الدم اتجمد في عروقي. الكلام م يدخلش العقل! أمينة دي مربية ابنها يوسف اللي عنده 12 سنة، وبترعى أمي كأنها من دمها بقالها يجي عشر سنين. عمرها م يقع من إيدها كباية، ولا تصدر منها زقة ل حد. وقفت في النص بين فريدة والسرير، وبصيت في عين خطيبتي ب كل قسوة إيه اللي حصل هنا يا فريدة؟ قولي لي الحقيقة فوراً!
عينين فريدة برقت ب شر وغل مرعب، وسابت التمثيل على جنب عايز الحقيقة؟ اسأل أمك العظيمة ليه بتكتب ثروة العيلة والملايين سرًا ب اِسم الشغالة!
فريدة كانت فاكرة إنها تقدر تحور وتخبى حقيقتها الخبيثة، بس اللي محامي العيلة كشفه بعد كده غير كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن بيتي وأمي.
يا ترى إيه السر المرعب اللي كاميرات المراقبة السرية سجلته وكشف ملاعوب فريدة، وإيه الحقيقة بخصوص الجواب والكتب اللي أم أدهم كتبته للشغالة، وإزاي الملياردير بياخد حقه وينقذ بيته في أخر لحظة؟ اللي جاي صدمة تزلزل القلوب ومفاجأة م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الكاميرات تكشف المستور
أنا أدهم.. اللي بنيت إمبراطوريتي بعرق جبيني، اللي عرفت إن كل قرش معاه ثمن، وإن الثقة أغلى من الملايين كلها. بس في اللحظة دي، وقفت مش عارف أصدق اللي سمعته. كلام فريدة زي سهم مسموم طلع من قوسها ورماه في قلبي مباشرة. أمي بتكتب ثروة العيلة باسم الشغالة؟ الكلام ده م يدخلش عقل ولا منطق! أمي اللي عاشت عمرها تحافظ على كل قرش من فلوس العيلة، أمي اللي كانت بتعرف تحسب كل درهم ومليم، فجأة بتدي كل حاجة ل أمينة الشغالة؟!
بصيت ل أمي اللي لسه بتتنهد وبتأخذ نفسها بالعافية، ووشها شاحب ومليان تعب، وبصيت ل أمينة اللي راكعة على الأرض ودراعها متورم ومحروق، والدموع بتجري على خدها بلا صوت، وبصيت ل فريدة اللي واقفة بكل وقاحة وعينيه بتلمع بشر وغل ما شفتوش في عين حد في حياتي.
إيه اللي بتقوليه ده يا فريدة؟! قلت بصوت مخنوق بالغضب والصدمة مع بعض. أمي بتكتب ثروة العيلة باسم أمينة؟ منين جبتِ الكلام الفارغ ده؟!
فريدة ضحكت ضحكة باردة ومخيفة، واقربت مني خطوة وهي بتقول بكل وقاحة كلام فارغ؟ اسأل أمك.. اسألها ليه من ساعة ما رجعت من المستشفى بعد عملية القلب، وهي بتقضي ساعات طويلة مع أمينة لوحدها في الأوضة.. ليه بتمسك القلم وتكتب ورق كتير.. ليه الورق ده كان مختفي ومحفوظ عند أمينة! كنتِ فاكرها خير ونعمة؟ دي استغلت ظرفها وضعفها واخدت كل حاجة!
الدنيا دارت بيا. كلامها كان له وزن، وكان فيه حاجة غريبة فعلاً. من فترة لاحظت إن أمي بتتعامل مع أمينة بطريقة خاصة، وبتعطيها ثقة كبيرة، بس ما تخيلتش أبداً إن الأمر يوصل لدرجة نقل الثروة! كنت فاكر إنها مجرد حنان وعطف من أمي لست خدمتها بكل إخلاص طول السنين. بس فريدة بتقول كلام غير منطقي ومخيف.
وفجأة تذكرت حاجة مهمة جداً.. من فترة كنت شايف كاميرات المراقبة اللي ركبتها في كل أنحاء القصر قبل سنة، عشان أتأكد من أمان أمي وأمن البيت، خصوصاً بعد ما تعبت وصحتها ضعفت. الكاميرات دي كانت شغالة طول الوقت، وبتسجل كل دقيقة وكل حركة تحصل في القصر!
قلت بصوت حازم وقوي تعالي معايا.. هنعرف الحقيقة من غير كلام ولا جدال.
أخذتهم كلهم، أمي مسندتها لما كانت بتتعب، وأمينة ساعدتها تمشي معانا، ونزلنا كلنا لغرفة المراقبة في الطابق الأرضي. فريدة كانت ماشية ورايا، وكل خطوة بتخطيها كانت بتظهر ثقة واضحة، كأنها متأكدة إن اللي الكاميرات هتظهره هيثبت كلامها. أما أمينة فكانت ماشية وراها بخوف وقلق، وعينيه ما رفعتش للأرض أبداً.
دخلنا الغرفة، وشغلت الشاشات، وبدأت أراجع التسجيلات من أول اليوم ده. شفت كل حاجة بالتفصيل.. شفت فريدة دخلت أوضة أمي، شفتها اتكلمت معاها بحدة، شفتها مسكت طبق الشوربة السخن، و.. قلبي اتجمد في مكانه! الكاميرا سجلت كل حاجة بالظبط وبدون أي نقصان!
فريدة هي اللي رمت طبق الشوربة السخن بقصد وبدون أي تردد على أمي! هي اللي رفعت إيدها ورمت الطبق بكل قوتها تجاه صدر أمي! وأمينة اللي كانت واقفة جنب، شافت المشهد، وجرت بكل سرعة ورمت نفسها فوق أمي عشان تحميها، وخدت هي الشوربة السخنة بدالها! هي اللي ضحت بنفسها عشان تنقذ أمي من الحرق والألم!
وما وقفش عند كده.. الكاميرات كشفت أكتر من كده بكثير! رجعت بالتسجيل لورا شوية، وشفت فريدة وهي بتدخل أوضة أمينة ليلاً، وبتفتح دولابها، وبتدور جواه، وبتطلع ورقة بيضاء كبيرة مكتوب عليها خط أمي.. وقرأتها بتركيز، وابتسمت بابتسامة شريرة وخبث، وسابت الورقة مكانها ومشيت!
وبعدين شفت الأيام اللي فاتت.. شفت فريدة وهي بتعامل أمي بقسوة وغل لما تكون لوحدها معاها، شفتها بتعنفها بالكلام، شفتها بتطلب منها تغير الوصية وتكتب كل حاجة باسمها هي، مش باسم أمينة! وشفت
 

تم نسخ الرابط