رواية كاملة

لمحة نيوز


أمي وهي بترفض بكل هدوء وثبات، وفريدة بتغضب وتخرج من الأوضة زي المجنونة!
الدم صعد لراسي بكل قوة. كل اللي كنت فاكره كنت أعرفه اتقلب رأساً على عقب! فريدة اللي كنت فاكرها حنونة وطيبة ومحبة ليا ولأمي، طلعت أفعى مخبأة في العش بتنتظر اللحظة المناسبة عشان تضرب! وأمينة اللي كنت بشك فيها للحظة، طلعت ملاك رحيم ضحى بنفسه عشان ينقذ أمي من نار الشوربة ونار الغدر!
قفلت الشاشة بيد مرتعشة، ولفيت ل فريدة اللي واقفة قدامي ووشها صار ألوان من الصدمة والخوف. قلت لها بصوت هادي بس كل كلمة فيه كانت زي طعنة سكين شفتي يا فريدة؟ الكاميرات قالت كلمتها.. ما فيهش كلام ولا جدال.. كل حاجة اتسجلت بالصوت والصورة!
فريدة حاولت تتمسك ببقايا أمل ده.. ده ممكن يكون في خطأ.. ممكن يكون التسجيل متلعب بيه!
متلعب بيه؟! صرخت في وجهها بكل ما أملك من قوة. أنا اللي ركبت الكاميرات دي بنفسي، وما حدش يقدر يلعب فيها ولا يغير شيء منها! كل حركة عملتيها اتسجلت.. كل كلمة قلتيها اتسمعت! أنتِ اللي رميتي الشوربة على أمي.. أنتِ اللي حاولتي تقتليها ب البطء والقسوة.. وأمينة هي اللي ضحت بنفسها عشان تنقذها!
فريدة وقعت على الكرسي وبكت بكاء تمثيلي محاولة تستر على نفسها أنا.. أنا ما قصدتش.. كنت غاضبة ومش عارفة إيه اللي عملته.. سامحيني يا أدهم.. سامحيني!
تسامحكِ؟! قلت بكل قسوة. أنتِ حاولتي تقتلي أمي.. أمي اللي ربتني وتعبت عليا.. وأنتِ بتقولي لي سامحيني؟ ما فيش مسامحة في حاجة زي دي.. الفرح ده اتلغي من ساعته.. وأنتِ تطلعي برة القصر ده فوراً وما تلمسيش الباب تاني أبداً!

الجزء الثالث الوصية والسر الكبير
بعد ما طردت فريدة من القصر، رجعت لأوضة أمي وأنا قلبي محروق وموجوع. أمي كانت لسه متعبة، بس عيونها كانت مليانة دموع الفرح والاطمئنان لأن الحقيقة ظهرت. أمينة كانت قاعدة جنبها، ودراعها محروق ومتورم، بس ما كانتش بتشكي ولا تتألم، كانت بس حاطة عينها على أمي تتأكد إنها بخير.
قربت من أمي ومسكت يدها وقبلتها سامحيني يا يمه.. سامحيني لأني صدقت كلامها ولو للحظة.. سامحيني لأني شكت فيكم.. أنا آسف جداً.
أمي ابتسمت بضعف وضغطت على يدي أنتِ ما عملتِ غلط يا بني.. كنت لازم تعرف الحقيقة بنفسك.. والحمد لله إن كل حاجة اتوضحت.
وبعدين بصت ل أمينة وقالت بصوت دافئ ومليان حنان تعالي يا أمينة.. تعالي يا بنتي.. تعالي شوفي الورقة اللي كل واحد كان بيتكلم عنها.
أمينة خجلت ونزلت راسها يا سيدتي.. أنا ما استاهلش..
أمي مسكت يدها بكل حب تستاهلي يا بنتي.. تستاهلي كل خير.. تعالي.
أمي أشارت لي أجيب الورقة اللي كانت في الدرج جنب السرير، ولما جبتها وفتحتها، صعقت من الكلام اللي كان مكتوب بخط أمي الواضح
أنا حكمة عبد الله، بنت عبد الله التلمساني، بكل إرادة واختيار وأنا بكامل صحتي وعقلي، أقرر ما يلي
أولاً كل ما أملك من أموال وأراضي وأسهم وعقارات، أهديها كلها للسيدة أمينة محمد علي، لما لها من فضل كبير علي وعلى ابني أدهم، ولما قدمته من إخلاص وتفانٍ طوال عشر سنين خدمة ومحبة ورعاية لم تُقَدَّر بثمن.
ثانياً هذا ليس إحساناً ولا صدقة، بل هو حق لها.. لأنها كانت لي بنتاً لم أنجبها، وأمّاً لبيتي حين مرضت وكنت على فراش الموت، ورفيقة صدق ما تركتني لحظة واحدة.
ثالثاً أرجو من ابني أدهم أن يعتبرها أخته، وأن يبقى جنبها دائماً كما كانت جنبي دائماً.. والله شاهد على ما أقول.
الدموع نزلت من عيني بلا سيطرة. كنت فاكر إنها هدية بسيطة أو مبلغ بسيط، بس طلعت كل ثروة أمي كلها! وبصيت ل أمينة اللي كانت تعيط بصوت خافت وقالت يا سيدي أدهم.. أنا ما أريدش الفلوس.. أنا خدمت سيدتي بحب وإخلاص لأنها كانت معاملة زي أمي.. أنا ما أريدش حاجة غير إنها تكون بخير..
قلت بصوت مهزوز أعرف يا أمينة.. أعرف إنكِ ما عملتيه عشان الفلوس.. ده اللي يجعلكِ تستاهلي كل خير.. وأمي ما غلطتش فيكِ أبداً.
أمي كملت كلامها ببطء أدهم.. لازم تعرف السر الكبير اللي خبيته عنك طول السنين.. السر اللي خلاني أقدّر أمينة وأحبها كده..
قلت بدهشة سر إيه يا يمه؟!
أمي أخذت نفس عميق وبدأت تحكي بصوت هادي ومليان ذكريات قبل ما تولد أنتَ يا بني.. كان لي ابن تاني.. اسمه كريم.. كان عمره خمس سنين لما مات في حادثة سيارة.. كنت حزينة عليه لدرجة إن الدنيا اتقفلت في وشي.. وسنين كنت بحس بفراغ كبير في قلبي ما حدش يقدر يملاه.. لما جات أمينة تشتغل عندنا، من أول يوم شفتها، حسيت فيها بشيء غريب.. كانت تشبهني في ملامح كتير، وكنت بحس إنها قريبة مني بجد.. وبعد ما مرت السنين، اكتشفت الحقيقة الصادمة..
سكتت أمي شوية وعيونها دمعت، وكملت أم أمينة كانت أختي الصغيرة.. اللي سافرت وماتت وهي مسافرة.. أمينة دي بنت أختي.. ابنة أختي اللي كنت فاكرة إنها ماتت وما خلفتش حد.. أنتِ يا أمينة بنت أختي.. بنت أختي الغالية اللي رحلت وتركتني وحيدة!
الصدمة هزتني من راسي لاخري. أمينة بنت أخت أمي؟ يعني هي ابنة خالتي؟ يعني كانت بيننا صلة دم طول الوقت وما كنا نعرف؟!
أمينة كانت مصدومة تماماً، ووشها اتغير، وبصت لأمي بدهشة يعني.. يعني أنا بنت أختكِ يا سيدتي؟!
أمي ضمتها لصدرها وبكت أيوه يا بنتي.. أيوه.. أنتِ بنت أختي.. رحمة من ربنا جابتكِ لي بعد ما يأست من الحياة.. ولهذا السبب كنتِ بحبكِ وبثق فيكِ وبعاملكِ زي بنتي.. ولهذا كتبتِ لكِ كل ما أملكِ.. لأنكِ من دمي ولحمي.. وأنتِ الوحيدة اللي تستاهل كل حاجة عندي!

الجزء الرابع الماضي يعود ليطاردنا
بعد ما عرفنا الحقيقة، حياتنا اتغيرت تماماً. أمينة بقت تعيش معانا في القصر، مش كشغالة، بل كبنت البيت وابنة خالتي. كنت أعتبرها أختي الكبيرة، وأعمل كل اللي أقدر عشان أسعدها وأرد لها جزء من الجميل اللي عملته مع أمي.
بس الحياة ما بتبقاش حلوة على طول.. وبعد أسبوعين بس، بدأت الأحداث الغريبة تحصل. أول شيء لاحظته إن فريدة ما سافرتش وخلاص، كانت لسه في القاهرة، وبتدور ورايا في كل مكان. كنت بشوفها من بعيد وهي واقفة تراقب القصر، وكل مرة كنت أخرج من البيت كنت أحس إن في حد بيراقبني.
وفي يوم من الأيام، وصلتني رسالة غريبة على الموبايل، الرقم مجهول والكلام كان مخيف ما تظنش إن الأمور خلصت.. اللي أخذته غصب عني هرجعوه غصب عنك.. واللي ساعدك هيدفع الثمن غالي!
عرفت على طول إنها رسالة من فريدة، بس ما اهتممتش وقلت لنفسي إنها مجرد تهديدات فارغة من إنسانة خسرت كل حاجة وعايزة تنتقم. بس غلطان.. لأن فريدة كانت عندها أوراق تانية ولعبة كبيرة ما كنتش أعرف عنها شيء!
في صباح يوم من الأيام، وأنا جاي من الشركة، لقيت راجلين واقفين بانتظاري عند باب القصر، ومعاهم أوراق رسمية. قالوا لي إنهم من مكتب محامٍ، وإن فريدة رفعت عليا قضية تطالبني فيها بتعويض مالي
 

تم نسخ الرابط