رواية كاملة
كان مقاول.
كان؟
مات من سنتين.
هزيت راسي.
والشركة باسم مين؟
ابنه.
اسمه؟
دانيال.
كتبت الاسم.
وبعدين قفلت الكمبيوتر.
تمام.
إيفلين تنفست براحة بسيطة.
فقلت
إنتِ تقدري تمشي.
استغربت.
يعني إيه؟
يعني تخرجي من المكتب.
لفت ناحية الباب.
قبل ما تفتحه، قلت
بس متخرجيش من البيت.
وقفت.
ليه؟
عشان لسه ما خلصناش.
خرجت.
أنا فضلت لوحدي.
لكن ما كنتش محتاج وقت طويل.
الفلوس كانت متوزعة بطريقة ذكية.
كل عملية أقل من الحد اللي بيحتاج موافقة مباشرة مني.
وكل فاتورة مرتبطة بحساب مختلف.
لكنها كلها في النهاية بتصب في نفس المكان.
شركة رويال فيكس.
ضغطت زر الاتصال الداخلي.
ماركو.
جالي صوت رجولي.
نعم يا رئيس.
هاتلي كل الفواتير الأصلية الخاصة برويال فيكس من أول السنة.
حاضر.
وكمان عايز حركة الحساب اللي كانت بتتحول منه المدفوعات.
حاضر.
وماركو؟
أيوه.
محدش يعرف إني طلبت ده.
مفهوم.
قفلت.
رجعت بظهري للكرسي.
لكن عقلي ما كانش في الحسابات بس.
كان في ليلى.
الطفلة الصغيرة اللي وقفت تعتذر للرخام.
ليه؟
ليه طفلة في أربع سنين اتعلمت إن أول حاجة تعملها لما تتوجع إنها تعتذر؟
قمت من مكتبي.
خرجت.
لقيت آنا في الممر.
كانت واقفة لوحدها.
أول ما شافتني نزلت عينيها.
آنا.
رفعت عينيها.
أيوه يا مستر موراتي.
ليلى فين؟
في أوضة العمال.
خديها وتعالي.
آنا اتوترت.
هي عملت حاجة؟
لا.
بس...
آنا.
سكتت.
خديها وتعالي.
بعد دقائق رجعت ومعاها ليلى.
البنت كانت ماسكة الأرنب بتاعها.
أول ما شافتني وقفت.
قلت
تعالي هنا.
اتحركت ببطء.
قعدت على الكرسي اللي قدامي.
بصيت للدعامة.
مين قالك إنك لازم تعتذري لما الدعامة تخبط في حاجة؟
ليلى بصت لأمها.
آنا وشها اتغير.
قلت
بصيلي.
بصتلي.
مين؟
قالت بصوت واطي
طنط إيفلين.
آنا قفلت عينيها.
أنا سكت.
ليلى كملت
قالتلي لو خربشت الأرض تاني، ماما هتدفع تمنها من مرتبها.
بصيت لآنا.
قالتلك كده؟
آنا دموعها لمعت.
أكتر من مرة.
ليه ما قولتيليش؟
أنا... ما كنتش عايزة أخسر شغلي.
طلب إصلاح الباب قدمتيه من تلات شهور.
أيوه.
وما سألتينيش عنه؟
هزت راسها.
سألتها.
وقالت إيه؟
قالت إن حضرتك رفضته.
اتشد فكي.
أنا ما شفتش الطلب أصلًا.
آنا سكتت.
ليلى قربت الأرنب من صدرها.
ماما قالتلي ما أزعجش حضرتك.
بصيت لها.
أنا مش بزعل من الأطفال.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
حتى لو خربشوا الأرض؟
حتى لو كسروا الأرض كلها.
ليلى ضحكت.
ضحكتها كانت بسيطة جدًا.
لكنها كسرت حاجة جوه صدري ما كنتش واخد بالي إنها موجودة.
بصيت لآنا.
من النهارده، أي حاجة تخص ليلى، تقوليلي مباشرة.
بس...
مفيش بس.
حاضر.
وقفت.
وخديها عند الدكتور النهارده.
آنا استغربت.
ليه؟
عشان أشوف الدعامة دي مناسبة لها ولا لأ.
بس التأمين...
أنا ما سألتش عن التأمين.
سكتت.
هبعتلك عربية.
شكرًا.
هزيت راسي.
قبل ما تمشي، ليلى بصتلي وقالت
مستر موراتي؟
نعم؟
هو الرخام زعلان مني؟
بصيت للأرض.
وبعدين رجعتلها.
لا.
متأكد؟
متأكد.
ابتسمت.
كويس.
خرجت مع أمها.
وأنا فضلت واقف.
بعد أقل من عشر دقائق، ماركو دخل.
حط قدامي ملف.
لقيت ده.
فتحته.
أول فاتورة.
تانية.
تالتة.
كلهم باسم رويال فيكس.
قلت
والمبلغ؟
بالضبط تمانية آلاف وأربعمية.
والتحويلات؟
مدلي كشف حساب.
كلها راحت لحساب الشركة.
وبعدها؟
بعد يوم أو يومين، المبلغ بيتحول لحساب تاني.
مين؟
ماركو سكت.
اسم؟
حساب باسم D K. Consulting.
فتحت الملف.
صاحب الحساب؟
دانيال كرين.
سكتنا.
قلت
إيفلين عارفة؟
ماركو بصلي.
غالبًا.
مش غالبًا.
رفعت عيني.
عايز أعرف.
هز راسه.
حاضر.
خرج.
أنا فضلت أبص للورق.
إيفلين ما كانتش بس مخبية طلب آنا.
كانت مرتبطة بحسابات اختفى منها تمانية آلاف وأربعمية دولار.
لكن كان فيه سؤال أكبر.
ليه؟
ليه تسرق مبلغ بالشكل ده وهي عارفة إني في النهاية هكتشفه؟
اللي بيشتغل معايا من سنين يعرف حاجة واحدة
أنا ممكن أعدي عن خطأ.
لكن ما بعديش عن حد يحاول يخليني أعمى.
في المساء، كنت قاعد في المكتب لما ماركو رجع.
قال
عندنا مشكلة.
قول.
الحساب التاني مش باسم دانيال كرين رسميًا.
أمال؟
شركة واجهة.
والمالك؟
حط ورقة قدامي.
اسم واحد.
فيكتور روسي.
رفعت عيني.
فيكتور روسي.
رجل أعمال صغير ظاهريًا.
لكن اسمه ظهر قبل كده في قضايا غسل أموال.
والأهم
كان شريك سابق لعدوي القديم.
قلت
إيفلين بتشتغل مع فيكتور؟
ماركو قال
فيه تحويلات قديمة بين حسابها الشخصي وحسابات مرتبطة بيه.
وقفت.
هات إيفلين.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد خمس دقائق كانت واقفة قدامي.
لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.
جابت نورا معاها.
بصيت لنورا.
إنتِ اللي قلتيلي عن الطلب.
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
بصت لإيفلين.
وبعدين لي.
عشان ما قدرتش أسكت أكتر.
إيفلين قالت
نورا بتفهم الأمور غلط.
قلت
إنتِ اسكتي.
سكتت.
بصيت لنورا.
احكي.
نورا بدأت تتكلم.
الطلب وصلني من آنا من تلات شهور. إيفلين قالتلي أحطه في ملف الرفض.
ليه؟
قالت إن حضرتك مش هتوافق.
وازاي عرفت؟
نورا هزت راسها.
ما عرفتش.
وبعد كده؟
بعد أسبوع، شفتها بتحط فواتير رويال فيكس في ملف المصروفات.
شغل اتعمل فعلًا؟
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
وإنتِ ساعدتيها؟
نورا بدأت تبكي.
في الأول آه. كنت خايفة.
وبعدها؟
لما شفت ليلى بتقع مرة، ومرة تانية، ومرة تالتة... حسيت إني مشاركة في حاجة غلط.
إيفلين انفجرت
إنتِ ناكرة للجميل!
أنا رفعت إيدي.
كفاية.
المكتب سكت.
قلت لنورا
مين اللي طلب منك تسكتي؟
بصت للأرض.
دانيال.
دانيال كرين؟
هزت راسها.
أيوه.
جه البيت؟
مرتين.
قابل إيفلين؟
أيوه.
بصيت لإيفلين.
إيه اللي كان بيقوله؟
ما ردتش.
قربت منها.
إيفلين، أنا لسه ما اتهمتش حد.
سكت.
بس لو اكتشفت إنك استخدمتي اسم البيت علشان تحولي فلوسي لفيكتور روسي...
وقفت قدامها.
الموضوع مش هيخلص باستقالة.
دموع نزلت من عينيها.
لكن فجأة قالت
أنا ما كنتش بسرقك.
سكت.
أمال؟
كنت بحميك.
ضحكت بسخرية.
بتحميني من فلوسي؟
من فيكتور.
إزاي؟
إيفلين قعدت.
وقالت بصوت متقطع
فيكتور كان بيهدد دانيال.
أنا عقدت حاجبي.
ليه؟
لأن دانيال عليه فلوس ليه.
وقد إيه؟
أكتر بكتير من اللي أخده منك.
سكت.
فبدأ ياخد من حسابات البيت.
وإنتِ وافقتي؟
في الأول كنت بحاول أوقفه.
وبعدين؟
هددني.
بإيه؟
إيفلين رفعت عيني.
بابني.
الصمت نزل على المكتب.
لكن أنا ما صدقتهاش بالكامل.
قلت
لو كنتِ خايفة، كنتي جيتيلي.
قالت
كنت خايفة إنك تقتل ابني.
بصيتلها.
أنا ما بقتلش الناس لمجرد إنهم غلطوا.
دانيال كان خايف منك.
وهو دلوقتي فين؟
مش عارفة.
ماركو دخل فجأة.
رئيس.
بصيتله.
إيه؟
دانيال اختفى.
سكت.
من إمتى؟
من حوالي ساعتين.
بصيت لإيفلين.
وشها ابيض.
وفي اللحظة دي
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
سيب حسابات البيت.
قلت
وإلا؟
ضحك.
وإلا البنت الصغيرة هتدفع تمن إنك بدأت تدور.
الصوت اتقفل.
أنا بصيت لإيفلين.
وبعدين لماركو.
لكن السؤال الوحيد اللي