رواية كاملة
زعيم المافيا دخل مطبخه وهو بيدور على فلوس ناقصة من حسابات البيت، لكنه بدل ما يلاقي الفلوس، لقى بنت الست المسؤولة عن البيت، طفلة عندها أربع سنين، واقفة بتعتذر عشان دعامة رجلها خربشت الرخام.
ولما ركز أكتر، لاحظ إن الخربوش اللي عملته دعامة رجلها كان فوق خربوشات أقدم منه.
وساعتها اكتشف إن فيه طلب حد اتعمد يخبيه عنه قبل ما يوصل له أصلًا.
قال بصوت هادي لكنه مخيف
هي ليه بتعتذر عشان ارضية مطبخي؟
المطبخ كله سكت.
أنا كنت نازل عشان مبلغ 8400 دولار اختفى من حسابات مصاريف البيت على مدار أربع شهور.
المبالغ كانت صغيرة ومتفرقة.
عمليات شراء بسيطة.
فواتير مكررة.
ومصاريف صيانة متسجلة تحت بنود محدش كان يتوقع إني أراجعها.
لكن فجأة
أنا ما بقيتش مهتم بالأرقام.
بقيت باصص على ليلى.
كانت واقفة عند مدخل العاملين، حاضنة أرنب لعبة صغير، وإيدها التانية مسنودة على الحيطة.
دعامة طبية بيضا كانت مثبتة في رجلها اليمين، وفيها مفصلة معدنية علقت في العتبة الرخام العالية وهي بتحاول تعدي.
وفجأة
الدعامة خربشت الرخام.
بصيت على الخربوش الجديد.
وتحته لقيت خربوشات أقدم.
ليلى بصت للأرض وقالت بصوت واطي
أنا آسفة يا مستر موراتي.
بصيتلها.
آسفة على إيه؟
رفعت عينيها للدعامة.
الدعامة بتاعتي.
في اللحظة دي، اتقدمت إيفلين كرين، مديرة شؤون البيت.
وقالت بمنتهى البرود
إحنا نبهناها كذا مرة إنها ترفع رجلها كويس وهي بتعدي.
ليلى وطت راسها.
أنا بحاول.
أمها آنا اتحركت بسرعة ناحيتها.
لكن إيفلين مدت إيدها ومسكت آنا من رسغها.
الفطار فاضله أربع دقايق.
آنا وقفت مكانها.
لكن أنا ما وقفتش.
بصيت لإيفلين وقلت
شيلي إيدك منها.
إيفلين سابت إيد آنا فورًا.
آنا جريت على بنتها، ونزلت على ركبتها قدامها، وبدأت تفحص الدعامة وهي بتفرك ركبة ليلى بحنية.
بصيت للبنت وسألتها
ركبتك بتوجعك؟
ليلى هزت راسها بخفة.
شوية.
لفيت عيني في المطبخ.
محدش كان سألها إذا كانت بتوجعها
غيري.
رجعت أبص للعتبة الرخام.
هي ليه بتستخدم المدخل ده؟
إيفلين ردت بسرعة
دي سياسة البيت. أولاد الموظفين ممنوعين يدخلوا من ممر الخدمة الرئيسي.
قبل ما أتكلم، صوت جه من وراها.
كانت نورا، مساعدة إيفلين.
قالت
كان فيه طلب اتقدم يا مستر موراتي.
إيفلين لفتت لها بسرعة.
نورا.
كلمة واحدة.
لكن نبرة صوتها كانت كفاية توضح إنها بتحذرها.
نورا تجاهلت التحذير.
فتحت الملف اللي في إيدها، وطلعت منه ورقة مطوية، ومدتهالي.
فتحت الورقة.
وكان واضح إن آنا هي اللي قدمت الطلب ده من تلات شهور.
كانت طالبة إن مقاول ييجي يشيل العتبة الرخام العالية، ويعدل المدخل بحيث يبقى سهل وآمن لليلى تعدي منه.
تكلفة التعديل كانت 1180 دولار.
بصيت في آخر الصفحة.
وكان فيه ختم كبير مكتوب عليه
مرفوض مصروف غير ضروري.
وتحت الختم
كان توقيع إيفلين.
رفعت عيني وبصيت لها.
لكن توقيعها ما كانش أكتر حاجة لفتت نظري.
اللي شد انتباهي كان كود الحساب الموجود على الطلب.
ترميم الرخام.
نفس الحساب اللي كانت المصاريف المشبوهة بتتسجل عليه.
نفس الحساب اللي اتربط بيه جزء من مبلغ ال دولار اللي اختفى.
بصيت تاني للأرض.
خمس خربوشات قديمة.
وخربوش واحد جديد.
وفجأة
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
آنا كانت طلبت مساعدة عشان بنتها.
حد أخفى الطلب عنها.
حد اتعمد إنه ما يوصلنيش.
وفي نفس الوقت، نفس الشخص كان بيسمح بإن آلاف الدولارات تختفي من حسابات البيت.
كل ده
بينما طفلة عندها أربع سنين كانت كل يوم بتتوجع وهي بتحاول تعدي من مدخل كان ممكن يتصلح من تلات شهور بمبلغ 1180 دولار بس.
طويت الورقة وحطيتها في جيب الجاكيت.
إيفلين بلعت ريقها.
وقالت بتوتر
مستر موراتي أنا أقدر أشرح.
بصيتلها بهدوء.
أنا متأكد إنك تقدري.
كل واحد في المطبخ كان عارف اسمي معناه إيه بره أسوار البيت.
وكانوا عارفين كويس إن محدش بيخبي عني حاجة
ويفضل واقف مكانه بعدها كأنه مفيش حاجة حصلت.
لكن المرة دي
الموضوع ما بقاش عن المافيا.
وما بقاش حتى عن الفلوس.
بصيت لليلى.
كانت لسه بتفرك ركبتها الصغيرة.
وبعدين رفعت عيني لإيفلين.
وقلت
تعالي معايا.
أنا دخلت مطبخي وأنا بدور على 8400 دولار اختفوا من حسابات البيت.
لكن دلوقتي
أنا عايز أعرف مين اللي كان بيسرقني.
والأهم
مين اللي علّم طفلة صغيرة إنها تعتذر
عشان هي اللي اتوجعت.
الفصل الأول الحساب اللي محدش كان عايزني أشوفه
خرجت من المطبخ وأنا حاطط إيدي في جيب الجاكيت، والورقة المطوية بتاعت طلب آنا تحت صوابعي.
إيفلين كانت ماشية ورايا.
خطواتها كانت سريعة، لكن مش ثابتة.
لأول مرة من سنين أشوفها بالشكل ده.
إيفلين كرين كانت ست في الخمسينات، قضت أكتر من خمسة عشر سنة في إدارة بيتي. كانت تعرف مواعيد العمال، وحسابات المطبخ، والمخازن، والمشتريات، وحتى نوع القهوة اللي بحبها.
عمرها ما اتلخبطت قدامي.
لكن دلوقتي كانت متلخبطة.
وده لوحده كان كفاية يخليني أشك.
دخلت مكتبي وقفلت الباب وراها.
ما طلبتش منها تقعد.
وقفت قدامي.
قلت
الطلب ده اترفض ليه؟
قالت بسرعة
لأن التعديل كان هيكلف أكتر من اللازم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ألف ومية وتمانين دولار؟
سكتت.
إنتِ شايفة إن ألف ومية وتمانين دولار مبلغ كبير بالنسبة لبيت مصاريفه الشهرية بتوصل لعشرات الآلاف؟
الموضوع مش فلوس بس يا مستر موراتي.
أمال إيه؟
ترددت.
كان فيه إجراءات.
إجراءات؟
قربت منها خطوة.
بنت عندها أربع سنين محتاجة تعدي من باب من غير ما تقع، وإنتِ شايفة إن ده محتاج إجراءات؟
إحنا عندنا قواعد.
قواعد البيت؟
هزت راسها.
آه.
طلعت الورقة من جيبي.
حطيتها قدامها على المكتب.
وقواعد البيت دي قالت إن الطلب يترفض؟
بصت للورقة.
أنا مديرة البيت، ومن حقي أرفض الطلبات اللي أشوفها غير ضرورية.
حتى لو الطلب متعلق بسلامة طفلة؟
ما ردتش.
فتحت درج مكتبي، طلعت منه ملف الحسابات.
رمية واحدة منه على المكتب.
ودي قواعد البيت برضه؟
وشها اتغير.
مش فاهمة.
فتحت الملف.
أربعة شهور.
وقلبت أول صفحة.
شهر مارس مصاريف ترميم رخام ألف وتسعمية دولار.
قلبت الصفحة.
أبريل صيانة مداخل ألف وسبعمية وخمسين.
صفحة.
مايو تعديل أرضيات ألفين ومية.
صفحة أخيرة.
يونيو صيانة رخام ألفين وستمائة وخمسين.
بصيت لها.
المجموع تمانية آلاف وأربعمية دولار.
إيفلين حاولت تحافظ على هدوئها.
كانت مصاريف حقيقية.
فين الشغل؟
اتعمل.
فين؟
في أجزاء مختلفة من البيت.
مين المقاول؟
شركة متعاقدة معانا.
اسمها؟
سكتت.
قلت
إيفلين.
شركة اسمها رويال فيكس.
فتحت الكمبيوتر قدامي.
كتبت الاسم.
بعد ثواني ظهر السجل.
شركة موجودة فعلًا.
لكن عمرها سنة واحدة.
والعنوان المكتوب في الأوراق كان عبارة عن مكتب صغير في منطقة تجارية بعيدة.
والأغرب
إن اسم صاحب الشركة مش غريب عليا.
كان واحد من الأشخاص اللي اشتغلوا مع أخو إيفلين قبل كده.
رفعت عيني.
مين جورج كرين؟
وشها شحب.
أخويا.
وشغال إيه؟