عيـلة جـوزي اتجمعـت عشان يطردوني ج 1 حكـايات مني السيد
يعني ١٢ نفر راجل وست قاعدين ومأنتخين بالساعات، ومستنيين أرجع مهدودة من الشغل عشان أقف أطبخلكم؟ يبقى استنوا بقى براحتكم.
لحد الليلة دي، عمري ما كنت أجرؤ أنطق بكلمة واحدة زي دي قدام عيلة جوزي.
أنا اسمي غزل، عندي 34 سنة، شغالة مديرة حسابات في شركة توزيع في القاهرة. وجوزي سيف، عنده 36 سنة، شغال مشرف عقود في شركة المقاولات ومواد البناء اللي أسسها أبوه، الحاج إبراهيم.
متجوزين بقالنا 5 سنين... طول السنين دي وأنا بحاول أكون زي ما حماتي بتقول مرات ابن أصول محترمة، هادية، خدومة، والأهم من ده كله... أخرس وما أردش.
اليوم ده كان الجمعة، وكان عندي تقفيل حسابات آخر الشهر في الشركة. خرجت على الساعة 7 بعد ما عيني ورمت من الأرقام، وبطني ۏجعاني لأني قضيت اليوم كله على كوبايتين قهوة...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
سيف جه أخدني بالعربية.
أوعي تدخلي المطبخ النهاردة، قالهالي وهو سايق وسط زحمة صلاح سالم. هنجيب أي أكل تيك أواي وندخل ننام بدري.
صدقته وفرحت بكلامه...لحد ما وصلنا عمارتنا في مصر الجديدة....لقينا نور الصالة منور، وأصوات ضحك وهزار طالعة من الشقة. حكايات_مني_السيد
سيف فتح الباب بالمفتاح، ووقفنا إحنا الاتنين مسمرين في مكاننا.
الشقة مليانة... 12 نفر من عيلته قاعدين وماليين الصالة.
حماتي، الحاجة سامية، قاعدة ومتربعة على الكنبة الكبيرة، وجنبها حمايا الحاج إبراهيم. ومعاهم بسنت أخت سيف الصغيرة، وعمّين من عمامه، وولاد عمامه بمراتاتهم.
الترابيزة كان عليها بس شاي ولب وفطير وباتيهات.
دخلت المطبخ لقيت أكياس مقفولة خضار مش مغسول، لحمة متلجة زي الحجر، وفراخ وسمك نايمين في الحوض.
حتى حلة رز واحدة ما حدش فكر يعلق عليها!
الحاجة سامية بصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة تقطر سم
أهلاً بالهانم مديرة الحسابات... من الساعة اتنين الضهر وإحنا قاعدين مستنيين جنابك، يلا شدي حيلك بقى وجهزي العشا.
افتكرتها بتهزر.
هو حضرتك ما كنتيش عارفة إني مطولة في الشغل النهاردة؟
بسنت أخته ضحكت بسخرية
جرى إيه يا غزل؟ ده إنتي قاعدة في التكييف على مكتب، ما كنتيش بتشيلي شوالات إسمنت يعني!
واحد من عمامه كمّل وقال
الست مهما كان منصبها كبير برة، لازم تعرف إن بيتها وجوزها هما الأصل ومطرحها جوة المطبخ.
حسيت بڼار قادت في صدري.
الموضوع مكنش إنهم جعانين... هما كانوا عايزين يكسروا نفسي ويشوفوني بخدمهم وساكتة.
الحاجة سامية حطت رجل على رجل وقالت
اعمليلنا شوية سمك على لحمة ورز وشوربة خضار، مش إنتي مرات الابن الكبير؟ ده واجبك.
بصيت لل 12 واحد اللي قاعدين بصحتهم، ومستنيين واحدة طالع عينها طول اليوم تطبخلهم وليمة من الصفر.
وبعدين بصيت لسيف.
طول عمره بيتفادى يدخل في صدام مع أمه.
بس الليلة دي، سيف رمى مفاتيحه على الترابيزة بصوت رن في الشقة.
يا أمي... إنتي جايباهم يتعشوا، ولا جايباهم يكسروا نفس مراتي ويهينوها؟
الكل سكت، ومحدش نطق نفس.
الحاجة سامية وقفت وشها محقون ډم
بقى بتعلى صوتك وتقف في وش أمك عشان خاطر دي؟
سيف مسك إيدي وشدني جنبه
لأ، أنا هقف في وش أي حد يفكر يعامل مراتي بالأسلوب ده ويقل منها.
أبوه خبط بإيده على الترابيزة وقال بزعيق
سيف! الزم حدودك، إنت الابن الكبير، هتعملنا ڤضيحة عشان لقمة؟
عشان أنا ابنك الكبير المفروض تتكسفوا من نفسكم! اتناشر بني آدم بصحتكم مفيش واحد فيكم كلف خاطره يغسل طماطماية؟
حماتي كانت بتترعش من الغل وقالتله
لو خطيت برة الباب ده معاها، بكرة الصبح هيبقى في قعدة رجالة وكبار العيلة كلهم، وهنشوف ساعتها مين اللي ليه حق يقعد في البيت ده ومين
اللي براني!
سيف مسك شنطتي وقال ببرود
يلا يا غزل نمشي.
وعند الباب لف وشه ليهم وقال
اللي جعان يطلب دليفري على حسابه.
نزلنا من العمارة والجو كان ساقع وبيمطر خفيف.
قعدنا في مطعم صغير ناكل شوربة وفراخ، وأنا إيدي كانت بتترعش ومش قادرة حتى أمسك المعلقة.
وهناك، سيف فتح قلبه وقالي على اللي كان مخبيه.
قالي إنه من كام يوم سمع أمه بتقول إن ترقيتي الأخيرة في الشركة خلت راسي تكبر وشايفة نفسي عليهم، وإن لازم تفركلي ودني وتعرفني مقامي قبل ما أسيطر على ابنها.
العزومة دي كلها كانت فخ متدبر عشان يكسروني بيه.
بس المصېبة ما وقفتش هنا.
قبل ما ننام، تليفون سيف رن برسالة من أمه على جروب العيلة
بكرة الساعة 9 الصبح في بيت عمك الحاج رأفت. العيلة كلها تحضر. الكلام هيبقى على غزل، وعلى الشقة، وعلى كل قرش وكل حاجة خسرها سيف يوم ما فكر يتجوزها.
قريت الرسالة تلات مرات ورا بعض، وجسمي كله قشعر.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إنهم بيكرهوني بس عشان مش خاضعة ليهم.
لكن تاني يوم الصبح... اكتشفت إنهم بقالهم 5 سنين محمليني ذنب مصېبة حصلت من قبل حتى ما أعرف سيف ولا أدخل بيتهم....وما كنتش متخيلة أبداً هما ناويين يعملوا إيه عشان يطردوني من بيتي ويرموني في الشارع.....!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
صحيت قبل المنبه بدقايق.
مش عارفة إيه اللي صحاني بالظبط...
يمكن صوت المطر اللي كان لسه بينقط على إزاز الشباك، ويمكن القلق اللي كان مالي صدري لدرجة إني حسيت إني مخڼوقة وأنا نايمة.
فتحت عيني وبصيت للسقف.
ثواني...
وبعدين كل اللي حصل امبارح رجعلي مرة واحدة.
العزومة.
الاتناشر شخص.
نظرة حماتي.
كلام أخو جوزي.
إيدي سيف وهي ماسكة إيدي وأنا خارجة.
رسالة جروب العيلة.
وقلت لنفسي
قعدة رجالة الساعة تسعة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لفيت وشي ناحية سيف.
كان نايم على جنبه، وشه هادي بشكل غريب، كأنه قدر ينام رغم كل اللي حصل.
فضلت أبصله شوية.
هو الوحيد اللي طول عمري كنت فاكرة إنه واقف في ضهري.
بس لأول مرة في حياتي حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين أمه.
لأن جملة واحدة في رسالة الحاجة سامية كانت بتدور في دماغي
وعلى كل قرش وكل حاجة خسرها سيف يوم ما فكر يتجوزها.
أنا.
أنا اللي خسّرت سيف؟
إزاي؟
أنا دخلت حياته من خمس سنين.
ما كانش عندي أي علاقة بشغله ولا بشركة أبوه.
ولا حتى كنت أعرف حجم ثروتهم وقتها.
اتجوزته لأنه كان سيف.
مش لأنه ابن الحاج إبراهيم.
ولا لأنه الابن الكبير.
ولا لأنه هيبقى وارث.
كنت بحبه.
وبس.
مديت إيدي بهدوء ناحية تليفونه اللي كان على الكومودينو.
وقبل ما ألمسه، سيف فتح عينه.
إنتي صاحيه؟
اټخضيت.
آه.
بصلي كام ثانية وبعدين قعد على السرير.
الساعة كام؟
بصيت للموبايل.
سبعة وربع.
مسح وشه بإيده.
نمتي؟
ضحكت ضحكة صغيرة من غير نفس.
أيوه طبعًا... نوم العسل.
ابتسم رغم التوتر.
غزل...
هم عايزين إيه يا سيف؟
سكت.
السؤال نزل عليه تقيل.
بص بعيد.
مش عارف.
لأ، إنت عارف.
غزل، أنا قولتلك اللي سمعته.
إنت سمعت إن والدتك عايزة تربيلي مقامي، تمام. بس رسالة امبارح مش مجرد خناقة على العشا. هي قالت إن فيه حاجة حصلت بسبب جوازنا وإنك خسړت فلوس.
سيف فضل ساكت.
قربت منه.
إيه اللي حصل؟
رفع عينه لي.
أنا خاېف أقولك.
الجملة دي خلت الډم يهرب من وشي.
ليه؟
عشان لو عرفتي، ممكن تفتكري إن جوازنا كله كان غلطة.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
أنا عايزة أعرف.
تنهد.
قبل ما أتجوزك بسنة تقريبًا... بابا كان ناوي يخليني أشارك رسمي في الشركة.
بصيتله.
عارفة.
لأ، إنتي مش عارفة كل حاجة.
قعدت قصاده.
قول.
سيف فرك إيده في بعضها.
الشركة وقتها كانت داخلة في مشروع كبير جدًا.
مشروع
إيه؟
توريد مواد لمشروع تابع لشركة كبيرة.
هزيت راسي.
وبعدين؟
كان فيه شريك معانا.
مين؟
بصلي.
عماد.
عماد مين؟
عماد ابن عمي.
اتنفضت.
عماد اللي كان امبارح؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت أحاول أربط الكلام ببعضه.
وإيه علاقتي أنا؟
سيف سكت.
المرة دي أنا اللي اتوترت.
سيف!
قبل جوازنا بشهور، حصلت مشكلة في الحسابات.
حسابات؟
فلوس اختفت.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
قد إيه؟
قال رقمًا.
رقمًا كبيرًا جدًا.
فضلت باصة له مش مصدقة.
وإنت كنت مسؤول؟
لأ.
أمال مين؟
كان فيه موظف مالي.
والموظف ده عمل إيه؟
اختفى.
اتجمدت.
اختفى؟
آه.
وسرق الفلوس؟
ده اللي اتقال وقتها.
سكت.
وبعدين سألت
وإيه دخل جوازنا؟
سيف أخد نفس طويل.
لأن الموظف ده كان شغال في نفس الشركة اللي إنتي كنتي فيها.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
كان مدير حسابات فرع.
أنا كنت شغالة في نفس الشركة؟
أيوه.
ضحكت من التوتر.
سيف، أنا وقتها كنت في قسم مختلف تمامًا.
عارف.
وما كانش بيني وبينه أي تعامل.
عارف.
أمال؟
سيف قرب مني وقال بصوت واطي
المشكلة إن اسمك ظهر في ورقة.
حسيت إن نفسي وقف.
ورقة إيه؟
تحويل مالي.
أنا؟
اسمك كان موجود كمراجِع.
قمت من مكاني.
إنت بتقول إيه؟
اسمعيني.
لا، إنت بتقول إيه؟ أنا ما عملتش حاجة!
أنا عارف.
طب ليه اسمي؟
مش عارف.
بصيتله وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
إنت عارف من إمتى؟
ما ردش.
صړخت
من إمتى يا سيف؟!
من قبل ما نتجوز.
حسيت إني اتصفعت.
وما قلتليش؟
كنت بحاول أحل الموضوع.
خمس سنين؟!
سكت.
خمس سنين يا سيف وإنت مخبي عني إن اسمي موجود في قضية فلوس؟
ما كانتش قضية ضدك.
بس اسمي موجود!
أيوه.
وإنت سكت؟
لأن بابا وأمي كانوا شايفين إن الموضوع ممكن يبوظ الجواز.
ضحكت.
بس الضحكة طلعت مکسورة.
يعني أنا كنت داخلة بيتكم وفيه قنبلة مدفونة تحت السجادة، وإنت سايبني أمشي فوقها خمس سنين؟
غزل...
لا.
بعدت عنه.
كمل.
إيه؟
عايزة أعرف كل حاجة.
سيف فضل ساكت.
الورقة دي كانت إيه؟
تحويل من حساب المشروع.
باسم مين؟
شركة وسيطة.
ومين صاحب الشركة؟
سكت.
عرفت من سكوته إن الإجابة مش بسيطة.
مين؟
واحد اسمه ممدوح الشامي.
الاسم ما كانش غريب عليا.
حاولت أفتكره.
وفجأة...
افتكرت.
ممدوح الشامي؟
سيف بصلي.
إنتي تعرفيه؟
مش شخصيًا.
أمال؟
الاسم ده كان بيتكرر في الشركة.
إزاي؟
كان من العملاء.
سيف قرب مني.
غزل، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
فيه حاجة حصلت قبل جوازنا بأسبوعين.
إيه؟
الفلوس رجعت.
اټصدمت.
رجعت؟
كلها.
طب ليه المشكلة لسه موجودة؟
سيف بلع ريقه.
لأن حد رجعها بطريقة خلت الشبهة تقع عليكي.
عليّا أنا؟
آه.
مين؟
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
فيه تحويل رجع من حساب باسم قريب جدًا من اسمك.
قريب؟
غزل محمود...
وقف.
غزل محمود إيه؟
غزل محمود السيد.
اتسمرت.
ده اسمي.
عارف.
بس أنا ما عنديش حساب الشركة دي.
عارف.
ولا حساب بنكي بالشكل ده.
عارف.
أمال إزاي؟
سيف بصلي بنظرة مليانة خوف.
عشان الحساب اتفتح باستخدام بطاقة شخصية مزورة.
قلبي وقع.
بطاقتي؟
مش بطاقتك الأصلية.
صورة بطاقتي؟
سيف سكت.
سيف!
آه.
مين كان عنده صورة بطاقتي؟
ما ردش.
لكن أنا بدأت أفهم.
قلت بهدوء
مين كان عنده صورة بطاقتي وقتها؟
قال
أمي.
حسيت إن الغرفة كلها سكتت.
حتى صوت المطر اختفى من ودني.
ليه كانت معاها؟
عشان إجراءات الجواز.
مين كان بيجهز ورق الجواز؟
سيف ما ردش.
أنا قربت منه.
أمك؟
هز راسه.
ساعتها لأول مرة...
الخۏف اللي كان في عينيه اتحول لحاجة تانية.
ذنب.
ذنب واضح.
قلت
إنت شاكك في أمك؟
أنا مش عايز أشك فيها.
بس شاكك.
سكت.
بصيت للساعة.
كانت تمانية إلا ربع.
قلت
لازم نروح.
فين؟
القعدة.
غزل، ممكن نلغيها.
لأ.
ليه؟
عشان أنا
مش هفضل طول عمري أهرب من ناس بيخططوا ضدي.
سيف بصلي.
إنتي متأكدة؟
لأ.
ضحكت.
أنا مړعوپة.
وقفت قدام المراية.
بس لو دي حياتي اللي بيتكلموا عنها، يبقى لازم أكون موجودة.
دخلت الحمام.
غسلت وشي.
وبصيت لنفسي في المراية.
لأول مرة من خمس سنين...
ما شفتش مرات سيف.
شفت غزل.
غزل اللي اشتغلت.
وتعبت.
وترقت.
وبنت لنفسها اسم.
واللي طول عمرها كانت بتسكت عشان تحافظ على بيتها.
قلت لنفسي
المرة دي مش هسكت.
خرجت.
سيف كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود.
بصلي.
جاهزة؟
لأ.
ابتسم.
طب يلا.
نزلنا.
العربية كانت ساكتة طول الطريق.
صلاح سالم كان زحمة كالعادة.
الناس
رايحة شغلها.
الدنيا ماشية.
والغريب إن العالم كله كان طبيعي...
إلا حياتي.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا بيت عم سيف.
بيت قديم نسبيًا، واسع جدًا، في شارع هادي.
أول ما دخلنا، حسيت إننا داخلين محكمة.
مش بيت.
كان فيه عربيات كتير برا.
وأصوات رجالة جاية من جوه.
سيف مسك إيدي قبل ما نطلع السلم.
مهما حصل، ما تسيبينيش لوحدي.
بصيتله.
إنت اللي ما تسيبنيش.
شد على إيدي.
وعد.
دخلنا.
أول ما فتحنا الباب...
لقيت البيت مليان.
أكتر من امبارح.
رجالة قاعدين في الصالون.
ستات في غرفة جانبية.
ووشوش كتير أعرفها ووشوش أول مرة أشوفها.
الحاجة سامية كانت قاعدة في المنتصف.
لابسة جلابية غامقة، وشعرها متسرح بعناية.
وأول ما شافتني...
ابتسمت.
بس ابتسامتها ما كانتش ترحيب.
كانت انتصار.
قالت
أهو جِه.
بصيت لسيف.
دخلنا.
عم سيف، الحاج رأفت، كان قاعد على كرسي كبير.
رجل في أواخر