رواية كاملة
أول ما أم الملياردير شافت بنت الخدامة الصغيرة حاضنة أحفادها، شاورت على باب القصر ب قسۏة وقالت ب تناكة الست دي وبنتها يمشوا برة فوراً ومالهمش مكان هنا!.. بس جواب قديم ومستخبي من مراته المرحومة كشف المستور، وبيّن مين ب الظبط اللي المفروض يترمي برة القصر وما يلمسش الباب تاني!
القصر الكبير بتاع سليم بك التلمساني كان مبني في أرقى منطقة في التجمع الخامس؛ فيه حمام سباحة، جناين واسعة شغال فيها 3 جنانية، وواجهات إزاز بتطل على القاهرة كلها.
بس جوة القصر ده، بقاله يجي سنتين مفيش طعم ل الراحة ولا هدوء.
سليم كان عنده 39 سنة، بيدير شركة تكنولوجيا كبيرة ليها فروع في 6 دول. كان يقدر يقفل صفقات ب ملايين في ثواني، بس م كنش لاقي أي طريقة يريح بيها ولا يهدّي بيها ۏجع توأمه الصغيرين، ياسين وفريدة، اللي عندهم سنتين.
العيال كانوا بيفضلوا يعيطوا ب بالساعات.
م كنش جوع.
وم كنش مرض.
الدكاترة والأخصائيين أكدوا إنهم سليم جسمانياً، بس عندهم حالة من الخۏف والزعل والړعب من الفراق.
سليم كان أجر 10 مربيات في أقل من 16 شهر، ومفيش واحدة فيهم كملت مع العيال.
مراته، نهى، كانت اټوفت ب شكل مفاجئ لما التوأم كان عندهم يدوب 5 شهور.
وبعد ما خسرها، سليم عمل الحاجة الوحيدة اللي بيعرف يعملها ب شطارة يرمي نفسه في الشغل.
كان بيقضي أكتر من 17 ساعة برة البيت، بحجة إنه بيأمن مستقبل ولاده، بس في الحقيقة هو كان بيهرب.
كل صړخة وعياط من ياسين وفريدة كانت بتفكر ب الليلة اللي دنياه كلها اتهدت فوق دماغه.
الست الوحيدة اللي كانت ممشية القصر ده ب النظام هي الحاجة فاطمة، مديرة البيت من 18 سنة.
هي اللي وافقت تشغل وداد، أم مطلقة عندها 31 سنة جاية من المنصورة تدور على أكل عيشها.
المشكلة بدأت من أول يوم شغل.
وداد جلت ومسك في إيدها بنتها الصغيرة، جنى، اللي عندها 3 سنين، لأنها م كنيش لاقية حد تسيبها عنده.
الحاجة فاطمة سمحت لها تقعد موقتاً في أوضة صغيرة جنب المطبخ لحد ما تلاقي لها حضانة قريبة.
بس كان فيه شرط واحد
جنى م تطلعش الدور اللي فوق بتاع أصحاب القصر أبداً.
الاتفاق ده صمد ب الظبط 20 دقيقة!
ياسين وفريدة بدأوا يصرخوا ويعيطوا في الدور اللي فوق.
جنى سابت ألوانها على التربيزة وبصت ل أمها
يا ماما.. الأطفال اللي فوق زعلانين بجد.
اِقعدي هنا يا حبيبتي وم تطلعيش.
بس بعد دقايق، جنى ظهرت ورا وداد جوة أوضة التوأم.
ياسين كان قاعد على الأرض حاضن دبدوب قماش، وفريدة بتصرخ جنب السرير.
جنى قعدت قدام ياسين ب كل براءة.
م حاولتش تحضنه، ولا قالت له بطل عياط.
هي يدوب مسكت مكعب أزرق وحطته قدامه.
ياسين بص لها، مسك المكعب، وصوته بدأ يهدى.
جنى خبطت ب الراحة على السجادة
تعالي يا فريدة.. تعالي نلعب.
البنت قربت منها ب الراحة، وجنى حطت راسها على راسها ب حنية.
وفي أقل من دقيقة واحدة، حصلت معجزة فشل فيها الأطباء والمربيات والنفسانيين!
الأوضة بقت هادية تماماً ومفيش فيها غير صوت ضحك واطي.
وعلى مدار الأسبوع، الموضوع اتكرر مرة وتانية وتالتة.
لما جنى كانت بتكون قريبة، التوأم يلعبوا، ياكلوا كويس، ويضحكوا من قلبهم.
سليم اكتشف ده يوم الخميس لما رجع بدري من الشغل.
دخل وهو مستعد يسمع الصړيخ والعياط بتاع كل يوم، بس بداله سمع ضحك صادر من قلب أولاده، وهما بيلعبوا مع جنى وهي بتعمل لهم وشوش تضحك على السجادة.
الملياردير اتسمر مكانه وم اتتحركش.
بقاله سنتين كاملين م سمعش ضحكة زي دي جوة بيته.
بس كل حاجة
اتقلبت يوم السبت.
عايدة، أم سليم، جلت القصر من غير ميعاد.
ولما شافت جنى قاعدة تلعب وسط أحفادها، ملامح وشها اتشنجت وبقت زي الثلج
بنت الشغالة بتلعب وتلمس أحفادي؟
وداد جرت ب سرعة ومسكت إيد بنتها جنى
حقكِ عليا يا هانم.. سامحينا.
بس فريدة بدأت ټعيط ب حړقة، وياسين حضڼ رجل جنى ومسّك فيها.
عايدة بصت ل ابنها سليم ب تناكة وقسۏة
لو أنت مش هترميهم برة القصر ده فوراً، أنا اللي هرميهم ب إيدي!
وفجأة.. الحاجة فاطمة ظهرت عند الباب وهي ماسكة جواب أصفر قديم، مكتوب عليه اسم سليم ب خط مراته المرحومة نهى.
وقالت ب صوت هز الأوضة
قبل ما تطردي حد من البيت ده يا عايدة هانم.. لازم سليم بيه يقرأ الأول اللي مراته كتبته عن أمه قبل ما ټموت!
سليم فتح الجواب ب إيدين بترتعش.
وبعد ما قرأ يدوب 4 سطور بس، رفع عينيه ب البطء ووصل نظرة مرعبة ل أمه عايدة!......
يا ترى إيه السر البشع والمصېبة اللي نهى كتبتها في الجواب عن حماتها عايدة قبل ما ټموت، وإزاي الجواب ده هيقلب الطاولة ويتسبب في طرد الأم من القصر بدال الشغالة، وإيه الحقيقة اللي سليم هيعرفها عن مۏت مراته؟ اللي جاي ضړب ڼار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
سليم رفع عينيه ببطء، ونظراته كانت ثقيلة كالصخور، مليئة پصدمة لم يسبق له أن شعر بها في حياته كلها. لم يكن في عينيه أي ڠضب عادي، بل كان هناك زلزال داخلي هز كيانه من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه. الجواب ما زال يرتجف بين أصابعه، وكلمات نهى كانت تحترق قلبه حرفًا بحرف، كأنها ڼار لم تُخمد بعد مرور عامين كاملين.
عايدة وقفت متجمدة، وشحوب وجهها بدأ يظهر تدريجيًا، رغم محاولتها الحفاظ على مظهرها المتجبر المتعجرف. قالت بصوت حاولت أن تجعله حازمًا، لكنه تردد في حلقومها
إيه اللي مكتوب هناك؟ خير يا سليم؟ مش معقول تصدق كلام مېتة جابتله الأيام، وتقف ضدي أنا أمك عشان خاطر كلام مجهول!
سليم لم يرد عليها فورًا. بل أعاد قراءة الأسطر الأربعة مرات ومرات، كأنه يريد أن يتأكد أن عينيه لم تخدعاه، أن خط يد زوجته التي حفظها عن ظهر قلبه لم يتغير، أن الكلمات لم تُكتب إلا من قلب كان يعرف أنه سيموت قريبًا، فقال الحقيقة كاملة بلا خوف ولا مجاملة.
إلى سليم، حبيبي الوحيد..
إذا وصلت لك هذا الجواب، فهذا يعني أنني رحلت، وأن عايدة هانم قد فعلت ما خططت له منذ زمن طويل.
أخبرك الحقيقة دون خوف مرضي لم يكن مفاجئًا، ولم يكن قدرًا لا يمكن دفعه. لقد سقيتني السم يوميًا، ببطء، بكل هدوء، حتى انتهى بي الأمر إلى ما انتهيت إليه.
كل ما أردته هو أن أعيش معك ومع طفلينا. لكنها لم تتركني أعيش.. ولم تترك لنا مكانًا في هذا البيت الذي تدعي أنه بيتك.
الكلمات كانت بسيطة، لكنها كانت أقوى من أي دليل، وأثقل من أي حكم قضائي. سليم تذكر فورًا كل شيء.. تذكر كيف كانت حال نهى تسوء تدريجيًا دون أن يجد الأطباء سببًا واضحًا.. تذكر كيف كانت عايدة تُصر على إحضار المشروبات والأدوية بنفسها، وتمنع أي شخص آخر من أن يقدمها لها.. تذكر كلمات نهى الأخيرة، التي كانت تهمس بها بصوت ضعيف احذر أمك..، وكيف أنه تجاهلها حينها، وظنها مجرد أوهام من مريضة في لحظاتها الأخيرة.
مستحيل..! صړخت عايدة فجأة، وبدأت صوتها يعلو بلا وعي. كلام باطل! افتراء! هي كانت تكرهني، كانت
تحاول أن تفرق بيننا! أنا