رواية كاملة
آية وليان.
والرقم المكتوب أسفلها
17
أحمد حس بقشعريرة.
يعني إيه رقم 17؟
الأم قالت
مش رقم الغرفة.
أمال؟
عدد الأطفال اللي دخلوا البرنامج.
أحمد بدأ يعد الصور.
واحد
اثنين
ثلاثة
حتى وصل إلى الرقم 16.
ثم توقف.
الصورة رقم 17 لم تكن موجودة.
كانت هناك فقط مساحة فارغة.
أحمد سأل
فين الطفل رقم 17؟
وفجأة
انطفأت الأنوار.
وجاء صوت سامح من السماعة
أهو.
ثم أضاء ضوء واحد فوق الباب.
ظهر رجل واقف في الممر.
كان يشبه ياسر تمامًا.
لكن هذه المرة لم يكن سامح وحده.
كان بجانبه رجل آخر.
الدكتور نادر.
سامح قال
الطفل رقم 17 هو الشخص اللي كان المفروض يموت من سنين.
ثم أشار إلى الدكتور ياسر.
وأخوه هو اللي سرق هويته.
ياسر صرخ
سامح!
سامح ابتسم.
دلوقتي بقى لازم تعرفوا مين فينا الدكتور الحقيقي.
أحمد نظر بين الرجلين.
واحد أمامه
وواحد بجانبه
كلاهما يحمل نفس الوجه.
ثم قال سامح
وعندكم عشر دقائق بس عشان تعرفوا.
لأن واحد فيهم هو اللي حط السرنجة في شنطة البنات.
وتقدّم نادر خطوة.
وفي يده
السرنجة الثانية الجزء العاشر السرنجة الثانية
أحمد رفع سلاحه فورًا.
حط السرنجة على الأرض!
نادر ابتسم.
لو قربت خطوة، هتعرف ليه كانوا خايفين مني.
سامح وقف خلفه، ساكت.
أما الدكتور ياسر فكان واقفًا بجوار ليان ووالدتها، وملامحه متجمدة.
أحمد قال
نادر، إنت مطلوب للتحقيق. حط إيدك فوق راسك.
نادر ضحك.
إنت لسه فاكر إن دي قضية خطف؟
وأشار للسرنجة.
دي مش مادة بتقتل.
أحمد رد
إحنا عارفين إنها ظهرت في تحليل طفل مات.
وإنت عارف مين حطها؟
إنت؟
نادر هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى ياسر.
هو.
الغرفة كلها سكتت.
آية كانت على الهاتف مع أحمد، وسمعت الكلام.
بابا؟
ياسر بص للأرض.
ليان قالت
بابا ماكانش عايز يعمل كده.
أحمد التفت إليها.
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
سمعته بيتخانق مع عمي.
سامح ابتسم.
أخيرًا حد قال الحقيقة.
أحمد بص له.
إنت أخوه؟
سامح رد
أيوه.
والدكتور ياسر الحقيقي مين؟
سامح أشار إلى نفسه.
أنا.
ياسر قال
كذاب.
سامح ضحك.
إنت اللي سرقت اسمي وشهادتي وحياتي.
نادر قاطعهم
كفاية.
ثم رفع السرنجة.
الحقيقة أبسط من كل ده.
أحمد قال
قول.
نادر أشار إلى ليان.
البنت دي ماكانتشي الهدف.
أمها شهقت.
أمال مين؟
نادر قال
أختها.
آية بدأت تبكي.
أنا؟
أحمد قال بسرعة
محدش يقرب منها.
لكن نادر تابع
آية كانت الوحيدة اللي شافت وش الشخص اللي كان بيدخل البيت كل ليلة.
أحمد تجمد.
مين؟
نادر نظر إلى سامح.
سامح ابتسم.
ثم قال
أنا.
ياسر صرخ
إنت كنت بتراقبهم؟
سامح رد
كنت بحاول أحميهم منك.
تحميهم؟!
أيوه. لأنك كنت بتديهم جرعات من غير ما تعرف إن نادر كان بيغيرها.
نادر صرخ
ما تصدقوش كلامه!
أحمد رفع صوته
كلكم تسكتوا!
ثم نظر إلى ليان.
ليان، مين كان بيديكم الدواء؟
ليان بدأت ترتجف.
بابا.
متأكدة؟
أيوه.
ثم أضافت
بس في آخر مرة
سكتت.
أحمد انحنى.
في آخر مرة إيه؟
بابا دخل الأوضة ومعاه سرنجة.
ياسر أغمض عينيه.
وبعدين؟
ليان قالت
ماما دخلت.
الجميع انتبه.
وقالت له لو عملت كده، هبلغ الشرطة.
أمها بدأت تبكي.
وبعدين؟
ليان قالت
بابا بص لماما وقال لها خلاص، أنا هخلص الموضوع.
ياسر صرخ
أنا ما قلتش كده!
لكن الأم نظرت إليه.
قلت.
الصمت نزل عليهم.
أحمد بدأ يشك في كل شيء.
ثم لاحظ شيئًا.
السرنجة التي في يد نادر
عليها نفس العلامات الزرقاء الموجودة على السرنجة الأولى.
لكنها كانت تحمل رقمًا مختلفًا.
17B
أحمد قال
الرقم ده مش جرعة.
سامح قال
لأ.
أمال إيه؟
سامح ابتسم.
ده رقم الملف.
أحمد بص للملف الموجود في الغرفة.
بحث بسرعة.
ثم وجد صفحة تحمل نفس الرقم.
فتحها.
وكان الاسم الموجود عليها
الدكتور ياسر منصور.
لكن أسفل الاسم
كانت هناك صورة.
أحمد رفع الورقة.
الصورة كانت لشخص يشبه ياسر تمامًا.
لكن تاريخ الميلاد مختلف.
وعلى البطاقة
كان الاسم
سامح منصور.
أحمد رفع عينه ببطء.
يعني أنتم فعلًا توأم.
سامح قال
أيوه.
ثم أشار إلى ياسر.
بس واحد فينا مات رسميًا من عشرين سنة.
ياسر قال
هو.
سامح ابتسم.
هو اللي مات.
ثم أخرج من جيبه بطاقة قديمة.
ووضعها على الأرض.
أحمد انحنى وأخذها.
كانت بطاقة هوية قديمة باسم
ياسر منصور.
لكن الصورة
كانت صورة سامح.
أحمد شعر أن القضية انقلبت رأسًا على عقب.
قبل ما يتكلم، وصل صوت صفارات الشرطة من فوق.
ثم صوت الضابط
أحمد! جالنا دعم!
أحمد ارتاح للحظة.
لكن فجأة
انطفأت الشاشة.
وسامح اختفى من مكانه.
نادر جرى ناحية الممر.
وأحمد لحقه.
لكن قبل ما يخرج
سمع صوت ليان تصرخ
مستر أحمد!
التفت.
كانت ليان تشير إلى والدها.
الدكتور ياسر كان واقفًا أمام الباب
وفي يده نفس السرنجة.
لكن هذه المرة
كان الغطاء منزوعًا.
وأم ليان صرخت
ياسر لأ!
أحمد رفع سلاحه.
حطها على الأرض.
ياسر بص إليه.
وعينيه كان فيهم شيء غريب.
وقال
أنا آسف.
ثم اقترب خطوة من آية.
لكن قبل أن يصل إليها
انطلق صوت طلقة من الممر.
وسقط شخص على الأرض.
أحمد جرى ناحية الصوت.
وعندما أضاء الكشاف
لم يجد نادر.
ولم يجد سامح.
كان الشخص اللي وقع
الدكتور ياسر.
والسرنجة اختفت من يده.
لكن بجانبه كانت ورقة صغيرة عليها ثلاث كلمات فقط
الهدف الحقيقي آية الجزء الحادي عشر الهدف الحقيقي
أحمد انحنى بسرعة جنب ياسر.
كان مصابًا في كتفه، لكنه لسه واعي.
مين ضربك؟
ياسر حاول يتكلم، لكن الألم منعه.
أحمد ضغط على الجرح وقال للضابط
اتصل بالإسعاف!
لكن آية كانت واقفة في آخر الغرفة، وشها أبيض تمامًا.
عينها كانت على الورقة.
الهدف الحقيقي آية.
أمها قربت منها فورًا وضمتها.
محدش هيقرب منك.
آية بدأت تبكي.
ليه أنا؟ أنا عملت إيه؟
أمها بصت للدكتور ياسر.
لأنها شافت.
أحمد التفت لها.
شافت إيه؟
الأم سكتت.
ثم قالت
الحقيقة.
أي حقيقة؟
قبل ما تجاوب، جاء صوت صفارة سيارة من فوق.
أحد الضباط نزل بسرعة.
أحمد! المستشفى اتصلت.
ليان؟
ليان بخير.
أحمد تنفس.
الحمد لله.
الضابط كمل
لكن الدكتورة اللي كانت مسؤولة عن علاجها رجعت.
أحمد عقد حاجبيه.
رجعت؟
أيوه وبتقول إنها تعرف مين أخذ ليان من الغرفة.
أحمد وقف.
فينها؟
في العربية فوق.
طلع أحمد بسرعة.
وجد الطبيبة واقفة تحت المطر، مبلولة وبتتنفس بصعوبة.
إنتِ كنتِ فين؟
قالت
كنت محتجزة.
مين؟
نظرت خلفها بخوف.
نادر.
أحمد سأل
فينه؟
هزت رأسها.
ما أعرفش.
وليه سابك؟
الطبيبة سكتت.
ثم قالت
عشان أوصل لك رسالة.
أحمد انتظر.
إيه الرسالة؟
أخرجت ورقة مطوية.
كان عليها عنوان مستشفى قديم.
قال لي أديها لك.
أحمد فتح الورقة.
كان مكتوبًا
لو عايز تعرف ليه آية هي الهدف، ارجع لأول ملف اتفتح باسمها.
أحمد قال
فين الملف؟
الطبيبة ردت
في أرشيف العيادة القديمة.
ثم أضافت
لكن عندك مشكلة.
إيه؟
العيادة اتقفلت من خمس سنين.
أحمد سأل
والمفتاح؟
الطبيبة نظرت إلى يده.
مع الدكتور ياسر.
أحمد رجع إلى الغرفة.
ياسر كان على الأرض، والمسعفون بيجهزوه للنقل.
أحمد قرب منه.
مفتاح العيادة القديمة.
ياسر فتح عينيه.
في جيب البالطو.
أحمد فتش البالطو.
وجد مفتاحًا.
لكن كان مربوطًا به رقم
03
داليا، التي كانت تقف في الخلف، بمجرد ما شافت الرقم، قالت
المفتاح ده مش للعيادة.
أحمد سأل
أمال لإيه؟
لدرج.
فين؟
في مكتب نادر.
أحمد بص لها.
يعني نادر مخبي حاجة في المكتب؟
داليا هزت رأسها.
مش حاجة.
أمال؟
كل حاجة.
في نفس اللحظة، وصل اتصال جديد.
أحمد رد.
صوت آية كان من الطرف الآخر.
لكنها لم تكن تتكلم.
كان فيه شخص آخر ماسك الهاتف.
رجل قال بهدوء
لو عايز تسمع الحقيقة اسمع كويس.
أحمد شد الهاتف.
مين؟
الرجل رد
اللي عنده آية.
أحمد بص ناحية المكان اللي كانت فيه البنت.
لكن
آية لم تكن موجودة.
أمها كانت واقفة لوحدها.
أحمد صرخ
فين البنت؟!
الأم التفتت بصدمة.
كانت هنا من ثواني!
أحمد خرج يجري.
فتشوا المكان كله.
لا أثر.
ثم جاء الصوت من الهاتف
معاك عشرين دقيقة.
أحمد قال
لو لمستها
مش هلمسها.
سكت لحظة.
لكن لو ما جبتش المفتاح رقم 03 هي هتدخل نفس المكان اللي دخلته أمها من خمس سنين.
أحمد نظر إلى الدكتور ياسر.
ثم إلى داليا.
وأخيرًا إلى المفتاح.
وقال
إنت عايز المفتاح ليه؟
الرجل ضحك.
لأن المفتاح مش بيفتح درج.
أمال؟
بيفتح الحقيقة.
ثم أغلق الخط.
أحمد بص للساعة.
1148 مساءً.
باقي 12 دقيقة فقط.
داليا قربت منه وقالت
أنا عارفة مكان المكتب.
أحمد سأل
فين؟
في نفس البيت.
أي بيت؟
داليا رفعت عينيها نحو السلم.
البيت اللي إحنا واقفين فيه.
ثم أضافت
بس لازم تعرف حاجة قبل ما ننزل.
إيه؟
مكتب نادر موجود تحت الأرض.
وفجأة
جاء صوت آية من سماعة صغيرة مخفية في الحائط.
كانت تبكي.
مستر أحمد
أحمد اقترب من الحائط.
آية! أنا سامعك.
صوتها ارتجف
لقيت صورة هنا.
صورة إيه؟
صورة ماما
سكتت لحظة.
ثم قالت
وماما مش لوحدها في الصورة.
أحمد سأل
مين معاها؟
آية بدأت تبكي بشدة.
إنت.
أحمد تجمد.
أنا؟
أيوه
ثم جاء صوت رجل من خلفها
دلوقتي بدأت تفتكر.
وانقطع الصوت.
أحمد بص لداليا.
أنا عمري ما شفت أمهم قبل الليلة دي.
داليا لم ترد.
أحمد كرر
داليا أنا عمري ما شفتها، صح؟
رفعت عينيها إليه.
وكانت الصدمة على وجهها.
لأ
إنتِ متأكدة؟
أنا شفتك قبل كده.
فين؟
داليا همست
في الصورة.
أحمد شعر بقشعريرة.
أي صورة؟
داليا أشارت إلى الغرفة رقم 17.
الصورة اللي كانت مخبية تحت السرير.
ثم قالت
إنت كنت واقف جنب أم آية قبل ما تختفي بخمس سنين.
أحمد لم يستوعب.
مستحيل.
لكن داليا ردت
وده معناه إنك مش مجرد أمين شرطة وصل للقضية بالصدفة.
ثم أضافت
إنت جزء من الحكاية من البداية بس إنت نفسك مش فاكر الجزء الثاني عشر الصورة التي كشفت المستحيل
أحمد فضل واقف مكانه، كأنه فقد القدرة على الحركة.
أنا؟ جزء من الحكاية؟
داليا هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ بتقولي إيه؟ أنا أول مرة أشوفك، وأول مرة أشوف أم البنات.
داليا قربت منه.
أول مرة تفتكرهم مش أول مرة تشوفهم.
أحمد ضحك بعصبية.
أنا مش فاكر أي حاجة.
وده بالضبط اللي كانوا عايزينه.
الكلمة وقعت عليه كأنها ضربة.
مين؟
داليا بصت للدكتور ياسر المصاب.
اسأله.
أحمد اتجه ناحية ياسر.
أنا عايز الحقيقة.
ياسر كان ساكت.
إنت تعرفني؟
ياسر رفع عينيه ببطء.
أيوه.
أحمد تجمد.
من إمتى؟
من خمس سنين.
كنت بشتغل معاكم؟
لأ.
أمال كنت بعمل إيه؟
ياسر حاول يقوم، لكن المسعف منعه.
كنت محقق.
أحمد عقد حاجبيه.
محقق في إيه؟
ياسر قال
في اختفاء أطفال من المركز الطبي.
أحمد حس بدوار.
أنا مش فاكر أي حاجة من الكلام ده.
داليا قالت
لأن الحادثة الأخيرة حصلت لك بعدها.
أي حادثة؟
ياسر سكت.
ثم قال
العربية.
أحمد رجع خطوة.
فجأة بدأت صورة مشوشة تظهر في دماغه.
طريق مظلم.
مطر.
أنوار عربية قادمة من بعيد.
صوت امرأة تصرخ
خد البنات وامشي!
ثم صوت ارتطام.
ثم ظلام.
أحمد حط إيده على رأسه.
أنا فاكر.
داليا قربت منه.
إيه اللي فاكرته؟
كنت في عربية.
مع مين؟
أحمد أغمض عينيه.
ثم قال
مع أم آية.
الجميع سكت.
وكانت معاها طفلتين صغيرين.
ياسر قال
آية وليان.
أحمد فتح عينيه.
لكنهم كانوا أصغر.
كان عمرهم سنتين.
أحمد بدأ يتنفس بسرعة.
إيه اللي حصل؟
ياسر قال
كنت هتهربهم.
مين كان بيطاردنا؟
ياسر لم يرد.
داليا قالت
نادر.
أحمد بص لها.
وبعدين؟
العربية اتقلبت.
والأم؟
اختفت.
والبنات؟
اتاخدوا للمركز.
أحمد شعر بالغضب.
وأنا؟
داليا قالت
إنت نجيت لكن إصابة الرأس خلتك تفقد جزء كبير من ذاكرتك.
أحمد سأل
وليه أنا بقيت أمين شرطة هنا؟
ياسر أجاب
لأنك ماكنتش عايز ترجع للقضية.
إنت بتقول إني أنا اللي اخترت أنسى؟
أيوه.
صمت طويل.
ثم جاء صوت من الهاتف.
مستر أحمد
كان صوت آية.
أحمد أمسك الهاتف فورًا.
آية، إنتِ فين؟
في أوضة فيها صور كتير.
في حد معاكي؟
لأ.
ماتخافيش. أنا جاي لك.
مستر أحمد
أيوه؟
لقيت صورة ليك.
فين؟
جنب ماما.
إيه المكتوب عليها؟
آية قرأت بصوت مرتجف
الشاهد رقم 17.
أحمد رفع عينه ببطء.
الشاهد؟
آية قالت
وفيه كلام تحتها.
اقريه.
سكتت.
ثم قالت
إذا تذكّر أحمد، ينتهي كل شيء.
أحمد بص إلى داليا.
هم كانوا خايفين إني أفتكر.
داليا أومأت.
عشان إنت الوحيد اللي شاف الحقيقة كاملة.
أحمد قال
والحقيقة إيه؟
فجأة سمعوا صوت باب حديد بيتفتح تحتهم.
ثم خطوات.
خطوات بطيئة.
أحمد أشار للضابط
خليك مع ياسر.
ثم أخذ داليا ونزل.
وصلوا لممر تحت الأرض.
في نهايته كان فيه باب صغير.
وعليه رقم
03
أحمد أخرج المفتاح.
داليا همست
المكتب.
فتح الباب.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصور.
وفي المنتصف مكتب خشبي قديم.
أحمد فتح أول درج.
فاضي.
فتح الثاني.
فاضي.
أما الدرج الثالث
كان مقفول.
وضع المفتاح.
تك.
فتح.
في الداخل كان يوجد جهاز تسجيل قديم.
وشريط واحد.
وعليه اسم
أحمد كمال التسجيل الأخير.
أحمد اتجمد.
ده صوتي.
داليا قالت
شغله.
ضغط الزر.
خرج صوته من الجهاز، لكنه كان أهدأ وأصغر سنًا
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت.
أحمد شعر بقلبه يتوقف.
الصوت تابع
أنا عرفت مين بيحرّك التجارب وعرفت مين اللي بيستخدم الأطفال.
ثم جاء صوت امرأة في الخلفية.
صوت أم آية.
أحمد، لو حصل لي حاجة، خد البنات بعيد.
ثم صمت.
بعدها جاء صوت أحمد مرة أخرى
لو حصل لي حاجة أنا كمان ماتصدقش ياسر.
أحمد رفع عينيه ناحية الدرج.
كان فيه ظرف صغير.
فتحه.
وجد بداخله صورة واحدة.
الصورة كانت له مع آية وليان وهما طفلتان.
لكن على ظهر الصورة كانت جملة
واحدة منهم مش بنت ياسر.
أحمد شهق.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة على هاتفه من الرقم المجهول
دلوقتي عرفت ليه آية هي الهدف.
ثم رسالة ثانية
لأن آية مش مجرد شاهدة.
ثم ظهرت صورة حديثة لها.
وتحتها
هي الوريثة الوحيدة للملف اللي أبوها الحقيقي خبّاه.
أحمد رفع رأسه.
أبوها الحقيقي؟
داليا قالت
ياسر مش والد آية؟
وقبل أن يجيب أحد
جاء صوت من السماعة في الغرفة.
صوت سامح
لأ.
ثم ضحكة قصيرة.
وأنا عندي الدليل.
وفجأة
انفتح الباب الخلفي للغرفة.
وظهر رجل يحمل آية.
لكن الرجل لم يكن نادر.
ولم يكن سامح.
كان شخصًا
لم يتوقع أحمد وجوده إطلاقًا.
والد آية الحقيقي النهاية الحقيقة التي دُفنت خمس سنين
الرجل اللي كان شايل آية وقف قدام أحمد.
ولثواني، أحمد ما قدرش ينطق.
كان هو نفسه الرجل اللي ظهر في التسجيلات القديمة
سامح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن آية أول ما شافته قالت
إنت اللي كنت بتستخبى قدام بيتنا!
سامح هز رأسه.
أيوه بس ماكنتش براقبكم عشان أأذيكم. كنت بحاول أحميكم.
أحمد رفع سلاحه.
نزل البنت.
سامح حط آية على الأرض فورًا.
أنا ما خطفتهاش. هي جت معايا لما عرفت إنهم هيقتلوها.
آية جريت ناحية أحمد وتمسكت بإيده.
وفي اللحظة دي، دخلت قوات الشرطة المكان بعد ما تم تحديد موقعهم.
تم القبض على سامح ونادر، ونُقلت ليان وأمها للمستشفى، بينما نُقل الدكتور ياسر للعلاج تحت الحراسة.
وبعد ساعات من التحقيق
ظهرت الحقيقة كاملة.
الدكتور ياسر وسامح كانا توأمًا.
سامح هو الذي كان متورطًا في بداية التجارب، بينما ياسر حاول الانسحاب بعدما اكتشف أن نادر بدأ يستخدم الأطفال دون علم أهاليهم.
أما أم آية وليان، فقد اكتشفت الحقيقة وحاولت فضحهم.
فتم احتجازها وإخفاؤها.
وياسر، بدل ما يواجههم من البداية، خاف وخضع لهم لفترة طويلة، وكان يحاول في الخفاء إنقاذ زوجته وبناته.
لكن خطأ واحد منه تسبب في تعرض البنتين للجرعات.
أما آية
فلم تكن ابنة ياسر أصلًا.
والدها الحقيقي كان أحد الباحثين الذين كشفوا التجارب، وقُتل قبل سنوات بعدما حاول تسليم الملفات للشرطة.
وكان قد ترك نسخة كاملة من الأدلة داخل خزنة سرية.
آية كانت الوحيدة التي تستطيع فتحها عندما تكبر، لأن مفتاح الخزنة كان مخبأ في قلادة أعطاها لها والدها وهي صغيرة.
ولهذا كانت هي الهدف الحقيقي.
بعد أسبوعين، تم القبض على كل المتورطين، واستعادت الأم حياتها وبناتها.
أما أحمد
فجلس يومًا أمام صورة قديمة له مع الأسرة.
لم يعد يشعر بالخوف من الماضي.
لأنه أخيرًا فهم لماذا كان دائمًا يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا في ذاكرته.
قبل أن يغادر، أعطته أم آية ظرفًا.
فتح أحمد الظرف.
وجد داخله صورة قديمة له وهو يحمل آية وليان وهما صغيرتان.
وخلف الصورة كتبت الأم
شكرًا لأنك رجعت تكمل الوعد اللي قطعته من خمس سنين.
ابتسم أحمد.
ثم وضع الصورة في جيبه.
أما آية وليان، فكانتا واقفتين جنب أمهما تحت المطر.
لكن هذه المرة
لم يكن المطر علامة خوف.
كان بداية حياة جديدة.
ومن يومها، كلما سأله أحد عن أصعب قضية قابلها في حياته، كان يرد
أصعب قضية مش اللي فيها مجرم ذكي
أصعب قضية هي اللي تخليك تشك في كل شخص حولك
حتى نفسك.
لكن الحقيقة مهما اتدفنت
بتعرف طريقها للنور النهاية الحقيقة التي دُفنت خمس سنين
الرجل اللي كان شايل آية وقف قدام أحمد.
ولثواني، أحمد ما قدرش ينطق.
كان هو نفسه الرجل اللي ظهر في التسجيلات القديمة
سامح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن آية أول ما شافته قالت
إنت اللي كنت بتستخبى قدام بيتنا!
سامح هز رأسه.
أيوه بس ماكنتش براقبكم عشان أأذيكم. كنت بحاول أحميكم.
أحمد رفع سلاحه.
نزل البنت.
سامح حط آية على الأرض فورًا.
أنا ما خطفتهاش. هي جت معايا لما عرفت إنهم هيقتلوها.
آية جريت ناحية أحمد وتمسكت بإيده.
وفي اللحظة دي، دخلت قوات الشرطة المكان بعد ما تم تحديد موقعهم.
تم القبض على سامح ونادر، ونُقلت ليان وأمها للمستشفى، بينما نُقل الدكتور ياسر للعلاج تحت الحراسة.
وبعد ساعات من التحقيق
ظهرت الحقيقة كاملة.
الدكتور ياسر وسامح كانا توأمًا.
سامح هو الذي كان متورطًا في بداية التجارب، بينما ياسر حاول الانسحاب بعدما اكتشف أن نادر بدأ يستخدم الأطفال دون علم أهاليهم.
أما أم آية وليان، فقد اكتشفت الحقيقة وحاولت فضحهم.
فتم احتجازها وإخفاؤها.
وياسر، بدل ما يواجههم من البداية، خاف وخضع لهم لفترة طويلة، وكان يحاول في الخفاء إنقاذ زوجته وبناته.
لكن خطأ واحد منه تسبب في تعرض البنتين للجرعات.
أما آية
فلم تكن ابنة ياسر أصلًا.
والدها الحقيقي كان أحد الباحثين الذين كشفوا التجارب، وقُتل قبل سنوات بعدما حاول تسليم الملفات للشرطة.
وكان قد ترك نسخة كاملة من الأدلة داخل خزنة سرية.
آية كانت الوحيدة التي تستطيع فتحها عندما تكبر، لأن مفتاح الخزنة كان مخبأ في قلادة أعطاها لها والدها وهي صغيرة.
ولهذا كانت هي الهدف الحقيقي.
بعد أسبوعين، تم القبض على كل المتورطين، واستعادت الأم حياتها وبناتها.
أما أحمد
فجلس يومًا أمام صورة قديمة له مع الأسرة.
لم يعد يشعر بالخوف من الماضي.
لأنه أخيرًا فهم لماذا كان دائمًا يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا في ذاكرته.
قبل أن يغادر، أعطته أم آية ظرفًا.
فتح أحمد الظرف.
وجد داخله صورة قديمة له وهو يحمل آية وليان وهما صغيرتان.
وخلف الصورة كتبت الأم
شكرًا لأنك رجعت تكمل الوعد اللي قطعته من خمس سنين.
ابتسم أحمد.
ثم وضع الصورة في جيبه.
أما آية وليان، فكانتا واقفتين جنب أمهما تحت المطر.
لكن هذه المرة
لم يكن المطر علامة خوف.
كان بداية حياة جديدة.
ومن يومها، كلما سأله أحد عن أصعب قضية قابلها في حياته، كان يرد
أصعب قضية مش اللي فيها مجرم ذكي
أصعب قضية هي اللي تخليك تشك في كل شخص حولك
حتى نفسك.
لكن الحقيقة مهما اتدفنت
بتعرف طريقها للنور.