رواية كاملة

لمحة نيوز

البنتين التوأم همست للشرطي متفتحش الباب السرنجة التانية في شنطة بابا!
الساعة 517 مساءً، دخلت بنتين توأم عندهم 7 سنين قسم شرطة مبلولين من المطر لحد هدومهم. واحدة فيهم كانت بالعافية قادرة تفتح عينيها، والتانية طلعت سرنجة مخبية تحت جزمتها وهمست
أرجوك متخليش بابا ياخدنا البيت.
بعد دقايق، ظهر أبوهم، الدكتور المشهور، ومعاه شنطة ظهر لونها بينك، وفضل يطالب إن الباب المقفول يتفتح
لكن أمين الشرطة كان لاحظ تفصيلة واحدة خلت كل كلامه ينهار.
الباب اللي أمين الشرطة رفض يفتحه
الجزء الأول البنتين اللي جُم في المطر
الساعة كانت 517 في مساء ممطر من شهر أكتوبر، لما دخلت آية محمود قسم الشرطة الصغير في منطقة ريفية، وهي ماسكة إيد أختها التوأم ليان.
كان أمين الشرطة أحمد كمال بيخلص محضر حادثة، لكنه أول ما رفع عينه وشافهم واقفين عند الباب الزجاج، حس إن في حاجة غلط.
البنتين كانوا شبه بعض جدًا؛ شعرهم الأشقر مبلول، لابسين سويت شيرت رمادي متطابق، وجزمهم غرقانة في الميه والطين.
لكن رغم إن شكلهم واحد، كان في فرق واضح بينهم.
آية كانت واقفة مستقيمة بشكل غريب، كأنها كانت طول الطريق بتراجع في دماغها الكلام اللي لازم تقوله.
أما ليان، فكانت ساندة على الحيطة، وحاطة دراعتها الاتنين حوالين بطنها، ووشها شاحب بشكل يخوف.
آية قالت بصوت مرتعش
بابا خلّى أختي تبلع حاجة وقال لنا ممنوع نقول لأي حد.
أحمد حط القلم من إيده فورًا.
المطر كان لسه بيخبط على إزاز الشبابيك، وصوت الطابعة جاي من المكتب اللي وراهم، لكن كل الأصوات دي فجأة بقت بعيدة، وهو مركز مع البنتين.
نزل لمستواهم، من غير ما يقرب زيادة عن اللزوم، وقال بهدوء
إنتوا جيتوا هنا لوحدكم؟
آية هزت راسها.
مشينا من عند المركز اللي كنا فيه بعد المدرسة. عدينا من جنب السوبر ماركت وأنا عرفت المكان عشان شفت علامة النجمة بتاعة الشرطة.
أحمد قال لها
إنتِ عملتي الصح إنك جيتي هنا. بس أنا محتاج منك تقوليلي بالظبط إيه اللي حصل يا آية اللي فاكرينه بس.
آية بصت لأختها قبل ما تتكلم.
قالت إن باباهم خدهم من مركز الرسم بعد المدرسة بحوالي ساعتين.
لما وصلوا البيت، خد ليان وطلع بيها فوق.
وبعد شوية رجع ومعاه عبوة بلاستيك صغيرة فيها سائل شفاف.
ليان رفضت تفتح بوقها، لكنه مسك مناخيرها وقال لها إن لو عملت مشكلة، مامتها هي اللي هتدفع الثمن.
قال إن ماما ممكن تخسرنا للأبد لو عملنا مشاكل.
صوت آية بدأ يرتعش.
وبعدها ليان بدأت تنعس بس مش نعاس عادي. كانت مش قادرة تمشي عدل.
ليان نزلت على الكرسي، ووشها بقى أشحب، ونَفَسها بقى ضعيف.
أحمد طلب الإسعاف فورًا، وبعدها رجع لآية.
العبوة اللي كان بابا معاها لسه موجودة؟
البنت بصت ناحية باب القسم، وبعدها قعدت على الأرض وخلعت جزمتها اليمين.
دخلت صوابعها تحت الفرشة الداخلية، وطلعت سرنجة صغيرة عليها علامات زرقاء باهتة.
بابا بيفتش شنطنا وجيوبنا بس عمره ما بيفتش الجزمة.
أحمد لبس جوانتي، وطلب منها تحط السرنجة في كيس الأدلة من غير ما تلمسها تاني.
كتب وقت استلامها، وقفل الكيس كويس، وبعدها أخده وبدأ يفحص البيانات اللي عليه.
كان لسه ظاهر جزء من كود الصيدلية.
أحمد دخله في نظام الطوارئ.
بعد ثواني، ظهر اسم صيدلية قريبة
وبعده وقت شراء الدواء
351 عصرًا.
والأخطر من كده
الوصفة كانت متسجلة باسم الدكتور ياسر منصور.
أحمد اتجمد مكانه للحظة.
كان يعرف الاسم كويس.
تقريبًا كل الناس في المنطقة تعرف الدكتور ياسر.
دكتور متخصص في طب النوم، مشهور جدًا، وبيطلع في لقاءات على الراديو والتليفزيون يتكلم عن النوم الصحي وعادات الأطفال.
وكان دايمًا بيظهر في صور حفلات التبرعات والأنشطة الخيرية، بابتسامة هادية وبدلة شيك.
عيادته الخاصة كانت واخدة دورين في مبنى متجدد وسط البلد، واسمه كان بيتكرر كتير في أخبار المنطقة.
والأهم
كان أبو البنتين.
أحمد بص لآية وسألها
بابا عارف إنتوا فين؟
آية قربت منه وهمست
هو بيدور علينا.
قبل ما أحمد يلحق يسألها أي حاجة تانية، تليفون القسم رن.
اللاسلكي نقل بلاغ من غرفة العمليات
دكتور ياسر منصور بلغ عن اختفاء بنتيه. بيقول إن البنتين حصل لهم حالة ارتباك بعد ما رفضوا ياخدوا الدواء بتاعهم.
أحمد بص لليان.
ثم بص لآية.
الوصف مطابق تمامًا.
ماعداش كام دقيقة، إلا وعربية SUV سودا وقفت فجأة قدام القسم.
آية شافتها من خلال إزاز الباب، وفجأة جسمها كله اتشد.
ليان وقعت من على الكرسي على الأرض.
أحمد اتحرك ناحية الباب فورًا.
قفل المزلاج.
وبعدها نزل قضيب الأمان الحديدي اللي جوه الباب.
وقال للبنتين
خليكوا ورا المكتب. محدش هياخدكم من هنا لحد ما الإسعاف يكشف عليكم.
نزل راجل طويل من العربية.
كان في أوائل الأربعينات، لابس بالطو غامق غالي، وشكله هادي وواثق، كأنه متعود إن كل الأبواب تتفتح له أول ما يوصل.
كان هو
الدكتور ياسر منصور.
في إيده شنطة ظهر لونها بينك.
قرب من باب القسم وجرب يفتحه مرة.
وبعدين جرب تاني.
لكن الباب ما اتحركش.
الابتسامة اختفت من على وشه.
بص لأحمد من ورا الإزاز وقال بصوت عالي
يا أمين الشرطة، افتح الباب. بناتي محتاجين رعاية طبية.
أحمد بص لكيس الأدلة المقفول.
وبعدين بص للبنتين اللي مستخبيين ورا المكتب.
الدكتور ياسر رفع شنطة الظهر البينك قدام الإزاز.
أنا أبوهم وأنا جاي آخدهم.
لكن آية قربت من أحمد، وهمست بصوت بالكاد يتسمع
السرنجة التانية جوه الشنطة.
أحمد بص للشنطة.
وبعدين بص للدكتور ياسر.
ولأول مرة، بدأ يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أب قلقان على بناته.
لأن السؤال الحقيقي بقى
ليه الدكتور كان جايب شنطة فيها سرنجة تانية لو هو فعلًا ماعملش أي حاجة غلط؟ووو
حكايات_زيزي
الجزء الثاني الشنطة الوردية
أحمد ما ردش على الدكتور ياسر فورًا.
فضل واقف مكانه، عينه على الشنطة الوردية اللي في إيده.
الدكتور كرر بعصبية
قلتلك افتح الباب! أنا والدهم، وعندي حق قانوني آخد بناتي.
أحمد قال بهدوء
هنفتح لما نتأكد إنهم بخير.
ياسر ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها ما وصلتش لعينيه.
أنا دكتور، يا حضرة الأمين. بنتي عندها حالة مرضية، واللي حصل ده مجرد سوء تفاهم.
من ورا المكتب، آية كانت ماسكة إيد أختها بقوة.
لكن ليان بدأت تتحرك بعصبية.
وبصت ناحية الشنطة.
ثم قربت من أختها وهمست
هي مش الشنطة اللي كان شايلها في البيت دي شنطة تانية.
أحمد سمعها.
ولأول مرة ركز في تفصيلة صغيرة.
الشنطة كانت جديدة تمامًا.
لسه عليها بطاقة متجر صغيرة متعلقة في السحّاب.
يعني لو ياسر كان جاي من البيت ومعاه نفس الشنطة اللي استخدمها قبل كده
ليه شكلها جديدة؟
أحمد قرب من الباب وقال
دكتور ياسر، حط الشنطة على الأرض وابعد عنها.
ملامح ياسر اتغيرت.
إيه الكلام ده؟
احتياط بس.
أنا مش مجرم!
وأنا ما قلتش إنك مجرم.
ساد صمت ثقيل.
بعدها ياسر حط الشنطة على الأرض ببطء.
لكن قبل ما يبعد عنها، رن تليفونه.
بص للشاشة.
ووشه اتغير للحظة.
ثانية واحدة بس
لكن أحمد لاحظها.
مين؟
ياسر قفل المكالمة بسرعة.
المستشفى.
أحمد مد إيده
وريني الاسم.
ياسر ما ردش.
وفي اللحظة دي وصلت سيارة الإسعاف.
دخل المسعفان بسرعة، وبدأوا يفحصوا ليان.
ضغطها كان منخفضًا، ونبضها أبطأ من الطبيعي، وكانت بتتكلم بصعوبة.
أحد المسعفين بص لأحمد وقال
لازم ننقلها فورًا.
آية بدأت تبكي.
أنا هروح معاها!
المسعف طمّنها
هتروحي معاها، محدش هيبعدك عنها.
لكن قبل ما يخرجوا، ليان فتحت عينيها بصعوبة.
وبصت لأحمد.
مستر أحمد
أيوه يا ليان؟
حاولت ترفع إيدها.
ماتخليش بابا
صوتها انقطع.
ماتخليش بابا يفتح الشنطة.
ثم فقدت وعيها.
أحمد رفع عينه فورًا ناحية الباب.
الدكتور ياسر كان واقف مكانه.
ساكت.
لكن إيده كانت بتتحرك ببطء ناحية جيبه.
أحمد لاحظ الحركة.
إيدك بره جيبك.
ياسر توقف.
أنا كنت هطلع بطاقة هويتي.
خليها مكانها.
في اللحظة دي، دخل ضابط أعلى رتبة بعد ما تم استدعاؤه، ومعاه فردان من الشرطة.
أحمد أشار للشنطة.
دي محتاجة تفتيش.
ياسر انفجر
ممنوع! دي ممتلكاتي الشخصية.
الضابط رد
طالما فيه بلاغ متعلق بطفلين وحاجة طبية مشبوهة، هنفحصها بالإجراءات القانونية.
ياسر رجع خطوة.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
تم فتح الشنطة.
كان أول شيء ظاهر فيها
علبة ملابس أطفال.
وبعدها زجاجة مياه.
وشاحن هاتف.
وفوقهم ملف طبي.
الضابط قلب الملف.
وكان فيه تقارير طبية باسم آية وليان.
أحمد بدأ يقرأ بسرعة.
لكن فجأة لاحظ حاجة غريبة.
التقارير كلها كانت مختومة من عيادة الدكتور ياسر نفسه.
والتشخيص المكتوب في أول صفحة كان
اضطراب نوم حاد مع نوبات هلع ليلية.
أحمد رفع عينه.
إنت اللي مشخصهم؟
ياسر رد بسرعة
أيوه.
ومن إمتى؟
من حوالي شهرين.
آية، اللي كانت واقفة جنب المسعفين، سمعت الكلام.
وفجأة قالت
كذاب.
الكل بص لها.
آية كانت بتبص للملف.
إحنا عمرنا ما رحنا العيادة دي.
الدكتور ياسر اتجمد.
آية إنتِ مش فاهمة.
البنت هزت راسها.
أنا فاهمة.
ثم أشارت إلى آخر ورقة في الملف.
دي مش ورقة بتاعتنا.
أحمد أخذ الورقة.
وكان فيها صورة أشعة وتقرير طبي باسم مختلف تمامًا.
طفل ذكر عمره تسع سنوات.
الضابط بص لياسر.
مين الطفل ده؟
الدكتور ما ردش.
وأحمد قلب الصفحة الأخيرة.
وكان هناك رقم هاتف مكتوب بخط اليد.
آية بمجرد ما شافته، شهقت.
الرقم ده أنا شوفته قبل كده.
أحمد سألها
فين؟
آية بصت للدكتور ياسر.
وبصوت مرتعش قالت
على ورقة كانت ماما مخبياها في دولابها.
الصمت نزل على المكان كله.
الضابط سأل
إيه علاقة والدتك بالموضوع؟
آية فتحت بوقها
لكن قبل ما تتكلم، تليفون القسم رن مرة تانية.
أحمد رفع السماعة.
جاءه صوت رجل من الطرف الآخر، مرتبك ومستعجل
حضرة الأمين إحنا في المستشفى اللي اتنقلت له ليان.
أحمد شد السماعة.
خير؟
الصوت رد
التحاليل الأولية ظهرت والدكتورة بتقول إن المادة اللي دخلت جسم البنت مش دواء نوم عادي.
أحمد سأل
إيه هي؟
ثواني صمت.
ثم جاء الرد
لسه مش متأكدين لكن في حاجة أخطر.
أحمد قال
إيه؟
الطبيب قال
المادة دي ظهرت في تحليل طفل تاني مات من حوالي شهر.
أحمد بص للدكتور ياسر.
والدكتور ياسر كان واقف قدامه
لكن المرة دي ما كانش بيمثل الهدوء.
كان وشه شاحب تمامًا.
ثم فجأة
انطلق صوت ارتطام قوي من ناحية الشنطة الوردية.
الكل بص لها.
السحّاب بدأ يتحرك لوحده
وكأن شيئًا من الداخل كان بيضغط عليه.
آية صرخت
قلتلكم السرنجة التانية جوه!
لكن أحمد ما قربش من الشنطة.
لأنه لاحظ شيئًا أخطر.
الشنطة ما كانش فيها سرنجة واحدة فقط الجزء الثالث السرنجة اللي ماكانتش لوحدها
أحمد أشار للجميع يبعدوا عن الشنطة.
محدش يلمسها!
اتنين من أفراد الشرطة وقفوا عند الباب، والضابط طلب إخلاء الجزء الداخلي من القسم.
الدكتور ياسر ظل واقفًا مكانه، لكن عينيه كانت مثبتة على الشنطة.
وفجأة
السحّاب اتفتح سنتيمتر واحد.
ثم اتوقف.
أحمد قال
دكتور ياسر، إنت كنت عارف إن فيها إيه؟
لأ.
يبقى ليه مش بتبصلي؟
ياسر رفع عينيه ببطء.
أنا مش عارف إنت عايز توصل لإيه.
أحمد رد
أنا كمان لسه مش عارف.
ثم أشار لأحد أفراد الشرطة.
افتحها بحذر.
تم فتح الشنطة بالكامل.
في البداية، ظهرت أدوات عادية.
ملابس أطفال.
زجاجة مياه.
ملف طبي.
ثم في الجيب الداخلي
وجد الشرطي علبة معدنية صغيرة.
فتحها.
كان بداخلها ثلاث سرنجات.
لكن واحدة منهم كانت مختلفة.
عليها ملصق باسم مستشفى معروف في المدينة.
أحمد أخذ الملصق بعينه فقط، ثم قال
سجلوا الرقم من غير ما حد يلمسها.
وفجأة، آية بدأت تبكي.
دي مش كل حاجة.
أحمد التفت لها.
فيه إيه تاني؟
آية بصت للدكتور ياسر.
ثم قالت
بابا كان بيخبي حاجة في أوضة ماما.
ياسر صرخ
آية! كفاية كذب!
البنت انتفضت من صوته.
أحمد وقف بينهما.
متعلّيش صوتك عليها.
لكن آية كانت قد بدأت تتكلم بسرعة، كأنها خايفة تنسى أي تفصيلة.
قبل ما نهرب، سمعت بابا بيتكلم مع حد في التليفون.
قال إيه؟
قال الجرعة التانية لازم تخلص اللي بدأناه.
الضابط سأله
مين كان معاك على التليفون؟
ياسر لم يرد.
أحمد مد يده
موبايلك.
مش من حقك.
في بلاغ متعلق ببناتك، وفي أدلة طبية، وإنت آخر شخص كان معاهم. هنطلب الإجراءات اللازمة.
ياسر بدأ يتراجع.
ثم فجأة
 

تم نسخ الرابط