رواية كاملة

لمحة نيوز


الدليل إنك ما كنتش بتحمي دانيال.
أبويا وقف.
متفتحش الملف.
ضحكت بمرارة.
ليه؟
الرجل قال
لأنك لو فتحته، هتعرف إن أبوك الحقيقي عاش طول السنين دي قريب منك.
بصيت له.
إنت بتقول إيه؟
مد إيده وأشار لرجل كان واقف في آخر الممر.
الرجل كان لابس جاكت أسود.
قرب ببطء.
ولما وصل للنور
اتجمدت.
كان شبه أبويا بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
لكن ملامحه كانت أصغر.
قال
أنا مش أخوك.
أخذ نفسًا.
أنا الشخص اللي كان أبوك الحقيقي بيخاف منه.
أبويا قال
كفاية.
الرجل ابتسم.
لسه بدري.
ثم فتح الملف وأخرج ورقة.
دانيال اسأل أمك عن اسم سامي.
بمجرد ما نطق الاسم
وقع تليفون ريهام من إيدها.
بصيت لها.
مين سامي؟
قالت بصوت مرتعش
ده اسم ما ينفعش يتقال هنا.
ليه؟
قبل ما تجاوب، رن هاتف أبويا.
نظر للشاشة.
كان رقم أمي.
رد.
لم تقل أمي شيئًا.
فقط سمعنا صوتها وهي تبكي.
ثم قالت
حسن لو دانيال عرف مين سامي، كلنا هنضيع.
وانقطع الاتصال.
بصيت لأبويا.
إنت هتفضل ساكت؟
رفع عينه لي.
وبصوت مكسور قال
سامي هو السبب إن ريهام سرقت الفلوس.
سكت الجميع.
قلت
إزاي؟
قال
لأن الفلوس دي كانت تمن سكوت سامي.
وفجأة
جاء صوت طرق على الباب الخارجي.
ثلاث طرقات متتالية.
ثم صوت رجل من الخارج
حسن افتح.
أبويا تجمد.
لأن الصوت
كان صوت سامي نفسه أكيد، دي نهاية مقفولة وفيها كشف الحقيقة والرد القوي من دانيال 
البيت كله سكت.
أبويا بص للباب كأنه شاف شبح.
سامي
الصوت من الخارج رجع
افتح يا حسن. كفاية لعب.
ريهام قربت مني وهمست
هو عايز الخزنة.
قلت
والفلوس؟
هزت رأسها.
الفلوس كانت مجرد وسيلة عشان نعرفه ونخليه يظهر.
بصيت لأبويا.
يعني إنت كنت عارف كل ده؟
أبويا دموعه نزلت.
كنت عارف إن سامي هو اللي سرق فلوس العيلة من سنين، وإنه كان بيهدد أمك. لكني غلطت لما حاولت أحل الموضوع لوحدي.
فتحت الباب.
كان سامي واقف ومعاه رجلين.
بص لي وقال
أنت أخدت وقت طويل عشان تعرف.
قلت
والخزنة؟
ابتسم.
هات المفتاح.
رفعت مفتاح رقم 17.
قبل ما تاخده لازم تعرف إن كل حاجة اتسجلت.
وشه اتغير.
رفعت موبايلي.
من أول لحظة دخلنا البيت، كنت مشغل تسجيل صوتي.
كل اعترافاته، وتهديداته، وكل كلام أبويا وريهام كان محفوظًا.
سامي اندفع ناحيتي، لكن الرجل اللي كان معانا منعه.
وفي نفس اللحظة، دخل رجال الشرطة البيت.
سامي بص حواليه بصدمة.
إنت عملت إيه؟
قلت
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
اتضح إن الرجل اللي ساعدني كان محققًا بيتابع تحويلات الأموال من شهور، وإن ريهام كانت
بتتعاون معاه سرًا. سرقتها للفلوس كانت خطة لاستدراج سامي وإجباره على الظهور واسترداد الأدلة.
أما الرسائل المتناقضة من أمي وريهام، فكانت جزءًا من خطة لحمايتي من غير ما يقدر سامي يعرف مين فيهم بيتعاون مع التحقيق.
بعد القبض على سامي، ظهرت الحقيقة كاملة.
كان هو المسؤول عن شبكة اختلاس قديمة استولت على جزء كبير من أموال العائلة، واستغل أسرار العائلة وتهديدات قديمة لإجبار أبي على الصمت.
أما شهادة ميلادي، فكانت تحمل الحقيقة التي أخفاها أبي خوفًا عليّ
سامي كان والدي البيولوجي فعلًا، لكن حسن هو الرجل الذي رباني وحماني منذ كنت طفلًا.
وقفت قدام حسن بعد كل شيء.
قلت له
أنا زعلان منك جدًا.
نزل رأسه.
عارف.
بس مهما حصل، عمرك ما كنت مجرد الشخص اللي كتب اسمه في شهادة ميلادي.
رفع عينه لي.
إنت ابني يا دانيال سواء الورق قال كده أو لأ.
حضنته.
وكان أول مرة من سنين أحس إن الحمل اللي كان على صدره أخف.
أما ريهام
فوقفت قدامي وهي بتعيط.
أنا آسفة إني خلتك تخرج من بيت أبوك الليلة دي.
ابتسمت.
يمكن لو مخرجتش مكنتش هعرف الحقيقة.
ضحكت وسط دموعها.
بس برضه كان لازم أقولك من الأول.
قلت
وأنا برضه كنت هتخانق معاكي.
ضحكنا.
وبعد أيام، رجعت أنا وإيمان ويوسف لبيت أبويا.
لكن المرة دي، يوسف دخل وهو رافع رأسه.
أبويا قرب منه وقال
أنا آسف يا يوسف.
يوسف بص له لحظة.
ثم قال
أنا كمان آسف بس مش هعتذر عن حاجة معملتهاش.
ضحكنا كلنا.
وأبويا ابتسم وقال
وده حقك.
أما الأموال، فجزء كبير منها رجع بعد انتهاء التحقيقات، والباقي اتقسم قانونيًا بين أصحاب الحق.
ومن يومها، أبويا ما بقاش يسمح لأي حد يفرق بين أولاده وأحفاده.
وأنا اتعلمت أهم درس في حياتي
أحيانًا خروجك من مكان كنت فاكره بيتك مش بيكون خسارة بيكون أول خطوة عشان تكتشف مين فعلًا يستحق يكون عيلتك.
واللي بدأ بجملة
خلّي ابنك يعتذر أو اطلعوا من بيتي
انتهى بأن نفس الرجل اللي طردنا
وقف على باب بيتنا بعدها بأيام، وقال لابني
البيت ده بيتك في أي وقت ومحدش يقدر يخرجك منه تاني.

 

تم نسخ الرابط