رواية كاملة
اللي شايفه.
هو اللي بدأ كل حاجة؟
رفعت عيني لأبويا.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
بس قال
ريهام كانت غلطانة في حاجات كتير بس الرسالة دي مش معناها اللي إنت فاكره.
ضحكت بمرارة.
أمال معناها إيه؟
الراجل تدخل
قبل ما نحكم على أي حد، لازم نعرف ريهام كانت بتدور على إيه.
فتحت تليفونها وبدأنا نراجع الرسائل.
معظم المحادثات كانت ممسوحة.
لكن كان فيه تطبيق ملاحظات مقفول بكلمة سر.
حاولنا نفتحه.
فشل.
مرة.
واتنين.
لحد ما يوسف، اللي كان واقف بعيد، قال فجأة
جربوا عيد ميلاد جدو.
بصيت له.
إنت عرفت منين؟
خالتي كانت بتقول إن جدو مش هينسى التاريخ ده أبدًا.
الراجل جرّب التاريخ.
الموبايل فتح.
وساد الصمت.
كان فيه ملف واحد اسمه
الحقيقة.
فتحته.
أول سطر خلاني أحس بقشعريرة
لو أنا اختفيت، دانيال لازم يعرف إن
الفلوس مش هي الهدف.
نزلت للسطر اللي بعده.
الفلوس كانت مجرد طُعم.
بصيت للراجل.
طُعم لمين؟
ما ردش.
كملت القراءة.
الشخص اللي بنحاول نوصل له مش هيظهر غير لما يعتقد إن كل فلوس العيلة اختفت.
أبويا اتراجع للخلف.
لا
بصيت له.
إنت عارف الشخص ده.
ما ردش.
قلبت للصفحة التالية.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم رجل غريب تمامًا عني.
وتحته عنوان مكان.
الراجل أول ما شاف الاسم، اتغيرت ملامحه.
إحنا لازم نروح المكان ده.
قلت
ليه؟
قال
لأن ده آخر مكان كانت ريهام ناوية تروحه.
أبويا مسك ذراعي.
محدش هيروح أي مكان.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن المكان ده مقفول من أكتر من عشرين سنة.
ومين كان بيملكه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أبوك.
اتجمدت.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت إشعار من تليفون ريهام.
رسالة جديدة.
لكن المرسل
كان رقم ريهام نفسها.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة واحدة.
صورة لباب حديد قديم.
وعلى الباب مكتوب بخط أحمر
دانيال لو وصلت هنا، متدخلش لوحدك.
وتحتها مباشرة ظهرت رسالة ثانية
لأن أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي بيخبي عنك الحقيقة فضلت باصص للرسالة، وإيدي بدأت تبرد.
يعني إيه مش هو الشخص الوحيد؟
أبويا ما ردش.
الراجل أخد التليفون من إيدي وبص للصورة مكبرًا.
الصورة دي اتبعتت من رقم ريهام، لكن الإرسال تم من مكان مختلف.
قلت بسرعة
يعني ريهام لسه عايشة؟
هز رأسه.
مش بالضرورة.
الكلمة دي كانت أسوأ من أي إجابة.
أمي كانت لسه نايمة في بيت أبويا، ومكنتش تعرف حاجة عن اللي حصل.
اتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتي قالت
دانيال؟ أبوك عندك؟
سكت.
أيوه.
صوتها اتغير.
رجّعه البيت.
ليه؟
فضلت ساكتة.
قلت
ماما، أنا محتاج أعرف الحقيقة.
سمعت نفسًا طويلًا على الطرف التاني.
وبعدين قالت
ريهام كانت بتحاول تحميك.
بصيت لأبويا.
تحميني من إيه؟
قالت
من حاجة حصلت قبل ما تتولد.
اتسعت عيني.
إيه الحاجة دي؟
لكن قبل ما تكمل، انقطع الاتصال.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
بصيت لأبويا.
ماما كانت عارفة.
قال بهدوء
أيوه.
وإنتوا الاتنين مخبيين عني؟
ما ردش.
الراجل جمع الأوراق.
إحنا لازم نتحرك دلوقتي.
على المكان؟
أيوه.
أبويا وقف قدام الباب.
أنا جاي معاكم.
قلت
لأ.
دانيال
إنت آخر شخص المفروض أثق فيه دلوقتي.
وشه انكسر.
لكن قبل ما نخرج، مسك إيدي.
لو رحت المكان ده، هتكتشف حاجة عن عيلتنا وممكن متعرفش ترجع زي الأول.
بصيت له.
أنا أصلًا مش عارف عيلتي من إمتى.
وسبتُه واقف.
ركبت العربية أنا والراجل، وقبل ما ندور المحرك، لقيت يوسف واقف عند الباب.
بابا!
نزلت من العربية.
جري عليا وحضني.
وبعدين همس
خد بالك خالتي قالتلي مرة إن المفتاح عندك.
اتجمدت.
أي مفتاح؟
مد إيده في جيبه وطلع حاجة صغيرة.
مفتاح معدني قديم.
ده.
بصيت للمفتاح.
وعلى رأسه رقم محفور
17.
الراجل أول ما شافه، قال
ده مش مفتاح باب.
أمال إيه؟
قال
ده مفتاح خزنة.
وبمجرد ما قال الكلمة
وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو معاك مفتاح 17، متثقش في الرجل اللي جنبك.
رفعت عيني ببطء ناحية الرجل.
ولأول مرة
بدأت أشك إن ريهام ما كانتش بتحذرني من أبويا وحده.
كانت بتحذرني من الجميع حطيت الموبايل في جيبي من غير ما أقول للراجل عن الرسالة.
بصيت له من طرف عيني.
كان سايق بهدوء، كأنه ما شافش حاجة.
قلت
المكان بعيد؟
رد
حوالي نص ساعة.
والخزنة رقم 17 موجودة فين؟
إيده شدت على عجلة القيادة للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
بس أنا لاحظتها.
إنت عرفت منين إن دي خزنة؟
سكت.
وبعدين قال
ريهام كانت قالتلي.
ابتسمت بسخرية.
غريبة لأنك من شوية قلت إنك مش عارف هي كانت بتدور على إيه.
ما ردش.
هنا تأكدت إن في حاجة مش طبيعية.
فتحت الخرائط على موبايلي، ولقيت الطريق اللي ماشي فيه مختلف تمامًا عن العنوان الموجود في الملف.
قلت
إحنا رايحين فين؟
للمكان.
ده مش طريق المكان.
سكت.
وبعدين ضغط فرامل فجأة.
العربية وقفت على جنب طريق فاضي.
لف ناحيتي.
اسمعني يا دانيال لو فضلت تشك في كل شخص حواليك، مش هتعرف تنقذ أختك.
قلت
وأنا ليه أثق فيك؟
طلع من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لأبويا وأمي وريهام
وأنا طفل صغير واقف بينهم.
لكن الغريب مش الصورة نفسها.
الغريب كان الشخص اللي واقف في الخلفية.
رجل ملامحه مش واضحة.
أشرت إليه.
مين ده؟
الراجل قال
أبوك يعرف.
اتصلت بأبويا فورًا.
رد بعد أول رنة.
دانيال؟
قلت
مين الراجل اللي في الصورة؟
سكت.
بابا، رد عليا.
قال بصوت مبحوح
متروحش للمكان.
ليه؟
لأن لو فتحت الخزنة هتعرف الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول عمرك.
إيه الحقيقة؟
صمت.
ثم قال
ريهام مش أختك الوحيدة.
انقطعت المكالمة.
فضلت ماسك التليفون قدام وشي.
مش قادر أتكلم.
الراجل جنبي قال بهدوء
دلوقتي فهمت ليه ريهام سرقت الفلوس.
بصيت له.
إيه علاقة ده بالفلوس؟
قال
هي كانت بتحاول تشتري وقت.
وقت لإيه؟
قبل ما يرد، وصل إشعار جديد.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لريهام.
قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين.
لكنها كانت واعية.
وتحت الصورة جملة
عندك ساعة واحدة بس وبعدها مش هتقدر تشوف أختك تاني.
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا
تعالى لوحدك وخد مفتاح 17.
بصيت للساعة.
كانت بدأت تعد.
59 دقيقة.
الراجل مد إيده.
اديني المفتاح.
ضممت إيدي عليه.
ليه؟
قال
لأن لو عايز تنقذ ريهام، لازم أفتح الخزنة قبلك.
بصيت في عينيه.
لأ.
دانيال، مفيش وقت.
لو ريهام قالتلي متثقش فيك يبقى عندها سبب.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف خلفنا.
بصيت في المراية.
كانت عربية سوداء.
ونزل منها شخصين.
والأول ما شفت الرجل الأول
عرفته.
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
الرجل اللي ظهر في حياة عيلتي قبل ما أولد.
فتح باب عربيته، وبص ناحيتي مباشرة.
وقال من بعيد
أخيرًا ابن حسن كبر نزلت من العربية خطوة، لكن الراجل اللي كان معايا مسكني من دراعي.
متتحركش.
بصيت له.
سيبني.
لو نزلت دلوقتي، هتضيع الفرصة الوحيدة لإنقاذ أختك.
الرجل الغريب كان بيقرب ببطء.
كان في إيده ظرف أبيض.
وقف على بعد خطوات وقال
أنت شبه أمك.
قلبي دق بعنف.
إنت تعرف أمي؟
ابتسم.
أعرفها أكتر مما تتخيل.
قلت
ريهام فين؟
رفع الظرف.
كل إجابة عايزها موجودة هنا.
مد إيده بالظرف.
لكن قبل ما آخده، الراجل اللي جنبي اندفع ناحيته.
في اللحظة دي فهمت.
الاتنين يعرفوا بعض.
تراجعت بسرعة، وخطفت الظرف من إيده.
جريت ناحية العربية.
سمعت صرخة
دانيال! متفتحش الظرف!
لكن كان فات الأوان.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة واحدة.
قريت أول سطر
إلى ابني دانيال
إيدي ارتعشت.
ابني؟
يعني الرسالة مكتوبة من أمي؟
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان توقيعها.
لكن التاريخ
كان قبل ولادتي ب ثلاث سنوات.
رفعت عيني ناحية الرجل الغريب.
إيه ده؟
قال
الحقيقة اللي أبوك دفنها سنين.
صرخت
قول!
قال
أبوك ما كانش أول زوج لأمك.
اتجمدت.
الراجل كمل
وأنت اتولدت في وقت كانت فيه أمك بتحاول تهرب من شخص كان عايز ياخدك منها.
مين؟
بص ناحية الرجل اللي كان معايا.
هو.
لفيت له.
إنت؟
الرجل ما ردش.
لكن ملامحه اتغيرت.
فجأة، رن تليفوني.
رقم ريهام.
رديت فورًا.
سمعت صوتها ضعيفًا
دانيال
ريهام! إنتِ فين؟
متصدقش
صوتها انقطع.
ريهام!
رجع الصوت مرة تانية، لكن المرة دي كان صوت رجل.
الوقت خلص.
ثم أغلق الخط.
بصيت للساعة.
كان لسه باقي ٤٧ دقيقة.
فهمت إنهم كانوا بيكذبوا عليا من البداية.
قلت
فين الخزنة؟
الرجل الغريب أشار للطريق القديم.
في البيت.
بيت مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
البيت اللي أبوك قال لك إنه اتباع من عشرين سنة.
حسيت بقشعريرة.
بيت جدي؟
هز رأسه.
أيوه.
وقبل ما نتحرك، وصلتني رسالة أخيرة.
فتحتها.
كانت من أمي.
دانيال لو وصلت للبيت، متفتحش الباب الخلفي مهما سمعت.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية من ريهام
لو ماما قالت لك متفتحش الباب الخلفي اعمل العكس.
بصيت للشاشتين.
رسالتان متناقضتان.
من أمي وأختي.
وفي اللحظة دي فهمت
إن واحدة منهما كانت بتحاول تنقذني.
والتانية
كانت بتقودني إلى فخ فضلت واقف قدام العربية، وبصيت للشاشتين كذا مرة.
رسالة أمي
متفتحش الباب الخلفي.
ورسالة ريهام
اعمل العكس.
مين فيهم كانت بتحاول تحميني؟
ومين كانت بتقودني للفخ؟
الرجل الغريب قال
مفيش وقت للتفكير.
بصيت له.
إنت عايزني أروح البيت ليه؟
قال
عشان الخزنة.
وإنت عايز اللي جواها ليه؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قلت
إنت مش عايز الفلوس صح؟
رفع عينه لي.
الفلوس راحت خلاص.
أمال إيه اللي في الخزنة؟
قال بهدوء
دليل.
على إيه؟
على مين كان بيسرق عيلتك طول السنين دي.
ركبت العربية، لكن المرة دي أنا اللي مسكت عجلة القيادة.
قلت للراجل
لو كذبت عليا مرة واحدة، هنزلّك في نص الطريق.
ما اعترضش.
وصلنا للبيت القديم بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان مهجورًا فعلًا.
السور متهدم، والشبابيك كلها مقفولة، والحديقة مليانة حشائش.
لكن أول ما نزلت
لاحظت حاجة غريبة.
باب البيت الأمامي كان مفتوحًا.
قلت
حد سبقنا.
الرجل هز رأسه.
دخلنا.
البيت كان مليان تراب، لكن الأرض قدامنا كان عليها آثار أقدام جديدة.
مش أثر شخص واحد.
كانوا أكتر من شخص.
مشيت لحد الصالة القديمة.
كان فيه سلم خشبي بيطلع للدور العلوي.
لكن المفتاح رقم 17 ما كانش مناسب لأي باب.
افتكرت كلام يوسف.
المفتاح عندك.
وفجأة لاحظت لوحة قديمة معلقة على الحائط.
شلتها.
وراها كان فيه صندوق حديد صغير.
جربت المفتاح.
فتح.
جواه ورقة واحدة فقط.
قرأت
الخزنة الحقيقية مش في البيت.
وتحتها
لكن مفتاحها مع الشخص اللي وثقت فيه أكتر من اللازم.
رفعت عيني ناحية الرجل.
هو كان واقف مكاني.
قلت
إنت.
هز رأسه.
أنا معايا مفتاح.
مد إيده لجيب جاكيته.
لكن قبل ما يطلعه
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
بطيئة.
ثم صوت باب بيتفتح.
الرجل همس
محدش كان المفروض يكون هنا.
طلعت السلم بسرعة.
وصلت للدور العلوي.
كان فيه ممر طويل، وفي آخره باب نص مفتوح.
قربت منه.
سمعت صوت حركة من الداخل.
فتحت الباب
وتجمدت.
كانت ريهام قاعدة على كرسي.
إيديها مش مربوطين.
وقدامها شنطة كبيرة مليانة فلوس.
بصت لي وابتسمت.
كنت عارفة إنك هتيجي.
جريت عليها.
إنتِ كويسة؟ مين عمل فيك كده؟
وقفت ريهام بهدوء.
محدش.
إيه؟
قالت
أنا اللي خليتهم يصدقوا إني مخطوفة.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ سرقتي الفلوس وهربتي وخلتيني أصدق إنك في خطر؟!
دموعها نزلت.
كان لازم أعمل كده.
ليه؟
قربت مني، وقالت
لأن لو كنت قلتلك الحقيقة من الأول أبويا كان هيمنعك من الوصول للخزنة.
سكت.
أي خزنة؟
ريهام بصت ناحية الرجل اللي كان واقف عند الباب.
وشها اتغير فجأة.
إنت جبته معاك؟
قلت
هو اللي قادني لهنا.
ريهام رجعت خطوة.
وبصوت مرتجف قالت
دانيال إنت وقعت في أكبر غلطة ممكن تعملها.
الرجل قفل الباب خلفه.
ثم قال
دلوقتي كلنا هنا.
ريهام بصت لي وقالت
هو مش الشخص اللي كنت فاكره.
قلت
أمال مين هو؟
وقبل ما تجاوب
طلع الرجل مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
كان محفور عليه نفس الرقم
17.
ثم قال
وأخيرًا جه الوقت تعرف مين أبوك الحقيقي اتجمدت مكاني.
مين أبويا الحقيقي؟
الرجل بص لريهام.
ريهام كانت بتعيط، لكنها هزت رأسها كأنها بتقول له خلاص.
قال
اللي في بالك مش هو الحقيقة كلها.
صرخت
أنا بسألك مين أبويا!
ريهام قربت مني.
دانيال أبوك حسن هو اللي رباك، وده عمره ما كان كذب.
تنفست براحة للحظة.
لكنها كملت
بس هو مش أبوك البيولوجي.
الكلمة نزلت عليا كأنها ضربة.
إيه؟
ماما كانت متجوزة قبل حسن.
بصيت للرجل.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
رجعت خطوة.
يعني إنت
أبوك.
سكت البيت كله.
حتى ريهام ما قدرتش تبص في عيني.
قلت
وليه اختفيت؟
الرجل رد
لأن حسن أخدك بعيد عني.
صرخت
سرق ابنه؟!
هز رأسه.
لا. أمك هي اللي طلبت منه يحميك.
تحميني من مين؟
بص