رواية كاملة
أبويا طردني أنا وابني من بيته عشان يرضي أختي وتاني يوم جه يترجاني أرجع بعد ما اكتشف إنها سرقت كل فلوس العيلة! خلّي ابنك يعتذر حالًا، أو اطلعوا من بيتي ومترجعوش هنا تاني!
أبويا صرخ بالكلام ده بصوت عالي لدرجة إن حتى صوت التلفزيون اللي كان شغال في الصالة اختفى فجأة.
بصيت له وأنا مستني إنه يكون بيهزر.
بس مكنش بيهزر.
مراتي إيمان كانت قاعدة جنب ابننا يوسف، اللي عنده ٨ سنين، وكان بيحاول بالعافية يمنع نفسه من العياط.
طبق المكرونة بالصلصة بتاع يوسف كان لسه واقع على الأرض، بعد ما ابن أختي كريم، اللي عنده ١١ سنة، زق الكرسي بتاعه وهو معدّي جنبه بقصد.
كريم كان بيستفز يوسف طول العزومة.
سرق منه العيش، ورمى عليه البسلة، وحتى همس له وقال له
إنت عيل غلبان وفاشل عشان ساكن في شقة صغيرة، مش زي بيت جدو الكبير.
ولما يوسف في الآخر قال له يبطل، كريم خبط في إيده متعمد، فوقّع طبق المكرونة كله على الأرض.
ومع ذلك
أبويا كان باصص ليوسف بغضب.
اعتذر لكريم.
بصيت له باستغراب.
يعتذر له على إيه؟
أختي ريهام اتكأت على الكرسي وهي مبتسمة ابتسامة مستفزة.
عشان قال له إنه قليل الأدب.
إيمان بصت لها وهي مش مصدقة.
بعد ما كريم وقّع أكله على الأرض؟
ريهام هزت كتفها ببرود.
عيال وبتلعب مكبّرين الموضوع ليه؟
يوسف قال بصوت واطي
هو عملها بقصد.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة بعنف.
خلاص! كفاية! ده بيتي وأنا اللي أقرر فيه. يوسف يعتذر لكريم حالًا يا إما تخرجوا كلكم ومترجعوش هنا تاني.
بصيت لأمي، سهير.
كانت قاعدة ساكتة، وباصّة في المنديل اللي قدامها.
وسكوتها قال لي كل حاجة.
سنين وأنا شايف ريهام هي البنت المفضلة عند أبويا.
غلطاتها دايمًا كانت بتتحول لسوء تفاهم.
أما أنا، فغلطتي الصغيرة كانت بتتحول لمشكلة كبيرة.
ابنها ممكن يبوّظ أي حاجة ويضحك، لكن ابني لو رفع صوته مرة، يبقى هو الغلطان.
وطول السنين كنت بسكت وأعدّيها.
لكن الليلة دي
مكنتش هسكت.
وقفت من مكاني.
حاضر.
أبويا بص لي باستغراب.
حاضر إيه؟
بصيت له بهدوء.
هنمشي.
ريهام انفجرت في الضحك.
يا دانيال، بطل دراما بقى!
ساعدت يوسف يلبس الجاكت بتاعه، وإيمان لمّت شنطتها.
أبويا عقد إيديه قدام صدره وقال
لو خرجت من الباب ده، متستناش ترجع تاني وتيجي تترجاني.
وقفت لحظة عند الباب.
وبصيت له.
مش هرجع.
وخرجنا.
من غير خناقة.
من غير صوت عالي.
ولا حتى وداع درامي.
بس ٣ أشخاص خرجوا من البيت في ليلة برد من ليالي نوفمبر.
في العربية، يوسف سألني بصوت واطي
بابا أنا بوّظت عيد الشكر؟
بصيت له من المراية.
وقلت له
لأ يا حبيبي إنت معملتش أي حاجة غلط.
رجعنا البيت، وطلبنا بيتزا، وقعدنا نتفرج على فيلم كوميدي قديم، لحد ما يوسف ابتسم أخيرًا.
لكن الساعة ٧١٢ الصبح
حد بدأ يخبط على باب شقتنا بعنف.
مش خبط عادي.
كان بيخبط كأنه بيحاول يكسر الباب.
فتحت.
ولقيت أبويا واقف قدامي.
كان لابس نفس هدوم امبارح، وشه شاحب، وعرقان، ونَفَسه متقطع.
ولأول مرة في حياتي
شوفت أبويا، حسن، بالشكل ده.
مرعوب.
مسك دراعي وقال بصوت مرتجف
يا دانيال لازم ترجع معايا.
سحبت دراعي من إيده.
ليه؟
سكت ثواني، وبعدين نزل صوته لهمسة مليانة خوف
عشان أختك فضّت الحساب.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
لأن الحساب اللي بيتكلم عنه أبويا
مكانش حسابه الشخصي.
كان الحساب اللي شايل فيه كل فلوس العيلة.
واللي محدش كان يعرف عنه أي حاجة
إلا أنا وريهام وووو
حكايات_زيزي
بصيت لأبويا وأنا مش مستوعب اللي قاله.
فضّت الحساب؟ يعني إيه فضّت الحساب؟
بلع ريقه، وبص وراه كأنه خايف حد يكون ماشي وراه.
يعني الفلوس كلها اختفت.
إيمان قربت مني، ووشها اتغير.
كلها؟
أبويا هز راسه.
كل قرش.
حسيت إن الكلام أكبر من إني أستوعبه.
دخلت الصالة، وأبويا دخل ورايا وقفل الباب بسرعة.
يوسف كان لسه نايم في أوضته.
قلت له
اقعد واحكيلي من الأول.
أبويا حط إيده على راسه.
الساعة ٥ الصبح، أمك صحيتني وقالتلي إن ريهام مش موجودة في البيت.
وبعدين؟
فتشت على تليفونها لقيته مقفول. بعدها افتكرت الحساب.
سكت.
الحساب اللي إنت كنت دايمًا بتقول إن محدش يعرف رقمه.
رفع عينه لي.
ريهام كانت عارفة.
اتجمدت مكاني.
إنت قلتلي إن أنا وريهام بس اللي عارفين.
أنا غلطت.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
غلطت؟ يا أبويا، دي فلوس سنين! فلوس بيع الأرض، ومدخراتك، وفلوس أمي
قاطعني
أنا عارف.
راحت فين؟
هز راسه.
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
طلع موبايله وفتحه، ومدهولي.
كان فيه كشف حساب.
بدأت أبص على العمليات واحدة واحدة.
سحوبات.
تحويلات.
مبالغ كبيرة.
كبيرة جدًا.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي إن كل العمليات تقريبًا حصلت خلال ساعات قليلة.
رفعت عيني لأبويا.
هي كانت مجهزة لكل ده.
قال بصوت مكسور
أنا اكتشفت حاجة أسوأ.
إيه؟
طلع ظرف بني من جيبه.
حطه قدامي على الترابيزة.
لقيته في أوضتها.
فتحت الظرف.
كان جواه صور لأوراق بنكية، وإيصالات، ونسخة من بطاقة شخصية.
لكن وسط الورق
لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد ريهام
لو حصل أي حاجة، دانيال هو الوحيد اللي ممكن يعرف مكانهم.
فضلت أبص للجملة ثواني.
وبعدين سألت
مكان مين؟
أبويا ما ردش.
بابا إنت عارف حاجة وأنا مش عارفها.
فضل ساكت.
قربت منه.
قول.
رفع عينه لي وقال
ريهام ما سرقتش الفلوس عشان تهرب بيها.
سكت لحظة.
هي كانت بتحاول تخبيها.
قلبي دق بسرعة.
تخبيها من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام العمارة.
أبويا قام فجأة.
وشه اتغير.
متفتحش الباب.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قرب من الشباك وبص من الستارة.
وبمجرد ما شاف الشخص اللي نزل من العربية، رجع خطوة للخلف.
همس
إحنا لازم نمشي من هنا حالًا.
مين ده؟
ما ردش.
فمشيت ناحية الشباك.
لكني قبل ما أوصل
سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدهم صوت رجل من الخارج
دانيال أنا عارف إن أبوك عندك.
بصيت لأبويا.
كان واقف في نص الصالة، ووشه فقد لونه تمامًا.
ثم جاء الصوت مرة تانية
ولو عايز تعرف أختك راحت فين افتح الباب فضلت واقف مكاني، وأنا سامع صوت الراجل من ورا الباب.
دانيال افتح.
بصيت لأبويا.
مين ده؟
أبويا حط صباعه على بوقه.
متتكلمش.
الخبط رجع تاني، المرة دي أقوى.
أنا مش جاي أأذيك بس لو فضلت ساكت، الموضوع هيكبر.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكت أسود، وفي إيده ملف بني.
وأول ما شفته
حسيت إني شوفته قبل كده.
مش فاكر فين.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
إنت مين؟
بص للداخل، وبمجرد ما شاف أبويا، قال
كنت عارف إنك هتكون هنا.
أبويا اتوتر.
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة.
أنا الشخص اللي كان المفروض تستدعيني من بدري.
دخلت بسرعة بينه وبين أبويا.
اتكلم واضح. إنت عايز إيه؟
فتح الملف.
وطلع منه ورقة.
أختك ريهام سحبت الفلوس كلها لكن قبل ما تسحب آخر مبلغ، بعتتلي رسالة.
مد الورقة ناحيتي.
قرأتها.
كانت جملة واحدة
لو دانيال عرف الحقيقة، هيعرف ليه أنا عملت كده.
رفعت عيني له.
إيه الحقيقة؟
بص لأبويا.
أبويا ما قدرش يبص في عيني.
هنا بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سرقة.
قلت
بابا إنت مخبي عني إيه؟
أبويا فضل ساكت.
الراجل قفل الملف وقال
أنا هقولك، بس لازم تعرف حاجة الأول.
إيه؟
الفلوس اللي اختفت مش كلها فلوس أبوك.
سكت.
في جزء منها كان متسجل باسمك.
حسيت إن دماغي وقفت.
باسمي؟
هز راسه.
أيوه.
أبويا قال بسرعة
دانيال، اسمعني الأول
صرخت فيه
اسمع إيه؟! إنت طول عمرك بتقولي إن الحساب ده بتاع العيلة!
الراجل تدخل
والحساب فعلًا كان للعيلة.
ثم أضاف
لكن ريهام كانت بتستخدمه من غير علمكم.
بصيت له.
إزاي؟
طلع ورقة تانية.
لأنها من حوالي ست شهور كانت بتحول مبالغ صغيرة لحسابات مختلفة.
قد إيه؟
مبالغ صغيرة في البداية عشان محدش ياخد باله.
بدأت أراجع الأرقام.
كل شهر.
نفس التوقيت تقريبًا.
نفس النمط.
وفجأة
لاحظت اسمًا في إحدى التحويلات.
اسم خلاني أتجمد.
استنى الاسم ده أنا أعرفه.
الراجل قال
كنت متوقع.
بصيت له.
ده اسم صاحب الشركة اللي كانت ريهام بتقول إنها بتشتغل معاها.
هز راسه.
بالضبط.
أبويا قرب مني.
دانيال لازم تصدقني. أنا مكنتش أعرف.
لكن قبل ما أرد
موبايل الراجل رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير فجأة.
رد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
اتأكدت؟
سكت مرة تانية.
ثم قفل المكالمة.
بص لي مباشرة.
عندي خبر عن ريهام.
قلبي دق بعنف.
فينها؟
قال
لقينا عربيتها.
وهي؟
سكت.
العربية كانت متروكة من امبارح بالليل لكن ريهام مش جواها.
أبويا قرب منه.
يعني إيه مش جواها؟
الراجل فتح الملف مرة تانية، وطلع صورة.
حطها قدامي.
كانت صورة لعربية ريهام متوقفة في مكان مظلم.
وعلى زجاج العربية الأمامي
كان فيه ظرف أبيض.
قلت
إيه ده؟
الراجل قال بهدوء
الظرف كان مكتوب عليه اسم واحد بس.
قلب الصورة ناحية ظهرها.
وكان مكتوب
دانيال.
وقبل ما أستوعب
سمعت صوت باب أوضة يوسف بيتفتح.
التفت بسرعة.
يوسف خرج وهو نصف نايم.
لكن أول ما شاف الصورة في إيدي
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
بابا أنا شوفت الظرف ده قبل كده بصيت ليوسف وأنا حاسس إن قلبي وقف.
إنت شوفت الظرف ده فين يا حبيبي؟
يوسف فرك عينيه وقال
عند خالتي ريهام.
أبويا والراجل بصوا لبعض.
قربت من يوسف ونزلت لمستواه.
إمتى؟
من كام يوم لما كنت بلعب عندها.
وكان جواه إيه؟
هز كتفه.
مش عارف. بس خالتي كانت بتستخبى وهي بتتكلم في التليفون.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
ولما شافتني، قفلت المكالمة بسرعة.
بصيت لأبويا.
الموضوع ما بقاش سرقة فلوس.
ريهام كانت بتخبي حاجة.
والظاهر إن يوسف شاف جزء منها من غير ما يفهم.
سألت ابني
فاكر كانت بتقول إيه؟
يوسف عقد حواجبه محاولًا يتذكر.
قالت دانيال لسه مش عارف.
تجمدت.
الراجل قال
قالت الجملة دي بالحرف؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
ثم أضاف
وقالت كمان إن لو الخطة نجحت، محدش هيقدر يرجع الفلوس.
أبويا مسك رأسه.
يا نهار أسود
بصيت له.
أي خطة؟
ما ردش.
لأول مرة، انفجرت فيه
كفاية سكوت! كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيد اللي برا الموضوع!
الراجل حط الملف على الترابيزة.
يمكن الوقت جه تعرف.
فتح الملف، وطلع مجموعة صور.
أول صورة كانت لريهام وهي داخلة مبنى قديم.
الصورة التانية كانت لرجل واقف مستنيها.
الصورة التالتة
كانت ليا أنا.
واقف قدام شغلي.
من كام شهر.
حد كان بيراقبني.
قلت بصوت منخفض
إنت كنت بتراقبني؟
الراجل هز رأسه.
مش أنا.
أمال مين؟
أشار للصورة.
الشخص اللي صورك كان بيتابع ريهام.
قلت
وليه ريهام كانت بتتابعني؟
الراجل سكت.
ثم قال
لأنها كانت خايفة إنك تكتشف حاجة تخص والدك.
أبويا رفع رأسه بسرعة.
متقولوش.
بصيت له.
قول.
دانيال
قول!
أبويا تنهد.
قبل ما أمك تتجوزني كان في حساب قديم باسمها.
استغربت.
وبعدين؟
الحساب ده اختفى من السجلات من سنين.
الراجل قاطعه
مش اختفى.
فتح ورقة قديمة.
اتنقل.
بصيت للورقة.
وكان عليها توقيع أمي.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بسنة.
قلت
إيه علاقة ده بريهام؟
الراجل رد
ريهام اكتشفت إن الحساب القديم مرتبط بالحساب اللي اتسرقت منه الفلوس.
سكت لحظة.
والأخطر إنها اكتشفت إن في مبلغ كبير اتنقل من الحساب القديم بعد وفاة جدك.
بصيت لأبويا.
وشه كان بيقول إنه عارف.
إنت كنت عارف؟
أبويا نزل عينيه.
كنت أعرف جزء.
أي جزء؟
قبل ما يرد، موبايل الراجل رن مرة تانية.
رد، واستمع لثوانٍ.
ثم قال
لا متلمسوش حاجة.
قفل المكالمة.
قلت
إيه اللي حصل؟
بص لي بجدية.
لقوا حاجة جديدة في عربية ريهام.
إيه؟
قال
تليفونها.
وإيه فيه؟
الراجل مد لي يده بتليفون أسود.
آخر رسالة اتبعتت منه وصلت قبل اختفائها بسبع دقايق.
فتحت الرسالة.
وكانت موجهة لرقم
رقمي أنا.
والرسالة كانت
دانيال، متثقش في بابا لأنه هو اللي بدأ كل حاجة فضلت باصص للشاشة، مش قادر أصدق