رواية كاملة

لمحة نيوز


نظرة إنك هتبقي كل حاجة في حياتي. تفتكري لما طلبتك للجواز بعد سنتين؟ وافقت من غير تردد، وقلتلي حيث ما تكون، أكون معاك، وكنت عايش الكلام ده كل يوم بكل تفاصيله.
سكت شوية، وبعدها كمل
لكن في حاجة كانت موجودة من قبل ما أتعرّف عليكي، حاجة ما اخترتهاش، وورثتها من غير ما أكون عاوزها. عائلتي من ناحية أبوي كانت ليهم تجارة قديمة في العقارات والأراضي، وبعد ما مات أبوي وأنا صغير، استولى عمي على كل حاجة، وقال إن أبوي ما سابش لنا ولا قرش واحد، وإننا كنا نعيش على معاشه اللي كان بيعطيه لامي كل شهر. وصدقت الكلام ده، وكنت بحاول أجتهد وأدرس عشان أكون ناجح وآمن لامي وللي هتكون زوجتي بعد كده، وما كنتش عاوز حاجة من حد، ولا حتى من عمي ده.
سكت مرة تانية، وسمعت صوت نفسه العالي كأنه بيحاول يجمع كلامه
لما كنت في السنة الأخيرة في كلية الطيران، جالي راجل غريب، قال إنه محامي أبوي، وقالي إن أبوي ساب وصية مغلقة، ومش هتفتح غير لما أكمل 25 سنة، وإن فيه أملاك كتير جداً كانت مخبية، وإن عمي كان عارف بكل ده وسرق كل حاجة، وعمل كل التلاعب في الأوراق والعقود عشان يثبت إن كل حاجة باسمه. وكنت وقتها متردد، قلت للمحامي أنا مش عاوز حاجة، اللي فات مات، وأنا هكمل طريقي وهدفع لامي كل حاجة وتكون حياتنا كويسة من غير مشاكل، بس المحامي قال لي ده مش فلوس بس يا كريم، ده حق أبوك، وده حقك وحق أمك، وده كمان حق ناس تانية كتير كان عمي ظالمهم وسحقهم عشان يجمع ثروته.
بدأت أفهم شوية، وقلبي رجع يطمن شوية، بس لسه فيه حاجة غريبة في كلامه، لسه فيه حاجة مخبيّة ورا الكلام ده.
كمل
وبدأت أبحث وأتأكد، ولقيت كل حاجة زي ما المحامي قال، ولقيت إن عمي ده ما كانش بس بيسرقنا، كان بيعمل كل أنواع الظلم، كان بيشتري ذمم الناس، كان بيجبر الناس يبيعوا أراضيهم بالسعر اللي هو عاوزه، ومن كان يرفض كان يلاقي مشاكل في شغله، أو يتعرض لمضايقات، أو حتى ينسافر من غير رجعة، وكل ده كان بيعمله تحت ستار التجارة والمال، وما حدش يقدر يقول له كلمة لإن كان عنده ناس في كل مكان، ناس بتسمع كلامه وتنفذ أوامره.
وقتها خفت يا لولوة... خفت لما عرفت الحقيقة كلها، خفت لما شفت إني لو طالبت بحقي، هدخل في حرب مش سهلة، حرب ممكن تضرب كل حاجة حلوة في حياتي، وممكن تضربك أنتي وأمي معايا. وقلت لنفسي أنا هكمل في شغلي، هكون كابتن طيار ناجح، هعيش مع لولوة حياة هنية، وهنربي ولادنا ونعيش بسلام، والفلوس دي ما تسوى شي قدام سلامتنا وسعادة بعض. واخدت القرار ده، وقلت للمحامي يوقف كل حاجة، ونسيت الموضوع ده خالص، أو حاولت أنساه.
بس الدنيا ما بتمشي زي ما بنحب يا حبيبتي... والظلم عمره ما يعيش طويل، والحق لازم يطلع مهما طال الزمن.
الطيارة كانت وصلت لارتفاعها المعتاد، والخدمة بدأت، واللي معانا كانوا بيسمعوا بتركيز، وبعضهم كان بيمسح دموعه، وما حدش كان بيتكلم، ولا حدش كان بيعترض، كأن الكلام ده كان موجه لهم كلهم مش لي أنا بس.
كمل كريم بصوت أعمق وأكثر جدية
قبل شهرين، جالي نفس المحامي تاني، وقالي إن عمي مريض جداً، وإن حالته ما بتتحسن، وإن قبل ما يمرض كان ساب كل الأوراق والحقائق اللي تثبت كل الجرائم والظلم اللي عملها، وسابها عند ناس مأمنين، وقال لهم لو حصل له أي حاجة يطلعوا كل ده للناس، ويقولوا الحقيقة لكل واحد ظلمه. وقالي كمان إن عمي عاوز يقابلني، عشان يعتذر مني ومن أمي، وعشان يرجع كل الحقوق لأصحابها، وعشان يصلح اللي قدر يصلحه قبل ما يقابل ربنا.
وقتها احتارت يا لولوة... قلت أعمل إيه؟ أروح أقابله ولا لأ؟ هو عمي، هو أخو أبوي، مهما عمل، ومهما كان ظالم، لكن في نفس الوقت ما نسيتش كل اللي عمله فينا، وكل اللي سببه لغيرنا. وقلت لنفسي لو رحت وقابلته، لازم أقولك كل حاجة، ولازم أشرحلك كل حاجة، ولازم أكون صادق معاكي طول الوقت، عشان ما ييجي يوم وتعرفي من حد تاني وتحسي إني خدعتك أو خبيت عليكي.
بس خفت من رد فعلك... خفت تقوليلي ليه ما قلتليش من زمان؟ خفت تقوليلي ليه دخلت في مشاكل من غير ما أستشيرك؟ خفت تقوليلي إنك مش عاوزة كل ده يدخل بينا وبين سعادتنا. وكنت كل يوم أجلس قدامك وأحاول أقولك الكلام ده وما أقدرش، كلامي كان بيقطع، وقلبي كان بيوجعني من الخوف إنك تزعلي مني أو تبتعدي عني.
دموعي كانت نزلت على خدي، ومسحتها بسرعة، وقلبي كان بيوجعني عليه، وكنت عاوزة أروحله وأقوله أنا مش هزعل منك أبداً، مهما كان اللي تقوله، أنا معاك في كل حاجة، وفي كل وقت.
قال
والنهارده، في يوم عيد جوازنا، قلت لازم أكون جريء، ولازم أقولك كل حاجة، قدام كل الناس، عشان يعرفوا كلهم إن حبنا مبني على الصدق والثقة، وإن ما بينا أي سر ولا أي خبيثة. ولما كنت عاوز أقولك ده، لقيتك جاية تفاجئيني، وحسيت
 

تم نسخ الرابط