رواية كاملة
جوزي الكابتن الطيار كان عنده رحلة يوم عيد جوازنا، فقررت أعمله مفاجأة وحجزت تذكرة على نفس الطيارة من غير ما يعرف... لكن أول إعلان قاله في الميكروفون خلّى دمي يتجمد في عروقي.
جوزي كريم كابتن طيار في شركة طيران، وطول 12 سنة جواز عمره ما فوّت علينا عيد جوازنا ولا مرة. ولا سنة واحدة. لكن السنة دي حصل لخبطه في جدول الشغل، واتحدد له يطير في نفس الليلة اللي كنا مخططين نحتفل فيها سوا.
كان مضايق جدًا، وكل شوية يعتذر ويقول إنه هيعوضني. لكنه ماكنش يعرف إني كنت محضرة له مفاجأة.
الرحلة من القاهرة لشرم الشيخ كانت حوالي ساعة ونص، فحجزت تذكرة على نفس الطيارة اللي هو هيقودها، من غير ما أقوله. سرحت شعري، ولبست الفستان الأحمر اللي كان بيعشقه من أول خروجة بينا، وكنت مستنية اللحظة اللي هننزل فيها عشان أشوف فرحته.
وأنا مستنية عند البوابة، لمحت كريم واقف ببدلته الرسمية، بيهزر ويضحك مع مساعده. قلبي دق بسرعة كأني رجعت بنت عندها عشرين سنة، واستخبيت بسرعة ورا عمود عشان ما يشوفنيش.
ركبت مع آخر دفعة من الركاب، وقعدت في الكرسي 12C، ونزلت شعري على وشي عشان ما يعرفنيش، وفضلت باصة في الأرض.
اتقفلت أبواب الطيارة، وبدأت تتحرك... وبعدها سمعت صوت كريم في السماعات
مساء الخير يا جماعة... معاكم كابتن الرحلة.
ابتسمت وأنا مستنية كلامه المعتاد قبل الإقلاع... لكنه سكت لحظة، وبعدها قال
قبل ما نبدأ الرحلة، في حاجة عمري ما عملتها قبل كده على أي طيارة... النهارده فيه شخص مميز جدًا موجود معانا. شخص غالي عليا أكتر من أي حد في الدنيا.
وشي احمر من الكسوف. افتكرت إنه شاف اسمي في كشف الركاب، وإن المفاجأة باظت. لكن في نفس الوقت قلبي كان بيطير من الفرحة، وفكرت إنه هيعرّف كل اللي على الطيارة إني زوجته.
بدأت أقوم من مكاني وأنا مستنية ينطق اسمي...
لكن أول ما قال الجملة اللي بعدها... اتجمدت في مكاني، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت.
مساء الخير يا جماعة... معاكم كابتن الرحلة. قبل ما نبدأ الرحلة، في حاجة عمري ما عملتها قبل كده على أي طيارة... النهارده فيه شخص مميز جدًا موجود معانا. شخص غالي عليا أكتر من أي حد في الدنيا.
بدأت أقوم من مكاني وأنا مستنية ينطق اسمي... لكن أول ما قال الجملة اللي بعدها... اتجمدت في مكاني، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت.
قال بصوت دافئ مليان بالحنان اللي ما سمعتهوش منه من زمان
لولوة الغالية... أنا عارفة إنك بتسمعني دلوقتي. أنا عارف إنك جيتي النهارده عشان تفاجئيني، زي ما كنتي بتعملي كل سنة. وعمري ما كنت أتخيل إن أول مرة أقولك كلامي ده يكون على الهواء، قدام كل الناس. بس ما قدرتش أستنى لحد ما ننزل... لازم أقولك قدام الكل، قدام ربنا وقدام كل اللي معانا هنا أنا بحبك من أول يوم شفتك فيه، وما حبيت ولا هحب غيرك طول عمري.
وقفت قلبي للحظة، وبعدها رجعت يدق بسرعة جنونية، وعيوني ملأت دموع من غير ما أحس. لولوة؟ ده اسمي... بس إزاي عرف؟ وازاي عرف إني جيت؟ وكل ده كان حلو ومفاجأة أحلى من اللي كنت عملتها أنا... لكن لسه في جوايا شوية غرابة، لسه حاسة إن في حاجة مش مظبوطة، مش عارفة ليه.
كمل كلامه بصوت ناعم كأنه بيكلمني لوحدي
كنت عارف إنك هتعملي مفاجأة من أول ليلة قلتلك إن الرحلة اتحددت. كنت شايفك وعمالة تخبي في عينيك فرحة ومكر صغير، عرفتك من غير ما تتكلمي. حبيت أردلك المفاجأة بأحسن منها... بس كان لازم أقولك حاجة تانية، حاجة خبيتها عليكي سنين طويلة، وكنت مستنى الوقت المناسب عشان أقولها لكي. والوقت ده جاء النهارده، في يوم عيد جوازنا، في المكان اللي بحبه أكتر من أي مكان في الدنيا، فوق السحاب، زي ما كنا دايماً نقول إن أحلامنا تكون فوق السحاب.
الطيارة كانت بدأت تطلع شوية شوية، والدنيا تحتنا صارت زي النجوم، بس أنا ما كنتش شايفة غير صوته، وما كنتش حاسة غير قلبي اللي بيتنقل بين الفرحة والخوف، بين الأمل والقلق. إيه الحاجة اللي خباها؟ إيه اللي كان مستنى يقولها؟ خفت يكون في حاجة حصلت في شغله، خفت يكون تعبان، خفت يكون أي حاجة تانية تضيع علينا فرحة اليوم ده اللي انتظرناه كتير.
سكت شوية، وبعدها كمل بصوت فيه نبرة حزن وندم ما شفتها ولا سمعتها منه طول ال 12 سنة اللي فاتوا
لولوة... أنا آسف. آسف إن خبيت عليكي ده كل الفترة دي. ما كانش قصدي أضايقك ولا أخدعك، كان قصدي أحميك وأحمي حياتنا مع بعض، ما كنتش عاوز أي حاجة تيجي وتكسر السعادة اللي كنا بنعيشها سوا. بس ما عادش ينفع أستنى أكتر، ولازم تعرفي كل حاجة من أولها لآخرها، عشان تقدر تقرري كل حاجة بعد كده.
سألت نفسي وأنا قلبي بيدق بقوة إيه ده يا كريم؟ إيه اللي بتتكلم عنه؟ ليه كل الخوف ده في صوتك؟
قال
تفتكري أول يوم شفتك فيه في الجامعة؟ كنتي داخلة على محاضرة الاقتصاد، وكنت ماشي بسرعة وعملتك وقعت منك الكتب والدفاتر، ولما ساعدتك تجمعيهم قلتيلي شكرًا يا سيدي الطيار المستقبلي وضحكتي في وشي، وكنت عارفة من أول