رواية كاملة

لمحة نيوز


صدقني.
بنفس السخرية والاستهزاء رد ياسين وقال_ أبقى هات الفاتورة المرة الجاية وأنت جاي عشان تثبت.
عمر قرب من الباب بس قبل ما وجه نظراته ليا بټهديد وقال _ بفكرك إن المحاكم مش هتنفعك يا مريم ومش هينوبك منها غير الپهدلة وافتكري إني جيت لغاية عندك وطلبت الصلح.
خرج بعدها وساب الباب يتقفل وراه بغل وساب معاه ريحة غدر قديم لسه مبطلتش توجع فضلت واقفة في مكاني ونفسي بيطلع بصعوبة كأن صدري مش قادر يشيل ولا كلمة تانية.
___
عدت أيام بعد الموقف الأخير مبلمحش ياسين فيهم كتير ورغم سهراتنا اللي متقطعتش واللي كانت يوم عندنا ويوم عند طنط حياة إلا إنه كان نادرا اما بيظهر فيها ومش عارفة ليه حقيقي ده أثر فيا حتى ضحكتي أصبحت باهتة في غيابه ووجوده كان هو اللي مخلي الدنيا ومديها طعم وبغيابه زال وفي ليلة قررت أنزل اتمشى أنا وعلا جايز اهون على عقلي التفكير وفي مدخل العمارة اتلاقت عيوني بعيونه ومجمعناش غير السلام وطلع هو على شقته ونزلنا إحنا على مشوارنا.
صالحت بك أيامي سامحت بك الزمان.
صوت أم كلثوم جاي من بعيد ودفاه ساكن بين الشوارع 
قطعت شرودي علا وهي بتاكل من الآيس كريم بتاعها وبتقول_ إلا صحيح يا مريم مش نفسك تدوقي الحب من تاني
خدت رشفة من فنجان القهوة ورجعت نظري للطريق اللي ماشيين فيه من تاني وقلت_ ومين فينا منفسهوش الحب يدق بابه ويلون ايامه الباهتة.
_طب مش خاېفة
_مش هنكر إني فضلت كتير خاېفة ومش هنكر إني حاولت احاوط قلبي بمليون سور وسور لكن لوهلة حسيت إن قلبي لسة عايش لسة عطشان حب ومودة ونفسه يرتوي من دفاهم نفسه يدوق الطعم من تاني لسة مكرهش الحب ولسة عايز يعيد التجربة بإختلاف الاشخاص والأحداث والنهايات لسة عايز يطمن بقرب من يحب لسة عايز ينام هادئ البال وقرير العين لسة مشبعش سکينة ولا أمان لسة نفسه في ونس.
سكتنا وفضلت عيوني متعلقة بالسما وأنا شايفة فيها نجمة وحيدة وحاسة إني زيها منورة بس لوحدي مستنية حد يطفي وحدتي بنوره.
___
_غيران.
جملة قالتها نهلة وهي بتقعد جمبي على الكنبة وبتطبطب على رجلي ف قلت باستغراب_ غيران!
هزت راسها بثقة وقالت_
أيوه أخويا وأنا عارفاه وغيرته واضحه حتى في سكوته في غيابه في نظرة عينه.
سكتت لحظة وبعدين كملت بنبرة أهدى_ياسين مش بيعرف يخبي يمكن مبيقولش بس عينه قالت كتير خصوصا يوم ما سمعكم حسيت ليلتها إن روحه بتتحرق جواه. 
ووجهت نظراتي ليها وأنا قلبي بيرتجف ف قالت بهزار خفيف
_هو حاول يبان متماسك وجامد بس أنا شوفت إيده بتتشد وهو بيشرب الميه وشوفت نظرة الزعل اللي كان بيحاول يداريها وهو ساكت ياسين لما بيغير ما بيزعقش ياسين بيبعد.
حسيت إن كل كلمة بتقولها
بتفك عقد جوايا وبتكسر سور
كنت حابسة قلبي ورا منه ساعتها بس حسيت إني عايزة أشوفه مش عشان أطمن عليه عشان أطمن قلبي بيه.
___
كنا قاعدين ك المعتاد عند طنط حياة والدتي قاعدة بتحكي معاها وعلا بتضحك على في فونها نهلة بتكلم جوزها في اوضتها وأنا في مكاني شاردة لوقت ما دخل علينا من شغله مرهق ملامحه مجهدة وعيونه دبلانة وباين عليه التعب رمى مفاتيحه على التربيزة وطلب من والدته القهوة ف قبل ما تقوم قلت_ ارتاحي يا طنط هعملها أنا.
قمت بهدوء اعمل القهوة وخرجت بيها على البلكونة ومعاها مسكن ك دعوة صلح مني أو تلميح.
لحظتها كان قاعد ساند دماغه بإيده ومجرد ما حس بخطواتي رفع عيونه ليا ف قلت_ قهوتك وده مسكن هيهدي ۏجع دماغك شوية.
اتنهد وقال وهو بياخد الفنجان من إيدي_ ياريت كل المسكنات تصلح.
قلت وأنا قاصدة بالكلمة نفسي بعد تشبيهه ليا بالقهوة _يعني القهوة مش تكفي.
_تكفي لما تكون معمولة ليك مخصوص مش لغيرك.
فهمت مقصده من الجملة ف حاولت أقلب الحوار لمشاكسة لطيفة جايز تفك جليد قلبه_ على كده عايز تحرم القهوة على غيرك لأجل تتمزج وحدك بيها.
_ تعرفي أن في حاجات لو اتقسمت تبوخ ومتنفعش زي القهوة كده بالتمام حلاوتها إنها تكون معمولة ليك وحدك بحب.
قال وهو بياخد رشفة من فنجان القهوة_ تعرفي أن القهوة لو اتحطت في كوباية مش على مقاسها تفسد وميبقاش ليها طعم.
اتنهدت وقلت_ أه مانا عرفت الدرس ده بس للأسف كان متأخر.
قال بشيء من المشاكسة_ أيه حطتيها في شفشق ولا أيه!
ضحكت وقلت_ لا بعيد عنك حطيتها في جردل بس جردل مخروم دلقها على الأرض.
غمزلي وهو بيقول بنفس المشاكسة_ عشان تبقي تتعلمي يا قهوة.
ضحكت وكأن الضحكة اتردت ليا بعد غيبة حسيت لحظتها وكأني رجعت بيتي بعد أيام من السفر وأن الأيام بدونه غربة والليالي طويلة باهتة والفرحة ناقصة أما هو ف ابتسامته ظهرت ونورت ملامحه من تاني بعد أيام من التكشير وكأن لحظتها باله راق وقلبه اطمن.
___
في يوم هادي كنت قاعدة على الكنبة وفيه سكون مريب مالي البيت لحد ما جرس الباب رن وقتها قمت بكسل أفتحه ولما فتحت ملقتش حد لكن عيوني وقعت على بوكس صغير ملفوف باللون الوردي الأقرب لقلبي ومربوط ب شريط ستان ومتضاف له وردة وتحت منه مرسال وكأنه طالع من زمن تاني زمن مكانش فيه إلا الحب ودفاه.
خدت البوكس والمرسال وقلبي بيتغنى بدقاته ورجعت قفلت البابودخلت وأنا حاسة إني في حلم صاحية في تفاصيله قعدت على طرف الكنبة وبدأت أفك الشريط بحذر كأني مش عايزة أزعل الهدية وفتحت البوكس الأول ولقيت فيه سلسلة فضة رقيقة على شكل فراشة صغيرة ابتسمت بفرحة وكأن حلمي مابين إيدييا من بعدها فتحت المرسال وبدأت أقرأ حروفه واللي كانت بتقول_
عزيزتي صاحبة أحن القلوب على الإطلاق جئت إليك ببعض الحروف لعلها تلامس قلبك وتزيل وحشته جئت إليك متخفيا لأبوح بما عجز اللسان عن النطق به جئت لأروي لك كيف لقلبي أن تزوره السکينة بقدومك وكيف يضطرب ويهلع اذا غادرتي عنه وتركتيه كيف يضحك لضحكك وينفطر لبكائك وكيف كان حاله ك الصائم الذي افطر عن صيامه وارتوى شوقه للحب برؤيتك واليوم جئت لأهديك اشبه الاشياء إليك ف تالله أنك بخفة تلك الفراشة على قلبي كما اكتب لك هذه الكلمات ليس لتكون رسالة عابرة ولكنها لتكون أحرف لا تنسى حتى وإن مرت بنا السنوات وثقي حتى وإن ظللت صامتا أو اختبأت خلف المسافات أن فؤادي لن يميل لغيرك وأنك دائما كنت وستظلين أغلى اختيار عليه والسلام على فؤادك حبيبتي.
قرأت المرسال مرة واتنين وتلاتة وكل مرة بحس فيها إن قلبي بيقرأه قبل عيوني وكل حرف فيه كأنه بيتسلل لي ويسكنه ويطبطب عليه بخفة لأجل يسكن من وجعه حسيت لأول مرة من زمن إني مرغوبة محبوبة في حد شايفني بعيونه مش بعيون الناس القاسېة.
سندت ضهري على الكنبة والرسالة في إيدي والسلسلة لسة ملفوفة حوالين صوابعي كأني مش عايزاها تفلت من إيدي مش عايزة اللحظة تروح وتنتهي وفي قلبي سؤال واحد بيتردد وهو يا ترى هو ياسين!
___
كان اليوم مختلف الشتا سايب لمسته في كل حاجة حوالينا وأولهم السما اللي متداري شمسها ورا غيومها كأنها حزينة وقلقانة زينا بالظبط ومستنية الحق لأجل تطلع وتنور الدنيا من تاني وصلت المحكمة ومعايا والدتي وعلا وأول ما دخلنا قلبي بدأت دقاته تعلى مش من الخۏف بس لكن من الۏجع من الذكريات من المواجهة.
لمحت من بعيد عمر اللي وجه نظرات مفهمتش منها غير الټهديد بنفس وواقف جمبه أبوه بكبرياء كأنه بيحاكمنا مش بيتحاكم هو وقبل ما أقعد عيوني جت على ياسين اللي ملامحه كانت هادية ك المعتاد لكن عيونه كانت كفيلة تديني اللي محتاجة لي من دعم وحنية وطبطبة على روحي لأجل تسكن.
نادى الحاجب على القضية وبدأت الجلسة وبدأ فيها
المحامي بتاع عيلة أبويا يردد نفس الكلام اللي دايما بيقولوه إن الوالد اتنازل بكامل إرادته عن البيت وكتب العقد بإيده وكله كلام حافظينه ملهوش أي نوع من الصحة 
لوقت ما جه دور ياسين وقف بثبات وعيونه في عيون القاضي وقال بنبرة هادية وواثقة_سيادة القاضي إحنا قدمنا في الجلسة اللي فاتت طلب لعرض العقد على لجنة التزوير في الطب الشرعي والنهاردة وصلنا التقرير الرسمي.
فتح الملف ومده لهيئة المحكمة وقال_التقرير بيأكد إن التوقيع الموجود على العقد مزور بالكامل وإن توقيع المرحوم مختلف تماما عن اللي على الورق ده وتم استخدام وسيلة نسخ أو تتبع.
سادت القاعة الهمهمة وملامح الناس اتبدلت وبالتحديد عيلة أبويا وعمر لحظتها كان بيكز على سنانه كأن
الكلام داس له على عصب.
القاضي رفع حاجبه ووجه نظراته للورق وقال بنبرة جادة رسمية_يعني حضرتك بتؤكد إن التوقيع على عقد التنازل مزور
رد ياسين بكل هدوء_بنؤكد ده يا فندم بالأدلة والتقرير الرسمي من الطب الشرعي اللي يعتبر جهة محايدة وقاطعة وده يثبت إن العقد باطل والتنازل غير حقيقي والبيت حق بناته الشرعي وميراثهم.
رجع القاضي نبرته الهادية وقال_بناء على التقرير اللي بيأكد إن عقد التنازل مزور حكمت المحكمة ب بطلان العقد موضوع الدعوى وإثبات أحقية المدعية في الميراث كاملا حسب أنصبتها الشرعية مع إحالة صورة من الأوراق للنيابة العامة لفتح تحقيق في واقعة التزوير.
وجهت نظراتي لياسين ودموعي نازلة ومفارقة عيوني من فرحة قلبي مش بس عشان كسبنا القضية بل عشان حد صدقني وحارب عشان حقي.
خرجنا من قاعة المحكمة ودموعي لسة مجفتش ابتسم ياسين وقال_ ليل الظلم طويل بس له أخر وأهو الفجر حان أوانه يا ست مريم والنور هيشق طريقك من تاني
قلت وأنا بمسح دموعي ب كفوفي_ والنور مكانش هيعرفلي طريق تاني من غير وجودك يا ياسين.
ابتسم وقال_ أنا معملتش حاجة غير إني زيلت الغيوم اللي كانت مانعاه يظهر بس الحقيقة إنه كان موجود في قلبك يا مريم النور هو أنت وطول ما أنت موجودة وبخير هيفضل موجود.
ابتسمت ف ماما وجهت نظرها
لي وقالت_ الله يباركلك يابني وييسرلك أمرك
ويرزقك باللي يريح قلبك زي ما انت ريحت بالي وطمنتني على مستقبل بناتي ورديتلهم حقهم وكنت ليهم ضهر وسند بعد ربنا.
قرب منها ياسين بهدوء وبتواضعه اللي عمره ما فارقه وقال _الله لا يحرمني من دعواتك اللي بتبطب على قلبي دي واوعدك وبتمنى لو تسمحولي أفضل جمبكم دايما.
اتلاقي عيوني بعيونه في نظرة قادرة تنطق باللي لسان مقالهوش رجعت نظراتي لماما لقيتها بتبتسم ليا والرضا في ملامحها وعيونها بتلمع بشيء من الدعاء المستخبي وكأنها كانت مستنية اليوم ده من سنين.
ضحك ياسين وقال بمشاكسة ليا_ طب أيه!
ضحكت وقلت_ أيه.
كمل بنفس أسلوبه المرح وقال_مش عايز أشوفك في المحاكم تاني.
_أمال عايز تشوفني فين ياسي ياسين.
غمزلي وهو ببضحك وبيقول_ في الكوشة.
اتفاجئت من الكلمة وجهت نظراتي لي ومش مصدقة اللي سمعته قلت وأنا بضحك بتوتر_ أيه!
ضحك وقال_ أيه!
___
وليلة بعد ليلة بالحب بقينا عيلة.
كنت ساندة راسي على صدره والكتكوتة الصغيرة نايمة وساندة براسها هي كمان على صدري كان صمتنا أجمل من ألف كلمة تتقال وكأن الدنيا كلها واقفة تحترم دفا اللحظة دي.
إيده كانت بتطبطب على ضهري بخفة وقال بصوت واطي ساكنه الحنية _عمر ما كنت أتخيل إن سلام الكون وسكونه ممكن يبقى بالشكل ده هنا بين حضنك.
ابتسمت وقلت بنفس الهدوء_ولا أنا كنت أتخيل في يوم إن الۏجع اللي كنا فيه هيبقى السبب في لقايا بفرحة عمري وهناه.
قال بنبرة بريئة تشبه لطفل مستني تأكيد مامته بحبها لي_بجد يا مريم مبسوطة معايا يعني بتحبيني!
_عايز الحقيقة لا مبحبكبش يا ياسين.
قال بصدمة_ أيه!
ضحكت لحظتها من قلبي على خضته من بعدها رجعت لهدوئي وقلت وأنا موجهة نظراتي لعيونه_ بدوب في غرام قلبك وكأني روحي مربوطة باسمك وفرحتها مش مع غيرك أنا محبتش نفسي إلا أما حبيتك يا ياسين ومصالحتش زماني ورضيت عنه إلا بعد ما قابلتك سامحت الۏجع وقبلت خسايري طالما كان أخرتها وجودك.
ابتسم وقال بحب واضح في عيونه قبل حتى كلامه_تعرفي إن قلبي عمره ما دق لغيرك ولا عرف الحب إلا على إيدك.
ضحكت من تاني وقلت_ ما أنا عارفة.
_إزاي بقى يا أم العريف.
ضحكت وقلت_عارفة من يوم ما كلت الكيكة المالحة وأنت بتتغزل في طعامتها عشان متكسرش بخاطري ولا حتى في خصامك وهجرك وأنت بتطمن عليا من علا وميفوتش يوم من غير سؤالك عني من مرسال حبك اللي غرقان بريحتك اللي قلبي عرفه حتى لو كان بتوقيع مجهول ده قلبي يعرف ريحتك ويطلعها لو من بين خلق الله ماهو المحبوب يعرف حبيبه بقلبه قبل عينه وأنت حب القلب وراحته.
ابتسم وقال_ مريم.
قلت ب إبتسامة_ ها.
ضحك وقال بمشاكسته المعتادة_ بحبك يا قهوة.
.

 

تم نسخ الرابط