رواية كاملة

لمحة نيوز


وهو بيتدعي الخوف_واشمعنا أنا اللي تجربوا فيا أنا عندي عيال عايز اربيهم.
ردت علا وقالت_أصل امي وأمك ناس كبيرة ومش ناقصة ونهلة حامل وخايفين على البيبي وأنا بشتغل وبصرف على البيت ومن غيري يتشردوا ف أيه بقى أنت معلش ملكش منفعة ف عادي نجرب فيك.
ضحك ياسين من قلبه وقال وهو بيشاور على نفسه_يعني بقيت فاقد الأهلية فجأة ماشي يا جماعة أنا هضحي بنفسي عشانكم اديني يا بنتي الكيكة ديويحصل اللي يحصل بقى.
مديتله الطبق وأنا عاملة فيها واثقة جدا وأنا من جوايا خاېفة من رأيه قال وهو بيغمض نص عين وبيستعد عشان ياخد أول قطمة_بسم الله اللهم اجعلها نعمة مش نقمة.
بدأ ياكل براحة وملامحه تتبدل ويقول بهدوء مريب_حسيت بحاجة حاجة غريبة جدا.
ضحكت علا وقالت_ أيه اتصل بالإسعاف!
رد ياسين بهدوء وهو بيكمل الأكل_حسيت إني عايز أكل منها تاني.
البيت فعلا رن صوت الضحك ما بين أركانه وقتها ماما قالت وهي بتضحك من قلبها_أهو يا مريم لقيت اللي يشجعك بكره نلاقيها بتفكر تفتح فرن في الشارع.
ابتسمت وقلتله_يعني بجد والله طعمها حلو!
ابتسم وقال بنبرة حنان_يكفي إنك عملتيها بحب.
بعدها غير نبرته للهزار من تاني وكمل وقال_ لو هتعملي كيكة بالشكل ده كل مرة أنا موافق أكون ضحېة كل مرة ابسطي يا ستي.
كلهم ضحكوا من تاني والجو اتملى بروح حلوة وخفة ولطف بس وسط الضحك ده كان في نظرات مننا لبعض كان احساسها غريب أو حتى مختلف مش عارفة بس كنت متلخبطة فعلا وعايزة أهرب من ده.
___
في ليلة هادية خرجت للبلكونة ك المعتاد وللمرة التانية نتلاقى وكأن مكتوب لينا نتقاسم السهر ف قلت_ لسة مصاحب السهر ومخاصم النوم!
_قلتيها مرة مينامش الليل إلا مرتاح البال.
_عندي سؤال فضولي حبتين بس من وقت ما عرفتك ونفسي اعرف اجابته.
خد رشفة من فنجان قهوته وقال_ يا سلام سؤال واحد ده إحنا تحت أمر مريم هانم واسئلتها طبعا.
_ليه سبت النيابة رغم إني أسمع إنك كنت حابب مجالك ومتميز فيه وكان هو حلمك الأول والأخير.
اتنهد ووجه نظراته لنقطة بعيدة في الشارع وبدأ يحكي ويقول_كنت وكيل نيابة في قضية قتل كان شاب صغير اسمه سيف اتهموه إنه قتل ابن واحد من رجال الأعمال الكبار في البلد كل الأدلة كانت ضده شهود بصمات حتى السلاح اللي اټقتل بيه طلع في بيته لكن كنت حاسس بحاجة مش راكبة نظرة الولد وهو بيقولي أنا بريء كانت عاملة زي طعڼة في قلبي بتوجع بس ما باليد حيلة كان لازم امشي ورا الإجراءات والأدلة مش الشعور أبدا واتحكم عليه بالإعدام وقبل الحكم ما يتنفذ يشاء ربنا أن الحقيقة تظهر ويطلع المقتول اعتدى على بنت واحد من كبار رجال الأعمال اللي له سلطة وهيبة أبوها مستحملش وقټله دفاعا عن بنته ولفقوا التهمة لسيف لأنه شغال معاهم ومقطوع من شجرة وملوش اللي يسأل فيه.
سكت للحظة ومسح على وشه كأنه بيطرد ذكرى موجعة وكمل وقال_ أنا اللي طالبت بتنفيذ الإعدام فيه أنا كنت جزء من الظلم اللي وقع عليه وشريك ليهم فيه بجهلي ولما عرفت حسيت إني خنت القسم اللي أقسمته خنت العدالة اللي كنت فاكر نفسي بحميها وشوفتني مستحقش أبدا أكون في المنصب ده ولازم اسيبه وفعلا قدمت استقالتي ومشواري في النيابة انتهى عند حكاية سيف.
قلت بهدوء_ ليه محمل نفسك ذنب مش ذنبك أنت بس مشيت ورا اللي ظهر قصاد عينك أصل المتداري ربك وحده اللي يعلمه.
_بس لو كنت مكاني الحالي ك محامي كان ممكن اساعده ومكنش جزء من الظلم اللي وقع عليه كنت هدور واسعى إني أثبت برائته مش هكون بطالب بإعدامه ومن هنا عرفت أن دوري ك محامي هيساعدني الحق ظلم من الممكن يقع على مظلوم.
_طب سيف هو فين دلوقتي
_أختفى ومشوفتهوش من تاني ولو بدعي من قلبي ب حاجة 
فهو إن ربنا يعوضه عن ظلمه ويجمعني بيه لأجل اطلب منه السماح.
_تعرف إنك طيب وحقاني الله يجازيك الجنة يارب.
ضحك بمشاكسة وقال_ وأنت عاملة زي القهوة دي مرة بس بتفوق.
ضحكت وقلت بنفس المشاكسة_ أنا قهوة مرة ياللي تتشك طب اشربني وأنت ساكت بقى.
ضحك بصوت عالي وقال وهو بيشاور على الفنجان
اللي في إيده_ده
أنا خلاص بقيت مدمنك قصدي مدمن القهوة طبعا.
مش عارفة ليه لحظتها اتكسفت والخجل لون ملامحي وحاولت اهرب من إحساسي وقتها وقلت_ تصبح على خير يا حضرة الأڤوكاتو.
ابتسم وقال بهدوئه المعتاد_ وأنت من أهل الطيبة والونس يا مريم.
دخلت من البلكونة وقفلت بابها وسندت ضهري عليه وشردت لحظة وأنا بفكر في النور الجديد اللي بيخبط بابي ورغم كل محاولاتي لمنعه إلا إني حاسة إنه بدأ يتسلل بخفة ويدخل قلبي زي خيط شمس ضعيف بيحاول يشق طريقه وسط سحابة مضلمة ورغم بساطة الخيط إلا إنه دافي فقت من شرودي وهزيت راسي وكأني بحاول اطرد منها أفكارها وأنا بقول لقلبي لا بلاش تدوق الضعف من تاني بلاش تمشي في طريق نهايته معلومة خطيت ناحية السرير ورميت جسمي بتعب عليه لكن عقلي كان رافض أن النوم يزوره ووداني لسة بيتردد فيها ضحكته وطريقة كلامه ونظرة عيونه لما قال أنا مدمنك قصدي القهوة من غير ما احس لقيت إلابتسامة اللي غابت عني كتير رجعت لأجل تترسم على ملامحي.
___
في يوم هادي يشبه لبقية الأيام كنت قاعدة قصاد التلفزيون وجمبي ماما اللي كانت بتنقي حبات الرز أما عن علا ف كانت في شغلها ولسة مرجعتش قطع صمتنا صوت خبطات الباب ف قمت افتح لأجل اشوف ملامحه اللي اعرف اميزها حتى مابين الزحمة وقفته وعيونه اللي حفظاها وينتهي الأمر بكسره الصمت بصوته وهو بيقول_ أزيك يا مريم
رديت ببرود رغم كم الڠضب اللي جوايا تجاهه_ عايز أيه
قالي بهدوء ظاهري متداري وراه ألف حاجة _ ممكن أدخل
مام نادت عليا لحظتها وهي جوا وقالت_ مين يا مريم
ف رديت وأنا لسه عيوني عليه وقلت_ حد ملوش مكان هنا.
قال بنبرة هادية بيتدعي فيها الحنية اللي ياما اتخدعت فيها وصدقتها_مريم.
دخلت ماما علينا واتفاجئت من وجوده وقالت_عمر!
رد عليها وقال_أزيك يا مرات عمي معلش لو جيت من غير معاد بس جاي طالب الود.
ماما وجهت نظرها ليا وبعدين رجعته لي وسألت وهي مستغربة وجوده وقالت_ خير في حاجة حصلت!
_بابا طلب مني اجي اطلب منكم نلم الشمل ونصلح اللي اتكسر بينا ومهما كان في الأول وفي الأخر إحنا أهل.
ضحكت بسخرية وقلت_ وأنت بقى رسول نواياه!
رد وقال_لا يا مريم أنا جاي ك واحد منكم خاېف على مصلحتكم. في
قلت بنفس الاستهزاء_ أنت مش جاي عشان واحد مننا أنت جاي عشان دورك في اللعبة مش أكتر.
_لعبة هو حبك في قلبي لعبة!
ضحكت مرة تانية بسخرية وقلت بصوت بدأ يعلى_ حبي جاي تفتكر حبي بعد ما سبت إيدي بدل المرة ألف حبي اللي دوست عليه بجزمتك أول مرة عشان تتجوز اللي تليق بيك وبمصالحك ومصالح أبوك وتاني مرة وأنا بترجاك تقف جمبي تكونلي ضهر بعد اللي اتكسر وقتها عملت أيه سبتني سبتني وقت أما كنت أخر أمل ليا جاي دلوقتي تقول حبي.
_ مريم اسمعيني.
قلت بعصبية وصوت عالي_عمر أنت جيت هنا مش عشان تصالح وتراضي وترجع اللي فات جيت بس عشان تقنعني أتنازل عن القضية أبوك بعتك تقرا عليا الكلام اللي حافظه وتديني درس في اللمة والدم اللي ما يبقاش ميه بس لو على اللمة فأنا اتقطعت منكم يوم ما سبتونا ف نص الليل نتحايل ع الناس تسندنا ولو على الډم فأنا خلاص غسلت إيدي منه.
صوتي كان عالي كفاية إنه يسمعه اللي نازل على السلم أو طالع وباب الشقة كان مفتوح ومكنتش اعرف إن ياسين وقتها كان راجع من شغله وسمع لتفاصيل الحوار بالصدفة ف دخل علينا في محاولة لأنه يتدخل وقال_ في حاجة يا مريم صوتك عالي ليه
رد عمر بغيظ واضح_ موضوع عائلي يا أخ اتفضل أنت.
رد ياسين بثبات وقال_ولما هو عائلي بيتقال بصوت عالي ويسمع الجيران ولا لازم يكون فيه نبرة ټهديد
رد عمر بعصبية وقال_ أنت أيه حكايتك وراها في المحكمة ووراها في البيت يكونش طلعتلها في البخت!
ضحك ياسين باستفزاز وقال بسخرية_ لا يا عم ولا طالع في البخت ولا حاجة بس الدور والباقي على اللي نازل من نظرها ومش عارف يطلع تاني.
عض عمر على شفايفه بغيظ وقال پغضب مكتوم وهو بيخبط على كتف ياسين_ حلو دمك خفيف بس حاسب بقى تلمس حاجة متخصكش عشان هتزعل
 

تم نسخ الرابط