رجعت من السفر محمد نور
الجزء الأول رجعت من السفر لقيت بنتي مغمى عليها قدام باب الشقة، ومراتي قالت لي بكل برود كانت بتتنفس، افتكرت إن الموضوع مش خطېر لكن تسجيل الكاميرا كشف لي سرًّا ما كنتش أتخيله بعد 22 سنة جواز!
ما تبصليش كده! بنتك بقت عندها عشرين سنة، ومش هفضل أجري وراها وأعاملها كأنها طفلة!
صړخت مراتي سماح في وشي، بينما بنتنا الوحيدة، داليا، كانت مغمى عليها وواقعة على الأرض!
كنت لسه راجع من سفرية شغل استمرت أسبوعين. شنطة السفر كانت في إيدي، وأول ما فتحت باب شقتنا في القاهرة، اټصدمت لما شفت داليا مرمية جنب جزامة المدخل.
في اللحظة الأولى، افتكرتها نايمة أو تعبانة وبتحاول ترتاح.
لكن لما قربت منها، لقيت عينيها مغمضتين، ووشها شاحب، وفي چرح صغير جنب جبهتها.
حسيت إن قلبي وقف من الخضة.
رميت الشنطة وجريت عليها.
داليا! يا حبيبتي، اصحي! داليا، سامعاني؟!
ركعت جنبها، وفضلت أنادي عليها وأحاول أطمن إنها بتتنفس، لكن ما كانش فيه أي استجابة.
رفعت راسي أدور على حد يساعدني، فشفت سماح واقفة على بُعد كام خطوة، مكتفة إيديها، وبتبص لي من غير أي علامة خوف أو قلق.
صړخت فيها
إيه اللي حصل لبنتي يا سماح؟!
ردت ببرود
ما أعرفش، أكيد دوخت ووقعت.
بقالها قد إيه واقعة كده؟!
هو أنا كنت قاعدة أحسب لها بالدقيقة يا طارق؟!
بصيت لها وأنا مش مصدق اللي بسمعه.
بنتنا الوحيدة مغمى عليها قدامنا، وهي بتتكلم كأنها بتسألني عن حاجة عادية!
طب ما طلبتيش الإسعاف ليه؟! إزاي تسيبيها على الأرض بالشكل ده؟!
ردت وهي بتبص في الناحية التانية
ما هي كانت بتتنفس! افتكرت إنها هتفوق وتقوم لوحدها.
الكلام ده خلاني أحس ببرودة بتسري في جسمي كله.
طلعت موبايلي واتصلت بالإسعاف، وفضلت أشرح لهم العنوان وحالة داليا، وأنا بحاول أسيطر على خۏفي.
طول المكالمة، كنت ببص على سماح.
ما قربتش من بنتها، وما سألتنيش حتى إذا كانت بتتنفس كويس أو محتاجة أي حاجة.
إحنا كنا متجوزين بقالنا 22 سنة.
كنت بشتغل مشرف صيانة في المصانع، وشغلي كان بيخليني أسافر كتير وأغيب عن البيت أيام وأسابيع.
سماح طول عمرها صاحبة شخصية قوية، وكنت فاكر إن ده مجرد طبع فيها، لكن عمري ما تخيلت إنها ممكن تكون بالبرود ده قدام بنتها الوحيدة.
داليا كانت عندها عشرين سنة، بتدرس في الجامعة، وبتشتغل كام ساعة بعد الضهر علشان توفر جزء من مصروفها.
كل اللي تعبت فيه طول سنين شغلي وسفري كان علشان أوفر لها حياة كويسة، وأخليها تقدر تحقق أحلامها من غير ما تحتاج لحد.
كنت فاكر إن بنتي في أمان طول ما أمها موجودة جنبها.
لكن وأنا راكع على الأرض جنبها، بدأت أحس إن فيه حاجات كتير في بيتنا أنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
بعد دقائق، وصل المسعفون.
واحد منهم بدأ يفحص داليا، وبعدها بص لنا وسأل
مين كان موجود وقت ما البنت وقعت؟ حد شاف اللي حصل؟
رديت بسرعة
أنا لسه راجع من السفر، ومراتي كانت موجودة في البيت.
سماح بصت بعيد وقالت
أنا كنت في المطبخ، ولما خرجت لقيتها واقعة على الأرض.
المسعف بص لها بجدية وقال
يا مدام، لما تلاقي بنتك فاقدة الوعي، المفروض تطلبي المساعدة فورًا. ما ينفعش تسيبيها كده من غير ما تتأكدي من حالتها.
سماح ما ردتش.
نقل المسعفون داليا للمستشفى، وأنا ركبت معاهم، وكل اللي كان في دماغي إني لازم أطمن عليها.
في المستشفى، الدكاترة عملوا لها الفحوصات اللازمة، وبعد فترة انتظار طويلة، خرج الدكتور وقال لي إنها عندها ارتجاج في المخ، لكن الحمد لله ما فيش
إصابة أخطر، وإنها محتاجة تفضل تحت الملاحظة.
حسيت وقتها إن روحي رجعت لجسمي.
لكن لما الدكتور سألني عن سبب وقوعها، ما عرفتش أرد.
كنت مش عارف أقول له إيه، خصوصًا إن سماح كانت ادتني أكتر من رواية مختلفة في أقل من ساعة.
قضيت الليلة كلها جنب سرير داليا، ماسك إيديها وببص على وشها، وبحاول أفهم إزاي بنتي وصلت للحالة دي وأنا بعيد عنها.
قرب نص الليل، بدأت تتحرك ببطء، وبعدها فتحت عينيها.
أول ما شافتني، همست بصوت ضعيف
بابا... إنت رجعت؟
مسكت إيديها بسرعة وقلت لها
أيوه يا حبيبتي، أنا هنا. مش هسيبك لوحدك.
حاولت تبتسم، لكن عينيها اتمَلَت بالدموع، وبدأت تبكي.
قلقت عليها وسألتها
مالك يا داليا؟ فيه حاجة بټوجعك؟ أنده للدكتور؟
هزت راسها وقالت بصوت مكسور
سامحني يا بابا.
استغربت كلامها وقربت منها أكتر.
أسامحك على إيه يا بنتي؟ إنتِ عملتي إيه علشان أزعل منك؟
بصت ناحية باب الأوضة، وكأنها خاېفة حد يدخل ويسمع كلامها.
وبعدها همست
علشان ماما قالت لي إنك لو عرفت اللي حصل، هتكرهني ومش هتبص في وشي تاني.
حسيت بسقعة في جسمي كله.
ماما قالت لك كده ليه؟ وإيه اللي حصل بينكم؟
داليا مسكت إيدي بقوة وقالت
ماما كانت عايزة تبيع العربية اللي إنت جبتها لي هدية، وأنا رفضت يا بابا. والله العظيم ما وافقت!
اتجمدت مكاني.
العربية دي كانت مسجلة باسم داليا، وكنا شارينها سوا. أنا دفعت جزء كبير من تمنها من تحويشة عمري، وهي كمان حوشت جزء من مرتبها علشان تساهم في تمنها.
سألتها وأنا بحاول أستوعب الكلام
يعني ماما كانت عايزة تبيع عربيتك من غير موافقتك؟ وليه؟
داليا بدأت ترتعش، ودموعها زادت.
اتخانقنا يا بابا... بس الموضوع ما كانش مجرد خناقة.
قربت منها وقلت
اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي. احكي لي كل حاجة حصلت.
بلعت ريقها بصعوبة، وبعد لحظات قالت
ماما زقتني... وأنا رجعت لورا ووقعت، وخبطت راسي في الأرض.
حسيت پغضب شديد، لكني حاولت أتماسك علشان ما أزودش خۏفها.
سألتها
ولما وقعتي، ماما عملت إيه؟
غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تمنع نفسها من تذكر اللحظة دي.
شافتني وأنا واقعة يا بابا... وكانت عارفة إني مش قادرة أقوم.
حسيت إن الكلام بېخنقني.
طب ساعدتك؟ حاولت تفوقك؟!
هزت راسها ببطء.
لأ يا بابا.
سكتت شوية، وبعدها قالت
قربت مني، وفتشت في جيبي، وأخدت مفتاح العربية... وبعدها قالت لي كلام عمري ما هنساه.
سألتها وأنا حاسس إن أعصابي پتنهار
قالت لك إيه؟
بصت لي والدموع بتنزل على خدودها، ورددت كلام أمها بالحرف
قالت لي عشان تتعلمي إن اللي بيمشي كلامه في البيت ده هو أنا، وإياكي تفتحي بُقك وتقولِي لأبوكي أي حاجة!
ما قدرتش أتكلم.
أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف على عربية، وإن مراتي اتعصبت وفقدت أعصابها للحظة.
لكن كلام داليا خلاني أدرك إن فيه حاجة أكبر بتحصل من ورا ضهري.
بصيت لها وسألتها
يا داليا، هو ده كل اللي حصل؟ ولا فيه حاجة تانية إنتِ خاېفة تحكيها لي؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
يا بابا، ماما ما كانتش عايزة تبيع العربية وبس. هي بقالها أسابيع بتخطط لحاجة من وراك، وكانت مستنية تسافر علشان تخلصها قبل ما ترجع!
حسيت پصدمة ما حسيتهاش في حياتي كلها.
وبينما كنت بحاول أفهم هي تقصد إيه، طلبت مني أجيب شنطتها اللي كانت جنب السرير.
قالت لي إن جواها حاجة ممكن تثبت كل اللي بتحكيه.
حاجة كانت أمها فاكرة إنها مش هتظهر أبدًا.
لكنها ما كانتش تعرف إن الدليل ده هو اللي هيكشف سرًّا أكبر بكتير من مجرد
بيع عربية.
إيه اللي كانت سماح بتخطط له من ورا جوزها؟ وإيه الحاجة اللي كانت مخبياها في غيابه؟
كمّلوا القصة في أول تعليق...
الجزء الثاني اكتشفت إن مراتي زوّرت توقيع بنتي، وإن أخوها كان شريكها في الخطة!
تاني يوم