تخطيط مسبق محمد نور

لمحة نيوز

مړعوپ بالشكل ده من إني أتكلم مع الدكتور؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع الدكتور أحمد.
كان ماسك كيس عينات محكم الغلق، وملامح وشّه المرة دي كانت أكثر جدية من أي وقت فات.
قرّب من سريري، وبصّ للمحققة نهى، وبعدها رجع بصّ لي.
وطّى صوته وقال
يا سارة... إحنا عرفنا دلوقتي إيه المادة اللي كانت موجودة على الشاش.
حبست أنفاسي، وقلبي بدأ يدق پعنف.
لأن الإجابة اللي كان الدكتور جاي يقولها لي، ممكن تغيّر كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي... وعن ال سنة اللي عشتهم معاه.
الجزء الثاني الحقيقة اللي كانت مستخبية تحت الشاش
يا سارة، إحنا عرفنا إيه المادة اللي كانت موجودة على الشاش.
ما رديتش. شفايفي كانت ناشفة لدرجة إني كنت بالعافية بعرف أفتحها.
الدكتور أحمد قرّب كرسي وقعد جنبي، وبعدها بدأ يشرح لي إنهم عملوا فحصًا مبدئيًا لبقايا المادة اللي اتجمعت من الشاش القديم.
قال إن العينة أظهرت درجة قلوية عالية جدًا، وده شيء مش متوافق مع المطهّرات العادية اللي بتُستخدم في علاج الچروح.
ومن طبيعة المادة، كان عندهم اشتباه قوي إنها منظّف صناعي مركز، لكن تحديد مكوناتها بدقة كان محتاج تحاليل إضافية.
بصّيت له بقلق وسألته
يعني ممكن يكون مزيل دهون مثلًا؟
ردّ الدكتور بجدية
ده احتمال قوي. اللي أقدر أقوله لحضرتك دلوقتي إن النوع ده من المواد ممكن يدمّر الأنسجة، والإصابة الموجودة في كاحلك متوافقة مع التعرّض لمادة كيميائية.
بصّيت للشاش الموجود جوه الكيس الشفاف.
أنا فضلت أسبوع كامل مستنية محمود يجيب لي شاش جديد، وكنت مقتنعة إن اهتمامه بتغيير الضمادة معناه إنه خاېف عليّا وعايزني أخف.
سألته بصوت مرتعش
يعني هو كان بېحرق جلدي بالمادة دي؟
الدكتور أحمد ما استعجلش في الإجابة.
قال
لازم نحدد بالضبط إيه اللي حصل. لكن فيه حاجة أخطر ومستعجلة دلوقتي. حضرتك مش عندك إصابة في الجلد بس، عندك كمان عدوى شديدة. درجة حرارتك، وسرعة ضربات قلبك، ونتائج التحاليل الأولية كلها بتخلّينا قلقانين. هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نمنع الحالة من إنها تسوء.
كنت عايزة أسأله إذا كنت ممكن أخسر رجلي، لكن صوتي خانني، وما قدرتش أنطق السؤال.
الممرضة عدّلت الملاية فوق رجلي، وقالت لي إن فريق الجراحة هييجي يفحصني هو كمان.
استنت المحققة نهى لحد ما الدكتور خلّص كلامه، وبعدها بدأت تسألني عن التفاصيل.
ما قعدتش قدامي بطريقة تحسسني إني متهمة أو إني السبب في اللي حصل.
سألتني إذا كنت موافقة إنهم يوثّقوا الرسائل اللي وصلتني من محمود، وإذا كنت أقدر أفتكر شكل العبوة اللي كان بيستخدمها.
غمّضت عيني وحاولت أسترجع اللي حصل خلال الأيام اللي فاتت.
افتكرت صورة مش واضحة قوي في ذاكرتي عبوة زرقا، وما كانش ظاهر عليها اسم أو ملصق في الجزء اللي كنت بشوفه.
كانت موجودة تحت حوض المطبخ.
محمود كان بياخدها، ويدخل بيها الحمام، ويقعد هناك كام دقيقة، وبعدها يرجع ومعاه قطن وشاش.
وفي بعض الأيام، بعد ما كان يخلّص تغيير الضمادة، كانت بتفضل ريحة نفّاذة في الأوضة.
قلت للمحققة ببطء
محمود شغله في توزيع المنظفات. بيجيب منتجات من المحل، لكنه كان دايمًا بيأكد لي إن اللي بيستخدمه حاجة مخصصة للتطهير.
المحققة نهى دوّنت كلامي، وبعدها سألتني
طيب، هل سبق وقلتي له إنك مش عايزة تكمّلي العلاج بالطريقة دي؟
افتكرت اليوم الرابع، لما الألم زاد لدرجة إني سحبت رجلي منه وأنا مش قادرة أستحمل.
قلت لها
أيوه. قلت له إن الحړقان شديد جدًا، وإن رجلي مش قادرة تستحمل.
وبعدها كملت
مسك كاحلي بإيده، وقال لي إن لو ما سبتش المادة تاخد مفعولها، الچرح عمره
ما هيتحسن.
المحققة وقفت عن الكتابة للحظة.
وبعدين سألتني
ولما اشتكيتي له من الألم، وقف اللي كان بيعمله؟
هزّيت راسي بالنفي.
فضلت أبصّ للحيطة وقت طويل بعد السؤال ده.
لحد اللحظة دي، كنت بحاول أقنع نفسي إن محمود يمكن كان جاهل بطريقة علاج الچروح، أو إنه كان واثق زيادة عن اللزوم في علاجاته المنزلية.
لكن الحقيقة إني قلت له إن رجلي بتوجعني.
وحاولت أبعد عنه.
وهو كان عارف إني پتألم، ومع ذلك أصرّ على الاستمرار.
رجع الحارس مرة تانية، وقال إن محمود لسه موجود عند الاستقبال.
كان بيقول لكل اللي يقابله إنه جوزي، وإنه عارف حالتي الصحية، وإن المستشفى مكبّرة الموضوع من غير داعٍ.
ووصل بيه الأمر إنه قال لهم إنه لازم ياخدني البيت عشان أرتاح.
المحققة نهى طلبت من الحارس يسجّل اللي حصل، وأكدت له إن محدش يسمح لمحمود يدخل طالما أنا مش موافقة على مقابلته.
بعدها بصّت لي مباشرة وسألتني
يا سارة، إنتِ عايزة تشوفيه؟
افتكرت وقفته عند باب المكتب، وطريقة تنهدّه لما ترجّيته ياخدني المستشفى، وكلمة بكرة اللي كررها كل مرة كنت بطلب فيها المساعدة.
قلت لها
لأ.
كانت كلمة صغيرة، لكنها خرجت مني بصعوبة أكبر حتى من صعوبة إني أطلب التاكسي وأنزل المستشفى لوحدي.
وأنا بستعد لفحوصات جديدة، طلبت أكلم أختي إيناس.
محمود كان عارف إن علاقتي بإيناس قوية، لكن خلال الأسبوع ده ما كانش عندي طاقة أردّ على مكالمات حد.
وهو كان متكفّل بأنه يبلّغها بحالتي، ويقول لها إني محتاجة للراحة.
اتصلت بيها، وبعد المحاولة التانية ردّت.
قالت باستغراب
سارة؟ إنتِ بتتّصلي بيا في الوقت ده ليه؟
قلت لها
أنا في الطوارئ.
سكتت لحظات، وبعدها سألتني بقلق
إيه اللي حصل؟ محمود قالي إنك بقيتي أحسن!
حسّيت إن حلقي اتقفل، وإن الكلام بقى أصعب من الأول.
قلت لها
أنا مش أحسن يا إيناس. أنا تعبانة جدًا، ومحتاجة تيجي لي.
ما سألتنيش أسئلة كتير، وما طلبتش مني أشرح لها كل حاجة في التليفون.
كل اللي سألته عنه هو اسم المستشفى ومكانها.
وقبل ما أقفل، طلبت منها ما تقولش لمحمود إنها جاية.
سمعتها بتاخد نفسًا عميقًا، وبعدها قالت
حاضر. أنا جاية لك حالًا.
ما طلبتش مني تبرير، وما قالتش لي إني كان لازم أتصرف من بدري.
ردّها البسيط ده خلاني أعيط لأول مرة من ساعة ما خرجت من الشقة.
وأنا مستنياها، وصلت رسالة جديدة من محمود.
يا سارة، ما تعمليش ڤضيحة! لو حكيتي لهم عن السائل من غير ما توضّحي كل حاجة، هتدمّريني!
المحققة نهى شافت الرسالة لما وريتها لها.
وبعد موافقتي، وثّقت المحادثة، وشرحت لي إن الأفضل ما أعدّليش الرسائل أو أمسح أي حاجة منها.
لكن عيني فضلت معلّقة بآخر كلمتين في الرسالة.
هتدمّريني.
ما سألش إذا كنت لسه عايشة.
ما سألش الدكاترة لقوا إيه.
ما سألش إذا كنت هخف أو إذا كنت محتاجة أي حاجة.
كل اللي كان شاغله هو العواقب اللي خاېف إنها تحصل له.
لما إيناس وصلت، كان شعرها ملموم بأي طريقة، وفوق لبس النوم كانت لابسة جاكيت خفيف.
قرّبت من السرير، وبصّت على المحاليل والأجهزة والضمادة اللي كانت مغطيّة رجلي.
وبعدين حضنتني بحذر شديد، كأنها خاېفة حتى الحضن يوجعني.
قالت بصوت واطي
أنا سألت عليه من يومين.
بصّيت لها باستغراب.
سألتي على مين؟ محمود؟
هزّت راسها وقالت
أيوه. قلت له إني ممكن أعدّي عليكي وآخدك للدكتور، لكنه قال لي إن عندك دور برد، وإنك نايمة وبتستريحي ومش عايزة تشوفي حد.
افتكرت إني سألت محمود عن إيناس في نفس اليوم، وهو قال لي إنها مشغولة ومش هتقدر تيجي.
فضلنا نبصّ لبعض من غير ما نتكلم لعدة ثوانٍ.
وبعدين قالت إيناس بصوت مكسور
أنا افتكرت
إنك مش عايزة تقلقيني.
قلت لها
وأنا افتكرت إنك مشغولة ومش فاضية لي.
مسكت إيدي، وما حاولتش تبرر تصرفاته، ولا سألتني ليه استنيت كل المدة دي.
كل اللي قالته
أنا مش هسيبك
تم نسخ الرابط