رواية كاملة

لمحة نيوز


ما صدقوش الكلام كله.
ابني الكبير، عمر، طلب يقعد معايا.
قال
ماما، أنا مش عايز أعرف مين غلطان. أنا عايز أشوف الورق.
طلعت له المستندات.
قرأها.
وسكت.
وبعدها قال
يعني إنتِ كنتِ شريكة؟
قلت
آه.
بص للأرض.
وإحنا طول عمرنا فاكرين إن بابا بناها لوحده.
قلت
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
دخلت بنتي سارة علينا.
كانت بتعيط.
قالت
أنا سمعت بابا من فترة بيقول لواحد إن ماما مالهاش حق في حاجة لأنها ست بيت.
سكتُّ.
سارة كملت
وأنا وقتها ما فهمتش.
عمر بص لها.
وبعدين بص لي.
قال
إحنا معاكي يا ماما.
لكن أنا وقفت.
قلت
أنا مش عايزة حد يبقى معايا لمجرد إني أمكم.
ثم أشرت للملفات.
أنا عايزاكم تشوفوا الحقيقة وتحكموا بنفسكم.
بعدها بأيام، ظهرت الحقيقة الأكبر.
المحاسب القانوني اكتشف إن حسام بالفعل حوّل مبالغ ضخمة من الشركة إلى شركة مملوكة بشكل غير مباشر لشخص قريب منه.
والأسوأ؟
إن جزءًا من الأموال اتستخدم في شراء شقة فاخرة باسم زوجته المستقبلية.
مش مجرد واحدة يعرفها.
كان بالفعل مخطط يتجوزها.
وقتها فهمت ليه كان بيتكلم عن السفر والجيم وشكله وشبابه.
كان مجهز حياة جديدة.
لكن كان عايز يخرج منها بحاجات أكتر.
حصتي.
وأصول الشركة.
والفلوس.
ويتركني أنا مع 11 طفل ومسؤوليات 32 سنة.
المواجهة الأخيرة حصلت في مكتب المحامي.
كان حسام قاعد قدامي.
ومعاه محاميه.
وأنا مع أستاذ عادل.
حسام كان باين عليه الإرهاق.
مش لأنه ندم.
لكن لأنه فهم إن الخطة كلها وقعت.
محاميه قال
ممكن نتوصل لتسوية.
عادل رد
موكلتي مش هتتنازل عن ملكيتها.
حسام بص لي.
نادية إحنا عشنا 32 سنة.
قلت
عشان كده كنت أتمنى منك تكون راجل صريح معايا.
أنا ما كنتش عايز أوصل الموضوع لكده.
ضحكت بهدوء.
إنت اللي وصلت الموضوع لكده.
سكت.
قلت
أنا ما زعلتش إنك عايز تبدأ حياة جديدة.
بص لي باستغراب.
إيه؟
لو كنت جيت قلتلي أنا ما عدتش عايز أكمل، كنت هزعل طبعًا لكن كنت هفهم.
ثم رفعت الورقة.
اللي مش هفهمه إنك حاولت تاخد حقي، وتحط اسمي في أوراق أنا ما مضيتش عليها، وتبيعني للناس على إني واحدة ما عملتش حاجة.
وشه احمر.
قال
أنا غلطت.
قلت
آه.
وسكت شوية.
بس الغلطة مش إنك سبتني.
نظرت له في عينه.
الغلطة إنك افتكرت إن اللي ربا 11 طفل، ووقف جنبك في أصعب أيامك، ما يعرفش يدافع عن نفسه.
بعد شهور من الإجراءات والمراجعات، اتوصلنا لتسوية نهائية.
حصتي ال فضلت باسمي بالكامل.
بالإضافة إلى نصيبي القانوني من الأرباح والأصول التي ثبت ارتباطها بالشركة.
أما الأموال التي خرجت بشكل غير قانوني، فبدأت إجراءات استردادها.
حسام احتفظ بباقي الشركة.
لكن ما بقاش يقدر يتصرف فيها كأنها ملكه وحده.
والأهم
انتهى زواجنا رسميًا.
مشهد الطلاق نفسه كان غريبًا.
ما كانش فيه صراخ.
ولا شتيمة.
ولا دموع.
خلصت الورق، وقفت، ولمّيت شنطتي.
حسام قال
بعد كل السنين دي هننتهي كده؟
بصيت له.
إحنا ما انتهيناش النهارده.
سكت.
قلت
إحنا انتهينا يوم ما قررت تعتبر كل اللي عملتهولك ولا حاجة.
بعد الطلاق، ما اشتريتش عربية فارهة.
ولا سافرت.
ولا حاولت أغيظه.
عملت حاجة أبسط.
وأصعب.
رجعت لنفسي.
فتحت مكتب صغير للاستشارات التجارية مع بنتي سارة.
في البداية كان مكتب متواضع.
ترابيزة.
كرسيين.
كمبيوتر قديم.
لكن أنا كنت بعرف شغلي.
رجعت أذاكر.
رجعت أتكلم إنجليزي.
بدأت أتعامل مع أصحاب مشروعات صغيرة.
وبعد سنة، المكتب كبر.
وبعد سنتين، بقينا بنساعد سيدات كتير يبدأوا مشروعاتهم.
ستات كانوا فاكرين إن عمرهم خلص.
ستات ضيعوا سنين في تربية أولادهم.
وكنت كل مرة واحدة منهم تقول
أنا فاتني القطر.
أضحك وأقول لها
القطر ما فاتش حد. إنتِ بس كنتِ بتوصلي عيالك المحطة الأول.
أما حسام
فبعد ما خسر جزءًا من سيطرته على الشركة، اضطر يعيد ترتيب كل حساباته.
الشركة فضلت شغالة.
لكن ما بقاش الرجل اللي كل الناس بتقول عليه
حسام اللي عمل نفسه بنفسه.
لأن الحقيقة ظهرت.
مش قدام الناس بس.
قدام أولاده كمان.
وفي يوم، بعد حوالي سنتين، ابني الصغير كان عنده سنتين ونص.
كنت قاعدة مع الأولاد في بيتنا الجديد.
ضحكنا.
وأنا ببص عليهم، افتكرت اليوم اللي كنت فيه واقفة ورا باب المطبخ، وابني الرضيع نايم على صدري، وسمعت أبوهم بيقول
عندها 55 سنة وما عملتش حاجة في حياتها.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي هتفضل توجعني طول عمري.
لكن دلوقتي
أنا عندي 57 سنة.
وعندي 11 ابن وبنت.
وعندي شغل باسمي.
وعندي نصيب في شركة ساهمت في تأسيسها من 29 سنة.
وعندي مكتب بنيته بإيدي.
وعندي حياة جديدة.
وأهم من كل ده
بقيت عارفة قيمتي.
بعد فترة، ابني الكبير سألني
ماما، إنتِ لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس كل حاجة؟
فكرت شوية.
وقلت
كنت هربيكم تاني من غير تردد.
ابتسم.
حتى لو بابا عمل فيكي كل ده؟
بصيت له.
كنت هربيكم.
لكن سكت لحظة.
ثم قلت
بس كنت هحتفظ باسمي وحقوقي وصوتي من أول يوم.
ضحك.
يعني الدوسيه الأزرق أنقذك؟
بصيت ناحية المكتب.
الدوسيه الأزرق كان لسه عندي.
قديم.
حوافه متآكلة.
لكن جواه ورقة غيرت حياتي.
قلت له
لأ.
أمال إيه اللي أنقذك؟
ابتسمت.
إني فتحته في الوقت الصح.
وبعد حوالي ست شهور، كنت في مكتبي، لما موظفة الاستقبال دخلت وقالت
مدام نادية، فيه حد عايز يقابلك.
مين؟
قالت
حسام.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
دخليه.
دخل.
كان شكله مختلف.
أهدى.
وأكبر.
قعد قدامي.
وبص لي فترة طويلة.
ثم قال
أنا جيت أعتذر.
ما رديتش.
قال
عارف إن الاعتذار مش هيغير حاجة.
قلت
صح.
هز رأسه.
بس كان لازم أقوله.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ أهم شخص في حياتي.
بصيت له.
لا يا حسام.
اتوتر.
قلت
أنا كنت الشخص اللي ضمنت إن حياتك تمشي.
سكت.
لكن أهم شخص في حياتي أنا كان لازم أكون أنا.
بص للأرض.
وبعدين قام.
قبل ما يمشي، قال
مبروك على المكتب.
قلت
شكرًا.
خرج.
قفلت الباب.
ولأول مرة
ما حسيتش إني انتصرت عليه.
حسيت إني رجعت لنفسي.
بعدها بأيام، علقت الدوسيه الأزرق في درج مكتبي.
مش عشان أفتكره.
لكن عشان ما أنساش الدرس.
أنا ما كنتش ست ما عملتش حاجة.
أنا كنت ست قضت أكتر من 30 سنة بتعمل حاجات محدش كان شايفها.
ربيت 11 طفل.
وقفت جنب راجل في بداية حياته.
ساهمت في بناء شركة.
وضحت بسنين من عمري.
لكن أكبر غلطة عملتها
إني صدقت لفترة طويلة إن كل ده مالوش قيمة إلا لو حد تاني اعترف بيه.
دلوقتي أنا عارفة الحقيقة.
قيمة الإنسان مش بتتحدد بعدد الفلوس اللي في حسابه، ولا بعدد الناس اللي بتصفق له.
أحيانًا أعظم إنجازاتك بتكون حاجات محدش شافها.
وأحيانًا
ورقة قديمة منسية في دوسيه أزرق بتفكرك إنك كنت أقوى بكتير مما كنت فاكر.
أما حسام؟
فهو بالفعل بدأ حياة جديدة.
وأنا كمان بدأت حياة جديدة.
الفرق الوحيد
إنه بدأها وهو فاقد جزء من اللي كان فاكره ملكه.
وأنا بدأتها وأنا أخيرًا عارفة إيه اللي كان ملكي من البداية.
وال؟
فضلوا باسمي.
مش كفلوس.
ولا كنوع من الانتقام.
لكن كذكرى دائمة
إن الست اللي قعدت 32 سنة في بيتها، والناس افتكرت إنها ما عملتش حاجة
كانت من البداية شريكة في كل حاجة.

 

تم نسخ الرابط