رواية كاملة

لمحة نيوز


من كده
إن جوزي كان حاول من ست سنين يغيّر الملكية من غير ما أعرف.
قعدت دقيقة كاملة مش قادرة أستوعب.
وبعدين افتكرت جملة الست اللي في المكتب
كان محتاج توقيع حضرتك.
يعني لو كنت وقعت
كان كل شيء انتهى.
لكن أنا ما وقعتش.
السؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
هو حاول يعمل إيه بالضبط؟
ما اتصلتش بحسام.
ولا سألته.
قررت أروح المكتب بنفسي.
لبست عباية بسيطة، وسيبت ابني مع أخته الكبيرة، وخرجت من البيت من غير ما أقول له أنا رايحة فين.
لما وصلت، استقبلتني مديرة المكتب، وكانت ست في أواخر الأربعينات اسمها أستاذة سلوى.
دخلتني مكتب صغير وقفلنا الباب.
حطت قدامي ملف سميك.
وقالت
أنا كنت مستغربة جدًا لما حضرتك اتصلتي امبارح.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد تأسيس الشركة.
نفس الورقة اللي عندي.
وبعدها ورقة تانية.
قالت
من ست سنين، زوج حضرتك حضر هنا ومعاه محامي.
بصيت لها.
ومعاه محامي ليه؟
قالت
كان عايز يعمل تعديل في عقد الشركة.
تعديل إيه؟
دفعت الورقة ناحيتي.
قرأتها.
وحسيت إني مش قادرة أتنفس.
كان عايز ينقل نسبة ال بتاعتي بالكامل لشخص تاني.
مش باسمه.
مش باسم أولادنا.
باسم شركة جديدة.
شركة أنا ما أعرفهاش.
رفعت عيني لسلوى.
مين الشركة دي؟
قالت
دي كانت شركة وسيطة.
وسيطة لإيه؟
اترددت.
وبعدين قالت
حسب المستندات اللي عندنا، كانت هتدخل في صفقة بيع جزء كبير من أصول شركة زوج حضرتك.
سألتها
يعني إيه؟
قالت بهدوء
يعني لو التعديل ده تم، حضرتك كنتِ هتتنازلي عن حصتك من غير ما تاخدي مقابل واضح وفي نفس الوقت كان هيبقى من السهل جدًا نقل أصول معينة بعيد عن الشركة الأصلية.
فضلت ساكتة.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
سألتها
طب ليه ما تمش؟
قالت
لأننا رفضنا نكمل من غير توقيعك.
ضحكت ضحكة صغيرة، لكن ما كانش فيها أي فرحة.
يعني الست اللي كان شايف إني ما عملتش حاجة في حياتي كان من ست سنين بيحاول ياخد الحاجة اللي أنا أصلًا ساعدت في بنائها؟
سلوى ما ردتش.
أنا قفلت الملف.
لكن قبل ما أقوم، قالت
فيه حاجة تانية لازم حضرتك تعرفيها.
رجعت قعدت.
قالت
إحنا لقينا مستندات مرتبطة بالموضوع ده، وكانت محتاجة مراجعة محاسب قانوني.
مستندات إيه؟
فتحت درج مكتبها وطلعت مجموعة أوراق.
دي تحويلات مالية.
بصيت للأرقام.
مبالغ كبيرة جدًا.
تحويلات خرجت من شركة حسام لشركة تانية.
وبعدين لشركة تالتة.
وبعدين رجعت جزء منها للشركة الأولى تحت بند مختلف.
بصيت لها.
يعني بيحوّل فلوس الشركة لنفسه؟
قالت
أنا مش محاسبة، ومينفعش أتهمه. لكن المستندات محتاجة تحقيق.
سكتُّ.
وبعدين سألت
وليه أنا؟
قالت
لأنك شريكة بنسبة 35.
الكلمة دي كانت غريبة على ودني.
شريكة.
أنا اللي قضيت 32 سنة فاكرة نفسي مرات حسام وبس.
طلعت من المكتب وأنا ماسكة نسخة من المستندات.
وقبل ما أركب العربية، اتصلت برقم قديم كان موجود في ورق الشركة.
محاسب قانوني.
قلت له
محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
قال
الحقيقة الكاملة مش هتكون مريحة.
قلت
أنا قضيت 32 سنة بربي 11 طفل.
وبصراحة
بعد كل ده، مش مستعدة أخاف من حاجة.
رجعت البيت قبل حسام.
خبيت الورق في مكان آمن.
ولما دخل بعد ساعة، كان مبتسم.
إيه يا نادية؟ مختفية من الصبح ليه؟
بصيت له.
كنت بخلص مشوار.
مشوار إيه؟
مشوار يخصني.
رفع حاجبه.
واضح إن الرد ما عجبوش.
لكن ما سألش.
دخل يغير هدومه.
وبعدها نزلنا ناكل.
طول العشا كان بيتكلم عن أصحابه.
عن الشركة.
عن صفقة جديدة.
عن سفرية محتملة لدبي.
وأنا كنت ببص له وبس.
لأول مرة أشوف الراجل اللي عشت معاه 32 سنة بشكل مختلف.
ما شفتش الزوج اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
شفت رجلًا كان بيحاول يدفن جزء من حياته تحت قصة واحدة
أنا بنيت كل حاجة لوحدي.
بعد يومين، المحاسب القانوني قابلني.
اسمه أستاذ عادل.
حط قدامه المستندات.
قعد يراجعها ساعة تقريبًا.
وبعدين قال
عندي خبر كويس وخبر وحش.
قلت
ابدأ بالوحش.
قال
فيه تحويلات مالية مش طبيعية.
والخبر الكويس؟
ابتسم.
إن توقيع حضرتك مش موجود عليها.
قلت
وإيه أهمية ده؟
قال
أهمية كبيرة جدًا.
وبعدين شرح لي إن حصتي في الشركة كانت لسه قانونيًا باسمي، وإن أي محاولة لنقلها من غير موافقتي وتوقيعي لا تنقل الملكية.
لكن كان فيه شيء أخطر.
قال
جوز حضرتك من فترة بدأ يدخل الشركة في التزامات وقروض كبيرة.
قروض قد إيه؟
قال رقمًا جعلني أرجع بظهري للكرسي.
كان مبلغًا ضخمًا.
سألته
الشركة قادرة تسدده؟
قال
حاليًا آه.
وحاليًا يعني إيه؟
قال
يعني لو استمرت التدفقات المالية بالشكل ده.
سكت.
فهمت.
هو كان بيضغط على الشركة.
وبينقل أموال.
ويجهز صفقة.
وفي نفس الوقت
كان بيحضر نفسه لشيء أكبر.
قلت
هو كان ناوي يبيع الشركة؟
عادل رد
مش الشركة كلها.
ثم فتح ملفًا.
جزء من الأصول العقارية.
بصيت له.
ليه؟
قال
علشان يسدد التزامات ويطلع جزء من أمواله برا الشركة.
وبعدين بص لي مباشرة.
والأغرب إن فيه مستندات تشير إنه كان بيحاول يحط حضرتك في موقف قانوني صعب.
حسيت ببرودة في إيدي.
أنا؟
قال
كان فيه أوراق داخلية بتظهر إن بعض المصروفات اتعملت باعتبارها موافقات من الشريك الآخر.
يعني باسمي؟
هز رأسه.
آه.
ضحكت من الصدمة.
بس أنا ما وافقتش على حاجة!
قال
وده بالضبط اللي لازم نثبته.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أقول إيه.
كنت ممكن أواجهه في نفس اللحظة.
لكن ما عملتش.
لأني للمرة الأولى في حياتي
قررت ما أتصرفش من قلبي.
أتصرف بعقلي.
بدأت أجمع كل حاجة.
نسخ من العقود.
كشف الحسابات القديمة.
إيصالات تحويلات.
مراسلات الشركة.
كل حاجة.
وفي نفس الوقت، ما غيرتش معاملتي معاه.
كنت بطبخ.
برعى الأطفال.
بضحك معاه لما يتكلم.
وكأني ما اكتشفتش أي حاجة.
لكن جوايا
كنت بجمع الصورة قطعة قطعة.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ما كانتش في حساباتي.
كنت في المطبخ، وحسام بيتكلم في التليفون في البلكونة.
سمعته بيقول
لا، هي مش عارفة حاجة.
وقفت.
لسه عندها ال، بس ما تقلقش.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا هخلص موضوعها قريب.
قلبي دق.
قربت من باب البلكونة من غير صوت.
سمعته يقول
لو وافقت على الطلاق، هنخلصها بسهولة.
سكت.
وبعدين ضحك.
أصل هي فاكرة نفسها صاحبة الشركة.
وقتها فهمت.
هو عايز يطلقني.
مش لأنه شايفني كبرت.
مش لأنه زهق.
كان فيه سبب تاني.
كان عايز يتخلص من شريكته.
في نفس الليلة، دخل الأوضة وحط ورقة قدامي.
قال
أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
بصيت للورقة.
كانت اتفاقية انفصال.
قلت
طلاق؟
قال
أيوه.
وليه؟
اتنهد.
إحنا خلاص ما بقيناش مناسبين لبعض.
بصيت له.
من إمتى؟
من زمان.
من قبل ولا بعد ما كنت بتتكلم عني مع أصحابك؟
وشه اتغير.
لأول مرة شفته يتوتر قدامي.
إنتِ سمعتي؟
قلت
سمعت كل حاجة.
سكت.
قلت
بس عندي سؤال واحد.
إيه؟
ال بتوعي في الشركة ليه مش مكتوبة هنا؟
اتجمد مكانه.
ثواني كاملة ما قالش ولا كلمة.
وبعدين حاول يضحك.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
طلعت نسخة من عقد التأسيس.
وحطيتها قدامه.
عن دي.
بص للورقة.
وبعدين رفع عينه لي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته
هو اللي ما عرفش يقول حاجة.
قلت
أنا ما عملتش حاجة في حياتي؟
سكت.
أنا ما بنيتش حاجة؟
ما ردش.
الفلوس اللي بدأت بيها الشركة دي كانت فلوس أبويا وأنا اللي حطيتها.
فضل ساكت.
قلت
وال دي مش هدية منك.
ثم قربت الورقة منه.
دي ملكيتي.
حاول يتماسك.
نادية، الموضوع مش بالبساطة دي.
قلت
عارفة.
إنتِ فاهمة غلط.
عارفة برضه.
إحنا ممكن نحلها ودي.
ابتسمت لأول مرة.
وأنا كمان كنت أتمنى نحلها ودي.
سكت.
ثم قلت
بس إنت ما سبتليش اختيار.
في اليوم التالي، رفعت القضية.
مش قضية طلاق.
قضية حماية حقوقي في الشركة، وتجميد أي نقل للأصول أو التصرف في حصتي لحد ما يتم فحص كل المستندات.
وفعلًا
المحكمة أصدرت قرارًا مؤقتًا بمنع التصرف في بعض الأصول محل النزاع.
حسام اتصدم.
لكنه ما استسلمش.
بدأ يتصل بالأولاد.
يحاول يقنعهم إني السبب.
قال لهم
أمكم عايزة تضيع الشركة.
لكن لأول مرة
الأولاد
 

تم نسخ الرابط