رواية كاملة
إنها تعاني من اضطراب نفسي بسبب الضغط.
حسيت بقشعريرة.
كانوا مش بس بيسرقوا شركتي.
كانوا بيبنوا قصة كاملة عشان لو اتكلمت، محدش يصدقني.
رجعنا المستشفى قبل الفجر.
وفي الصبح، الأستاذ نبيل طلب من إدارة المستشفى الاحتفاظ بكل التقارير والتحاليل.
وبدأنا الإجراءات القانونية.
لكن كريم ما استناش.
ظهر عند باب المستشفى.
دخل بابتسامة مصطنعة، وفي إيده ورد.
حبيبتي... أنا كنت بموت من الخوف عليكي.
بصيت للورد.
وبعدين بصيت له.
اتأخرت.
مريم، أنا كنت في البيت بخلص شوية حاجات.
ضحكت.
حاجات تخص الشركة؟
وشه اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
الأستاذ نبيل وقف.
من الأفضل إنك ما تتكلمش معاها لوحدك.
كريم بصله.
وإنت مالك؟
قلت بهدوء
مالكش حق تدخل حياتي تاني يا كريم.
اقترب مني.
إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. حالتك النفسية مأثرة عليكي.
ابتسمت.
نفس الجملة.
سكت.
قلت
بس المرة دي عندي تسجيل.
وشه شحب.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
التحاليل الطبية اتسجلت رسميًا.
والتسجيلات اتفحصت.
والتوقيعات اتعرضت على خبير.
والنتيجة كانت واضحة
التوقيعات الموجودة على عقود التنازل مزورة.
أما التحويلات، فثبت إنها خرجت من حساب الشركة لصالح أشخاص مرتبطين بكريم.
والأخطر إن المحققين اكتشفوا إن الشخص اللي كان كريم بيحاول ينقل له ملكية الشركة كان شريكه السري.
لكن كريم حاول ينكر كل حاجة.
قال إنني كنت أعرف.
وقال إنني وقعت الأوراق بإرادتي.
ولما سألوه عن سبب وجودي في المستشفى، قال
هي كانت تعبانة نفسيًا.
لكن التسجيلات كانت أقوى من كلامه.
بعد شهور من التحقيق، صدر الحكم.
كريم أُدين في قضايا التزوير والاحتيال المالي، إضافة إلى مسؤوليته عن التلاعب بالأدوية التي تناولتها، بحسب ما أثبتته التحقيقات والأدلة الطبية.
أما حماتي، فحاولت تنكر إنها رمت عليّا المية.
لكن أكتر من شخص من العيلة شهدوا اللي حصل.
وداليا اعترفت بكل حاجة بعد ما واجهوها بالتسجيلات.
أما الشركة...
رجعت باسمي.
كل جنيه اتسحب منها اتتبعناه.
وبعد ما استعدت حقي، عملت حاجة ما حدش كان متوقعها.
بعت المكتب القديم.
وفتحت مكان جديد باسمي أنا.
من غير كريم.
من غير عيلته.
ومن غير أي حد يقولي
إحنا عيلة واحدة، مفيش حاجة اسمها بتاعك وبتاعي.
لأ.
المرة دي كنت عارفة بالظبط إيه بتاعي.
وإيه مش بتاعي.
بعد سنة، كنت واقفة في مطبخ بيت صغير اشتريته بنفسي.
كانت أختي قاعدة على السفرة، وبنتها الصغيرة بتلعب جنبها.
نادين بصتلي وقالت
فاكرة اليوم اللي خرجتي فيه من بيتهم وإنتِ مبلولة؟
ابتسمت.
فاكرة.
كنتِ وقتها فاكرة إن حياتك انتهت.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
بالعكس.
بصيت من الشباك.
ده كان اليوم اللي حياتي بدأت.
رن جرس الباب.
كان مندوب بيسلمني ظرف.
فتحته.
كان فيه آخر قرار قضائي متعلق بالشركة.
قرأت السطر الأخير.
كل حقوقي ثبتت رسميًا.
قفلت الورقة، وحطيتها في الدرج.
ما كانش عندي رغبة في الانتقام.
ولا حتى رغبة إني أعرف أخبار كريم.
أنا بس كنت عايزة أعيش.
حياة مفيهاش حد يقنعني إن تعبي وهم.
ولا حد يطلب مني أسكت عشان منظر العيلة.
ولا حد يقرر إني ضعيفة لمجرد إني وثقت فيه.
قبل ما أقفل الدرج، وقعت عيني على صورة قديمة ليا أنا وكريم يوم فرحنا.
فضلت أبص لها ثواني.
وبعدين قطعتها نصين.
مش عشان أكره الماضي.
لكن عشان أفتكر حاجة واحدة
أنا ما خسرتش أربع سنين من عمري.
أنا اتعلمت فيهم إزاي أميز بين اللي بيحبني فعلًا...
واللي بيحب وجودي طالما أنا ساكتة.
قفلت الدرج.
وطفيت النور.
ولأول مرة من سنين...
دخلت أنام وأنا مطمنة.
لأن محدش بقى يقدر ياخد مني حياتي...
ولا حتى يقنعني إني مجنونة عشان أحافظ عليها.