رواية كاملة

لمحة نيوز


جوزك جابهالك امبارح؟
هزيت راسي.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
بصت في الورقة مرة تانية، وقالت
طيب، الأقراص اللي جوزك سابهالك على الكومودينو... فاكرة اسمها؟
قلبي وقف لحظة.
افتكرت الشريط الفضي اللي كان حاطه جنبي.
لأ... بس هو قال إنها خافضة للحرارة.
الممرضة بصتلي نظرة غريبة.
متاخديش منها تاني.
حسيت ببرودة في ضهري رغم إن جسمي كان مولع.
ليه؟
قبل ما تجاوب، الدكتور دخل.
كان في الخمسينات، ماسك ملفي، ووشه جاد.
مدام مريم، أنا الدكتور سامح. لازم نتكلم بصراحة.
قعد على الكرسي جنب السرير.
عندك التهاب شديد، وده سبب جزء من السخونية. لكن التحاليل كشفت كمان وجود مادة دوائية في دمك بتركيز غير طبيعي.
اتجمدت.
مادة دوائية؟
أيوه. المادة دي ممكن تسبب دوخة، اضطراب في ضربات القلب، انخفاض في الضغط، وتشوش في الوعي لو اتاخدت بجرعة كبيرة.
بصيت له مش فاهمة.
بس أنا ماخدتش غير القرص اللي كريم اداهولي.
الدكتور سكت.
وبعدين قال
عشان كده لازم نعرف بالضبط إيه اللي أخدتيه.
خرج من جيبه صورة لتحليل، وحطها قدامي.
واللي أهم من كده إن وجود المادة دي مش متوافق مع مجرد قرص عادي للحرارة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سألته
يعني حد حطلي حاجة؟
رفع إيده.
ما نقدرش نقول كده دلوقتي. التحليل يثبت وجود المادة، لكنه ما يثبتش مين اللي دخلها جسمك ولا إزاي.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
القرص.
والكوباية.
وكريم وهو واقف عند الباب الصبح.
وفجأة سؤال واحد ضرب دماغي
ليه كان مصر إني ما أروحش المستشفى؟
بعد ما الدكتور خرج، مسكت موبايلي.
أول اسم جه في بالي كان اسم الأستاذ نبيل.
محامي كنت اتعاملت معاه قبل الجواز في تأسيس مكتب الديكور بتاعي.
كنت وقتها بملك الشركة باسمي بالكامل.
لكن بعد الجواز، كريم أقنعني إن الأفضل ننقل الإدارة ليه عشان يوفر عليّا الضغط.
وقتها صدقته.
دلوقتي بدأت أشك في كل حاجة.
اتصلت بيه.
ألو؟
صوت الأستاذ نبيل جه من الناحية التانية.
مريم؟ إنتِ فين؟ أنا حاولت أكلمك من الصبح.
أنا في المستشفى.
سكت.
حصل إيه؟
حكيتله كل حاجة.
لكن لما وصلت لجملة التحاليل، صوته اتغير.
مريم، اسمعيني كويس. ما توقعيش على أي ورقة. وما تديش حد موبايلك. والأهم... ما ترجعيش البيت دلوقتي.
ليه؟
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
عشان من أسبوعين وأنا بحاول أوصلك في موضوع الشركة، واكتشفت إن في أوراق اتقدمت باسمك من غير علمك.
أوراق إيه؟
تنازل عن نسبة كبيرة من ملكيتك.
ضحكت من الصدمة.
مستحيل.
كنت أتمنى يكون مستحيل.
سكت لحظة.
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
التوقيع الموجود على الورق شبه توقيعك جدًا... لكن مش توقيعك.
قفلت عيني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
إصرار كريم إنه يدير الشركة.
إصراره إني ما أروحش المستشفى.
أقراص الحرارة.
وكلام أمه قدام العيلة عن إني بقيت عصبية ومش طبيعية.
قلت
أستاذ نبيل... هما كانوا بيحاولوا يعملوا إيه؟
رد بهدوء
مش عارف لسه. لكن واضح إنهم كانوا محتاجينك في حالة ما تقدريش تدافعي فيها عن نفسك.
في اليوم التالي، دخلت أختي نادين المستشفى.
أول ما شافتني، جريت عليّا وحضنتني.
يا مريم! أنا كنت هموت من الخوف عليكي!
بصيتلها.
كريم كلمك؟
وشها اتغير.
أيوه.
قالك إيه؟
ترددت.
قال إنك بتمري بحالة نفسية صعبة... وإنك بقيتي بتتخيلي حاجات.
حسيت بقبضة في صدري.
قال كده؟
هزت راسها.
وقال إنك من فترة بتتهمي أمه إنها بتأذيكي، وإنك بقيتي شكاكة.
ضحكت بسخرية.
أهو ده اللي كانوا محتاجينه.
إيه؟
بصيتلها.
كانوا عايزين الناس تصدق إني فقدت عقلي.
نادين قربت مني.
ليه؟
قبل ما أرد، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لكريم وهو واقف قدام مكتب الديكور.
وتحته رسالة
لو عايزة تعرفي هو باع إيه باسمك، دوري في الكمبيوتر القديم.
بعد ساعتين، الأستاذ نبيل وصل المستشفى.
ومعه نادين.
قال
لازم نعرف مين بعت الصورة.
رديت
مش مهم دلوقتي. المهم الكمبيوتر.
نادين قالت
الكمبيوتر عند البيت.
هزيت راسي.
لأ.
فتحت درج الكومودينو وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
عندي نسخة من مفتاح المكتب.
الأستاذ نبيل بصلي.
مريم، الموضوع ممكن يكون خطر.
قلت
أنا أربع سنين كنت فاكرة إنهم أهلي.
وبصيت له.
دلوقتي عايزة أعرف الحقيقة.
في نفس الليلة، دخلنا المكتب.
ما كانش فيه حد.
لكن أول ما فتحت الكمبيوتر القديم، لقيت كلمة مرور.
جربت تاريخ ميلادي.
مرفوض.
جربت اسم الشركة.
مرفوض.
نادين قالت
جربي اسم كريم.
كتبت اسمه.
فتح.
بصيت لأختي.
ولا واحدة فينا اتكلمت.
فتشنا الملفات.
في الأول ما لقيناش حاجة.
وبعدين نادين صرخت
مريم!
كان فيه مجلد مخفي.
فتحناه.
جواه عقود، صور بطاقات، كشوف تحويلات، ومحادثات مطبوعة.
وأول ملف فتحناه كان عقد بيع.
كنت فاكرة إن الشركة لسه باسمي.
لكن الورق بيقول إنني وافقت على بيع 70 من أسهمي لشخص اسمه حاتم فوزي.
ما كنتش أعرف حد بالاسم ده.
الأستاذ نبيل قرأ الورق بسرعة.
وفجأة قال
حاتم ده شريك قديم لكريم.
فتحنا ملف تاني.
تحويلات مالية.
مبالغ ضخمة خرجت من حساب الشركة.
وبجانب بعضها توقيعي.
لكن التواريخ كانت في أيام كنت فيها مسافرة مع أختي.
قلت
التوقيعات مزورة.
الأستاذ نبيل رد
واضح.
ثم فتح ملفًا أخيرًا.
وكان فيه تسجيل صوتي.
ضغطنا تشغيل.
سمعنا صوت كريم.
لازم مريم تبقى بعيدة عن الشركة كام يوم.
صوت أمه رد
ولو سألت؟
كريم
نقول إنها تعبانة ومش مستقرة.
صوت أمه
والورق؟
سكت كريم لحظة.
ثم قال
أول ما التنازل يتسجل، مش هيبقى ليها حاجة.
سكتنا جميعًا.
ثم جاء صوت داليا، أخته
وإنت متأكد إنها مش هتكتشف؟
كريم ضحك.
لما تكتشف، هتكون كل حاجة خلصت.
انتهى التسجيل.
نادين كانت بتبكي.
أما أنا، فكنت هادية بشكل غريب.
قلت
هو مش كان عايزني أموت.
الأستاذ نبيل بصلي.
إيه؟
قلت
كان عايزني أبقى غير قادرة أتكلم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف اسمه
خطة مريم.
فتحناه.
وكان فيه جدول كامل.
مواعيد.
تحويلات.
أوراق.
حتى رسائل مقترحة للأقارب.
وكان آخر سطر
لو بدأت تتهمنا، يتم إقناع العيلة
 

تم نسخ الرابط