رواية كاملة
حرارتي كانت قربت من 40، وحماتي بدل ما تطمن عليّا، دخلت عليّا الأوضة ورمت عليّا جردل مية ساقعة في وشي، وهي بتزعق
إيه؟ إنتِ متّي ولا إيه؟ أمال مش بتقومي ليه تعملي الأكل؟!
جوزي كان واقف وساكت، ولا كأن فيه حاجة بتحصل.
بعد ساعات، وأنا في المستشفى، مسكت موبايلي وكلمت محامي من غير ما حد يعرف... وهناك اكتشفت السبب الحقيقي اللي خلاهم عايزين كل الناس تفتكر إني فقدت عقلي!
طول ما إنتِ لسه بتتنفسي، يبقى تقدري تقومي تعملي الأكل!
المية الساقعة خبطت في وشي قبل حتى ما ألحق أفتح عيني كويس.
اتخضيت وقعدت على السرير وأنا بكح وباخد نفسي بالعافية، وقلبي بيدق بسرعة من الصدمة، وهدومي كلها بقت غرقانة ومتلزقة في جسمي.
قدام السرير كانت واقفة حماتي، الحاجة فايزة عبدالسلام، وماسكة الجردل الفاضي في إيدها.
بصتلي باحتقار وقالت
العيلة كلها تحت، وإنتِ قاعدة هنا كأنك ملكة زمانك! النهارده ذكرى وفاة جد جوزك، ولازم نعمل فتة ولحمة ومحشي ورز وكل حاجة. عندنا أكتر من 40 واحد جايين!
أنا اسمي مريم الشربيني، عندي 30 سنة، ومتجوزة من أربع سنين واحد اسمه كريم عبدالسلام.
ومن أول الصبح وأنا بتوسل لجوزي ياخدني المستشفى.
من الليلة اللي فاتت وأنا عندي سخونية شديدة ودوخة، وقلبي بيدق بطريقة تخوف، وكل شوية أحس إني هقع من طولي.
لكن كريم كل اللي عمله إنه حطلي شوية أقراص على الكومودينو وقال ببرود
استحملي لحد بكرة. لو روحنا المستشفى النهارده، أهلي هيقولوا إني مش قادر أسيطر على مراتي، وإنها بتعمل مشاكل في يوم عزومة العيلة.
وبعدها خرج وقفل الباب وراه!
ودلوقتي أمه دخلت تكمل عليّا.
قبل ما تخرج من الأوضة، بصتلي وقالت بلهجة تهديد
خمس دقايق وتكوني تحت في المطبخ، فاهمة؟!
ومن تحت، من الجنينة الكبيرة بتاعة بيت العيلة في أطراف المنصورة، كنت سامعة صوت الضحك والمزيكا وخبط الكوبايات في بعض.
وفجأة سمعت صوت كريم وهو بيتكلم مع قرايبه وبيتفاخر بيا
مريم إيديها تتلف في حرير في الأكل، استنوا بس لما تنزل تجيبلكم المحشي والفتة اللي اتعلمت تعملهم من أمي!
ضحكت ضحكة ناشفة من غير ما أحس.
مش عشان كلامه يضحك، لكن عشان أخيرًا فهمت أنا بالنسبة لهم إيه بالظبط.
أربع سنين جواز، وأنا بدي من مرتبي وفلوسي عشان أصرف على البيت ده.
دفعت تمن علاج حماتي أكتر من مرة، وسلفت سلفتي داليا مبالغ كبيرة، ووافقت إن كريم يمسك إدارة مكتب الديكور اللي أنا أسسته بتعبي قبل الجواز.
كان دايمًا يقولي
إحنا بقينا عيلة واحدة يا مريم، مفيش حاجة اسمها فلوسي وفلوسك، كل حاجة بينا مشتركة.
لكن الغريب إن أول ما أنا اللي احتجت مساعدة، كل حاجة رجعت تخصني لوحدي!
تعبك مشكلتك، مرضك مشكلتك، واحتياجاتك مشكلتك!
حاولت أقوم من السرير وأنا مسنودة على الحيطة.
ما كانش عندي حتى طاقة أغير هدومي، فنزلت زي ما أنا، هدومي مبلولة، وجسمي بيرتعش، وشفايفي لونها متغير من شدة البرد.
أول ما ظهرت في الجنينة، الأصوات بدأت تهدى واحدة واحدة.
كريم بطل كلام، وحماتي بصتلي باستغراب.
قرب مني جوزي وهمس بعصبية
إنتِ نازلة بالشكل ده ليه يا مريم؟ عايزة تفضحينا قدام الناس؟!
ما رديتش عليه.
كنت بحاول أتحرك، لكن رجلي ما كانتش شايلاني.
مشيت خطوتين بالعافية، وفجأة وقعت على ركبتي قدام الحاج سيد، أكبر واحد في العيلة.
مديت إيدي ناحيته وقلت بصوت متقطع
الحقني يا حاج... أنا حرارتي قربت من 40... كريم رفض ياخدني المستشفى، وأمه دخلت عليّا ورمت عليّا جردل مية ساقعة عشان أقوم أطبخلهم!
حماتي جريت ناحيتي وهي بتصرخ
إنتِ بتقولي إيه يا قليلة الأدب؟! دي بتمثل عليكم! دي من الصبح بتدلع وعايزة تبوظ العزومة!
لكن الحاج سيد مد إيده وحطها على جبيني، وسحبها بسرعة وهو مصدوم.
صرخ فيهم
يا جماعة دي مولعة نار! إنتوا إزاي سايبينها بالحالة دي؟!
حاولت أتكلم، لكن نفسي بدأ يضيق.
قلت بصوت ضعيف
أنا... مش قادرة... آخد نفسي...
وبعدها الدنيا اسودت قدام عيني، ووقعت على الأرض.
لما فتحت عيني تاني، كنت في مستشفى في المنصورة.
مش عارفة عدى قد إيه من الوقت، وكل اللي فاكرّاه هو المية الساقعة، والجنينة، ونظرة كريم ليا لما فضحت رفضه إنه يوديني المستشفى قدام عيلته.
بعد كام ساعة، دخلت ممرضة تراجع التحاليل والتقارير الطبية بتاعتي.
كانت ماسكة ورقة، وبتقرا فيها، وفجأة وقفت ورجعت بصتلي تاني.
ملامحها اتغيرت، وقربت مني وهي بتتكلم بصوت واطي
مدام مريم، إحنا لقينا حاجة غريبة في التحاليل بتاعتك.
حسيت جسمي كله اتشد من الخوف.
سألتها وأنا بحاول أرفع راسي
حاجة إيه؟ هو أنا عندي إيه؟
الممرضة قربت الكرسي من السرير، وبصت ناحية باب الأوضة كأنها بتتأكد إن مفيش حد سامعنا.
وبعدين قالت
الأزمة اللي حصلتلك مش بسبب الالتهاب والسخونية بس... فيه حاجة تانية في جسمك، ولازم الدكتور يتكلم معاكي فيها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألتها بصوت مرتعش
يعني إيه؟ حد عمل فيا حاجة؟!
الممرضة ما ردتش فورًا، لكنها حطت ورقة التحاليل قدامي وقالت
أنا مش عايزة أخوفك، بس لازم تعرفي إن اللي لقيناه ممكن يغيّر كل حاجة...
وساعتها بس فهمت إن اللي حصل في البيت ما كانش مجرد قسوة من حماتي، وإن رفض كريم يوديني المستشفى ممكن يكون وراه سر أخطر بكتير من اللي كنت أتخيله!
الممرضة فضلت ساكتة كام ثانية، وبعدين قالت
الدكتور هيجيلك بنفسه... بس قبل ما ييجي، لازم أسألك سؤال.
بلعت ريقي.
اسألي.
إنتِ بتاخدي أي أدوية غير اللي