رواية كاملة

لمحة نيوز

أعدي أول ٣ شهور والبنت تثبت، وسافرت اسكندرية. المحامي بعت لطارق جواب رسمي على عنوان بيته يطلب ميعاد لأمر شخصي هام.. طارق مردش. عرفت بعدين إنه كان مسافر فرنسا في دورة تدريبية ٣ شهور مع فريدة، وأمه هي اللي استلمت الجوابات.. وما أديتهولوش. سكوته بالنسبة لي كان عدم اهتمام.. وده كان غلطتي وغلطته، غلطة كلفلتنا ٧ سنين.
بنتي اتولدت في اسكندرية.. سميتها ليلى. كانت طالعة بتصرخ بقوة خلت الممرضة تضحك.. أول ما حطوها على صدري، كل حاجة تانية اختفت. السنين مرت بين شغل ورضاعة ونوم ٣ ساعات.. كبرت في شغلي، وبقيت شريكة في الشركة، وبعت شقة من بتوع القاهرة واستثمرت فلوسها لليلى.
لما ليلة بقى عندها سنتين، ابتدت تسأل عن باباها.. قلت لها إنه دكتور وعايش في القاهرة، ولما تكبري شوية هنشوفه. كل سنة أقول هكلم طارق.. وكل سنة يطلع سبب يؤجل، والوقت بقى يتقل.. هكلمه بعد ٣ سنين أقوله إيه؟ على فكرة أنت عندك بنت؟ ولما ليلى كملت ٦ سنين، قلت خلاص، كفاية.. اتفقت مع محامي استشارات أسرية يوصل لطارق رسمي.. مش عشان فلوس، إحنا مش محتاجين، بس عشان ليلى تعرف أباها.
قبل ما نبعت الجواب بأسبوع، الشركة نظمت مؤتمر كبير في القاهرة، وكان لازم أحضره. قلت يمكن دي إشارة.. أرجع وأقفل الصفحات القديمة.
في الحفلة.. ليلى كانت لابسة فستان أزرق ومسكاني من إيدي مامي، ممكن آخد حتة جトーة كمان؟ أكلتي اتنين يا ليلى. بس صغننين!
وسمعت صوت من ورايا ندى؟ جسمي اتخشب.. الصوت ده حافظاه. لفيت.. طارق كان واقف على بعد مترين. مرت ٧ سنين.. شعره بقى فيه أبيض من الجوانب، ملامحه أحده، بس لسه بنفس وقفته. ومعاه فريدة.. كبرت هي كمان، بقت واثقة من نفسها ولابسة شيك.
طارق.. بصينا لبعض ثواني كأننا اتنين كانوا عارفين كل حاجة عن بعض ودلوقتي مش عارفين يسلموا إزاي. فريدة ابتسمت بالأصول عاش من شافك يا ندى. طارق بص على الكارنيه بتاعي ما كنتش أعرف إنك بقيتي شريكة في الشركة. الحمد لله.
في اللحظة دي، ليلى شدّت إيدي مامي! طارق نزل عينه.. والزمان وقف. وشه اصفر.. بص لعينين ليلى، مناخيرها، التكشيرة الصغنونة اللي بين حواجبها.. وبعدين بصلي. مأنطقش.. ليلى برأسها الصغير قالت باي! طارق فتح بؤه ومفيش صوت طلع.. فريدة هي كمان بصت للبنت وفهمت كل حاجة من شكلها.
طارق همس بذهول ندى.. دي عندها كام سنة؟ مسكت إيد ليلى جامد مش وقت كلام هنا. صوته اترعش عندها كام سنة؟! وطيت لليلى حبيبتي، روحي لطنط سارة هناك ثانية. لما مشيت، طارق سأل تاني والدموع في عينه عندها كام سنة؟ ست سنين. غمض عينه وجاب ورا دي بنتي؟ فريدة شهقت.. أنا بصيت لطارق وقلت بيولوجياً.. أيوه. بيولوجياً؟! يعني إيه؟! أنا عندي بنت بقالها ٦ سنين وما أعرفش؟! أنا حاولت أكلمك قبل ما أمشي اسكندرية والمحامي بعتلك جواب! ما جاليش حاجة! اتبعت على بيت والدتك قبل ما تسافر فرنسا!
سكتنا إحنا الاتنين.. طارق بصلي بذهول، والفكرة وصلت للاتنين في نفس اللحظة أمه استلمت الجواب ومادتهولوش.
طارق كان هيصرخ، الناس بدأت تبص علينا.. قلت له بثبات تقطييع الصوت ده مش هنا.. بنتك جوة ومش هسمحلك تخضها.. بكرة الساعة ٨ الصبح في كافيه الفندق.
جه الساعة ٧٤٠.. وأنا جيت ٨ بالضبط. طلعتله الملف السونار، شهادة الميلاد، صور الجوابات القديمة للمحامي. مسك أول صورة سونار..
إيده كانت بترتعش، جراح العظام اللي إيده زي الحديد إيده بترتعش! دي كانت ٥ أسابيع لما طلقنا.. بصلي بۏجع كنتِ عارفة وأحنا بنطلق؟ ولما الموظفة سألت قلتي لأ؟ كنت حامل في أسابيع الأولى ومستنية أطمن، وقبل ما ألحق أقولك، أمك جاتلي تطالبني أرجع الشقق عشان تعرف تتجوز فريدة، وفريدة جاتلي العيادة تتكلم في الفلوس! كنت عايزني أعمل إيه؟ أرمي نفسي وحملي وسط المعمعة دي؟
طارق بص في جواب المحامي العنوان ده بيت أمي.. هي اللي قطعت الجواب! أنا ما أعرفش.. بس ده اللي حصل. قام وقف وهو متجنن أنا ماشي لها دلوقتي! مش قبل ما تخلص كلام معايا.. ليلى ما تعرفش إنك باباها، بلاش تدخل تهجم على حياتها، الدخول هيبقى بالتدريج وبمساعدة أخصائية أطفال لو لزم الأمر.. وفريدة مش هتبقى متواجدة في الأول خالص، دي شروطي ومش قابلة للنقاش.
طارق بصلي كتير وقال أنتِ بقيتي قاسېة أوي يا ندى. لأ يا طارق.. أنا بس بطلت أتلخبط بين حنيتي وبين إني أفرط في حقي وحق بنتي.
طارق واجه أمه يومها.. وعرفت بعدين إنها اعترفت إنها قطعت الجواب عشان كانت خاېفة الحمل يعطل جوازته من فريدة أو يخليه يرجعلي. الموضوع كان صدمة لطارق.. حس إنه خسر ٦ سنين من عمر بنته بسبب أنانية أمه.
بدأ طارق يشوف ليلى في الجاردن أو أماكن مفتوحة.. كان صبور، مبيحاولش يشتري حبها باللعب، بيسمعها، عرف إنها بتحب البيانو وپتكره الطماطم وپتخاف من الكلاب الكبيرة. أول مرة قالتله بابا كانت بالصدفة وهي بتركب مكعبات.. طارق دمع وخبى وشه، وأنا سبتهم على براحتهم.
مع الوقت، فريدة وطارق انفصلوا.. فريدة حسّت إنها عمرها ما هتثق فيه كاملاً، لأنها كانت عارفة إنه ممكن يحب وهو متجوز، وكانت خاېفة يعمل فيها نفس اللي عمله معايا.. طارق قاللي الجملة دي وهو مكسور أنا عشت أقنع نفسي إني مخنتكيش عشان ملمستهاش وأنا متجوزك.. بس هي كانت عارفة إن الخېانة بدأت في المشاعر من الأول.
وأنا.. حياتي كملت. اتعرفت على أحمد.. محامي شركات، منفصل ومربى ابنه. راجل راقي، مبيحاولش ينقذني ولا يغيرني، بيحبني وبيحترم وجود ليلى في حياتي من غير ما يلغي دور أباها.
لما أحمد طلب يتجوزني، وافقت.. وفي يوم فرحنا، طارق جه يوصل ليلى.. كانت ليلى عندها ١٣ سنة، طالعة شبهه بس بأخلاقي وطبعي. طارق دخل يباركلي في الأوضة قبل الفرح.. بصلي بابتسامة دافية طالعة حلوة أوي يا ندى.. ربنا يسعدك. شكراً يا طارق. سكت ثانية وبعدين قال أنتِ عمرك ندمتي إنك ما حاربتيش عشاني ومضيتي على الطلاق في دقيقة؟
بصيت له وابتسمت لأ يا طارق.. بس ندمت إني متأخرت في الفهم.. فهمت متأخر إن الواحدة مش مفروض تترجى راجل عشان يفضل، والراجل المش محتاج حد يجري وراه عشان يعرف قيمة اللي في إيده.
طارق هز رأسه وقال نفس جملتي القديمة بتمنالك التوفيق.. ربنا يسعدك. والمرة دي.. الكلمة ما وجعتش حد فينا.
خرجت لأحمد وليلى.. وأنا عارفة إن خسران راجل قرر يمشي مش معناه الخسارة.. أوقات بيبقى معناه إنك استرديتي نفسك اللي كانت ضايعة وأنتِ بتحاولي تقنعيه يفضل.
النهاية 
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

تم نسخ الرابط