رواية كاملة

لمحة نيوز

جوزي سابني عشان دكتورة امتياز عنده.. وبعد ٧ سنين شاف بنتي وقفلت السكة في زوره
لما جوزي اعترفلي إنه وقع في حب واحدة تانية، حط ورق الطلاق قدامي بنفس الهدوء اللي بيدي بيه أوامر في أوضة العمليات.
الشقة والشيخ زايد والشهادات والفلوس.. كل حاجة هتبقى باسمك. أنا مش عايز غير إني أكون مع فريدة.
مدمعتش. ومسألتوش ليه. ولا حتى قلت له فكر تاني.
فتحت ابلكيشن البنك، رجعت على كل أصل وكل حساب والشهادات والاستثمارات، ولما تأكدت إن مفيش ولا جنيه ناقص، مسكت القلم ومضيت.
لأول مرة من سنين طويلة، أشوف طارق متلخبط ومذهول كده. يمكن كان مستني دموع؟ يمكن كان متخيل إن هتمسك في هدومه وأترجاه وأقوله هي فيها إيه زيادة عني؟ ما هو أصله يعرفني من وأنا عندي سبعطاشر سنة.
بس كل اللي عملته الصبح ده، إني اديته الورق وقلت له بتمنالك التوفيق، ربنا يسعدك.
بعد سبع سنين اتكشفت الأوراق واتقابلنا تاني. كان ماشي ومسكين في إيد بعض، هي والست اللي خرب بيتنا عشانها. وانا كانت ماشية جنبي بنوتة عندها ست سنين.
أول ما بنتي رفعت راسها، الضحكة اختفت من على وش طارق. نفس العينين العسلي الغامق. نفس رسمة المناخير. حتى التكشيرة الصغيرة اللي بين حواجبها لما تكون محتارة في حاجة.
البنت كانت نسخة منه لدرجة إن مفيش مخلوق هيحتاج تحليل دي إن إيه عشان يشك في الحقيقة.
بس القصة دي كانت بدأت قبل كده بكتير.
دكتور طارق العوضي كان رئيس قسم جراحة الصدر في أكبر مستشفى خاص في القاهرة. كنا متجوزين بقالنا ست سنين. وطول السنين دي، عمره ما جاب مشاكل الشغل ولا المستشفى على ترابيزة الأكل.
عشان كده فاكرة كويس أوي الليلة اللي جاب فيها سيرة فريدة لأول مرة.
في دكتورة امتياز جديدة نزلت القسم عندنا، قالها وهو بيتعشى.. خبرتها على قدها وشكلها هتتعبني، هضطر أشرف عليها بنفسي الفترة دي.
رفعت عيني فيه دكتور ولا دكتورة؟
رد من غير ما يتردد لحظة دكتورة.. فريدة.
مسألتش تاني. ما كانش له لازمة.
ومن يومها، وطارق يبدأ يتأخر. الأول الساعة تمانية. بعدين عشرة. وبعد كده بقت نص الليل. وفي كام ليلة كده، قميصه كانت تطلع منه ريحة برفان هادي ملوش أي علاقة بريحة المستشفيات ولا المعقمات.
أنا كنت واخدة بالي من كل حاجة. وهو غالباً كان فاكرني مش فاهمة.
بعد تلات أسابيع بطلت أمثل. قعدت استنيته قدام العشا اللي كان برد خلاص. أول ما دخل قلت طارق.
بصلي. أنت قدامك حلين.
حطيت الشوكة والسکينة على الترابيزة فريدة تتنقل قسم تاني.. يا إما نتطلق.
السكوت اللي ساد كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت موتور التلاجة. طارق لأنها كانت واضحة أنكرش. ولا حتى حاول يقنعني.
الليلة دي نام في المكتب. هو تقريباً ما كانش بيشرب سجاير، بس طول الليل ريحة الدخان كانت متسربة من تحت الباب. الساعة خمسة الصبح سمعت صوته وهو طالع.
دخل الاوضة وشبه مطفي، وتحت إبطه ملف تقيل. حطه على الكمودينو جنبي ندى، أنا جهزت ورق الطلاق.
مع إني كنت عارفة إجابته، بس في حاجة جوايا اتكسرت.
كل حاجة هتبقى باسمك، قالها وهو بيعد الشقة، والعربيتين، والأسهم، وحساب البنك.. أنا مش عايز أتخانق على فلوس.
بصيت له وأنت عايز إيه؟
سكت لحظة عايز أكون مع فريدة.
مسكت الورق استنى، هراجع الأرقام والبيانات.
فتحت تليفوني. الشقة والعربيتين، والشهادات، والمبلغ اللي في البنك. راجعت كل حاجة بالحرف وطارق واقف جنب السرير.
لما خلصت، مسكت القلم. ومضيت. ندى زهران. من غير ما إيدي تترعش. من غير ما أقف.
خلاص.
طارق
بص على الإمضاء بالبساطة دي؟
كنت مستني إيه؟
كشړ وقال طول عمرك كده، مبتعافريش على حاجة.. يتعرض عليكي حل مريح فتقبليه وخلاص.
ابتسمت ابتسامة خفيفة طارق، أنت اللي عديت الحدود.
فكه اتشنج وقال أنا وفريدة مفيش بينا أي حاجة طول ما إحنا متجوزين، أنا مخنتكيش جسدياً.
وهي دي حجتك؟
بصيت في عينه على طول إنك تجيب لها فطار كل يوم الصبح ده ما يتحسبش؟
مسكتوش رد. إنك توصلها لعند بيتها بعد كل نوبتجية ده عادي؟
سكت. إنك تقف تدافع عنها قدام الناس لما أهل مريض زعلولها كلمة؟
عينيه جمدت. وسألته السؤال الأخير هي كانت عارفة من أول يوم إنك راجل متجوز، صح؟
المرة دي طارق مقدرش يحط عينو في عيني. سكوته كان إجابة كفاية.
في الآخر قال أنا آسف، بس أنا نيتي معاها جد.. وعايز أنهي اللي بيننا بأصول قبل ما أبدأ حاجة رسمية.
كان جايلي ضحك. قدر يحول خيانته المشاعرية لموقف فيه أصول ونخوة.
قربت له القلم خلاص امضي.
ومضى. حداشر سنة مع بعض انتهوا باسمين على ورقة.
بعدها بتلات أيام، أمه طلبت تقابلني. حاججة فاطمة كانت مستنياني في كافيه هادي في الزمالك. حتى ممثلتش إنها زعلانة أو متأثرة.
عرفت إن طارق سابلك كل حاجة. حصل.
أخدت بوق شاي وقالت أظن المفروض ترجعي له جزء من الحاجات دي.
بصيت لها كام ثانية أفندم؟ بلاش دراما يا ندى، الجوازة وانتهت، مش معنى كده إنك تستغلي إنه حاسس بالذنب.
استندت لورا على الكرسي. الست اللي بقالها ست سنين بتقولي يا بنتي، جاية دلوقتي تتهمني إني بستغل الراجل اللي سابني عشان واحدة تانية.
الاتفاق ده ابنك هو اللي اقترحه. طارق بيحب، والراجل لما بيحب مبيفكرش بعقله.
ابتسمت غريبة أوي.. لما ابنك يقع في حب واحدة تانية يفقد عقله، ولما أنا أوافق على اللي هو عرضه، أبقى أنا اللي مستغلة وطماعة؟
حطت الفنجان بقوة على الترابيزة فريدة صغيرة، وطارق محتاج يبدأ حياة جديدة ويبني بيت.. هيحتاجوا شقة ومصاريف. يبقى يشتغلوا ويعملوا نفسهم.
وشها اتغير. غالباً ما كانتش متوقعة مني الرد ده. ندى، متنسيش إن معظم اللي أنتِ فيه ده بفضل ابني. وحضرتك متنسيش إن طول السنين اللي كان بيبني فيها نفسه، كان في حد منظم له حياته، شايل بيته، وقاعد جنب أبوه في مرضه، ومضحية بشغلها ومستقبلها عشان هو يطلع خطوة للقدام من غير ما يشيل هم.
قربت منها شوية الحد ده كان أنا.
ست فاطمة عضت على شفايفها مش هتعرفي تعيشي بالغل ده كله. أنا مش مغلولة.
قمت وقفت وعشان كده بالذات، هاخد كل حاجة وأنا ضميري مرتاح.
حطيت فلوس الشاي على الترابيزة. وقبل ما أمشي، قالت كلمة خلتني أقف في مكاني على العموم أهو خير.. أنتِ أصلاً عمرك ما كنتِ هتعرفي تجيبي له حتة عيل.
مبصلهاش. بس إيدي لمست الشنطة. عشان كان جواها ظرف التحاليل اللي استلمته الصبح من المكتشف. وفي الظرف ده كان في نتيجة مفيش حد فيهم يعرف عنها حاجة لحد دلوقتي.
إيجابي.
الجزء الثاني والأخير من القصة بالطابع والأسماء العربية واللهجة المصرية
خرجت من كافيه الزمالك ومبصيتش ورايا. مش فاكرة طريق العربية مشيته إزاي، بس فاكرة كويس أوي اللحظة اللي قعدت فيها ورا الدركسيون وطلعت الظرف من الشنطة.
قريته ثلاث مرات الصبح، ومع ذلك فتحته للمرة الرابعة. حمل مؤكد.. خمس أسابيع.
سندت راسي على الكرسي. سنين طويلة وأنا وطارق بنتكلم عن الخلفة.. في الأول قلنا نستنى، نيابته كانت هلكة، وبعدها التخصص والمناوبات والنيابات والسفر والمؤتمرات والمنافسة على رئاسة القسم. وأنا كمان كان عندي شغلي.. كنت شغالية في
الاستشارات المالية وجالي عرض نسافر بيه شيكاغو سنتين.. ورفضت.
طارق وقتها

تم نسخ الرابط