رواية كاملة
المحتويات
كان بينزل انتخابات وزمالات مهمة في المستشفى وكنا عارفين إن السفر هيشلتت الدنيا.. قاللي وقتها اديني سنتين بس يا ندى.. أول ما الدنيا تثبت هيدور الأدوار ويبقى دورك. وصدقته. السنتين بقوا أربعة، وبعدين أبوه تعب وحاجة فاطمة كانت محتاجة حد جنبها، وبعدين مسك رئيس قسم.. دايماً كان فيه سبب، ودايماً فيه حاجة أهم من خططي، ومن غير ما أحس لقيتني بينت حياتي كلها حوالين حياته هو.
ولما بدأنا نجرب نخلف، الموضوع مأخدش مجراه بسرعة.. حاجة فاطمة بدأت تسأل، وبعدين تلمح، وفي الآخر بقت جافّة يمكن المفروض تشوفي دكتورة؟ وفعلاً كشفت، والتحاليل قالت مفيش مشكلة كبيرة. طارق وعدني يعمل تحاليل هو كمان.. بس عمره ما فضى. ودلوقتي.. في نفس اللحظة اللي بيتنا بيتهد فيها.. أنا حامل.
قعدت جوة العربية يجي ساعة.. حاجة جوايا كانت بتقولي ارجعي.. ادخلي الكافيه تاني، حطي التحليل في وش حاجة فاطمة، كلمي طارق، قوليله ابنك أهو.. القصة متقفلتش! بس افتكرت نبرة طارق وهو بيقول أنا عايز أكون مع فريدة.. مفيش تردد في صوته، مش محتار، مش محتاج وقت، هو أخد قراره.. وأنا كمان كان لازم أخد قراري.
مش هخبي عليه ابنه انتقاماً، بس في نفس الوقت مش هستغل الحمل عشان أكلبش في راجل لسه بايعني عشان واحدة تانية.
بعد يومين، نزلنا أنا وطارق نخلص إجراءات الطلاق في المحكمة. جه قبل الميعاد بخمس دقايق، ببدلة غامقة ووشه مقلوب وشكله مانامش. قعدنا جنب بعض قدام الموظفة وهي بتمشي عينها على الورق الطرفين موافقين على إنهاء الجواز؟ قلت أيوه. طارق سكت ثانية وبعدين قال أيوه. الموظفة رفعت عينها في أطفال قصر؟
حسيت النفس اتطرد من صدري.. إيدي نزلت لوحدها على بطني.. كان لسه مفيش حاجة تتبان ولا تتحس. طارق قال لأ. الموظفة بصتلي.. ضغطت على الشنطة بصباعي وقلت لأ.
في اللحظة دي عرفت إني عديت خط مفيش منه رجوع.. بس كنت عارفة كمان إني مش مجبرة أسلم حياتي وحملي ومستقبلي لعيلة كانت من ثلاث أيام بتفاصل هاخد كام عشان ابنهم يعرف يبدأ حياته الجديدة. مضينا.
واحنا خارجين من المبنى، طارق وقف جنبي ثواني أوصلك؟ لأ. ندى.. بصلته، كان في عينيه نظرة تردد لأول مرة من بداية الموضوع، بس كل اللي قاله أنتِ كويسة؟
ضحكت بمرارة هو أنت بقيت تهتم دلوقتي؟ مقصدش أققولها كده.. عارفة يا طارق.. بس مفيش داعي تمثل دور الزوج الحنين بعد ما بقيت طليقي خلاص. وشه اتشنج أنا عمري ما قصدت أأذيكي. ده مبيغيرش حقيقة إنك أذيتني. وطى رأسه أنا آسف. قلتله وأنا كمان.. ومشيت.
ما قلتلوش على الحمل يومها.. كنت مخططة أقوله بعد أول سونار، أطمن إن كل حاجة تمام، وأتكلم مع محامي ونحدد موضوع الحضانة والتفاصيل عشان فريدة متبقاش طرف في الموضوع. بس بعد عشر أيام حصلت حاجة شقلبت الكيانات.
كنت واقفة في العيادة وبسمع صوت عارفاه كويس ندى! كانت فريدة.. شفتها قبل كده مرتين من بعيد.. أصفر مني، يجي ٢٦ سنة، رفيعة ولابسة نظارة وشعرها ملموم، وشها يدي على براءة حتى وهي جادة. قربت بتوتر ممكن نتكلم؟ على حسب. خمس دقايق بس. بصيت في الساعة قدامك ثلاث دقايق.
بلت شفايفها كنت عايزة أقولك إني آسفة.. والله ما كان قصدي أخرب بيتك. الكلمة استفزتني أكتر من لو كانت بتشتمني يا ساتر! ريحتيني.. أنا افتكرت كان قصدك تخربيه، الحمد لله إنها جاد بالصدفة! اتربكت أنا مقصدش كده..
أومال تقصدي إيه؟ وطت صوتها أنا وطارق حاولنا نبعد.. بإنكم تفطروا سوا كل يوم؟ هو كان بيساعدني بس.. وكل يوم؟ والمستشفى كانت كبس كده لما نزل نواب تانيين وما كانش بيوصلهم بيوتهم بعد النبطشية؟
سكتت.. ربطت إيدي وقلت لها فاضلك دقيقتين. عينها اتملت تحدي على كسوف إحنا حبينا بعض.. الموضوع مكنش متخطط له.. وهو مكنش مبسوط معاكي!
بصيت لها أوي.. أهي ظهرت الحقيقة اللي ورا الأسف. هي مجاتش تعتذر، هي جاية تبرر وجودها. هو قالك كده؟ مش محتاج يقول، كان باين عليه.. كان بييجي المستشفى باين عليه التعب والزهق. ابتسمت غريبة.. معايا أنا كان بيدفع أقساط وشقق وبيشيل هم أهله وبيفكر في المستقبل وبيحضر جنازات ومشاكل بجد.. ومعاكي أنتِ كان بيشرب قهوة بعد العملية وتطبطبي عليه لما يتعصب.. أنتِ مشوفتيش جوازة مش سعيدة يا فريدة، أنتِ شفتي الفرق بين مرام متجوزة وبين فانتازيا.
وشها اتجمد طارق بيحبني. خلاص، اتهني بحبه. لفيت وشي، فقالت من ورايا أنا عارفة إنك أخدتي كل حاجة. وقفت.. ولفيت لها بالراحة طارق اللي بعتك؟ لأ. أمه؟ مسكتتش تجاوب.. لو جاية تفاصلي في الشقق والفلوس تبقي بتبضيعي وقتك. أنا مش عايزة فلوسك.. بس طارق كان كريم زيادة عن اللزوم بسبب ذنبه. أمه قالتلي نفس الكلمة.. عموماً هو اللي قرر يسيب كل ده عشان يشتري راحة باله ويمشي معاكي بضمير مرتاح.
فريدة ضغطت على شفايفها مش لازم تبقي قاسېة كده. وأنتِ مش لازم تدخلي حياة واحدة وتاخدي جوزها وتيجي تشرحي لها إيه اللي عدل في اتفاق الطلاق!
وشها اتخطف.. سبتها ودخلت للغرفة. وفي السونار، سمعت نبض بنتي لأول مرة.. سريع، صغير، حقيقي. وبكيت.. مش على طارق، عليها هي.
كلمت المحامي حكيت له كل حاجة.. قاللي إن طارق ليه حقوق وواجبات أول ما يتعرف الحمل ويتم إثبات النسب، والتخبية مش صح. قررت أقوله.. بس قبل ما ألحق، جالي عرض شغل من شركة عالمية في الإسكندرية بمرتب ضعف مرتبي ومزايا وتدريب في أمريكا.. فرصة عمري اللي كنت برفضها زمان عشان طارق. وافقت.. الشغل يبدأ بعد ٦ أسابيع.
قلت هكلم طارق أقوله على البيبي وننسق الزيارات وأنا أبدأ حياتي هناك. بس قبل ما أكلمه بليلة، حاجة فاطمة جاطتلي البيت من غير ميعاد. شافت كراتين النقل أنتِ مسافرة؟ أيوه، اسكندرية.. جالي شغل هناك. وطارق عايز يشتري منك شقة الشيخ زايد تاني.. يكلم المحامي بتاعي. بلاش تناحة يا ندى.. فريدة محتاجة استقرار وطارق هيخطبها رسمي والشقة دي قريبة من شغله.
ضحكت بصوت واطي حضرتِك جاية تطلبي مني أهادي العشيقة بالشقة اللي كنا مجهزينها لعيالنا؟ متقوليش عليها كده! طارق ارتبط بيها بعد الطلاق! مشاعره ابتدت وأنا على ذمته.. أنتِ طول عمرك نكدية وصعبة! طول ٦ سنين كنتِ بتقولي عليا عاقلة وهادية.. أول ما رفضت أسمع الكلام بقيت نكدية؟ وقلت لها عن إذنك يا حاجة فاطمة، متجيش هنا تاني من غير ما تتصلي. وقفلت الباب.
تاني يوم نزلت المستشفى لطارق.. شفته من بعيد واقف مع فريدة في الطابق، كانت پتبكي وهو بيمسح دموعها وبيحضنها هادي.. حضڼ دافي وأليف، من النوع اللي أنا حافظاه من ١١ سنة. وسمعت الممرضات بيتهامسوا دكتور طارق خطب دكتورة فريدة خلاص.. يا خسارة مراته الأولى.
ما دخلتش المكتب.. مشيت. طلعت التليفون وكتبت مسج أنا حامل. قعدت بصالها ١٠ دقايق.. وبعدين مسحتها. الخبر ده ما ينفعش يتبعت في مسج من كلمتين. وبعدها بأيام، الدكتورة قالتلي إن عندي ڼزيف بسيط ومحتاجة راحة تامة
وإني أبعد عن أي توتر عشان الحمل يكمل.
أولوياتي اتغيرت.. بقى كل همي
متابعة القراءة