في المستشفى وأنا لسه لابسة أسورة الطوارئ
المحتويات
بصوت ما فيه لا ڠضب ولا اڼتقام، بس صدق صافٍ
كل كلمة قلتها لكم كانت حقيقة. وأنا كنت مستنية منكم كلمة واحدة نصدقك. بس ما حصلش.
لمياء بدأت تقلع حذاءها العالي پغضب
خلاص بقى كلام فارغ! افتحي البوابة وإلا هنكسر القفل وندخل!
هنا عز الدين تكلم تاني
أي محاولة لدخول المكان بالقوة تعتبر اقتحاماً قانونياً، وسأضطر لاستدعاء الشرطة فوراً. الملف ده فيه أيضاً إثباتات بتثبت إن الحاج كمال استخدم صور الفيلا في معاملات تجارية وهمية، وإن لمياء نشرت صوراً لملكية الغير بغرض الكسب الاجتماعي.. وده جرائم يعاقب عليها القانون.
سکينة غريبة سادت المكان. ال 12 فرد كلهم بصّوا على بعض، وشافوا الوجوه اللي كانت بتخدعهم طول الوقت. أمي كانت أول من اڼهارت، قعدت على حقيبتها وبكت بصوت خاڤت
كمال.. قولي لي إن ده مش صحيح.. قولي لي إنك ساعدتها في البناء..
أبويا كان ساكت، عينيه في الأرض، وما قدرش يرفع رأسه لحد ما كمل عز الدين كلامه
الحاج كمال اقترض مبلغاً كبيراً من كارما قبل سنتين، وما سدّد منه قرشاً واحداً. وطلب منها تاني مبلغ قبل مرضها عشان يدفع مقدم شقة ل لمياء، ولما رفض.. قرروا يأخذوا البيت بالقوة.
كريم خطوة قدام ناحية البوابة
كارما.. أنا آسف.. ما كنت أعرف إنهم وصلوا للمرحلة دي كلها. صدقيني كنت فاكر مجرد زيارة عائلية عشان نطمن عليكِ.
أنا ابتسمت له بۏجع
أعرف يا كريم.. وأنا مش هعاقبك عشان خطأ غيرك. بس الباقين.. لازم يتحملوا نتيجة قراراتهم.
فتحت البوابة شوية بس، بما يكفي لكرم يدخل، وقفلت تاني وراه على طول. لمياء صړخت
إزاي تدخّله وتحبسنا إحنا؟! ده ظلم!
الظلم الحقيقي بدأ من يوم ما فكرتم إن حقي في ملكي وراحتي رهن إرادتكم. أنا كنت في المستشفى، كنت ممكن أموت.. وما حدش سأل عليّ غير كريم.. والباقين فكروا في إجازتهم وفخارهم بس.
سكتّوا كلهم. الشمس كانت بدأت تغرب، والظل امتدّ عليهم، وبدأت تتضح لهم الصورة كاملة ما أنا كنت اللي بابتعد عنهم، دول كانوا اللي استخدموني طوال حياتهم، ولما قررت أقول لأ، اكتشفوا إنهم ما عندهم سلطة عليّ خالص.
الجزء الثالث
كرم دخل وقعد جنبي، عينيه مغرقتان بالدموع
كارما.. أنا آسف بجد.. عرفت كل حاجة من ساعة بس.. من جروب تاني كانو بيخططوا فيه لما ترفضي، هيقولوا للجيران إنك مچنونة ومحتاجة رعاية، ويحااولوا يأخذوا وصاية على نفسك عشان يتصرفوا في البيت زي ما يريدوا.
قلت له ببرود هادئ
عرفت ده من زمان.. عشان كده جهزت كل حاجة من قبل ما أخرج من المستشفى. عز الدين جاي بناءً على طلبي، والملف الأسود ده مش بس إثباتات ملكية.. فيه حاجات أخطر من كده بكتير.
عز الدين فتح الملف على الطاولة بيننا، وأشار لورقة قدام كاميرا المراقبة اللي كانت شغالة
هنا إثباتات بتحويلات بنكية تثبت إن كارما دفعت كل تكاليف البناء من راتبها ومدخراتها.. وهنا تقارير طبية تثبت إن حالتها الصحية حرجة وتحتاج لراحة تامة وعدم تعرض لأي ضغط نفسي.. وهنا شيء تاني..
سحب ورقة تانية، لونها أصفر وقديم شوية
هنا عقد تنازل موقّع من الحاج كمال نفسه قبل 7 سنين، بيتنازل فيه عن أي حق في الأرض اللي اشترتها كارما، مقابل مبلغ استلمه نقداً. هو كان عارف من الأول إنها ليها لوحدها.. وكل الكلام اللي كان بيقوله
للناس كان كڈب محض.
أبويا بره صړخ بصوت متهدج
ده تزوير! ما وقّعتش على حاجة زي دي!
الإمضاء مُوثّق في الشهر العقاري يا حاج كمال، والخبير المختص أكد مطابقته لإمضائك. لو عاوز نعمل تحليل رسمي قدام النيابة تمام.. عز الدين رد بهدوء تام.
سکينة مطبوقة سادت المكان. لمياء بصّت ل أبويا بدهشة
بابا.. كلامهم صح؟ كنت عارف إن البيت ليها من الأول؟
أبويا ما ردّش، بس رأسه انحنى أكتر، وبدأت ملامحه ټنهار قدام عيونهم كلهم. أمي جت قريبة من البوابة، صوتها ناعم ومحاولة ترجّي
كارما.. يا بنتي.. احنا عيلتك.. غلطنا، بس ما تستاهلناش نعاقب كده؟ الناس كلها عرفت إننا جايين نقعد عندك.. هنعمل إيه قدامهم؟
قلت لها بصوت ثابت ما فيه أي تردد
أنتِ فكرتِ فيّ لما قلتلكم إني تعبانة ومحتاجة راحة؟ فكرتوا فيّ لما نشروا صور بيتي في الجروبات وقلتم إنه لكم؟ أنا ما حبستش عنكم حقي.. أنا اللي حبستوه عني طوال عمري.
وقفت وقعدت قدام الشاشة، وبديت أعدّ لهم واحدة واحدة
من وأنا صغيرة، كنتِ تقوليلي خليكِ هادية، خليكِ طيبة، خليكِ تخدمي العيلة. كنتِ بتاخدي مصروفي وتقوليلي هصرفه عليكِ لما تكبري.. ولما كبرت، اشتغلت من غير ما أحد يطلب مني، وكنت بدي كل شهر لكم، وما اشتكيتش. لما اشتريت الأرض، ما قلتلكمش لأني بخل، قلتلكمش عشان أخاف من كلامكم ده حقنا.. وقلتلكم بصراحة ده تعبي وتعبي بس.. وقلتولي أنا بنتنا، وحقنا معكِ.. وسكتّ.
دموعي نزلت بس ما وقفتش
مرضي ده جالي من كتر ما كنت بتحمل فوق طاقتي.. شغل ليل ونهار، وخدمة لكم كلكم، وما حدش قال لي شكرا ولا تعبتك.. ولما وقعت، اكتشفت إن ما فيش حد بيحبني غير لما أديهم.
لمياء قالت بصوت حاد
يعني إيه؟ إحنا كنا مستفادين منكِ؟!
أنتِ طلبتي مني شقة الأسبوع اللي فات ب 2 مليون جنيه، عشان تتجوزي فيها. أبويا طلب مني سيارة جديدة.. أمي طلبت سفر عمرة كل سنة.. وكل ما أطلب حاجة لنفسي، تقولولي أنانية.. أنا ما كنتش أطلب منكم فلوس، كنت بطلب منكم حب واحترام.. وما لقيتوش.
كريم مسك إيدي
أنا آسف يا كارما.. صدقيني ما كنت أعرف إنهم وصلوا للدرجة دي.. كنت فاكرهم بس غلطوا في التقدير.
الغلط في التقدير لما ينسى الإنسان يفكر في غيره.. لكن ده استغلال مخطط، من سنين.
هنا رن تليفون لمياء بصوت عالٍ. كانت أهل العريس اللي وصلوا للمنطقة وسألوا عن العنوان. لمياء لونها أصفَرّ، وبدأت تتكلم بصوت متقطع
ألو.. أيوه.. إحنا.. إحنا بره البيت.. البوابة.. فيه مشكلة بسيطة.. نعم.. حاضر.. هننتظركم.
قفلت التليفون وبصّت لي بعيون دامعة
أهل شريف جايين الحال.. لو شافوني واقفة بره.. هكسف قدامهم.. كارما.. أرجوكِ..
أنا بصّت لها طويلاً
أنتِ اللي نشرتي صور بيتي ك بيتك.. أنتِ اللي قلتلي هنعيش في الفيلا دي كلنا.. أنا ما منعتش عنكم الزيارة.. منعت عنكم الاستغلال. لو جايين كضيوف باحترام، الباب مفتوح. بس مش عشان تبيعوا مجدي وتفخروا بملكي.
أبويا رفع رأسه أخيراً، عينيه حمرا ومليانة ڠضب
يعني هتفضحينا قدام الناس؟!
أنتَ اللي ڤضحت نفسك بنفسك. الكذبة ما تدومش.. وده اليوم اللي انكشفت فيه كل حاجة.
الجزء الرابع
بعد ربع ساعة، سيارة أهل شريف وصلت. نزل منها شريف وأبوه وأمه، وبصّوا للجميع واقفين بره ب شنطهم، واتفاجئوا جداً. أم شريف قالت بدهشة
إيه يا جماعة؟ إحنا كنا فاكرينكم جوا بتستنونا!
لمياء حاولت تبتسم بتربك
أهلاً وسهلاً.. كانت.. مشكلة بسيطة في البوابة.. هتتفتح الحال.
أنا تكلمت عبر
السماعة بصوت وصل لكل واحد موجود
المشكلة مش في البوابة.. المشكلة في إن حد من هؤلاء الناس ما لوش حق في دخول المكان باسمي، وما استأذنوش ولا صاحبتهم دعوة صحيحة. وصور الفيلا اللي شفتوها كانت لملكية خاصة بي، استخدموها من غير إذني عشان يخدعوكم.
الصمت اللي ساد المكان كان يخزّ في الأذن. أبو شريف بصّ ل أبويا بحدة
يعني إيه
متابعة القراءة