رواية كاملة
ولا أذيها. أنا جاي أطالب بحقي القانوني، وأعرف بنتي اللي اتحرمت منها سنين طويلة.
ضحكت بمرارة.
بنتك؟! إنت عمرك شفتها قبل كده؟
سكت.
وبعدين قال
لأ.
عمرك صرفت عليها جنيه؟
لأ.
عمرك سهرت جنبها وهي عيانة؟ أو علمتها تمسك القلم؟ أو حضنتها لما كانت بتخاف من الضلمة؟
يوسف نزل عينيه، وما ردش.
كملت وأنا بعيط
اللي عمل كل ده كان حاتم... واللي رباها من وهي طفلة كان أبوها اللي مات، مش إنت!
يوسف رفع عينيه وقال
أنا مش هقدر أرجع السنين اللي فاتت، لكن أقدر أحمي مستقبلها.
المحامي تدخل
الحماية مش بالكلام يا دكتور. لو عندك مستندات تثبت كلامك، قدمها للجهات المختصة.
يوسف أخرج ملف أسود من شنطته.
معايا مستندات، ومعايا كمان نتيجة تحليل DNA اتعملت من فترة.
حسيت إن قلبي وقف.
تحليل إيه؟!
قال
تحليل يثبت إن مريم بنتي البيولوجية.
بصيت للمحامي، وبعدين ليوسف.
إنت عملت تحليل لبنتي من غير إذني؟!
رد بسرعة
أنا ماخدتش منها أي عينة بنفسي. التحليل اتعمل عن طريق عينة قديمة كانت موجودة في ملف طبي، والمحامي يقدر يوضح التفاصيل.
المحامي أخد الورقة وبص فيها، ووشه اتغير.
النتيجة دي لازم تتراجع، ونعرف مصدر العينة وسلامة الإجراءات قبل ما نعتمد عليها.
لكن يوسف قال جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي
حاتم كان عارف إني هاجي يومًا ما... وعشان كده ساب لها جواب مخصوص.
في اللحظة دي، مريم سابت إيدي ومشت ناحية رقعة الشطرنج.
قالت بصوت صغير
ماما... جدو حاتم كان قايلي لو حد جه وسألني عن المفتاح، أقول له إني معرفش مكانه.
أنا والمحامي بصينا لبعض.
مفتاح إيه يا مريم؟
مريم فتحت الدرج الصغير اللي جنب الكنبة، وطلعت علبة خشب كانت بتحتفظ فيها بحاجاتها.
فتحتها، وطلعت مفتاح صغير ملفوف في منديل أبيض.
جدو قالي أديهولك لما أكون كبيرة كفاية أفهم.
المحامي أخد المفتاح بحذر، وقلّبه بين صوابعه.
كان عليه نفس الرقم اللي شوفته على المفتاح الأول.
١٧.
يوسف اتقدم خطوة، وأول ما شافه، وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مخنوق
المفتاح ده... مستحيل يكون لسه موجود!
المحامي سأله
إنت تعرفه؟
يوسف بصلي، وبعدها قال
المفتاح ده بيفتح خزنة في بنك قديم... خزنة باسم ليلى منصور.
حسيت إن جسمي كله اتنمل.
أمي؟!
هز راسه.
أيوه. والخزنة دي فيها مستندات لو ظهرت، هتغيّر كل اللي إنتوا فاكرينه عن حاتم... وعن أبوكي الحقيقي.
وفجأة، موبايل المحامي رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتبدل.
رد وقال
أيوه يا فندم.
سمعنا صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة
الأستاذ حاتم كان موصيك ماتفتحش الخزنة دي غير لما أكون موجودة.
المحامي وقف مكانه.
حضرتك مين؟
الست ردت
أنا ليلى منصور... أم مريم.
إيدي وقعت من إيدي.
لأن أمي، اللي قالولي إنها ماتت من سنين طويلة...
كانت لسه عايشة!
يتبع...
الجزء الخامس أمي اللي رجعت بعد العمر ده كله!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتكلم، ولا حتى أتنفس بشكل طبيعي.
أمي عايشة؟!
الست اللي قضيت عمري كله فاكرة إنها ماتت، واللي كنت بتمنى أشوف وشها ولو مرة واحدة في حياتي، بتكلمني دلوقتي؟!
خدت الموبايل من إيد المحامي، وقلت بصوت متقطع
ألو... حضرتك مين؟
جالي صوت ست كبيرة، ضعيف ومرتجف
مريم... يا بنتي... أنا أمك.
انفجرت في العياط.
إنتِ فين؟! إنتِ كنتِ فين طول السنين دي؟! ليه سبتيني؟!
سمعتها بتشهق من العياط، وبعدها قالت
أنا عارفة إنك من حقك تكرهيني، بس والله ماكانش بإيدي.
صرخت
طب إيه اللي حصل؟! ليه كل الناس كدبت عليا؟!
قبل ما ترد، سمعت صوت راجل بعيد عنها بيقول
اقفلي التليفون يا ليلى! مش وقته!
اتجمدت.
الصوت ده كان صوت يوسف!
بصيت ناحية الدكتور، لقيته واقف مكانه، ووشه اتغير.
صرخت فيه
إنت كنت عارف إنها عايشة؟!
يوسف ما ردش.
رجعت للموبايل بسرعة.
ماما؟! إنتِ فين؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
حاولت أتصل تاني، لكن الرقم كان مقفول.
المحامي طلب من الكل يقعد، وفتح الملف الأسود اللي جابه يوسف.
قال بصوت جاد
واضح إن فيه معلومات كتير اتخبّت عن مريم، ولازم نعرف الحقيقة من غير ما حد يضغط عليها.
يوسف قعد، وحط إيده على جبينه.
أنا مش عايز أضغط عليها... أنا بس عايز أصلح اللي حصل.
بصيتله بغضب.
تصلح إيه؟! إنتوا خبيتوا عني أمي، وجدّي، وحقيقة حياتي كلها!
يوسف اتنهد وقال
أنا وليلى كنا متجوزين، وكان عندنا بنت اسمها مريم...
قاطعته
أنا اسمي مريم!
هز راسه بحزن.
عارف. لكن بنتنا الأولى كان اسمها مريم برضه.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني إيه؟!
المحامي بص في الأوراق، وقال
واضح إن فيه تشابه أسماء، وده ممكن يكون سبب جزء من اللخبطة اللي حصلت في سجلات دار الرعاية.
يوسف كمل
بنتنا الأولى ماتت وهي صغيرة... أو ده اللي اتقال لنا. وبعدها ليلى اختفت، وأنا فضلت سنين بدور عليها.
بصيتله بذهول.
طب وأنا؟ أنا جيت إزاي؟
يوسف سكت لحظة طويلة، وبعدها قال
إنتِ بنت ليلى من جواز سابق، وحاتم كان جدك من ناحية أمك. وأنا...
وقف كلامه فجأة.
المحامي رفع عينه من الورق.
الدكتور يوسف، لازم نكون واضحين. هل حضرتك والد مريم البيولوجي فعلًا؟
يوسف رد
أنا عندي مستندات بتقول كده، لكن فيه حاجة في الملف القديم لسه ما اتأكدتش.
مد إيده وطلع صورة قديمة.
كانت صورة لست شابة واقفة قدام دار رعاية، شايلة طفلة صغيرة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
مريم الصغيرة... أمانة في رقبة حاتم.
بصيت للصورة، ولقيت الست هي أمي.
لكن الطفلة اللي في حضنها ماكنتش أنا.
كانت طفلة تانية!
في اللحظة دي، مريم الصغيرة قربت مني، وشدت في هدومي.
ماما... هو جدو حاتم كان عارف إنك مش بنته؟
بصيتلها، ودموعي نازلة.
مش فاهمة يا حبيبتي.
المحامي فتح ورقة جديدة، وبدأ يقرا بصوت مسموع
بموجب المستندات الموجودة، تم إيداع طفلة بدار الرعاية باسم مريم منصور، بتاريخ...
وقف فجأة.
بص للتاريخ، وبعدها بصلي.
التاريخ ده هو نفس يوم ميلادك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
المحامي رد
يعني إن حاتم كان عنده معلومات عنك من يوم ما اتولدتي.
يوسف قام من مكانه وقال
وده مش كل حاجة... فيه طفلة تانية خرجت من دار الرعاية في نفس اليوم، واتسجلت باسم مختلف.
بصيتله بصدمة.
طفلة تانية؟!
هز راسه.
أيوه... واسمها كان مريم برضه.
المحامي طلب من يوسف يسلّمه باقي المستندات، لكنه رفض.
قال
مش هقدر أديك الملف كله قبل ما أقابل ليلى.
المحامي رد بحزم
الموضوع بقى متعلق بحقوق طفلة، ومش من حق أي حد يخفي مستندات ممكن تكون مهمة لمصلحتها.
يوسف سكت، وبعدها أخرج ظرف أبيض صغير.
حاتم سلّمني ده قبل وفاته بشهر، وقال لي ما افتحوش غير لما مريم تعرف إن أمها عايشة.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه جواب قصير بخط حاتم
يا مريم،
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أخيرًا عرفتي إن حياتك ما كانتش صدفة.
أنا اتجوزتك وأنا عارف إنك حفيدتي، لكن فيه حقيقة أخطر من كده.
الطفلة اللي خرجت من دار الرعاية في نفس يوم ميلادك، مش غريبة عنك.
هي أختك التوأم.
شهقت، وحطيت إيدي على بقي.
أختي؟! عندي أخت توأم؟!
المحامي كمل قراءة آخر سطر
ولو عايزة تعرفي هي فين دلوقتي، روحي للخزنة رقم ١٧... لكن ماتروحيش لوحدك.
رفعت عيني ناحية يوسف.
هي فين؟! أختي فين؟!
يوسف بصلي، وعينيه مليانة دموع.
وقال
أختك عايشة... وأقرب ليكي مما تتخيلي.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة تانية، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
وبعد ثواني، دخلت ست كبيرة، مستندة على عصاية، ووشها شاحب.
كانت أمي.
أول ما شافتني، وقفت مكانها، ودموعها نزلت.
قالت بصوت ضعيف
مريم... سامحيني.
جريت ناحيتها، لكن قبل ما أحضنها، رفعت إيدها وأشارت ناحية بنتي.
وقالت
قبل ما تسأليني عن أختك، لازم تعرفي إن مريم الصغيرة... هي السبب اللي خلاني أرجع دلوقتي.
بصيت لبنتي، وبعدين لأمي.
إزاي؟!
أمي طلعت من شنطتها صورة قديمة، وحطتها في إيدي.
كانت صورة لفتاتين توأم، واحدة فيهم أنا، والتانية...
كانت شبه مريم بنتي بشكل يخوف.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب على ضهر الصورة.
نورا حاتم منصور... البنت اللي كل العيلة فاكرة إنها ماتت.
أمي مسكت إيدي وقالت
نورا مش بس أختك يا مريم... دي كمان عارفة مين اللي زوّر أوراق ميلادك، وليه حاتم اضطر يتجوزك عشان يحميكي.
وساعتها، المحامي فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة مختومة بتاريخ قبل وفاة حاتم بأيام.
ولما قرأ أول سطر، وشه اتغير تمامًا.
يا نهار أبيض... حاتم كان عارف إن نورا هترجع!
يتبع...
وقفت مكاني وأنا حاسة إن كل كلمة بتتقال قدامي بتفتح باب جديد من الأسرار.
بصيت لأمي وقلت
نورا فين؟ أنا عايزة أشوف أختي دلوقتي.
أمي سكتت، وبصت للمحامي، وبعدها قالت
هي قريبة لكن ظهورها دلوقتي ممكن يعرّضها للخطر.
اتعصبت
خطر من مين؟! كفاية أسرار! أنا عشت عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين!
المحامي مسك الورقة اللي لقاها في ملف حاتم وقال
قبل ما نتحرك، لازم نعرف ليه حاتم كان بيحميك بالطريقة دي.
فتح الورقة وبدأ يقرأ.
كان مكتوب
أنا عارف إن مريم هتفتكر إني استغليت ظروفها لما طلبت منها الجواز، وعارف إنها ممكن تعتبرني ظلمتها لما أخفيت عنها الحقيقة.
لكن لو قلت لها كل شيء وقتها، كانت هتبقى في خطر.
كان فيه أشخاص بيدوروا عليها من سنين.
والسبب مش فلوسي أنا
السبب هو مستند واحد.
المحامي وقف عن القراءة.
بصيتله
مستند إيه؟
قال
حاتم ماكتبش اسمه.
أمي قالت بصوت ضعيف
أنا أعرف.
كلنا بصينا لها.
قالت
المستند ده كان يثبت إن جزء كبير من ممتلكات العيلة اتنقل بطريقة غير قانونية من سنين، وإن الشخص اللي استفاد منه كان عايز يتخلص من أي حد يقدر يثبت الحقيقة.
يوسف اتدخل
وعشان كده ليلى اختفت.
بصيت له
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
سكت فترة طويلة، وبعدها قال
كنت بحاول أوصل لها لكن حاتم سبقني.
أمي هزت راسها
حاتم هو الوحيد اللي قدر يحميني ويحمي مريم ونورا.
أنا اتصدمت
بس إنتِ بتقولي إن حاتم كان جدي! ليه كان هيدفع كل ده عشاني؟
أمي ابتسمت وسط دموعها
لأنه كان ندمان على حاجات كتير حصلت قبل ما تتولدي.
وفجأة، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الفيلا.
المحامي اتجه ناحية الشباك.
وبعد ثواني قال
في عربيات واقفة بره.
يوسف قام بسرعة
إحنا لازم نمشي من هنا.
أنا حضنت مريم.
مش هتحرك من غير ما أعرف مين دول.
المحامي قال
محدش هيدخل هنا، لكن لازم نخرج من مكان تاني.
أمي أمسكت إيدي وقالت
تعالي معايا.
دخلنا ممر جانبي، ووصلنا لباب صغير في آخر الفيلا.
قبل ما نخرج، بصيت للمكان للمرة الأخيرة.
افتكرت أول يوم دخلت فيه الفيلا كعاملة نظافة، وأول مرة حاتم قال لي إنه عايز يتجوزني.
دلوقتي بدأت أفهم إن كل حاجة كانت مترتبة من قبل ما أعرفه حتى.
خرجنا من الباب الخلفي، وركبنا عربية يوسف.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا لبناية قديمة في شارع هادي.
أمي طلعت الدور التالت، ووقفت قدام باب شقة.
خبطت ثلاث خبطات متتالية.
الباب اتفتح.
ظهرت قدامي بنت في نفس سني تقريبًا.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
بصت لأمي، وبعدين بصتلي.
وقالت بصوت مرتجف
هي دي مريم؟
أمي هزت راسها.
البنت قربت خطوة.
وأنا كنت حاسة إن قلبي هيقف.
كان في شبه كبير بينا.
مش مجرد شبه عادي
نفس العينين، نفس شكل الأنف، وحتى نفس الشامة الصغيرة جنب الشفايف.
همست
نورا؟
دموعها نزلت.
أيوه.
وقبل ما أقدر أتكلم، نورا بصت لمريم الصغيرة.
وشها اتجمد.
قالت
إنتِ مين؟
مريم ردت بخجل
أنا مريم.
نورا قربت منها، وبصت في وشها طويلاً.
وبعدين رجعت خطوة للخلف وقالت
مستحيل
سألتها
إيه اللي مستحيل؟
نورا دخلت بسرعة وأحضرت صندوق خشبي صغير.
فتحته وطلعت منه صورة قديمة.
حطتها جنب وش مريم.
كانت صورة طفلة صغيرة جدًا.
نفس العينين.
نفس الشامة.
نفس الملامح تقريبًا.
قالت نورا
دي الصورة اللي حاتم كان بيحتفظ بيها من سنين.
بصيت للصورة.
مين البنت دي؟
نورا ردت
أنا.
وبعدين بصت لمريم وقالت
لكن الصورة دي اتاخدت يوم كان فيه طفل تاني معايا
سألتها
طفل مين؟
نورا فتحت الصندوق أكتر، وطلعت ورقة مطوية بعناية.
أنا كنت فاكرة إن حاتم خبّاها عشان يحميكي.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
مريم ليست حفيدة حاتم الوحيدة والطفلة التي تبحثون عنها ليست نورا.
سكتنا كلنا.
أمي شهقت.
يوسف قال
حاتم كان بيشك في حاجة أكبر من كده
وفجأة، نورا بصتلي وقالت
في حد تالت.
حد تالت إيه؟
قالت
طفل تالت اتولد في نفس اليوم واتسجل باسم مختلف.
المحامي أخد الورقة من إيدي، وقرأ آخر سطر.
ثم رفع عينه وقال
والاسم المكتوب هنا هو اسم الشخص اللي ظهر النهارده وادعى إنه والد مريم.
اتجمدت مكاني.
لأن معنى الكلام كان إن يوسف ماكانش مجرد رجل بيطالب ببنته
كان جزءًا من السر من البداية يوسف أول ما سمع آخر كلمة، وشه اتغير تمامًا.
قال بعصبية
الورقة دي مش صحيحة.
المحامي بصله بثبات
يبقى عندك فرصة تثبت ده.
يوسف مد إيده ياخد الورقة، لكن نورا سحبتها بسرعة.
محدش هيلمسها.
أنا وقفت بينهم، وقلت
عايزة أفهم حاجة واحدة بس ليه كل واحد فيكم مخبي عني جزء من الحقيقة؟
أمي قربت مني، وقالت
لأن الحقيقة كاملة أخطر مما تتخيلي.
صرخت
أنا تعبت من الجملة دي! أنا عايزة الحقيقة حتى لو كانت صعبة!
سكتت أمي، وبعدها قالت
حاضر.
قعدنا كلنا في الصالة، وأمي بدأت تحكي.
قالت إن يوم ولادتي كان من أكتر الأيام اللي اتغيرت فيها حياة العيلة.
كان فيه خلاف كبير على ممتلكات حاتم، وناس من العيلة كانوا بيحاولوا يسيطروا على جزء من أملاكه.
وفي نفس الفترة، حصلت واقعة اختفاء غامضة لطفلتين من المستشفى.
واحدة منهم رجعت لأمها.
والتانية وصلت لدار الرعاية.
أما الطفلة الثالثة
فلم يكن أحد يعرف أين ذهبت.
بصيت لأمي
والطفلة دي مين؟
ردت
ماعرفناش.
نورا قالت
لكن حاتم عرف.
المحامي فتح ملفه وقال
وده يفسر ليه حاتم كان بيجمع المستندات طول السنين دي.
قلت
طب ليه اتجوزني؟
سكت الجميع.
وبعد لحظات، أمي قالت
حاتم كان عايز يحميكي من شخص كان مقتنع إنك بتعرفي سر مش عارفة إنك تعرفيه.
يعني إيه؟
قالت
كان فيه شيء تركته ليكي أمك وأنتِ طفلة لكنك فقدتيه قبل ما تعرفي قيمته.
حاولت أفتكر أي حاجة من طفولتي.
صور قديمة.
سلسلة.
دبدوب.
ولا حاجة.
وفجأة افتكرت.
قلت
استني كان عندي علبة صغيرة في دار الرعاية.
أمي قربت مني
كانت عاملة إزاي؟
خشب وعليها وردة محفورة.
نورا قامت بسرعة.
العلبة