رواية كاملة

لمحة نيوز

تحت افتح يا سييييد! افتح الأسانسير يا حيوان، مين اللي قاطع النور عن شقة أختي؟!
صوت حسام أخويا!
قلبي رجع يدق، بس المرة دي بنار الأمان والعزوة.
معتز سمع الصوت برة واتسمر. حماتي جريت على باب الشقة تبص من البلكونة، ورجعت بتصرخ بهستيريا يا مصيبتي! يا مصيبتي السودة! دول جايبين رجالة معاهم، وعربيات واقفة قافلة الشارع.. الحقنا يا معتز هنعمل إيه؟!
اسكتي جاتك مصيبة! معتز اتلخبط، ضرب على باب الأوضة برجله ضربة عمياء افتحي يا نورهان هاتي الورق بس! هاتي الدفتر وسيبك من الدهب والزفت!
وفوق صوت حسام اللي كان طالع السلم جري بنهجة غضب، سمعت صوت تالت.. صوت مألوف ومخنوق، صوت طارق وهو بينادي على السلم بنفَس مقطوع يا حسام استنى! يا حسام افهم مني الأول، متدخلش الشقة كده!
أفهم إيه يا ابن ال...؟ أختي لو جرالها حاجة تحت إيد أمك هطربق العمارة دي على كراسيها!
في ثواني معدودة، باب الشقة البراني دخل منه إعصار.
حسام أخويا كان أول واحد يقتحم الصالة، ووراه خالي الحاج رشادراجل ستيني بس هيبته تهز بلد وراجل تاجر كبير في الغوريةومعاهم اتنين من شباب العيلة، وطارق كان وراهم ببدلته المتشرمطة من الجري وكرافتته مفكوكة وعينه حمرا من الرعب.
الصالة بقت مسرح حرب في لحظة.
حسام أول ما لمح معتز واقف قدام باب أوضة نومي وفي إيده المفك والحديدة، محطش منطق ولا اتكلم.. هجم عليه زي الأسد وجابه من قفاه ورزعه في الحيطة اللي جنب الباب إنت مين يا روح أمك؟! واقف على باب أوضة نوم أختي بتعمل إيه وبتهبب إيه في الضلمة؟!
معتز حاول يتفاصح ويزق حسام نزل إيدك يا بني آدم إنت! أنا محامي وممكن أحبسك في مكانك، إنت مش عارف بتتكلم مع مين!
خالي رشاد دخل بخطوة هادية بس حازمة، مسك حسام من كتفه وقاله اهدى يا حسام، نزل إيدك من عليه دلوقتي، الحساب مش بالعافية.. الحساب بالأصول والقانون.
بص خالي على حماتي اللي كانت كاشة في ركن الصالة ولابسة طرحتها بالمقلوب وبتترعش، وبص لطارق اللي واقف مسهم كأنه تايه، وبعدين خبط على باب أوضتي بهدوء افتحي يا نورهان يا بنتي.. خروجتك في حمايتي، افتحي.
فتحت القفل.
المفتاح دار في الكالون وصوته طلع نقي في وسط الهدوء المتوتر. فتحت الباب وخرجت. كنت واقفة بإسدالي، رافعة راسي، الموبايل في إيدي الشمال والتسجيل لسه شغال، وعيني راحت على طارق مباشرة.
طارق أول ما شافني، وشه كان مليان خزي وكسوف وعجز عمري ما شفته فيه. نزل عينه في الأرض ومقدرش يثبت نظره عليا.
حماتي أول ما شافتني بدأت تولول بصوتها العالي المعتاد، فاكرة إن الشوشرة هتضيع الحقيقة الحقني يا طارق! الحقني يا ابني، مراتك سارقة حاجات أختك ومستولية على أمانات المرحوم أبوك، وبتتبلى عليا وجايبة أهلها يتهجموا على بيتي في نصاص الليالي!
بصيت لها بنظرة شلّت لسانها، ومطلعتش كلمة زعيق واحدة. مديت إيدي، دوست على تليفوني وفتحت السبيكر، وصوت معتز الرنان وحماتي ملى الصالة بوضوح مفيهوش شك
اخرسي إنتي! لو الواد طارق وصل قبل ما نسحب الليلة دي، مش هنعرف نلمها.. بتك دي حرباية ومصورة كل حاجة، لازم الشنطة تخرج والورق يتحرق الليلة! افتحي يا نورهان هاتي الورق بس! هاتي الدفتر وسيبك من الدهب والزفت!
الصالة كلها نزلت عليها صاعقة.
معتز وشه بقى زي الجير، وطارق رفع راسه وبص لأمه بصدمة واحد لسه واخد طلقة في صدره أمي.. الكلام ده حقيقي؟ أنتي كنتي متفقة مع معتز على كدة؟ ده أنتي حلفتيلي على المصحف في التليفون إنها شوية ورق أراضي بتوع أبويا ونورهان شايلاهم عندها بالغلط!
حماتي بلعت ريقها، لسانها اتشل، ومبقتش عارفة تقول إيه.
دخلت الأوضة، وجريت الكرتونة لبرة في نص الصالة قدام الكل، شديت الفوط من فوقيها ورميت القماش النبيتي اللي ملفوف حوالين السبائك والدهب الكسر ودفتر الشيكات والصورة القديمة على ترابيزة الصالة.
خالي رشاد راجل تاجر وفاهم الدهب والأصول، قرب من الطاولة، مسك سبيكة وبص لختمها، وبص للدفتر المكتوب فيه الأسماء، وبعدها رفع عينه لمعتز وقال ببرود قاتل دهب مهرب بدون دمغة مصلحة الموازين، ودفتر استلامات بأسماء تجار خان الخليلي والمشهد الحسيني.. دي البضاعة اللي اختفت من خمس سنين لما حما طارق اتوفى فجأة وشركاه قلبوا الدنيا عليها.
خالي لف لطارق وقال له أبوك الله يرحمه كان واقع في مصيبة تهريب، ومات قبل ما يسويها، وأمك ومعتز ده شالوا المصيبة دي.. ولما اتزنقوا وخافوا من التفتيش أو الحكومة تشم خبر، أمك استغلت جهاز بنتي الغلبانة اللي أمها جايباه بشقاها، ورمت البلا في كراتينها وتحت سريرها عشان لو وقعت، بنتي هي اللي تشيلها!
طارق وقع على ركبه على أقرب كرسي، حط إيده على راسه وبكى زي العيال الصغيرة والله العظيم ما كنت أعرف.. والله العظيم يا عمي رشاد ما كنت أعرف إنهم مدخلين نورهان في حاجة زي دي، أنا كنت فاكر حوارات ديون عادية ومعتز بيسويها!
معتز لما لقى المركب بتغرق، حاول ينط منها.. مد إيده ياخد شنطته والورق من على الترابيزة الموضوع ميهمنيش.. أنا محامي وبقوم بشغلي، والورق ده يخص ورثة وأنا هاخده وأمشي، وأنتوا صفوا حساباتكم العائلية مع بعض.
حسام أخويا كان أسرع منه، حط إيده على صدر معتز ورجعه مكانه بعنف تمشي فين يا شاطر؟ ده دخول الحمام مش زي خروجه! أنتي فاكر نفسك في فيلم عربي هتهدد وتهوش وتمشي؟ البوليس تحت العمارة أصلاً!
معتز اتنفض وبص للبلكونة برعب بوليس إيه؟ أنتوا طلبتوا النجدة؟
خالي رشاد طلع تليفونه، وبص لمعتز وقال له أنا مكلمتش النجدة العادية.. أنا مكلم العميد مدحت في مباحث الأموال العامة، وهو على وصول، لأن البضاعة دي مسروقة ومهربة، وإحنا ناس شرفا، ولادنا ميعيشوش في الحرام ولا يشيلوا شيلة حد.
الرعب اللي ظهر على وش معتز وحماتي في اللحظة دي كان كافي يشفي غليلي من كل إهانة ومن كل كلمة تقليص كانت حماتي بتقولهالي من يوم ما دخلت البيت ده.
معتز قعد على الأرض جنب رجل خالي، يتوسل يا حاج رشاد استهدى بالله! إحنا ولاد سوق ونفهم بعض.. الحاجة دي تتقسم، والفلوس اللي فيها تطلعوا بنصيبكم منها ونسيب البلد كلها ونمشي، بلاش حبس وفضايح، أنا عندي عيال!
خالي زقه بجزمته بعيد عنه وقال له بقرف فلوس الحرام سيبناها لأهلها.. بنتي خرجت من بيتي بكرامتها، وهترجع لبيتي بكرامتها وراسها مرفوعة، وشقى أبوها النضيف برقابكم كلكو.
بصيت لطارق.. كان باصصلي بنظرة رجا مكسورة، وقال بصوت متقطع نورهان.. هتمشي؟ هتسبيني في الليلة دي لوحدي؟ أنتي عارفة إني بحبك وإني مليش ذنب في وساخة أبويا وأمي!
وقفت قدامه، وبصيت في عينه بنظرة صافية تماماً، مفيهاش ذرة غل ولا ذرة ضعف إنت ملكش ذنب في اللي عملوه يا طارق.. بس ليك ذنب في إنك كنت سايب أمك تدوس على كرامتي وتتحكم في شقتي وأوضة نومي لحد ما وصلت لكدة. اللي ميعرفش يحمي باب بيته وميعرفش يوقف أمه عند حدود الأدب والأمانة، ميستاهلش واحدة تشيل اسمه. جهاز أمي اللي كانت بتستكترة عليا تحت السرير ده شرفي وعزة
تم نسخ الرابط