رواية كاملة

لمحة نيوز

كلهم!
بسمة كانت واقفة ساندة ضهرها على حيطة المطبخ، بتبص للحاجة وتبصله هو. مبروك يا طارق، شكلها حاجات تفتح النفس فعلاً. طبعاً! ده ذوقي.. أنا هدخل الحمام آخد دش سريع وأغير هدومي عشان أنزل أحط الحاجة دي في شنطة العربية وأوديها لأمي بنفسي، السواق اتأخر وأنا مش صابر لحد بكرة.
دخل طارق الحمام وقفل الباب، وفتح الدش.
وفي نفس اللحظة بالظبط، جرس الباب رن رنة خفيفة.
بسمة فتحت، كان الأسطى حربي ومعاه علبة الكالون الجديد وشغالته، ومعاه اتنين شيالين شباب بيبصوا لبسمة بأدب مسا الخير يا ست بسمة، كله جاهز؟ بسمة شاورت على الشنط والكراتين اللي فيها هدوم طارق وحاجته اللي مرصوصة جنب الباب الداخلي أيوة يا أسطى حربي.. الشنط دي تطلع برة الشقة وتترص على البسطة قدام الباب بهدوء تام.. وبعدها تغير الكالون فوراً.
الأسطى حربي بص للحاجة وبصلها، وفهم من نظرتها إن في أمر كبير بيحصل، فهز راسه وقال اعتبريه حصل يا ست الكل، تلت دقايق والكالون يكون راكب.
صوت مية الدش كان عالي ومغطي على صوت طقطقة المفكات والشيالين اللي بينقلوا الكراتين لبرة بهدوء.
بسمة دخلت الصالة، بصت على أكياس اللحمة الغالية، وبراطيم المكسرات، والشوكولاتات السويسرية، وعلب الجبن المستوردة اللي مرصوصة على السفرة بتلمع.. شالت كل الشنط دي، ودخلتها المطبخ، ورصتها كلها جوة تلاجتها اللي كانت فاضية.. قفلت باب التلاجة بالمفتاح الصغير بتاعها، وحطت المفتاح في جيبها.
بعد خمس دقائق، صوت المية وقف في الحمام.
الأسطى حربي همس من عند الباب الكالون الجديد ركب يا ست بسمة، وده المفتاح الأصلي ومعاه تلات نسخ.. الباب مصفح ومفيش دبوس يقدر يدخله من غير المفاتيح دي. تسلم إيدك يا أسطى حربي،
حسابك أهو. ربنا يقويكي يا بنتي.
نزل النجار والشيالين، وفضل باب الشقة موارب على الكراتين والشنط اللي مرصوصة على السلم برة.
خرج طارق من الحمام، لافف الفوطة على وسطه وشعره بينقط مية، وهو بيدندن ومبسوط يا سلام على الدش اللي يرد الروح! بقولك إيه يا بسمة، اعمليلي فنجان قهوة محوج من البن الجديد اللي جبته لأمي لحد ما ألبس..
وهنا.. وقف طارق مكانه متصلب، وبص للصالة.
ترابيزة السفرة كانت فاضية تماماً.. مفيش عليها ولا كيس ولا علبة ولا حتى ورقة لبانة!
طارق فرك عينيه بافتكار إنه بيحلم، وبعدين صرخ بهستيريا إيه ده؟! فين الحاجة؟! فين الأكل والكراتين اللي كانت هنا؟! بسمة، الحاجة فين؟!
بسمة كانت واقفة عند باب الشقة المفتوح، لابسة عبايتها وطرحتها، وماسكة في إيدها شنطة يدها وبوكيه المفاتيح الجديد بيرن في صوابعها.
بصت له من فوق لتحت بنظرة عمري ما شافها في حياته، وقالت بنبرة قطعت كل حبال الرجوع الحاجة في التلاجة يا طارق.. التلاجة اللي عيالي بياكلوا منها.. مش إنت قولت يوم الجمعة هملى تلاجة البيت؟ أهو ربنا استجاب لدعوتك على إيدك.
طارق وشه جاب ألوان، وجري ناحية المطبخ زي المجنون، بس وقف مكانه لما لمح من الباب المفتوح المنظر اللي على بسطة السلم برة..
كراتينه، شنطه، جزمة، هدومه، وبدلته الماركة محطوطة على كرتونة برة الشقة!
برق بعينيه وهو بيترعش من الصدمة إيه.. إيه الشنط دي؟! إنتي اتجننتي ولا عقلك جراله حاجة؟! إنتي حاطة هدومي على السلم ليه؟!
بسمة خطت خطوة واحدة لبرة، ووقفت جنب كراتينه على عتبة الباب، وطلعت ورقة عقد الإيجار من شنطتها ولوحت بيها قدام وشه الشقة دي باسمي يا ابن الست مديحة.. وأنا وولادي هنقعد ناكل من اللحمة والجبنة الغالية دي أسبوع بحاله.. وعشان متقلقش، الكوتشي الجديد بتاع مازن جه، وسالوبيت مريم اتجاب.. بس إنت، كفاية عليك أوي ست سنين عايش في دور الباشا على قفانا.
طارق جه يندفع ناحيتها وهو بيزعق إنتي مجنونة! ادخلي جوة وبطلي فضايح! والله لأربيكي، أنتي مش عارفة بتلعبي مع مين!
وقبل ما رجله الحافية تلمس عتبة الباب، بسمة شدت الباب المصفح برزعة رجت العمارة كلها، وسمع صوت تكة الكالون الجديد وهو بيقفل للأبد.
طارق لقى نفسه محبوس برة بيته، لافف فوطة على وسطه في عز البرد، واقف بين كراتين هدومه على بسطة السلم، ومن تحت بدأ يسمع صوت خطوات الجيران وهي طالعة، وصوت تليفونه اللي جوة واحدة من الشنط بيرن برنة أمه الست مديحة اللي مستنية بوفيه العزومة الملوكي! يتبع
الجزء الثالث والاخير 
صوت تكة الكالون الجديد وهو بيقفل كان عامل زي طلقة رصاص نزلت قطعت كل حبل كان رابط طارق بالبيت ده.
طارق فضل متسمر في مكانه لثواني، عقله عاجز يستوعب إنه بره الشقة، في مدخل السلم، بفوطة مبلولة على وسطه وشعره بينقط مية على كتفه السقعان. البرد لسع ضهره، بس لسعة الفضيحة كانت أشد ميت مرة من برد أمشير.
مد إيده بتردد مسك أوكرة الباب المصفح وهزها بكل عزم ما فيه، الأوكرة كانت حديد ميت مابتتحركش. بسمة! افتحي يا مجنونة! افتحي الباب ده وبطلي هبل، سامعة؟! افتحي بدل ما أكسر الباب ده على نفوخك ونفوخ عيالك!
ما كملش جملته ولقى باب شقة الحج فتحي في الوش، في الدور الرابع، بيوارب بالراحة. الحج فتحي، راجل على المعاش مابيعديش هفوة في العمارة، طلع نضارته من جيب جلابيته الصوف ولبسها، وبص لطارق من فوق لتحت بذهول لا حول ولا قوة إلا بالله.. خير يا باشمهندس طارق؟ إيه اللي موقفك كده بحالتك دي على السلم بعد المغرب؟ هدومك فين يا بني؟!
طارق وشه احمر وبقى زي دم الغزال، سحب حتة من الفوطة يغطي بيها صدره اللي بيترعش، وصوته طلع متهدج ومشروخ لا يا حج فتحي.. مفيش حاجة.. الباب رد عليا بالغلط وأنا بنشر حاجة في البلكونة.. قصدي بطرد قطة.. بسمة جوة نايمة بس ومسمعتش..
باب مين اللي رد يا بني والكراتين دي كلها مرمية على بسطة السلم؟! دي عزال كامل أهو! الشنط دي إيه يا طارق؟
في اللحظة دي بالظبط، تليفون طارق، اللي مرمي في جيب الجاكيت الكحلي فوق واحدة من الكراتين، صرخ برنته العالية بنغمة مخصوص عاملها لأمه. الشاشة نورت في العتمة باسم ست الحبايب.
طارق وطى على الكرتونة زي الحرامي، كتم الموبايل بسرعة في إيده، وبص للحج فتحي وقال بصوت واطي ومخنوع ثواني يا حج بعد إذنك.. مكالمة شغل مهمة.
دخل طارق اتحشر في الزاوية اللي جنب ماسورة الغاز عشان يداري لحمه من عينين الراجل، وفتح الخط بصوت بيترجف أ.. ألو.. أيوة يا ماما. صوت مديحة طلع من السماعة فج، عالي ومستعجل وفيه نبرة الأمر المعتادة إنت فين يا طارق؟! السواق بتاعي مستني تحت بيتك بقاله نص ساعة! إنت نسيت إن عزومة بكرة دي هيبدأ تجهيزها من الليلة؟ الأجبان لازم تترص واللحمة تتبل! إنت لسه ما نزلتش ليه يا بني بالحاجة؟! الضيوف هيجوا الضهر، عايز تفضحني؟!
طارق بلع ريقه اللي كان ناشف زي الحطب، عينه جت على باب الشقة اللي جوه منه تلاجة متقفلة بالمفتاح فيها شقى دمه وفلوس السلفيات اللي استلفها من معارفه عشان المنظرة يا أمي.. اسمعيني بس.. حصل ظرف كده.. العربية.. العربية عطلت وأنا مروح.. مديحة قاطعته بحزم وزعيق هز ودنه عربية إيه وزفت إيه؟! إنت بتهزر؟! أنا
تم نسخ الرابط