ولادى التؤام حواديت توتا

لمحة نيوز


عليهم تجارب؟
كان الهدف علاجهم.
صرخت
أنتوا عذبتوهم!
نبيل قال
أنا كنت أحاول أصلح خطأ.
أي خطأ؟
التجربة الأولى.
على مين؟
نبيل سكت.
ثم قال
على سليم.
يونس بص له.
أنت قتلت ابني.
نبيل رد
سليم كان ابني.
وكان أخوهم.
ثم أضاف
لكنه اختار يموت.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي
صدر إنذار من إحدى الشاشات.
نبيل لف بسرعة.
إيه اللي حصل؟
أحد الموظفين قال
التوأم اتحركوا.
إزاي؟
نوح لمسهم.
نبيل جرى ناحية الشاشة.
أنا بصيت.
نوح كان حاطط إيده على كتف ياسين.
وبعدين على كتف ليلى.
والاتنين بدأوا يحركوا رجليهم.
لكن المرة دي
نوح مكنش بيحاول يشفيهم.
كان بيعمل حاجة تانية.
مريم قالت
هو بيقول لهم حاجة.
رفعت صوت السماعات.
سمعنا نوح
افتكروا.
ياسين قال
إيه؟
افتكروا يوم الحادث.
ليلى بدأت تبكي.
أنا خايفة.
نوح قال
إنتي كنتي شايفة.
شايفة إيه؟
نوح بص للكاميرا.
وبص مباشرة ليا.
وقال
شوف يا عمو رائد.
ثم قال للتوأم
قولوا له مين كان في العربية.
ياسين سكت.
ليلى حطت إيدها على رأسها.
وبعدين قالت
بابا
آه يا حبيبتي.
إنت مكنتش لوحدك يوم الحادث.
سكت.
كان فيه حد معانا.
مين؟
ليلى بدأت ترتعش.
راجل.
مين؟
كان شبهك.
أنا تجمدت.
شبه مين؟
قالت
شبه بابا.
بصيت لمريم.
ثم ليونس.
ثم لنبيل.
ليلى كملت
بس كان أكبر.
أنا حسيت إن كل شيء اتغير.
أبويا؟
نبيل؟
يونس؟
سليم؟
مين كان في العربية؟
وفجأة ياسين صرخ
بابا! هو اللي حط الحاجة تحت الكرسي!
إيه الحاجة؟
العلبة!
نوح بص للكاميرا.
وقال
العلبة اللي قلت لك عليها.
أنا افتكرت كلامه القديم.
العلبة الفضية.
اللي كانت في إيد الرجل يوم الحادث.
لكن قبل ما أسأل
الشاشة انطفت.
الأنوار كلها انطفأت.
وصوت إنذار ملأ المكان.
نبيل صرخ
حد دخل النظام!
ثم ظهر على الشاشة سطر واحد
تم فتح الملف الأصلي.
وتحته اسم المستخدم
سليم فالي.
أنا بصيت ليونس.
يونس بص لي.
وقال
سليم حي.
وفي نفس اللحظة
وصلني صوت من السماعات.
صوت راجل.
هادئ.
قريب.
وقال
أخيرًا يا رائد عرفت إني لسه عايش.
الفصل الخامس والأخير يوم الحقيقة
أخيرًا يا رائد عرفت إني لسه عايش.
الصوت خرج من السماعات، واضح وهادي، لكن بالنسبة لي كان كفيل يهز كل حاجة جوايا.
سليم.
أخويا اللي طول عمري فاكر إنه مات.
أخويا اللي أبويا قال إنه اختفى.
أخويا اللي كل الملفات أكدت إنه مات.
أخويا اللي اتبنت حياته كلها على كذبة.
فضلت واقف مكاني.
مريم كانت بتبص للشاشة السودا.
يونس كان ساكت.
أما الدكتور نبيل
فكان وشه لأول مرة خالي من الثقة.
بصيت له.
إنت كنت عارف.
مردش.
كنت عارف إن سليم عايش.
قال بهدوء
أيوه.
فين؟
مش هنا.
فين؟
في مكان محدش يعرفه.
صرخت
فين أخويا؟
جاء صوت سليم من السماعة
متصدقش نبيل.
لفيت ناحية السماعة.
إنت فين؟
أقرب مما تتخيل.
ولادي فين؟
معايا.
قلبي اتقبض.
إنت اللي خطفتهم؟
لأ.
أمال مين؟
فؤاد.
بصيت ناحية فؤاد.
كان واقف في آخر الغرفة.
وشه جامد.
قلت
هاتهم.
سليم قال
رائد اسمعني.
مش هسمع حاجة قبل ما أشوفهم.
لو دخلت الغرفة اللي هما فيها دلوقتي، هتموت.
مش فارقة.
بالنسبة لي فارقة.
إنت أخويا؟
صمت.
رد!
قال
أيوه.
ليه سبتني كل السنين دي؟
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟
لو كنت عرفت إني عايش، كانوا هيقتلوك.
مين؟
الناس اللي لسه بتشتغل مع نبيل.
نبيل قال
سليم كذاب.
الصوت رد
وأنت قاتل.
نبيل ضرب الترابيزة.
إنت فاكر إنك هتخرج منها؟
سليم ضحك.
أنا خرجت من سنين.
ثم قال
بس أنت اللي لسه جوه.
فجأة الشاشة اشتغلت.
ظهر سليم.
كان واقف في غرفة صغيرة.
ملامحه أكبر من آخر صورة شفتها له.
شعره شابَه الشيب.
وفي جبينه أثر جرح قديم.
لكن عينيه
نفس عيني أخويا.
نفس النظرة اللي كنت فاكر إني مش هشوفها تاني.
أنا قربت من الشاشة.
سليم
ابتسم.
كبرت يا رائد.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت عايش.
آه.
ليه؟
عشان كنت جبان.
إنت؟
أيوه.
أنت اختفيت وسِبتني.
كنت خايف عليك.
كنت محتاجك.
سكت.
وأنا كنت محتاج أخويا.
صوته اتكسر.
عارف.
مريم كانت بتعيط.
سليم بص لها من الشاشة.
مريم
هي غطت وشها.
أنا آسف.
قالها بصوت هادي.
مريم رفعت عينيها.
إنت كنت عارف إن نوح ابني؟
سليم سكت.
رد.
آه.
ليه سبتني أعيش وأنا فاكرة إنه مات؟
عشان كانوا بيراقبوكي.
مين؟
نبيل.
نبيل قال
متسمعيش له.
سليم رد
هو اللي قال لهم إن الطفل مات.
مريم شهقت.
يعني ابني كان عايش طول الوقت؟
آه.
وكان مع نورا؟
آه.
وأنا؟
كنت بحاول أرجعك له.
ليه مقدرتش؟
لأن نورا ماتت.
مريم بصت للأرض.
أنا آسفة.
سليم قال
هي ماتت وهي بتحاول تحميه.
نوح كان ظاهر في الشاشة في الخلفية.
سمعته يقول
أنا عايز أتكلم.
سليم التفت له.
تعالى.
نوح ظهر قدام الكاميرا.
بصلي.
عمو رائد.
نوح
أنا كويس.
ولادك؟
نوح ابتسم.
هما كويسين.
ظهر ياسين وليلى خلفه.
مريم صرخت
ياسين! ليلى!
التوأم جريوا ناحية الشاشة.
ماما!
أنا حسيت إن صدري هينفجر.
إنتوا كويسين؟
ياسين قال
آه.
ليلى قالت
بابا متخافش.
أنا ضحكت وسط دموعي.
مش هخاف.
سليم قال
بس لسه لازم نخرجكم من هنا.
فجأة الباب اتفتح.
رجال مسلحين دخلوا.
نبيل قال
خدوا الشاشة.
رجال الأمن تحركوا.
المكان تحول لفوضى.
صرخات.
حركة.
وأصوات خطوات.
أنا مسكت مريم.
يونس وقف قدامنا.
لكن قبل ما يحصل اشتباك
سمعنا صوت صفارات الشرطة من بره.
نبيل بص ناحية الباب.
إنت عملت إيه؟
يونس ابتسم.
بلغتهم.
نبيل اندفع ناحية باب جانبي.
فؤاد حاول يجري وراه.
لكن رجال الأمن مسكوه.
نبيل وصل للباب.
وقبل ما يخرج
وقف قدامه سليم.
مش على الشاشة.
حقيقي.
واقف في المدخل.
أنا بصيت له.
مش قادر أصدق.
سليم كان قدامي.
أخويا.
حي.
نبيل رجع خطوة.
إنت
سليم قال
خلصت يا عمي.
نبيل رفع عينه.
أنت فاكر إنك كسبت؟
سليم قال
مش أنا اللي كسبت.
وبص ناحية التوأم.
هما اللي نجوا.
نبيل حاول يتحرك.
لكن الشرطة دخلت وقبضت عليه.
فؤاد كمان.
الدكتور حاتم كان بيحاول يهرب من ممر جانبي.
لكن تم القبض عليه.
أما الدكتور سامح
فكان موجود في المستشفى، وتم استدعاؤه للتحقيق.
كل شيء انهار في ساعات.
بعد يومين
الحقيقة بدأت تظهر.
التحقيقات كشفت إن المشروع كان موجود من سنين.
مش مشروع سحري.
ولا تجربة خارقة.
كان برنامجًا بحثيًا غير قانوني، بيحاول يدرس حالات عصبية نادرة، لكن بعض المسؤولين عنه تجاوزوا كل القوانين والأخلاق.
أطفال اتعرضوا لاختبارات بدون موافقة أهاليهم.
وسجلات اتزوّرت.
وأسرار اتدفنت.
وأشخاص اتعرضوا للتهديد.
أبويا بدأ المشروع.
لكن لما اكتشف حجم التجاوزات
حاول يوقفه.
سليم ساعده.
يونس رفض المشاركة.
ونبيل استولى على المشروع.
فؤاد كان بيشتغل معاه.
الدكتور حاتم غطى التقارير.
والدكتور سامح نفذ أوامر محددة.
أما حادث التوأم
فكان نتيجة محاولة لإجبار أبويا على تسليم ملفات المشروع.
سليم حاول يمنعهم.
والتوأم كانوا في المكان الغلط في الوقت الغلط.
لكنهم نجوا.
والمصيبة الحقيقية
إن إصابتهم اتعقدت بسبب أدوية اتاخدت لهم بعد الحادث.
أدوية غير مناسبة.
وده السبب اللي خلى حالتهم تسوء.
لكن بعد ما وقفوا الدواء الخطأ
بدأت الأعصاب تستجيب.
نوح مكنش ساحر.
ومكانش عنده قوة خارقة.
هو كان عنده معرفة بسيطة جدًا بالاستجابة العصبية لأنه عاش طول طفولته حوالين أبحاث أمه.
وكان بيلاحظ حاجة الأطباء تجاهلوها.
لمس نقاط معينة كان بيساعد التوأم على تنبيه الأعصاب.
لكن العلاج الحقيقي
كان في العلاج الطبيعي والوقت والرعاية الطبية الصح.
ولأول مرة
الأطباء كانوا بيتعاملوا مع حالة ياسين وليلى من غير الملفات المزورة اللي اتبنت عليها السنين اللي فاتت.
بعد أسبوع
دخلت غرفة العلاج.
ياسين كان واقف.
من غير دعامة.
ليلى كانت ماسكة في المشاية.
بصتلي.
بابا.
آه.
بص.
حطت رجلها قدام.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
أنا فضلت واقف مكاني.
مريم كانت ورايا.
دموعها نزلت.
ياسين ضحك.
أنا كمان!
ومسك إيد الدكتور.
مشى خطوة.
ثم تانية.
ثم تالتة.
رائد
أنا مكنتش قادر أتكلم.
كل اللي قدرت أقوله
رجعوا.
أما نوح
فكان واقف بعيد.
دخلت له.
كان ماسك لعبة قديمة.
مالك؟
ولا حاجة.
ليه مش فرحان؟
فرحان.
أمال ساكت ليه؟
عشان مش عارف هاروح فين.
قعدت جنبه.
إنت هتروح البيت.
أي بيت؟
بيتي.
بصلي.
بس أنا مش ابنك.
ابتسمت.
مين قال؟
أنا ابن سليم.
وسليم أخويا.
سكت.
يعني أنت عيلتي.
عينه لمعت.
بجد؟
بجد.
هتفضل فاكر وعدك؟
أنهي وعد؟
لما قولتلي هتتبناني.
ضحكت.
أنا فاكر.
حتى لو التوأم مش محتاجين مساعدتي؟
حتى لو.
حتى لو بقيت تمشي معاهم؟
حتى لو.
حتى لو أنا غلطت؟
كلنا بنغلط.
نوح ابتسم.
طيب.
طيب إيه؟
أنا موافق.
ضحكت.
موافق على إيه؟
أبقى ابنك.
ولأول مرة
بعد شهرين
كان فيه حفل صغير في الفيلا.
مش حفلة رجال أعمال.
ولا مزاد خيري.
حفلة عائلية.
ياسين وليلى كانوا بيلعبوا في الجناينة.
لسه مشيهم مش كامل.
بس كانوا بيمشوا.
مريم قاعدة على الكرسي بتضحك.
سليم كان واقف بعيد.
يونس كان بيتكلم معاه.
وأنا كنت واقف أراقبهم.
نوح جه جنبي.
عمو رائد.
آه.
ممكن أسألك سؤال؟
اسأل.
إنت لسه فاكر أول مرة شفتني؟
ضحكت.
إزاي أنساها؟
كنت فاكرني مشرد.
كنت.
لأ.
أمال؟
نوح قال
كنت بدور عليك.
اتخضيت.
عليا؟
هز راسه.
أمي قالت لي إن يوم ما أضيع لازم ألاقي الراجل اللي اسمه رائد فالي.
ليه؟
عشان هو الوحيد اللي يقدر يصلح اللي حصل.
بصيت له.
يعني إنت كنت قاصد توصل لي؟
آه.
وإنت كنت عارف إن التوأم في خطر؟
آه.
طب ليه اخترت الحفلة؟
ابتسم.
عشان كنت عارف إنك هتكون هناك.
إنت كنت بتخطط لكل ده؟
هز راسه.
لأ.
ثم ضحك.
كنت طفل.
ضحكت.
لسه طفل.
مش هافضل طفل.
أكيد.
هتعلم.
هتعمل إيه؟
نوح بص لياسين وليلى.
عايز أبقى دكتور.
ابتسمت.
ليه؟
عشان محدش تاني يتوجع بسبب دكتور غلط.
الكلمة لمست قلبي.
هتبقى دكتور شاطر.
وإنت هتساعدني؟
هساعدك.
وهنبني مستشفى؟
لو عايز.
ومش هنخلي حد يعمل تجارب على الأطفال؟
أبدًا.
نوح مد إيده.
وعد؟
مسكت إيده.
وعد.
مرت سنة.
ياسين وليلى بدأوا يمشوا بشكل طبيعي تقريبًا.
الجلسات قلت.
والدعامات اختفت.
والضحكة رجعت للبيت.
لكن أكتر حاجة اتغيرت
أنا.
زمان كنت فاكر إن الفلوس تقدر تصلح كل حاجة.
كنت أجيب أحسن دكتور.
أغلى علاج.
أكبر مستشفى.
وأفتكر إن كده عملت اللي عليا.
لكن فهمت إن الإنسان مش محتاج دايمًا فلوس.
محتاج حد يسمعه.
حد يصدقه.
حد مايتعاملش معاه كرقم في ملف.
وعرفت إن المعجزة الحقيقية
مش إن طفل يلمس رجل طفل تاني فيقوم.
المعجزة إنك تلاقي حد بعد ما الدنيا كلها قالت لك إنه ضاع.
بعد سنتين
كان فيه حفل افتتاح مؤسسة جديدة.
اسمها
مؤسسة سليم فالي لرعاية الأطفال وإعادة التأهيل.
أنا أسستها باسم أخويا.
ويونس كان مسؤول عن الإدارة.
مريم كانت بتشارك في رعاية الأسر.
ونوح
كان أول طفل يدخل برنامج المنح التعليمية.
ياسين وليلى كانوا واقفين جنبي.
واحد من الصحفيين سألني
رائد فالي إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟
بصيت لأولادي.
وبعدين بصيت لنوح.
وقلت
إن أغلى حاجة في الدنيا مش اللي تقدر تشتريها.
أمال إيه؟
ابتسمت.
اللي تقدر تحافظ عليه.
سألني
وهل ندمت إنك وعدت نوح بالتبني في البداية؟
ضحكت.
أنا في الحقيقة ندمت على حاجة واحدة.
إيه؟
إني قلتها على سبيل السخرية.
بصيت لنوح.
لأني اكتشفت إن الولد ده كان يستحق الوعد من قبل ما أنا أنطق بيه.
نوح ضحك.
وأنا كمان كنت مستنيك.
سألته
مستني إيه؟
قال
أخد بالي إنك مش محتاج معجزة.
ليه؟
عشان كنت محتاج بس تفتح قلبك.
سكت.
وبصيت للقاعة.
كل الوجوه قدامي كانت مختلفة عن ليلة الحفلة القديمة.
مفيش شفقة.
مفيش همسات.
مفيش حد بيبص للتوأم على إنهم ضحايا.
كانوا أطفال.
بيضحكوا.
بيجروا.
وبيعيشوا.
وأنا
لأول مرة من سنين
مكنتش خايف من بكرة.
في آخر اليوم، رجعت البيت.
لقيت ياسين وليلى نايمين.
مريم كانت قاعدة تقرأ.
ونوح كان في المكتب.
دخلت عليه.
بتعمل إيه؟
كان بيكتب.
واجب.
واجب إيه؟
موضوع عن حلمي.
وحلمك إيه؟
قفل الكراسة.
وبص لي.
أبقى دكتور.
بس؟
وأساعد الأطفال.
وبعدين؟
ابتسم.
وأبني مستشفى.
وبعدين؟
فكر شوية.
وأخلي بابا يفتخر بيا.
اتجمدت.
بابا مين؟
بصلي.
وقال
إنت.
سكت.
حسيت بعيني بتدمع.
قربت منه.
وفي اللحظة دي
فهمت إن الجملة اللي خرجت مني في أول يوم
لو قدرت تشفي ولادي، أنا هتبناك.
مكنتش سخرية في النهاية.
كانت وعد.
ووعد واحد صغير
غيّر حياة بيت كامل.
بعد ما نوح نام، خرجت للبلكونة.
كانت القاهرة هادية.
مريم وقفت جنبي.
بتفكر في إيه؟
في أبويا.
لسه زعلان منه؟
سكت.
مش عارف.
بعد كل اللي عمله؟
كان غلطان.
بس حاول يصلح.
آه.
وده يكفي؟
بصيت للسماء.
مش عارف.
ثم قلت
بس أنا قررت ماكررش غلطه.
مريم مسكت إيدي.
إزاي؟
إني أخبي الحقيقة عن أولادي.
سكتت.
هحكيلهم كل حاجة لما يكبروا.
حتى عن المشروع؟
حتى عن المشروع.
حتى عن سليم؟
آه.
حتى عن نوح؟
ابتسمت.
خصوصًا نوح.
ضحكت.
وبعدين سمعت صوت صغير من ورايا.
عمو رائد!
لفيت.
نوح واقف عند الباب.
إيه؟
نسيت أقولك حاجة.
قول.
قرب.
وهمس
أنا حلمت النهارده.
بحاجة وحشة؟
هز راسه.
لأ.
بإيه؟
ابتسم.
حلمت إننا كلنا قاعدين على ترابيزة واحدة.
مين كلنا؟
إنت وماما ومريم وياسين وليلى ويونس
وسليم؟
نوح ابتسم.
آه.
وأبويا؟
سكت.
كان موجود؟
نوح بص للسماء.
وبعدين قال
لأ.
ليه؟
قال
عشان الحكاية خلصت عنده.
سكت.
ثم أمسك إيدي.
بس عندنا لسه بداية.
ابتسمت.
ودخلنا البيت.
والباب اتقفل خلفنا.
لكن المرة دي
مفيش أسرار مستخبية وراه.
مفيش خوف.
مفيش غرف مقفولة.
ولا أطفال بيتوجعوا في صمت.
كان فيه بس بيت مليان صوت.
ضحكة ياسين.
ضحكة ليلى.
صوت مريم.
وصوت نوح.
والحاجة الوحيدة اللي كنت متأكد منها
إن بعض المعجزات مش بتنزل من السما.
أحيانًا
المعجزة بتدخل حياتك وهي حافية.
بهدوم قديمة.
وعيون صغيرة.
وتقول لك
أنا مش اللي هاشفي ولادك أنا بس هفكرك إنك لسه تقدر تنقذهم.
ومن يومها
عمري ما بصيت لطفل مشرد بنفس الطريقة.
لأن الولد اللي حسبته يومًا محتاج حد ينقذه
كان هو نفسه السبب في إن عيلتي كلها تنجو.

 

تم نسخ الرابط