ولادى التؤام حواديت توتا

لمحة نيوز


مش عارف.
نوح كان واقف عند الباب.
قال
أنا عارف.
لفينا له.
مين؟
نوح بصلي.
اللي عمل الحادث.
قربت منه.
إنت عارف مين؟
هز راسه.
لأ.
طب إزاي تقول إنك عارف؟
عشان شوفته.
بس قولتلي إنك مش عارف اسمه.
مش عارف اسمه.
شكله؟
ممكن أفتكره.
إزاي؟
نوح مد إيده ناحية ورقة وقلم.
قعد يرسم.
في البداية، الخطوط كانت عشوائية.
وبعدين بدأت ملامح تظهر.
قبعة.
وجه طويل.
أنف حاد.
وشامة صغيرة جنب الأذن.
أنا كنت واقف وبتفرج.
مريم قربت.
ولما الرسم اكتمل
مريم شهقت.
أما أنا
فحسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأني أعرف الراجل ده.
مش بس أعرفه.
أنا كنت شايفه قبل الحادث بساعات.
كان واقف في مكتبي.
اسمه فؤاد.
مستشار مالي قديم.
واحد من أقرب الناس ليا.
الرجل اللي كنت بثق فيه في كل حساباتي.
واللي اختفى من حياتي بعد الحادث بأسبوع.
اتصلت بمدير الأمن.
عايز كل المعلومات عن فؤاد منصور.
بعد نص ساعة، رجع.
فؤاد منصور سافر من مصر بعد الحادث بثلاث أيام.
فين؟
تركيا.
وبعدين؟
رجع من ست شهور.
فين دلوقتي؟
سكت.
اتكلم.
مفيش عنوان ثابت.
يعني؟
بيتنقل.
هاتوه.
حاضر.
قعدت.
لكن قبل ما أكمل، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
الصوت نفسه.
قلت لك تبعد عن الولد.
فؤاد؟
سكت.
وبعدين ضحك.
أنت بدأت تفهم.
إنت عملت إيه في ولادي؟
أنا؟
أيوه.
اسأل نفسك مين اللي كان مسؤول عن علاجهم.
هقتلك.
لو قربت مني، ولادك مش هيكملوا الأسبوع.
الخط اتقفل.
صرخت
هاتوا فؤاد!
بعد ساعتين، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
ياسين كان في جلسة علاج.
الدكتور سامح جه.
وأول ما شاف نوح، وقف مكانه.
نوح بص له.
وبعدين قال
إنت مش الدكتور اللي كنت فاكره.
الدكتور سامح شحب.
يعني إيه؟
إنت كنت بتساعدهم.
أنا وقفت.
تساعد مين؟
الدكتور سامح قال
أنا مش فاهم.
نوح قرب منه.
إنت كنت بتكتب إن العلاج مش نافع.
لأ.
كنت بتخليهم ياخدوا الدوا.
لأ.
وكنت بتقول إن الحركة مش هترجع.
أنا طبيبهم!
نوح بص له.
أنت كنت بتقول الكلام ده عشان هما مايجربوش يمشوا.
أنا حسيت إن غضبي وصل لأقصى درجة.
دكتور سامح
قال بسرعة
رائد، اسمعني.
أنا سامع.
في حاجات أنت متعرفهاش.
قول.
أنا اتطلب مني أتابع حالتهم.
من مين؟
من شخص له نفوذ.
مين؟
الدكتور سامح سكت.
نوح قال
فؤاد.
الدكتور سامح غمض عينيه.
وبعدين هز راسه.
آه.
مريم شهقت.
ليه؟
الدكتور سامح قال
أنا مكنتش عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
مسكته من هدومه.
إنت عملت إيه في ولادي؟
أنا ماذيتهمش.
الكذب مش هينفع.
أنا كنت بعمل اللي اتطلب مني.
إيه اللي اتطلب منك؟
سكت.
قول!
قال
أخلي العلاج محافظ وأمنع أي تجربة ممكن ترجع لهم الحركة بسرعة.
ليه؟
الدكتور سامح بص في الأرض.
لأن لو رجعوا يمشوا كان فيه حاجة هتظهر.
إيه؟
التحاليل.
تحاليل إيه؟
تحاليل الحادث.
أنا سبت هدومه.
مش فاهم.
الدكتور سامح بلع ريقه.
الحادث مكنش مجرد حادث.
عرفنا.
لأ أنت لسه متعرفش.
قرب مني.
وقال بصوت منخفض
العربية بتاعتك كان فيها جهاز تسجيل صغير.
اتجمدت.
إيه؟
جهاز بيسجل الصوت داخل العربية.
ومين حطه؟
معرفش.
فين التسجيل؟
اختفى.
اختفى إزاي؟
بعد الحادث، حد أخده.
مين؟
الدكتور سامح بص ناحية نوح.
الولد ده يعرف.
نوح هز راسه.
أنا شفته.
أنا قربت منه.
شفت مين يا نوح؟
نوح رفع عينه.
الراجل اللي أخد الجهاز.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أبوك.
الدنيا وقفت.
أنا بصيت له كأني ماسمعتش.
إيه؟
نوح قال بهدوء
أبوك هو اللي أخد التسجيل.
أبويا مات من سبع سنين.
أنا عارف.
إنت بتقول إيه؟
أنا مش بقول إنه عايش.
سكت.
أنا بقول إن الراجل اللي أخد التسجيل كان لابس خاتم عليه نفس العلامة اللي كانت في مكتب أبوك.
قلبي بدأ يخبط.
علامة قديمة.
خاتم العيلة.
خاتم كان أبويا بيلبسه طول عمره.
والأغرب
إن الخاتم ده اختفى يوم وفاته.
كنت دايمًا فاكر إن الموضوع سرقة.
لكن دلوقتي
بدأت أشك إن وفاته نفسها كانت جزء من حاجة أكبر.
في اللحظة دي، جالي اتصال من مدير الأمن.
رائد باشا لقينا فؤاد.
فين؟
في مكان غريب.
فين؟
المخزن القديم بتاع حضرتك في إسكندرية.
إزاي؟
وفي حاجة تانية.
إيه؟
هو مش لوحده.
مين معاه؟
سكت.
مين؟
في شخص تاني.
مين؟
الدكتور حاتم الشناوي.
سكت.
بصيت للدكتور سامح.
وبعدين لمريم.
ثم لنوح.
الولد كان واقف هادي جدًا.
وكأنه كان مستني اللحظة دي من البداية.
قال
قلت لك يا عمو رائد.
إيه؟
لسه الحكاية مبدأتش.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
وسمعنا صوت باب البوابة الخارجية وهو بيتفتح.
وبعدها
صرخة أحد أفراد الحراسة.
ثم صوت طلقة واحدة.
أنا جريت ناحية الشباك.
لكن قبل ما أوصل
نوح مسك إيدي.
وقال
ماتروحش.
ليه؟
بص لي بعينين مليانين خوف لأول مرة.
عشان اللي جاي مش عايز يقتلك.
أمال عايز إيه؟
نوح بص ناحية غرفة التوأم.
وقال
عايز ياخد ياسين وليلى.
ثم انطلقت صرخة مريم من الدور التاني
رائد!!!
جريت ناحية السلم.
وفي اللحظة اللي وصلت فيها
شوفت باب غرفة التوأم مفتوح.
والسريرين فاضيين.
أما على الأرض
فكانت الدعامات الطبية مرمية جنب بعض.
وفوق واحدة منهم
كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز ولادك يرجعوا هات نوح.
الفصل الثاني المطاردة
وقفت قدام باب أوضة التوأم وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
السريرين فاضيين.
الدعامات مرمية على الأرض.
والورقة الصغيرة فوق واحدة منهم.
لو عايز ولادك يرجعوا هات نوح.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كأن عقلي كان بيرفض يستوعب معناها.
مريم كانت واقفة ورايا، وشها أبيض من الرعب.
رائد ولادي فين؟
لفيت لها.
هجيبهم.
إزاي؟!
هجيبهم يا مريم.
خدوهم من جوه الفيلا يا رائد! من وسط الحراسة!
أنا نفسي مكنتش عارف أرد.
الفيلا كانت محاصرة برجال الأمن.
الكاميرات شغالة.
البوابات مقفولة.
مفيش حد يقدر يدخل أو يخرج من غير ما نعرف.
ومع ذلك
ولادي اختفوا.
سمعت صوت نوح ورايا
هما لسه هنا.
لفيت له.
إيه؟
لسه هنا.
يعني إيه؟
قرب من الباب، ونزل على ركبته.
حط كف إيده على الأرض.
وبعدين بص ناحية الحيطة.
خرجوا من هنا.
بصيت للحيطة.
من الحيطة؟
هز راسه.
لأ من وراها.
مريم قربت منه.
إنت عرفت إزاي؟
نوح أشار لخط صغير جدًا عند أسفل الحائط.
التراب متحرك.
نزلت لمستوى الأرض.
كان فعلًا فيه جزء من التراب نضيف، كأن حاجة اتسحبت عليه.
طلبت من الأمن يجيبوا معدات.
في أقل من دقيقتين، كان أربعة رجال بيزقوا الدولاب الخشبي الكبير الموجود في آخر الغرفة.
الدولاب اتحرك.
ورا منه ظهر جزء من الحائط.
كان فيه باب مخفي.
باب حديد صغير.
مريم حطت إيدها على بقها.
إحنا عايشين في البيت ده من ست سنين ومكناش نعرف إن فيه باب؟
قلت
أنا كمان.
مدير الأمن قرب.
الباب مقفول.
اكسره.
كسروا القفل.
الباب اتفتح.
وراه كان فيه ممر ضيق مظلم.
الهواء اللي خرج منه كان بارد وريحتُه غريبة.
نوح دخل أول واحد.
مسكته من كتفه.
استنى.
بص لي.
أنا هادخل.
هز راسه.
إنت متعرفش المكان.
ولا إنت.
قال بهدوء
أنا أعرف.
إزاي؟
شوفت الممر ده قبل كده.
فين؟
في حلم.
مريم بصتلي.
رائد
أنا تجاهلتها.
هاتوا كشافات.
دخلنا.
أنا ومدير الأمن واتنين من رجاله.
مريم فضلت عند الباب.
الممر كان طويل.
على الحيطان آثار رطوبة.
وفي آخره باب تاني.
نوح وقف.
هنا.
هنا إيه؟
الريحة.
ريحة إيه؟
ريحة الدوا.
فتحنا الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن فيها حاجة واحدة شدت انتباهي.
كرسي متحرك.
وعليه بطانية صغيرة.
وبجانب الكرسي
لعبة ليلى.
الدبدوب الأبيض اللي عمرها ما كانت بتنام من غيره.
قربت منه.
مسكته.
كان لسه دافي.
يعني كانوا هنا من وقت قليل.
قلت
يعني هما لسه قريب.
نوح بص للأرض.
مش قريب.
أمال؟
هما خرجوا من تحت الأرض.
مدير الأمن قال
تحت الأرض؟
نوح أشار لفتحة صغيرة.
رفعنا الغطاء الحديدي.
كان فيه سلم نازل لتحت.
أنا حسيت إن الموضوع بقى كابوس.
نزلوا من هنا؟
نوح قال
اللي خدهم نزل بيهم.
نزلنا.
السلم كان ضيق.
وفي نهايته وصلنا لنفق أوسع.
فيه آثار عجلات.
واضحة على الأرض.
مدير الأمن سلط الكشاف.
عربية صغيرة.
بصيت له.
يعني؟
في عربية دخلت من هنا.
والنفق بيوصل لفين؟
فتح جهازه.
معرفش.
نوح قال
يوصل للشارع الخلفي.
كلنا بصينا له.
إنت متأكد؟
آه.
إزاي؟
كنت بستخبى هنا زمان.
سألته
هنا فين؟
في النفق.
كنت بتعيش هنا؟
أحيانًا.
الكلمة دي وجعتني.
طفل في تمن سنين كان عايش تحت الأرض.
وأنا كنت قاعد في قصر فوق الأرض، ومش عارف إنه موجود.
كملنا لحد ما خرجنا من فتحة خلف سور الفيلا.
كان فيه فان سودا واقفة بعيد.
طلبت من رجال الأمن يجروا وراها.
لكن قبل ما نوصل
الفان اتحرك.
امسكوه!
رجال الأمن ركبوا عربياتهم.
وأنا ركبت وراهم.
مريم حاولت تيجي.
رائد!
خليكي هنا.
مش هسيب ولادي.
أنا هجيبهم.
وأنا جاية.
بصيت لها.
عرفت إن مفيش فايدة.
ركبت جنبي.
المطاردة بدأت.
الفان خرجت من شارع جانبي ودخلت الطريق الرئيسي.
العربيات كانت بتجري.
أنا ماسك الموبايل وبكلم مدير الأمن.
متضيعوش العربية.
وراها يا فندم.
عايزها حية.
حاضر.
مريم كانت ساكتة.
لكن إيديها كانت بتترعش.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
هنرجعهم.
بصتلي.
وعد؟
وعد.
بعد عشر دقايق، الفان دخلت منطقة مخازن قديمة.
وبعدين اختفت.
العربيات وقفت.
راحت فين؟
مدير الأمن نزل.
بدأ يدور.
نوح كان قاعد في العربية.
فجأة قال
هناك.
أشار ناحية مخزن مهجور.
إنت متأكد؟
آه.
دخلنا.
المكان كان ضلمة.
باب حديد كبير.
كسرناه.
صرخت
ياسين! ليلى!
مفيش رد.
دخلنا.
فيه ممر طويل.
وفي آخره غرفة.
فتحت الباب.
مفيش حد.
بس كان فيه جهاز تسجيل.
اشتغل لوحده.
وصوت راجل طلع منه
رائد فالي لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنت وصلت للمكان الصح.
اتجمدت.
لو عايز ولادك، لازم تفهم الحقيقة.
الصوت كمل
الحادث اللي حصل من سنتين ماكانش حادث.
بصيت لمريم.
إحنا عارفين.
الصوت ضحك.
لأ أنتم مش عارفين حاجة.
ثم قال
العربية كانت مستهدفة.
مريم قربت مني.
ليه؟
الصوت كمل
لأن أولادك كانوا شاهدين على حاجة ماكانش المفروض يشوفوها.
حسيت بقشعريرة.
إيه الحاجة؟
الصوت قال
اسأل أبوهم.
ثم التسجيل اتقطع.
سكتنا.
مريم بصتلي.
رائد
أنا مش فاهم.
فجأة نوح قال
أنا فاهم.
لفيت له.
إنت تعرف؟
هز راسه.
التوأم شافوا الراجل.
أي راجل؟
اللي كان بيضرب الراجل التاني.
إيه؟
نوح كمل
قبل الحادث بيوم.
مريم قالت
ولادي كانوا فين؟
في العربية.
مع مين؟
مع باباهم.
بصيت له.
أنا؟
آه.
بس أنا كنت معاهم.
بالظبط.
طيب إيه اللي شافوه؟
نوح سكت.
وبعدين قال
قتل.
الهواء اتجمد.
قتل مين؟
نوح قال
راجل كان بيشتغل معاك.
بدأت أفتكر.
قبل الحادث بيوم
كنت في اجتماع مع واحد من مديري.
اسمه عادل.
كان مسؤول عن حسابات أحد المصانع.
واختفى بعد الحادث بأسبوع.
كنت فاكر إنه سافر.
لكن
لو كلام نوح صح
يبقى عادل مات.
وممكن يكون موته هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
مريم قالت
رائد إنت فاكر حاجة؟
غمضت عيني.
آه.
إيه؟
قبل الحادث بيوم، عادل كلمني.
قال إيه؟
قال إنه اكتشف تحويلات مالية غريبة.
تحويلات لمين؟
مش عارف.
وماذا حصل بعد كده؟
قابلته في مكتبي.
نوح قال
هو كان خايف.
بصيت له.
إنت كنت موجود؟
كنت تحت العمارة.
إزاي؟
كنت بشحت.
مريم دمعت.
وإنت شفته؟
آه.
كان معاه مين؟
نوح قال
راجل لابس بدلة سودا.
اتجمدت.
فؤاد؟
معرفش اسمه.
شكله؟
نوح بص لي.
نفس الراجل اللي رسمته.
أنا حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
فؤاد كان موجود.
عادل كان خايف.
والتوأم كانوا في العربية يوم الحادث.
والدكتور سامح كان جزء من الخطة.
لكن السؤال الأكبر
ليه نوح يعرف كل ده؟
قربت منه.
إنت كنت بتراقبنا؟
هز راسه.
لأ.
أمال؟
أنا كنت بدور على أمي.
وأمك كانت فين؟
نوح سكت.
قول.
كانت بتشتغل عند ناس كتير.
فين؟
في مستشفى.
قلبي خبط.
اسم المستشفى؟
نوح قال اسم مستشفى خاص في القاهرة.
نفس المستشفى اللي اتعالج فيه التوأم بعد الحادث.
مريم شهقت.
رائد
أنا فهمت.
أمك كانت هناك؟
آه.
كانت بتشتغل إيه؟
ممرضة.
واسمها؟
نوح بص للأرض.
نورا.
جسمي كله اتجمد.
نورا.
الاسم ده أعرفه.
ممرضة كانت موجودة يوم الحادث.
واختفت بعدها.
أنا افتكرت إنها سافرت.
لكن لو كانت أم نوح
يبقى لازم نلاقيها.
قلت
هي فين دلوقتي؟
نوح هز راسه.
ماتت.
إمتى؟
بعد الحادث.
مريم حطت إيدها على صدرها.
إزاي؟
نوح قال
قالوا إنها وقعت من السلم.
أنا حسيت إن القصة بتقفل على بعضها.
مش حادث واحد.
ولا شخص واحد.
حد كان بيمسح كل شاهد.
عادل اختفى.
نورا ماتت.
فؤاد هرب.
الدكتور سامح شارك.
والدكتور حاتم موجود مع فؤاد.
والتوأم كانوا آخر شاهدين أحياء.
إلا إن نوح
كان شاهد كمان.
رجعنا الفيلا قبل الفجر.
أول حاجة عملتها إني فتحت خزنة أبي.
الخزنة دي مكنتش فتحت من يوم وفاته.
كنت دايمًا بعتبرها جزء من الماضي.
دلوقتي
كنت محتاج الماضي كله.
جبت المفتاح.
فتحته.
جوه كانت فيه ملفات قديمة.
صور.
عقود.
مذكرات.
وظرف بني كبير.
فتحت الظرف.
وقعت صورة قدامي.
صورة لأبويا مع مجموعة رجال.
كان فؤاد موجود.
الدكتور حاتم موجود.
وعادل موجود.
ورجل رابع
ملامحه مألوفة.
بصيت للصورة فترة.
وبعدين افتكرت.
ده كان مدير مستشفى.
المستشفى اللي اتعالج فيها ولادي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ قبل الحادث بسنة.
وفي الخلفية جملة بخط أبويا
لو حصل لي حاجة متثقش في أي حد من الأربعة.
الأربعة.
فؤاد.
حاتم.
عادل.
والرجل الرابع.
لكن عادل مات.
أو اختفى.
حاتم مع فؤاد.
وفؤاد طارد نوح.
يبقى مين الرابع؟
فتحت ملف تاني.
لقيت كشف حسابات.
أرقام بالملايين.
تحويلات لشركات وهمية.
وأسماء مستعارة.
وفي آخر الصفحة
اسم واحد مكتوب بخط واضح
رائد فالي.
اتجمدت.
مريم قربت.
اسمك؟
آه.
يعني إيه؟
مش عارف.
قلبت الصفحات بسرعة.
كل تحويلات مالية كانت باسمي.
مبالغ ضخمة خرجت من شركاتي لحسابات خارج مصر.
والتوقيعات
توقيعي.
لكن أنا عمري ما شفت الورق ده.
مريم قالت
ممكن تكون التوقيعات مزورة.
أكيد.
نوح كان واقف بعيد.
قال
مش مزورة.
بصيت له.
إنت تعرف؟
أبوك كان بيوقع كده.
أبويا؟
هز راسه.
آه.
إنت شفت توقيعه؟
في ورقة.
فين؟
مع أمي.
اتجهت ناحيته.
فين الورقة دي؟
مش معايا.
كانت فين؟
في بيتنا.
بيتكم فين؟
مش موجود.
يعني إيه؟
اتحرق.
سكت.
وبعدين سألته
أمك كانت عارفة الحقيقة؟
آه.
وكانت بتحاول تحمينا؟
هز راسه.
كانت بتحاول تحمي التوأم.
الكلمة دي خلتني أقعد.
ليه؟
نوح قال
عشان أمك كانت بتعرفها.
مين؟
أمك.
مريم قالت
أنا؟
نوح هز راسه.
أيوه.
بصيت لمريم.
هي نفسها كانت مصدومة.
أنا معرفش نورا.
نوح قال
هي كانت بتشوفك كل أسبوع.
مريم بدأت تهز راسها.
لأ.
كانت بتجيب لك صور الولاد.
إيه؟
صور التوأم.
أنا بصيت لمريم.
مريم
والله ما أعرف.
نوح قال
كانت بتقول إنك لازم تعرفي الحقيقة لو حصل لها حاجة.
مريم قربت منه.
إنت عندك حاجة منها؟
نوح مد إيده داخل جيبه.
طلع قطعة قماش صغيرة.
لفها.
فتحها.
طلع مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم
17
قلت
مفتاح إيه ده؟
نوح قال
أمي قالت لي لو حصل لها حاجة، أسلمه لرائد فالي.
سكت.
إنت مستني سنتين عشان تسلمهولي؟
كنت خايف.
من مين؟
من نفس الناس اللي خدت ولادك.
مريم قالت
وإنت ليه ظهرت دلوقتي؟
نوح بص لي.
عشان عرفت إنهم بدأوا يدوروا عليا.
مين؟
الناس اللي قتلت أمي.
في نفس اللحظة
سمعنا صوت عربية تقف قدام الفيلا.
مدير الأمن دخل بسرعة.
رائد باشا!
إيه؟
لقينا العربية اللي خدت التوأم.
فين؟
قدام المخزن القديم.
والولاد؟
سكت.
قول.
مفيش حد.
إزاي؟
العربية فاضية.
يعني إيه فاضية؟
مفيهاش أي أثر.
أنا ضربت المكتب بإيدي.
مش معقول!
مدير الأمن قال
بس لقينا حاجة.
طلع كيس بلاستيك.
جواه دبوس شعر صغير.
عرفته فورًا.
كان بتاع ليلى.
ومعه ورقة.
فتحتها.
مكتوب
بقيت قريب يا رائد.
وفي أسفل الورقة
علامة غريبة.
دائرة يتوسطها خط.
نوح أول ما شافها
وشه اتغير.
إيه دي؟
قال
علامة أمي.
يعني؟
كانت بتقول إنها علامة الناس اللي لازم نهرب منهم.
اسمهم إيه؟
نوح سكت.
وبعدين قال
جماعة الدائرة.
في نفس الليلة، قررت أروح إسكندرية.
لأن فؤاد والدكتور حاتم كانوا هناك.
ومفتاح رقم 17 لازم نعرف بيفتح إيه.
قبل ما أخرج، مريم وقفت قدامي.
رائد.
آه.
أنا جاية معاك.
لأ.
دي ولادي.
عشان كده لازم تفضلي هنا.
مش هقدر أقعد وأنا مش عارفة هما فين.
بصيت في عينيها.
هجيبهم.
ومين هيجيبك لو حصل لك حاجة؟
سكت.
قالت
خدني.
وافقت.
نوح كان هييجي معانا.
لكن قبل ما نركب، وقف عند باب الفيلا.
بص للسماء.
وبعدين قال
هما مش في إسكندرية.
مين؟
التوأم.
أمال فين؟
غمض عينيه.
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
فتح عينه.
وقال
المستشفى.
وصلنا المستشفى بعد ساعة.
الساعة كانت قرب الفجر.
المبنى كان هادي.
الحراسة اتوزعت حوالينا.
دخلنا من الباب الخلفي.
نوح وقف فجأة.
هنا.
إيه؟
أشار ناحية ممر قديم.
أمي ماتت هنا.
مشينا.
وصلنا لمخزن مهجور.
الباب كان مقفول.
فتحت المفتاح رقم 17.
المفتاح دخل.
لف.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة ملفات.
أجهزة قديمة.
صور.
وأشرطة تسجيل.
وفي النص
سريرين صغيرين.
نفس مقاس سرير ياسين وليلى.
مريم قربت.
إيه ده؟
نوح كان واقف مكانه.
وبعدين قال
هنا كانوا بيجربوا عليهم.
أنا بصيت له.
مين؟
قال
مش بس علاج.
قرب من أحد الأجهزة.
كانوا بيحاولوا يعرفوا ليه جسمهم استجاب للحادث بالطريقة دي.
يعني إيه؟
التوأم مش مرضى عاديين.
مريم قالت
رائد
نوح أشار لجهاز تسجيل قديم.
شغلناه.
طلع صوت امرأة.
صوت متهدج.
لكن واضح.
صوت نورا.
أم نوح.
قالت
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا مش موجودة.
مريم بدأت تعيط.
الصوت كمل
رائد فالي أنا آسفة إني مخبيتش عليك من الأول.
أنا قربت من الجهاز.
ولادك مش ضحايا الحادث.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
هما كانوا الهدف.
وبعدين
صوت رجل ظهر في الخلفية.
صوت أعرفه.
صوت والدي.
قال
لو حصل لي حاجة، ابني لازم يعرف الحقيقة.
أنا اتجمدت.
مريم مسكت إيدي.
ونورا كملت
أبوك اكتشف إن فيه مشروع سري بيشتغل من سنين مشروع متعلق بأطفال عندهم استجابة عصبية نادرة.
صوتها بدأ يرتعش.
وياسين وليلى كانوا من الحالات اللي المشروع كان مهتم بيها.
الجهاز أصدر تشويش.
ثم قالت
لكن أبوك رفض يسلمهم.
صمت.
ثم جاء الصوت الأخير
وعشان كده قتلوه.
انطفأ الجهاز.
مريم شهقت.
أنا فضلت واقف.
أبويا مقتول.
الحادث مدبر.
ولادي كانوا الهدف.
ونوح هو ابن المرأة الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة.
لكن قبل ما نستوعب
سمعنا صوت خطوات في الممر.
حد بيقرب.
مدير الأمن رفع سلاحه.
مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل في آخر الممر.
كان لابس بدلة سوداء.
وشعره رمادي.
وقف تحت الضوء.
نوح بص له.
وبعدين رجع خطوتين.
وقال بصوت مرتعش
ده هو.
مين؟
نوح أشار له.
الراجل اللي كان واقف جنب عربية التوأم يوم الحادث.
الرجل ابتسم.
وقال
أخيرًا افتكرتني يا نوح.
مريم قربت مني.
أنا وقفت قدامها.
الرجل قال
ماتقلقش يا رائد.
ولادي فين؟
أحياء.
رجعهم.
ممكن.
إيه المقابل؟
ابتسم.
نوح.
سكت.
ثم قال
مش لأننا عايزين نقتله.
بص لنوح.
لكن لأنه آخر مفتاح للحاجة اللي أبوك خبّاها.
نوح قال
أنا مش مفتاح.
الرجل ضحك.
إنت مش عارف أنت إيه.
ثم رفع جهاز صغير.
ضغط عليه.
وفجأة
سمعنا صوت ياسين من التسجيل
بابا!
ثم صوت ليلى
بابا ساعدنا!
مريم انهارت.
ولادي!
أنا اندفعت ناحية الرجل.
لكن فجأة رجال ظهروا من كل اتجاه.
حاصرونا.
والرجل قال
عندك عشر دقايق.
لإيه؟
تقرر.
أقرر إيه؟
تسلم لنا نوح
سكت لحظة.
أو تخسر التوأم للأبد.
وبعدين أضاف
بس في حاجة أنت لسه متعرفهاش يا رائد.
إيه؟
ابتسم.
نوح مش طفل مشرد.
ثم بص لنفسه.
وقال
نوح ابن أخوك.
أنا حسيت إن الدنيا اختفت من حواليا.
ابن أخويا؟
أنا معنديش أخ.
أو
على الأقل
ده اللي كنت فاكره طول عمري.
الفصل الثالث الأخ اللي اختفى
نوح ابن أخوك.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
ابن أخويا؟
أنا معنديش أخ.
طول عمري وأنا عارف إن أبويا
 

تم نسخ الرابط