ولادى التؤام حواديت توتا
خلفني أنا وبس.
أمي ماتت وأنا عندي سبعتاشر سنة، وأبويا بعدها بسنين مات، وكل أوراق العيلة كانت واضحة قدامي.
أنا الابن الوحيد.
فإزاي طفل مشرد عمره تمن سنين يبقى ابن أخويا؟
بصيت للرجل اللي واقف قدامي.
إنت بتكدب.
ابتسم.
كنت متوقع تقول كده.
أنا معنديش أخ.
كان عندك.
فين؟
مات.
مين اسمه؟
سليم.
الاسم ضربني في صدري.
سليم.
أنا سمعت الاسم ده قبل كده.
لكن مش من أبويا.
من أمي.
مرة واحدة بس.
وأنا صغير.
كنت وقتها عندي حوالي عشر سنين، وكنت سمعت أمي بتتخانق مع أبويا في أوضة النوم.
كانت بتقول
ده ابنك يا رائد، مهما حاولت تخبي.
وأبويا رد عليها
سليم انتهى.
أنا وقتها دخلت عليهم.
أول ما شافوني، سكتوا.
سألت أمي
مين سليم؟
ابتسمت وقالت
مفيش حد يا حبيبي.
وأنا صدقت.
أو حاولت أصدق.
الرجل قدامي قال
فاكر دلوقتي؟
بصيت له.
إنت كنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
وأخويا؟
أعرفه أكتر مما تتخيل.
إيه اللي حصل له؟
الرجل ضحك.
أبوك قال للناس إن سليم مات.
هو مات فعلًا؟
آه.
إزاي؟
اتقتل.
مريم شهقت.
أما نوح
فكان واقف ساكت.
بصيت له.
نوح إنت تعرف الكلام ده؟
هز راسه.
أيوه.
مين قال لك؟
أمي.
وأمك كانت تعرف سليم؟
كانت بتحبه.
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
بصيت لمريم.
وبعدين للرجل.
يعني نورا كانت مرات أخويا؟
الرجل ابتسم.
لأ.
سكت.
كانت خطيبته.
وبعدين؟
سليم اختفى قبل ما يتجوزها.
نوح قال
أمي فضلت مستنياه.
الرجل كمل
وبعدها عرفت إنه اتقتل.
أنا حسيت إن رأسي بيلف.
مين قتله؟
الرجل قال
أبوك.
مريم قربت مني.
رائد
هزيت راسي.
لا.
الرجل قال
أبوك اكتشف إن سليم كان عايز يفضح المشروع.
أي مشروع؟
المشروع اللي شغّل كل الناس اللي أنت بتدور عليهم.
وإيه علاقته بولادي؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
سليم كان أول واحد اكتشف إن التوأم ممكن يكونوا مهمين.
مهمين في إيه؟
في تجربة.
صرخت
ولادي مش فئران تجارب!
أنا عارف.
أمال إيه اللي بتعملوه؟
أنا مش بعمل حاجة.
أمال مين؟
ابتسم.
لسه هتعرف.
رفعت إيدي.
رجال الأمن تحركوا.
لكن الرجل ضغط على الجهاز.
طلع صوت ياسين
بابا!
وقفت مكاني.
لو قربت
سكت.
قال
هيكون آخر صوت تسمعه منهم.
مريم كانت بتعيط.
رائد، بالله عليك
الرجل قال
اختار.
بصيت لنوح.
الولد كان واقف ثابت.
ثم قال
خدني.
بصيت له.
إنت مجنون؟
خدني وخليهم يرجعوا.
مستحيل.
هما عايزينني.
مش هسلمك.
نوح قرب مني.
إنت وعدتني.
بوعدك إني مش هسيبك.
حتى لو أنا السبب في إن ولادك يتأذوا؟
إنت مش السبب.
نوح قال
يبقى متخافش.
وفجأة
سمعنا صوت تصفيق.
الرجل ضحك.
جميل.
ثم قال
بس محدش فيكم فاهم الحقيقة.
وقبل ما يكمل
انفجر ضوء أبيض قوي.
الدخان ملأ المكان.
رجال الأمن اتلخبطوا.
مسكت مريم.
خليكي ورايا!
سمعت صوت نوح.
عمو رائد!
جريت ناحية صوته.
لكن حد خبطني.
وقعت.
ولما رفعت راسي
الرجل كان اختفى.
ونوح
اختفى معاه.
صرخت باسمه.
نوح!
مفيش رد.
جريت في الممر.
لقيت باب خلفي مفتوح.
خرجت.
العربية اختفت.
مريم وصلت ورايا.
خدوه؟
هزيت راسي.
آه.
رائد
أنا هرجعه.
إزاي؟
بصيت للمبنى.
هنعرف هما عايزين منه إيه.
رجعنا للغرفة.
الدخان بدأ يختفي.
على الأرض لقيت حاجة.
بطاقة قديمة.
مكتوب عليها
مركز الأبحاث العصبية وحدة 7
وفي الخلف
رقم هاتف.
طلبته.
رد شخص.
ألو؟
قلت
أنا رائد فالي.
صمت.
عايز أكلم المسؤول.
صوت الراجل تغير.
أنت مين؟
الولد اللي أخدتوه اسمه نوح.
سكت.
ثم قال
أخيرًا اتصلت.
فين ابني؟
مش ابنك.
ابني.
نوح ابن سليم.
سليم أخويا.
بالظبط.
إنتوا عايزين إيه؟
نحتاج منك حاجة.
إيه؟
ملف والدك.
أي ملف؟
الملف الأسود.
سكت.
أنا فاكر الملف.
أبويا كان عنده ملف أسود.
لكن بعد وفاته اختفى.
إنتوا عايزينه ليه؟
لأن فيه أسماء الناس اللي بدأوا المشروع.
مين؟
والدك.
ثم قفل.
رجعت القاهرة في نفس اليوم.
فتحت كل خزائن البيت.
فتشت مكتب أبويا.
ولا حاجة.
مريم كانت قاعدة على الأرض قدام الملفات.
إنت متأكد إن الملف موجود؟
أبويا عمره ما كان بيخلي حاجة مهمة من غير نسخة.
طب فين النسخة؟
سكت.
ثم افتكرت.
المكتبة.
دخلت مكتبة أبي.
كان فيها آلاف الكتب.
لكن في رف معين
كان فيه كتاب قديم عن الأعصاب.
سحبته.
وقع مفتاح.
مفتاح لخزنة صغيرة.
فتحناها.
جواها
كان الملف الأسود.
مريم بصتلي.
إفتحه.
فتحته.
أول صفحة كانت صورة لسليم.
أخويا.
شاب عنده حوالي عشرين سنة.
شعره أسود.
ملامحه كانت شبه أبويا.
لكن عينيه
كانوا شبه عيني أنا.
قلبت الصفحة.
تقارير.
أسماء.
صور أطفال.
وتاريخ.
قبل الحادث بسنين.
ثم لقيت ورقة بخط أبي
سليم لم يمت بسبب المشروع. سليم مات لأنه حاول إنقاذ طفل.
قلبي دق.
قلبت الصفحة.
صورة لطفل رضيع.
الاسم مكتوب
نوح سليم فالي.
مريم شهقت.
ده نوح؟
آه.
بس ده معناه إنه اتولد قبل ما سليم يموت.
قريت التاريخ.
الطفل كان عمره شهور وقتها.
وفي آخر الصفحة
أم الطفل نورا عبد الرحمن.
أنا قعدت.
يبقى أبويا كان عارف.
مريم قالت
وكان مخبي نوح.
ليه؟
قلبت الصفحة.
لقيت رسالة.
رائد، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت.
جسمي اتجمد.
كملت القراءة.
سليم كان ابني، لكنه لم يكن كما كنت أظن. اكتشف أن المجموعة تستخدم أطفالًا لديهم نمط عصبي نادر. رفض أن يشارك. حاول إخراج طفل من المركز. الطفل كان نوح.
قعدت على الأرض.
أبويا كان بيحمي نوح؟
قلبت الصفحة.
لو حدث لي شيء، ابحث عن نورا. هي الوحيدة التي تعرف مكان الحقيقة.
لكن نورا ماتت.
أو هكذا كنا نظن.
في آخر الصفحة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في شبرا.
بصيت لمريم.
هنروح.
وصلنا البيت بعد ساعة.
بيت قديم جدًا.
بابه خشب.
والدهان واقع.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
صوت ست عجوز من جوه
مين؟
قلت
أنا رائد.
الصمت طال.
ثم الباب اتفتح.
ست في السبعينات.
بصتلي.
وشها اتغير.
رائد فالي؟
آه.
فتحت الباب.
ادخل.
دخلنا.
قعدت قدامنا.
كنت عارفة إنك هتيجي.
مين حضرتك؟
أنا أخت نورا.
مريم قربت.
نورا أختك؟
هزت راسها.
أيوه.
هي ماتت إزاي؟
الست بصت للأرض.
ماماتتش.
أنا اتجمدت.
إيه؟
نورا عايشة.
مريم قامت.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
فين؟
مش هنا.
فين؟
آخر مرة شوفتها كانت من سنتين.
يوم الحادث؟
هزت راسها.
بعد الحادث بيومين.
وقالت إيه؟
الست دمعت.
قالت إنهم عرفوا مكان نوح.
بس نوح كان مشرد.
لأ.
يعني؟
نوح مكنش مشرد.
أمال كان فين؟
كان مستخبي.
من مين؟
منهم.
ومين هم؟
الست قالت
الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع أبوك.
مين؟
فؤاد.
الدكتور حاتم.
مدير المستشفى.
والشخص اللي ماسك المشروع.
مين؟
الست بصتلي.
وقالت
أخوك سليم كان بيسميه الدكتور الملك.
الدكتور الملك؟
أيوه.
اسمه إيه؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت عربية وقفت بره.
الست قامت بسرعة.
لازم تمشوا.
ليه؟
وصلوا.
مين؟
اللي بيدوروا على نوح.
فتحت باب خلفي.
اخرجوا من هنا.
وإنتي؟
أنا هتعامل معاهم.
مش هسيبك.
قالت
لو فضلت، هتموت.
ثم قربت مني.
وقالت
في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
سليم مكنش أخوك الوحيد.
أنا اتجمدت.
إيه؟
أبوك كان عنده ابن تالت.
مين؟
الست قالت
اسمه يونس.
سكت.
يونس فين؟
هو اللي ماسك المشروع دلوقتي.
خرجنا من الباب الخلفي.
في العربية، مريم كانت ساكتة.
أنا كنت سايق بسرعة.
رائد
آه؟
إنت مصدق إن أبوك كان عنده تلات أولاد؟
مش عارف.
وإن واحد منهم ماسك المشروع؟
مش عارف.
وإن نوح ابن أخوك؟
دي الحقيقة الوحيدة اللي بقت متأكد منها.
وصلنا الفيلا.
لكن قبل ما ندخل
وصلني فيديو على الموبايل.
فتحته.
نوح كان قاعد في غرفة.
وشه متوتر.
قدامه رجل.
الصورة كانت مشوشة.
الرجل قال
قول لهم يا نوح.
نوح بص للكاميرا.
عمو رائد متدورش عليا.
صوته كان بيرتعش.
الرجل قال
قول له الحقيقة.
نوح سكت.
الرجل ضرب الترابيزة.
قول!
نوح غمض عينه.
وبعدين قال
أنا مش ابن سليم.
اتجمدت.
الفيديو انتهى.
مريم بصتلي.
يعني إيه؟
أنا ماعرفتش أرد.
لكن بعد ثواني وصل فيديو تاني.
فتحته.
نوح قال
أنا ابن الشخص اللي قتل سليم.
ثم الصورة اختفت.
قعدت على الأرض.
كل اللي عرفته خلال ساعات بدأ ينهار.
نوح ابن مين؟
ليه قال كده؟
هل سليم فعلًا أبوه؟
هل نورا كانت بتخبي الحقيقة؟
مين الدكتور الملك؟
ومين يونس؟
وقبل ما أفكر
رن الموبايل.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
عايز تعرف الحقيقة؟
مين؟
أنا يونس.
سكت.
أخويا.
ضحك.
أخيرًا قلتها.
ولادي فين؟
معايا.
ونوح؟
معايا.
عايز إيه؟
عايزك تيجي لوحدك.
فين؟
المكان اللي بدأت فيه حكاية أبوك.
فين؟
قال عنوانًا في القاهرة.
ثم أضاف
ومتجيبش مريم.
الخط اتقفل.
بصيت لمريم.
قالت
هتروح؟
آه.
لوحدك؟
لأ.
مين معاك؟
بصيت لرجال الأمن.
كل الناس اللي أثق فيهم.
ثم بصيت للملف الأسود.
وفي الصفحة الأخيرة
لقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
أكبر غلطة عملتها في حياتي إني صدقت إن يونس مات.
رفعت عيني.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد اختطاف.
دي حرب بدأت قبل ما أولادي يتولدوا.
وحاليًا
ولادي بقوا في قلبها.
أما نوح
فكان المفتاح الوحيد اللي يقدر يفتح الباب.
لكن قبل ما نتحرك
وصلت رسالة جديدة.
صورة.
ياسين وليلى قاعدين جنب بعض.
أحياء.
وبينهم رجل واقف.
الرجل كان لابس بدلة سوداء.
ووشه واضح.
فؤاد.
لكن الصدمة الحقيقية
كانت في الشخص اللي واقف وراه.
أبويا.
واقف بكامل هيئته.
حي.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين مات ومين عاش تعالى لوحدك.
الفصل الرابع الحقيقة المدفونة
الصورة فضلت قدامي على شاشة الموبايل.
ياسين وليلى قاعدين جنب بعض.
أحياء.
مرعوبين.
وخلفهم فؤاد.
لكن الرجل اللي واقف وراه
كان أبويا.
نفس الملامح.
نفس الشعر الأبيض.
نفس النظرة اللي فاكرها كويس جدًا.
لدرجة إني حسيت للحظة إن السنين كلها رجعت لورا.
رجعت طفل صغير واقف قدام باب مكتب أبويا.
رجعت أسمع صوته وهو بيقول
رائد إنت لازم تتعلم إن الثقة مش حق مكتسب لأي حد.
وقتها مكنتش فاهم.
دلوقتي بدأت أفهم.
صرخت
ده مستحيل.
مريم قربت مني.
رائد
أبويا مات قدامي.
أنا عارفة.
دفنته بنفسي.
عارفة.
يبقى الصورة دي إيه؟
مريم بصت للشاشة.
ممكن تكون قديمة.
التوأم فيها.
يبقى الصورة جديدة.
سكتنا.
أنا كبرت على فكرة إن أبويا مات من سبع سنين.
شفت جثمانه.
حضرت جنازته.
حضرت دفنه.
يعني إيه إن الصورة فيها شخص شبهه؟
لو ده أبويا فعلًا
يبقى مين اللي دفناه؟
ولو مش هو
مين الشخص ده؟
رن الموبايل.
نفس الرقم.
رديت.
ألو.
صوت يونس
شوفت الصورة؟
أيوه.
عرفت ليه طلبت منك تيجي لوحدك؟
لأ.
عشان لو مريم عرفت الحقيقة قبلك هتكون في خطر.
بصيت لمريم.
إنت عايز إيه؟
عايزك تيجي.
مش هسيب ولادي.
ولادك مش هما اللي في خطر دلوقتي.
أمال مين؟
ضحك.
إنت.
ليه؟
لأنك بدأت تفتح حاجات كان لازم تفضل مقفولة.
أبويا كان بيخبي إيه؟
حياتك كلها.
هتفضل تتكلم بالألغاز؟
لما تيجي هتفهم.
فين؟
اداني عنوان.
عنوان بيت قديم في الزمالك.
وبعدين قال
ساعة واحدة.
ولو مجتش؟
هتشوف أولادك آخر مرة.
الخط اتقفل.
مريم بصتلي.
هتروح.
آه.
وأنا جاية.
يونس قال متجيش.
وأنا مش هسمع كلامه.
ابتسمت رغم كل حاجة.
مريم
دي ولادي.
أنا خايف عليكي.
وأنا خايفة عليك.
سكت.
ثم قلت
هتيجي معايا.
الطريق للزمالك كان هادي بشكل غريب.
كل شوية كنت أبص في المراية.
أربع عربيات أمن ورايا.
مريم جنبي.
وفي العربية الخلفية كان فيه طبيب ومعاه معدات إسعاف احتياطية.
كنت مستعد لأي حاجة.
وصلنا العنوان.
بيت قديم ضخم.
بوابته مفتوحة.
دخلنا.
لكن مفيش حد.
صالة واسعة.
أثاث قديم.
صور عائلية.
قربت من أول صورة.
اتجمدت.
كانت صورة لأبويا.
جنبه رجل أصغر منه.
وشاب تاني.
أنا عرفت الرجل الأكبر.
أبويا.
أما الشابين
واحد منهم سليم.
والتاني
يونس.
تحت الصورة مكتوب
عائلة فالي 1988
مريم قربت.
يعني كان عنده فعلًا تلات أولاد.
أيوه.
بس ليه أخفى عنك؟
معرفش.
سمعنا صوت من فوق.
عشان أبوك كان بيخاف من الحقيقة.
رفعنا راسنا.
يونس كان واقف على السلم.
أول مرة أشوفه.
كان أكبر مني بحوالي خمس سنين.
شعره رمادي عند الجانبين.
لابس بدلة بسيطة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري
إن عينيه شبه عيني أبويا.
قال
أهلًا يا رائد.
ولادي فين؟
أحياء.
عايز أشوفهم.
هتشوفهم.
دلوقتي.
بعد ما نتكلم.
مشيت ناحيته.
أنا مش جاي أتكلم.
عارف.
أنا جاي آخد ولادي.
وعارف.
يبقى هاتهم.
يونس نزل السلم ببطء.
وقف قدامي.
وبص في عيني.
إنت شبهه.
شبه مين؟
أبوك.
وإنت؟
أنا ابنه.
وأنا أخوك.
آه.
ضحكت بسخرية.
أخويا اللي اختفى أربعين سنة؟
مش أربعين.
أمال؟
أبوك أخفى وجودي عنك من يوم ما اتولدت.
ليه؟
لأني كنت المشكلة.
في إيه؟
يونس سكت.
ثم قال
كنت الوحيد اللي رفض يشتغل معاه.
في المشروع؟
هز راسه.
آه.
إيه المشروع؟
مشروع بدأ من زمان.
عرفت منه إيه؟
إن الأطفال اللي عندهم نمط عصبي معين ممكن يتعرضوا لتحفيز عصبي يغير طريقة استجابة أجسامهم.
يعني إيه؟
يعني ممكن توقف حركة جسم طفل.
حسيت بغضب شديد.
إنتوا عملتوا ده في ولادي؟
لأ.
فؤاد عمل.
والدكتور سامح؟
ساعد.
والدكتور حاتم؟
كان مسؤول عن الجانب الطبي.
وأبويا؟
يونس سكت.
قول.
أبوك بدأ المشروع.
الجملة كانت صعبة.
لكن الأصعب كان اللي بعدها.
وبعدين حاول يوقفه.
ليه؟
لأنه اكتشف إنهم تجاوزوا كل الحدود.
وإيه اللي حصل؟
سليم حاول يساعده.
وبعدين؟
سليم مات.
مين قتله؟
يونس بص بعيد.
فؤاد.
وأبويا؟
أبوك اتقتل بعده بسنين.
إنت قلت إنك شفت الصورة.
أنا اللي طلبت منهم يصوروها.
إنت كنت معاهم؟
كنت بحاول أوصل لك.
طب ليه؟
يونس بصلي.
لأنك الوحيد اللي يقدر يوقفهم.
أنا؟
أنت ورثت حاجة أبوك ماكنش عايزك تعرفها.
إيه؟
المفتاح.
تذكرت مفتاح رقم 17.
طلعته من جيبي.
ده؟
يونس ابتسم.
لأ.
أمال إيه؟
المفتاح مش معدن.
يبقى إيه؟
إنت.
سكت.
يونس كمل
أبوك كان عارف إن المشروع محتاج توقيعك علشان يستمر.
إزاي؟
الشركات كلها باسمك.
بس أنا استلمتها بعد وفاته.
لأ.
إيه؟
أبوك نقل ملكية كل شيء باسمك قبل ما يموت.
ليه؟
علشان لو المشروع وقع، يقع معاك.
يعني كان بيستخدمني؟
كان بيحميك.
من إيه؟
من الناس اللي بيحاولوا يوصلوا للملف الأسود.
الملف عندي.
يونس ابتسم.
الملف اللي معاك نسخة.
سكت.
الأصل فين؟
عند ياسين وليلى.
اتجمدت.
إيه؟
أبوك خبى الأصل في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
يونس قال
داخل بيانات المستشفى.
فجأة سمعنا صوت من آخر الممر.
صوت حركة.
يونس رفع إيده.
متتحركش.
الباب اتفتح.
دخل فؤاد.
ومعه رجلين.
أنا اندفعت ناحيته.
لكن يونس وقف بيننا.
مش دلوقتي.
فؤاد ابتسم.
لسه بتلعب دور الأخ الكبير؟
يونس قال
خلصنا يا فؤاد.
فؤاد بصلي.
إنت مش فاهم يا رائد.
فين ولادي؟
في مكان آمن.
هاتهم.
كل حاجة ليها تمن.
إنت عايز نوح.
مش أنا.
أمال مين؟
فؤاد سكت.
يونس قال
الدكتور الملك.
أنا بصيت له.
مين هو؟
فؤاد ابتسم.
قريب جدًا منك.
مين؟
اسأل مريم.
لفيت ناحية مراتي.
مريم كانت واقفة مصدومة.
أنا؟
فؤاد قال
هي أكتر واحدة تعرف.
بصيت لمريم.
مريم؟
هي هزت راسها بسرعة.
أنا معرفش حاجة.
فؤاد ضحك.
مش فاكرة؟
فاكرة إيه؟
المستشفى.
مريم بدأت تتراجع.
أنا
فجأة حطت إيدها على رأسها.
رائد
مالك؟
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قبل الحادث بيوم
سكتت.
قولي.
أنا كنت في المستشفى.
اتصدمت.
ليه؟
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
كنت مع دكتور.
مين؟
مريم غمضت عينيها.
الدكتور حاتم.
فؤاد ابتسم.
أهو.
أنا بصيت له.
إنت بتكدب.
مريم قالت
أنا مش فاكرة غير إني كنت في أوضة وكان فيه طفل.
طفل مين؟
مش عارفة.
إيه اللي حصل؟
الدكتور قال لي إني لازم أنسى.
سكتنا كلنا.
يونس قال
أبوك استخدم تقنية لتعديل الذاكرة.
إيه؟
مش محو كامل.
يعني؟
بيحصل تشويش في الذاكرة المرتبطة بحدث معين.
بصيت لمريم.
إنتي كنتي في المشروع؟
دموعها نزلت.
معرفش.
فؤاد قال
كنتِ جزءًا منه.
مريم صرخت
لأ!
كنتِ حامل وقتها.
سكتت.
أنا حسيت إني مش قادر أتنفس.
حامل؟
مريم بصتلي.
رائد
إنتي كنتي حامل؟
هزت راسها.
آه.
إمتى؟
قبل ما نتجوز.
اتجمدت.
أنا ومريم متجوزين من عشر سنين.
التوأم عمرهم تسع سنين.
يعني
كان فيه طفل قبلهم؟
مريم كانت بتبكي.
أنا كنت حامل لكن الدكتور قال لي إن الحمل انتهى.
يونس قال
الحمل ما انتهيش.
مريم رفعت عينيها.
إيه؟
الطفل اتولد.
صمت.
ثم قال
واتاخد.
أنا حسيت إن الدنيا بتدور.
مين الطفل؟
يونس بصلي.
ثم بص لمريم.
وبعدين قال
نوح.
مريم انهارت.
لا.
أنا قربت منها.
مريم
لا!
هزت راسها بعنف.
أنا مش ممكن أكون أمه.
ليه؟
لأني شفت الطفل.
فين؟
بعد الولادة.
إيه اللي حصل؟
قالوا لي إنه مات.
فؤاد قال
كان لازم تصدقي.
بصيت له.
إنت كنت موجود؟
أيوه.
إنت خدت ابني؟
فؤاد ابتسم.
أنا ماخدتش حد.
مين أخده؟
فؤاد سكت.
ثم ظهر صوت من خلفنا.
صوت هادي جدًا.
أنا.
الكل لف.
رجل عجوز دخل.
شعره أبيض.
بدلة سوداء.
وفي إيده عصا.
أنا أول ما شوفته
عرفته.
مش من الصور.
مش من الذاكرة.
عرفته من نظرة عينيه.
هو الرجل اللي شوفته في الصورة.
الرجل اللي الكل بيسميه الدكتور الملك.
قال
أهلًا يا رائد.
أنا اتجمدت.
مين إنت؟
ابتسم.
أنا الدكتور نبيل فالي.
سكت.
يونس قال
أبويا.
أنا بصيت للرجل.
أبويا مات.
قال
الراجل اللي مات كان أخويا.
اتجمدت.
إيه؟
أنا مش والدك.
مين أنت؟
عمك.
عمّي.
الابن الثالث.
الدكتور نبيل.
والدكتور الملك.
فجأة فهمت ليه كل حاجة كانت بتتقفل في وشي.
ليه أبويا كان مخبي أسماء.
ليه يونس اختفى.
ليه سليم مات.
وليه نوح كان مطلوب.
لكن السؤال الأهم
ليه مريم كانت جزء من كل ده؟
الدكتور نبيل قال
أنت وأمك كنتوا أفضل فرصة للمشروع.
مريم بصت له برعب.
إيه المشروع؟
إنتاج أطفال لديهم استجابة عصبية نادرة.
أنا قلت
إنت مجنون.
لا.
بتخطف أطفال؟
كنت أبحث عن علاج.
بأذية الأطفال؟
العلم له ثمن.
صرخت
ولادي دفعوا الثمن!
ولادك كانوا ناجين.
من إيه؟
من الموت.
إنت اللي سببت الحادث!
أنا لم أكن خلف الحادث.
مين؟
نبيل بص لفؤاد.
فؤاد نزل عينه.
ثم قال
سليم.
سكتنا.
سليم هو اللي دبّر الحادث.
يونس صرخ
كداب!
نبيل قال
أخوك حاول يهرب بالتوأم.
أنا بصيت له.
ليه؟
لأنه كان عايز يخرجهم من المشروع.
وأنا؟
كنت في العربية.
ومريم؟
كانت تعرف جزءًا من الحقيقة.
فؤاد كان بيلاحقنا؟
أيوه.
والحادث؟
سليم فقد السيطرة.
يونس قال
أنت اللي قتلت سليم.
نبيل بص له.
وأنت كنت أول واحد هرب.
يونس قال
أنا كنت بحاول أنقذ الأطفال.
لكن فشلت.
أنا كنت حاسس إن رأسي هينفجر.
كل واحد بيقول رواية مختلفة.
مين الصادق؟
مين الكذاب؟
ثم افتكرت حاجة.
نوح.
فين نوح؟
نبيل ابتسم.
في المكان اللي اتولد فيه.
فين؟
في المستشفى.
ولادي؟
هناك أيضًا.
خدني ليهم.
مش قبل ما تجاوب على سؤال.
إيه؟
هل مستعد تعرف الحقيقة كاملة حتى لو دمرت حياتك؟
بصيت لمريم.
ثم يونس.
ثم فؤاد.
وقلت
آه.
نبيل ابتسم.
إذن تعالى.
نزلنا بدروم البيت.
فتح باب حديد.
وراه غرفة مراقبة ضخمة.
شاشات كتير.
كاميرات.
ملفات.
وأربع شاشات كان ظاهر عليهم ياسين وليلى.
ومعهم نوح.
الثلاثة قاعدين في غرفة واحدة.
مريم شهقت.
ولادي!
اندفعت ناحية الشاشة.
ياسين! ليلى!
صوت ليلى خرج من السماعات
ماما!
مريم بدأت تعيط.
أنا هنا يا حبيبتي!
ياسين قرب من الكاميرا.
بابا!
أنا حسيت إن قلبي بيتقطع.
أنا جاي لكم.
نبيل قال
قبل ما تروح لهم شوف.
شغل فيديو.
ظهر تسجيل قديم.
أنا في المستشفى من تسع سنين.
مريم جنبي.
كانت حامل.
والدكتور حاتم واقف قدامنا.
سمعنا صوتي القديم
أنا عايز الولاد يتعمل لهم كل الفحوصات.
الدكتور حاتم قال
هنعمل.
ثم ظهر أبويا.
قال
الطفل الأول لازم يتاخد فورًا.
مريم في الفيديو بدأت تصرخ.
لأ!
أنا القديم كنت مصدوم.
إيه اللي بيحصل؟
أبويا قال
رائد، اسمعني.
ده ابني!
ده مش ابنك.
إيه؟
أبويا قرب.
ده طفل تم التلاعب بجيناته قبل الولادة.
أنا الحالي كنت واقف مش قادر أتنفس.
الفيديو كمل.
مريم كانت بتبكي.
أنا مش هسيبه.
فجأة ظهر سليم.
دخل الأوضة.
حمل الطفل.
وقال
أنا هاخده.
أبويا صرخ
سليم!
سليم خرج بالطفل.
الفيديو انتهى.
بصيت لمريم.
إنتي فاكرة؟
كانت منهارة.
أنا كنت فاكرة إن الطفل مات.
نبيل قال
الطفل كان نوح.
ثم شغل فيديو تاني.
سليم كان بيجري في ممر المستشفى.
وفي إيده طفل رضيع.
خلفه رجال.
ثم ظهر حادث العربية.
التسجيل توقف.
أنا قربت من الشاشة.
يبقى سليم كان بيحاول ينقذ نوح.
يونس قال
أيوه.
لكن التوأم؟
نبيل قال
كانوا في العربية لأن سليم كان بيحاول ياخدهم كمان.
ليه؟
لأنهم التلاتة مرتبطين.
إزاي؟
نبيل ابتسم.
هتعرف دلوقتي.
ضغط زر.
ظهرت شاشة عليها ملفات طبية.
ثلاثة أسماء
نوح.
ياسين.
ليلى.
وتحتهم جملة
النمط العصبي متطابق.
مريم قالت
يعني إيه؟
نبيل قال
التلاتة عندهم نفس التكوين العصبي النادر.
وده معناه؟
إن واحد منهم ممكن يساعدنا نفهم التاني.
وتعملوا