رواية كاملة
مرحلة كاملة.
ركبت عربيتها مع سارة، وبصت وراها من المراية لشباك الشقة اللي كان طارق واقف وراه بيضرب كف بكف ومامته لسه صوتها طالع بالزعيق واللوم عليه هو المره دي أنت السبب، ودتنا في داهية وضيعت دهبها وفلوسها!.
بعد شهرين كاملين...
كانت شمس نوفمبر دافية وحنينة في أطراف الشرقية.
الأرض كانت متغيرة تماماً. الحواض متقسمة بنظام هندسي بديع، والممر متفرش زلط أبيض، وباب الجنينة مدهون أخضر وعليه يافطة خشب صغيرة محفور عليها يدوي مزرعة نهى.
نهى كانت واقفة لابسة بنطلون جينز وكاب شمس وشيميز كاروهات، وماسكة مقص تقليم في إيدها، بتلم آخر محصول من الجوافة الشتوية والبرتقال. جنبها كان في عربية فان صغيرة مكتوب عليها ستيكر شيك لبراند خضار وفاكهة أورجانيك، وشابين من ولاد البلد في الشرقية بيساعدوها في التعبئة برعاية وبنظام.
نهى استقالت من شركة الإعلانات بعد ما قررت تحول الأرض لمشروع حقيقي؛ استغلت مهاراتها في التصميم والماركتنج، وعملت صفحة على السوشيال ميديا بتوصل خضار وفاكهة أورجانيك طازة للمنازل في التجمع والمعادي والشيخ زايد. الطلبات بدأت تنهال عليها لدرجة إنها شغلت معاها عم محروس وولاده واتنين فلاحين من القرية، والأرض اللي كانت مهملة ومركونة، بقت مصدر دخل بيكبر كل يوم وبيغطي وزيادة.
تليفونها رن، بصت في الشاشة، كان أستاذ مجدي ألو، إزيك يا أستاذة نهى؟ أهلاً يا أستاذ مجدي، بشرني؟ قسيمة الطلاق في جيبي رسمي النهاردة، وطارق مضى على كل التنازلات عشان نسحب قضية التبديد وقفلنا الصفحة دي للأبد. مبروك يا بنتي، حريتك رجعتلك كاملة. الله يبارك فيك يا أستاذ مجدي، تعبتك معايا.
قفلت نهى التليفون، وخدت نفس عميق وريحته تراب مبلول وشجر ليمون.
بصت للغيط الممتد قدامها، وحست إن كل تعب وكل عرق نزل منها في الصيف مكانش ضايع، ده كان التمن اللي دفعته عشان تعرف قيمتها الحقيقية، وعشان تفهم إن الأرض دي، زي الحياة بالظبط اللي يخدمها بعرق جبينه تطرح له سكر وخير، واللي يمد إيده عليها بالحرام والطمع، متديلوش غير الحصى والشوك.
النهاية