رواية كاملة

لمحة نيوز


خطوة بخطوة.. ما عنديش حق أطلب منكِ أي حاجة.. بس شكراً.. لأنّكِ ما حبستنيش.. لو دخلت السجن كنت خلاص انتهيت.
أنتَ اللي اخترت الطريق ده.. وانتَ اللي بتعمل الصح دلوقتي.. استمر.
ابتسم بمرارة
كنت غبي.. فكّرت الفلوس تقدر تشتري كل حاجة.. لحد ما خسرت كل حاجة حقيقية.
الوقت فات.. بس لسه فيه وقت تتغيّر.
ودّعتته ومشيت.. لم أكن غاضبة.. لم أكن حزينة.. كنت فقط سعيدة إنّي تجاوزت كل ده.
في عيد ميلادي ال 38، جمعت أهلي وأقرب صديقاتي في البيت.. وقفت على الشرفة أشوف النجوم وأفكّر في كل ما مرّ بي.
جاءتني أمي ووقفت جنبي
فخورة بيكي يا بنتي.. صبرتي وقاومتي وانتصرتي.
مش انتصاري لوحدي يا ماما.. ده انتصار الحق في النهاية.
تعرفي.. لما كنت صغيرة كنت خايفة عليكي من الدنيا.. دلوقتي أنا اللي بخاف منكِ عليّ!
ضحكت وحضنتها.. كبرت، نضجت، صرت أقوى ممّا كنت أتخيل.

الجزء السادس الجزء العاشر
مرّت السنين.. البيت بقي مليء بالحياة والدفء. كل زاوية فيه تحكي قصة صمود وانتعاش.
أنشأت جمعية لمساعدة النساء المعنّفات قانونياً ونفسياً.. كل ما أقدر أساعد واحدة تخرج من ظلام مشابه للي مررت بيه. كنت أقول لهن دائماً
لا تنتظرنّ أحداً يأتي لينقذكن.. انقذن أنفسكن.. القوة التي تبحثن عنها موجودة فيكنّ من الأساس.. لمّا تكتشفنها، لا أحد يقدر يغلبكنّ.
وفي يوم من الأيام، جاءتني فتاة شابة إلى مقر الجمعية.. عيناها مليانتان بالخوف، وذراعها ملفوف بضمادة تشبه تماماً ضمادتي القديمة.
جلست قدامي وبكت
أنا خايفة.. لو رحت البيت هيرجع يأذيني تاني.. ولو طلبت الطلاق هيدمّر سمعتي.
مسكت إيدها بكل رفق
أنا عشت نفس الخوف ده.. كنت فاكرة إنّي وحيدة.. وإنّ الحق ضاع.. بس الحق بيظهر في وقته.. وأنتِ مش وحيدة.
عندما نظرت في عيناها، رأيت نفسي القديمة.. ورأيت أيضاً مستقبلاً أقوى.
سأساعدكِ.. خطوة بخطوة.. سنجمع الأدلة.. سنحميكِ.. وسنخرجكِ من ده.
رفعت رأسها وبصت لي ببريق أمل جديد.. وفي تلك اللحظة عرفت إنّ قصتي لم تكن مجرد معاناة.. كانت رسالة.
وفي كل عام، في نفس اليوم اللي قررت فيه ألا أبقى صامتة، أجلس في حديقة بيتي، أشرب الشاي، وأشكر نفسي على الشجاعة التي أظهرتها.
لا أتمنى لحد ما مرّ بي.. بس أتمنى لكل من يتألم ويصمت أن يجد الصوت الذي يقول كفى.
وأن يعرف أنّ الكرامة لا تُعطى.. تُستعاد.
وحتى اليوم، لو سألت أحداً عن قصتي، سيقول لك
هي لم تنتقم.. بل استعادت نفسها.. وهذه أعظم انتصار.
تمت بحمد الله

 

تم نسخ الرابط