رواية كاملة

لمحة نيوز


وراك.. ولو شفت حد منكم هنا قبل كده.. أتصل بالشرطة فوراً.
مشيت ناحية السلم.. دراعي كان بيوجعني أوي، كل خطوة بتوجعني، بس كنت حاسة إنّي أطول من كل اللي قاعدين تحت.
في أوضتي، قفلت الباب ورايا وانهارت على السرير.. بكيت بصمت.. مش عشانهم.. عشان نفسي.. عشان السنين اللي ضاعت.. عشان الحب اللي كان وهم.. عشان الثقة اللي كسرتها أيديهم.
بعد يومين، جاء اليوم الموعود.. كنت قاعدة في الصالة أستنى. الساعة 545.. طارق نزل ومعاه حقيبتان بس.. حكمت كانت واقفة جنبه وعيناها حمراء من البكاء
سامحيه يا بنتي.. هو كان بيحبكِ.. بس الغلطة عمّته
اللي بيحب ما يأذي يا طنط.. وما يخون.. وما يكذب رديت بهدوء أنا سامحته.. بس مش هنسى.
طارق بصلي نظرة أخيرة.. نظرة مليانة خسارة وندم حقيقي أخيراً
شكراً على كل حاجة.. وأسف.. آسف جداً.
خرج وساب الباب يتقفل وراه.. سمعت صوت السيارة بتاعته تبتعد.. وساد الصمت الحقيقي لأول مرة من سنين.

الجزء الرابع الجزء الثامن
الأيام اللي جت كانت غريبة.. صعبة ومريحة في نفس الوقت. البيت بقا هادي.. مفيش صوت نغمة، مفيش كلام جارح، مفيش نظرات استعلاء. بس الفراغ كان بيلامسني في كل ركن.
كنت مستمرة في شغلي، رجعت بقوة، وكل اللي شافني بيقولوا إنّي اتغيّرت.. صرت أطول، أتكلّم بثقة، عيناي بتلمع ببريق جديد.
في العمل، كنت قدّمت بلاغ التزوير رسمياً.. وبناءً على إفادتي والأدلة اللي جمعتها، بدأت الإجراءات القانونية. المحامي شريف قال لي
القضية واضحة جداً.. بس هو طلب الطلاق وادّعى إنّكِ اللي هددتيه وابتزّتيه.
ابتسمت ببرود
الكلام بيقابل كلام.. والتسجيلات معايا.
صحيح.. بس المحكمة محتاجة وقت.. وسمعت إنه بيدور على شهود يثبتوا إنّكِ كنتِ عنيفة معاه.
الكلام سهل.. الحق صعب إنه يتغيّر.
مرّ شهر.. واتّضح إنّ طارق مش ساكت.. بدأ يبثّ الإشاعات بين الأقارب والمعارف سلوى اتجننت أخذت كل حاجة وطردته كانت بتخونه وعايزة تتخلّص منه. كلام مؤلم، وصلني كل كلمة، وكل حد كان بيتجنّب يكلّمني.
ذات يوم، كنت راجعة من الشغل، لقيت سهام واقفة قدام الباب.. كانت مكسوفة، عيناها في الأرض
ممكن أتكلّم معاكي دقيقة؟
دخلتها.. جلستا في الصالة، سكتت فترة طويلة قبل ما تتكلّم
أنا آسفة.. على كل حاجة.. كنت غبية.. صدّقت كلامه وصدّقت كلام ماما.. ما كنتش عارفة إنّه كده.
عرفتي إزاي؟ سألتها بهدوء.
زارني أمس.. طلب منّي أروح للمحكمة وأقول إنّي شفتك بتضربيه.. وإنّكِ كنتِ مهدّداه تفضحيه لو ما سابلكِ الفلوس.. ساعتها عرفت إنّه لسه بيخدعنا.
بكت بصمت
كان بيقول إنه بيحبّكِ.. إنه خايف عليكِ.. وطلع بيستخدمنا كلنا.
الحمد لله إنّكِ عرفتي قلت برفق ما أكرهكِ يا سهام.. بس لازم نبتعد عن بعض فترة.
أنا فاهمة.. وجيت أقولك حاجة تانية.. عندي ورقة كتبها لي قبل ما يخرج.. فيها اعتراف بكل حاجة.. إنه اللي كسر دراعكِ.. وإنه اللي زوّر التوقيع.. وإنه خطّط ياخد الفيلا.
قدّمتلي الظرف بيد مرتعشة
أنا كنت مخبّاها.. خايفة.. بس النهاردة عرفت إنّ الحق لازم يظهر.
فتحت الورقة.. خطّه واضح، توقيعه أسفل الكلام.. اعتراف كامل بكل شيء.
شكراً يا سهام.. ده حيفرق كتير.
سامحيني.. أرجوكِ.
سامحتكِ.. بس امشي في طريقك من جديد.. واختاري صح المرة الجاية.
خرجت سهام.. وقفت شويه بعدها أتأمل الورقة.. لم أكن أتوقّع منها شيء، بس الحق كان أقوى من الخوف.
في الجلسة الأولى للمحكمة، طارق كان واثقاً بنفسه لحد ما شاف سهام تدخل وتقف جنبي.. وشه اتلوّن، ويداه بدأت ترتعش.
سهام أدلت بشهادتها، وسلّمت الورقة للقاضي.. وبعدها جاء دور التسجيلات.. كل كلمة سمعتها المحكمة شماتة، تآمر، إساءة.. كل شيء اتكشف.
القاضي نظر لطارق بجدية
الكلام واضح والأدلة قاطعة.. ما عندك ما تبرّر به؟
طارق وقف متردداً.. ثم بصلي نظرة أخيرة، وانهار تماماً
أنا آسف.. عملت كل ده.. طمع.. وجنون.. كنت فاكر إنّي أقدر أسيطر على كل حاجة.. خسرت كل حاجة.. خسرتها.. وخسرت نفسي.
صدر الحكم طلاق فورّي، إدانة بالتزوير والإيذاء، وحكم بالسجن لمدة 3 سنوات مع وقف التنفيذ بشرط ألا يقترب مني أو يتعرّض لي بأي شكل.
خرجت من المحكمة والشمس بتضوي في عينيا.. لأول مرة من سنين، تنفّست بعمق.

الجزء الخامس الجزء التاسع
مرّت السنين بسلام.. البيت اللي كدت أفقده صار ملاذي الحقيقي. غيّرت ترتيباته، زرعت في الحديقة وروداً كنت بحبّها من صغري، ملأت المكان بضحكات صديقاتي وأهلي اللي رجعوا لي لما اتضحت الحقيقة.
طارق سافر بعد فترة.. سمعت إنه عمل في شركة صغيرة في محافظة تانية، حاول يبدأ من جديد. لم أتمنّى له سوى أن يتعلّم الدرس.
سهام تزوّجت وعاشت حياتها.. تواصلنا بسيط وراقٍ، لم نعد أقارب، بس لم نعد أعداء كمان.
وأنا.. كبرت في شغلي، صرت مديرة القسم، وصرت أتكلّم في المؤتمرات وأدرب الشباب على الحقوق والحماية القانونية. لم أتزوّج تاني.. لم أكن أرفض الحب، بس كنت عرفت إنّ الحب الحقيقي بييجي لما نحبّ أنفسنا أولًا.
ذات يوم، وأنا في طريقي للبيت، وقفت في محطة وقود.. وشفت طارق من بعيد.. كان لابس بدلة بسيطة، شكله مجهد، بيشتغل هناك كموظف استقبال. لما شافني تجمد مكانه، خفض رأسه بسرعة محاولاً يختفي.
قلت للسواق
اقف شويه.
نزلت واقفت قدامه.. رفع رأسه ببطء، عيناه مليانتان بندم عميق
سلوى.. آسف.. ما كنتش عايزة أشوفكِ في المكان ده..
لا بأس قلت بهدوء عامل إيه؟
ببدأ من جديد..
 

تم نسخ الرابط