رواية كاملة
جوزي كسرلي دراعي يوم التلات.. وقبل ما ييجي يوم الجمعة كانت عيلته كلها بتتريق عليا على السفرة!.. حماتي رفعت كاس المية وقالت ب غرور ابني أداها درس مش هتنساه!.. وأخته ضحكت ب لؤم كانت فاكرة نفسها هي اللي بتأمر وتنهي هنا!.. أنا ابتسمت ب دهاء، عشان عارفة إن بعد نص ساعة بالضبط جرس الباب هيرن.. وكل اللي قاعدين على السفرة دول هيفهموا مين اللي بيتحكم في اللعبة من الأول!
كنت قاعدة على سفرة الأرو الطويلة في الصالة، ودراعي اليمين متجبس ومتعلق في رقبتي.
صوابعي كانت ورمانة تحت الرباط، زرقا ومخشبة.. كل ما أتحرك حركة صغيرة، الوجع يصرخ من معصمي لحد كتفي، عشان كده طبق اللحمة اللي قدامي ما لمستوش.. مكنتش قادرة حتى أقطع أكيلي لنفسي.
بس طارق كان قادر..
كان قاعد جنبي بيقطع الاستيك بتاعه ب هدوء، كأنه مش هو السبب في إن قضيت ليلة التلات اللي فاتت كلها في الطوارئ!
أمه حكمت رفعت الكاس وقالت ب شماتة
ابني أداها درس مش هتنساه عشان تعرف حجمها كويس!
سهام أخت طارق ضحكت ب استعلاء
أصلها كانت فاكرة إنها هي اللي بتأمر وتنهي في البيت ده!
محدش فيهم حس ب كسوف..
محدش قالهم عيب ولا اسكتوا..
طارق اتسند لورا على الكرسي اللي أنا دافعة ثمنه من شغلي، تحت النجفة اللي أنا نقيتها ب ذوقي، وبصلي ب غرور وثقة راجل فاكر إن الوجع والكسر خلاص خلوني أستسلم وأبقى خدامة تحت رجليه!
يمكن دلوقتي بقى.. طارق قالها ب برود .. تبطلي تتدخلي في قرارات العيلة!
قرار العيلة ده كان عبارة عن تحويل 80 ألف دولار أكثر من 3 مليون جنيه من حساب البيت عشان ينقذوا الأتيليه بتاع أخته سهام من الإفلاس.. وأنا طبعاً رفضت ووقفت التحويل!
في الليلة دي، طارق حاصرني فوق في الأوضة..
لوى دراعي ورا ضهري وزقني ب غل على السور..
في المستشفى، قولت للدكتور إن وقعت من على السلم..
بس أنا مكنتش بَكْدِب في كل حتة!
تحت السفرة، إيدي الشمال كانت ماسكة التليفون..
الشاشة كانت مطفية..
بس أبلكيشن التسجيل كان شغال ب دقة من أول ما حماتي بدأت نخب الشماتة!
في الوقت ده، هما كانوا مكملين تخطيط ل حياتهم على حسابي..
حكمت أعلنت إنها ناوية تعزل وتقعد في ال جناح الشرقي للفيلا..
وسهام كانت بتخطط تقلب مكتب شغلي لأوضة أطفال ل ابنها اللي جاي..
وطارق كان بيتكلم ب كل أريحية إنه يعيد رهن الفيلا ويحط اسم أمه في العقد!
كانوا بيتكلموا عن بيتي وأملالي كأني مش قاعدة قدامهم أساساً..
هما افتكروا إن سكوتي ووجعي معناه استسلام!
عشان كده.. أنا ابتسمت!
حكمت أخدت بالها على طول وسألت ب لؤم
بتضحكي على إيه يا عين أمك؟
ولا حاجة يا طنط.. رديت ب نبرة هادية جداً .. كملوا كلامكم، مستمتعة أوي.
وش طارق اتغير ل نص ثانية..
كان عارف النبرة دي كويس..
أنا قبل ما أتجوّزه، قضيت 12 سنة شغال في قضايا الأموال العامة والتزوير التجاري في بنك كبير.. قعدت قصاد حيتان ومجلس إدارة بيجرحوا ويكدبوا ب ثقة عمياء فاكرين إن العقود بتمشيهم معصومين من القانون.
والأشكال دي دايماً بتغلط نفس الغلطة..
بيتكلموا كتير وبيكشفوا ورقهم لما يفتكروا إنهم خلاص كسبوا!
سهام رفعت كاسها ناحيتي ب تريقة
في صحتك.. عشان تعرفي مقامك كويس بعد كده!
رفعت كاس المية ب إيدي السليمة وقالت ب هدوء قاتل
في صحة الممتلكات وال أصول!
كلهم ضحكوا ب استخفاف..
بعد نص ساعة بالضبط.. جرس الباب رن!
طارق اتنرفز وبص ناحية الباب ب استغراب
مين المزعج اللي جاي في وقت زي ده؟
بصيت في عينه ب ثبات وقصاد العيلة كلها رديت
أنا اللي عزمتهم.
الجرس رن ثاني ب إصرار..
ولأول مرة من يوم التلات، حسيت إن نفسي يرجعلي ب سهولة والوجع يهون..
طارق قام وقرب من الباب ب ضيق، مكنش عنده أدنى فكرة مين واقف ورا الباب مستنيه..
مكنش يعرف إن الفيلا اللي بيخطط يرهنها قانونياً مش بتاعته ولا من حقه يلمسها..
وأكيد مكنش يعرف إن تسجيل التليفون ده مجرد أول خيط في المشنقة اللي غزلتهاله ب إيدي!
فَضِلت بتبص عليه وهو بيمد إيده يفتح الأوكرة..
ولأول مرة طول الأسبوع ده، مكنتش خايفة خالص من اللي هيحصل بعد لحظات!
يا ترى مين اللي واقف ورا الباب وهيزلزل كيان طارق وعيلته؟ وإيه المفاجأة القانونية المرعبة اللي جهزتها البطلة ب دهاء عشان تاخد حقها وتكسر غرورهم في ثواني؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الجزء السادس
طارق فتح الباب بحدة.. وابتسامته اختفت فجأة، واتلون وشه لون ما شفتهوش عليه في حياتي.
قدامه وقفوا اتنين من رجال رسميين بملابسهم الرسمية، ومعاهم محامٍ عرفته من أول نظرة الأستاذ شريف المحامي اللي اشتغلت معاه سنين طويلة في القضايا الكبرى، راجل محترم، صارم، ما بيتكلّم كلام فاضي أبداً.
وراهم شخص تاني.. محافظ البنك المركزي السابق جلال الدين الراجل اللي الكل بيحترمه ويخاف من كلمته!
أنتِ اللي عزمتيهم؟ همس طارق بصوت مكتوم، وعيناه بتتسعان من الصدمة.
أنا رديت بثبات وقلت بصوت مسموع للكل تعالوا يا سادة.. النقاش كان لسه في أوله.
دخلوا.. والصالة كلها سكتت بحالة صدمة ما بعدها صدمة. حكمت نزلت الكاس من إيدها ببطء، وسهام وقفت مكانها مفتوحة الفم مش عارفة تقلّب عينينها فين.
شريف المحامي خطو خطوة قدام، فتح الملف الجلدي الكبير اللي في إيده،