رواية كاملة

لمحة نيوز


يا رانيا؟ عملتي لنا مداهمة ولا إيه؟
أنا مش رانيا.. أنا ظابط حمزة! رد الظابط بكل حزم. عايز نعرف مين أنت بالظبط؟ وإزاي بتعيش في بيت راجل تاني وتحل محله؟
الراجل سكت للحظة، ثم تغيرت ملامحه تماماً واختفت الابتسامة، وقال بصوت مختلف تماماً.. أعمق وأكثر قسوة وأنتم فاكرين إنكم تقدروا توقفوني؟!

الجزء الرابع الحقيقة المروعة والسر الكبير يتكشف
في اللحظة دي، الراجل جرى بسرعة ناحية الشرفة عشان يهرب، بس الظباط لحقوه وقبضوا عليه بسرعة. قاومهم بقوة، بسهم كانوا أربعة، وقدروا يسيطروا عليه ويدوه للكرسي.
الظابط حمزة وقف قدامه وقال بكل حزم تكلّم! مين أنت؟ وإزاي وصلت لهنا؟ وفين سليم الحقيقي؟
الراجل بص لنا كلنا باحتقار، ثم ضحك بصوت عالي ومرعب سليم؟ سليم مات من 8 شهور يا أغبياء! اللي مات في الحادثة ده مجرد واحد من رجالنا.. كان بيحل محلّه مؤقتاً لحد ما أخلص المهمة!
الكلام ده ضربني زي الصاعقة.. سليم مات من 8 شهور؟! يعني طول الفترة دي أنا عايشة مع راجل غريب، وسليم راح من زمان؟!
إيه اللي بتقوله؟! صرخت بصوت مكسور. سليم مات إمتى؟ وليه حد ما قوليليش؟!
سليم كان عنده ورث كبير من عيلة أبوه.. مبلغ 20 مليون جنيه وممتلكات كتير.. الراجل قال ببرود. وكان وصل لمرحلة إنه يكتشف إن الشركة اللي شغال فيها كانت بتعمل عمليات غسل أموال وتهريب.. فقرروا يتخلصوا منه قبل ما يتكلم!
دموعي نزلت بلا توقف.. يعني جوزي اتقتل؟ اتقتل عشان بيحاول يكشف فساد؟ وأنا طول الفترة دي كنت مع قاتله أو شريكه؟!
وأنا اسمي كريم.. الراجل كمل بكل وقاحة. أنا ابن عم سليم.. كنت شغال معاهم في نفس الشركة.. ولما قرروا يتخلصوا منه، عرضوا عليا المبلغ ده مقابل إني أحل محلّه وأكمل الشغل وأخد الورث!
وكيف قدرت تقلده بالشكل ده؟ سأل الظابط حمزة بدهشة. حتى العادات والندبة والذكريات؟!
الندبة عملتها بعمليه تجميلية عشان أطابق الشكل.. كريم قال بكل سهولة. والذكريات كنت آخدها من مذكرات سليم اللي كان سايبها في مكتبه.. كنت أقراها وأحفظها عشان أتكلم زيه.. وكل ما أسأله عن حاجة قديمة، كنت أجيب بمعلوماتي اللي جمعتها!
واللي قتلوه في الحادثة ده كان بديل عنه.. كان شبهه في الطول والعمر وفصيلة الدم.. لبسوه ملابسه وحطوا معاه كل حاجة بتاعته عشان يبدو أنه هو.. بس غلطتهم الوحيدة إنهم ما عرفوش إن سليم كان بيستخدم إيده اليمين بس! ده كان تفصيلة صغيرة ما حدش لاحظها غيري أنا!
والبصمة الثالثة؟ سألت بصوت مرتعش. مين اللي سجّلها؟
أنا اللي سجلتها.. كريم قال بكل وقاحة. من أول يوم دخلت الشقة.. أخذت بصمة سليم من على التليفون بتاعه وعملت منها بصمة إلكترونية وفتحت الباب.. وكنت بدخل بالليل وأخرج، وأنتِ نايمة ومش حاسة بحاجة!
الكلام ده كان مرعب.. يعني طول الفترة دي، هو كان بيدخل ويخرج زي ما هو عايز، وأنا نايمة جنبه ومش عارفة شيء! كان يقدر يقتلني في أي لحظة!
ولما اتصلت الشرطة وقالتلك إن سليم مات.. كنت خايف أتكشف.. فقررت أروح معاكم المشرحة وأثبت إني أنا سليم.. عشان كده رفعت التيشرت وأريتهم الندبة.. كنت واثق إنهم مش هيشكوا فيّ!
بس غلطتك كانت في حاجة واحدة.. قلت له بكل قوة. سليم كان بيحبني بجد.. وأنت ما قدرتش تقلد الحب.. كل اللي عملته كان تمثيل رخيص!
كريم سكت للحظة، ثم خفض رأسه بخزي.. عرف إنني كنت محقة.. الحب مش بيتقلد.. المشاعر الحقيقية مش بيتعملها!

الجزء الخامس العدالة تتحقق وسليم يعود من الماضي
بعد ما اعترف كريم بكل شيء، اتصل الظابط حمزة بالنيابة، وتم القبض على كل المتورطين في الجريمة.. رؤساء الشركة والمتآمرين، واتهموا جميعاً بالقتل العمدي والتآمر والاحتيال وغسل الأموال.
وخلال التحقيقات، اكتشفنا شيء صدم كل واحد.. سليم لم يمت!
لما كريم قال إن سليم مات، كان بيصدق هو كمان.. بس الحقيقة إن سليم اكتشف المؤامرة قبل ما ينفذوها، وهرب، واختبأ في مكان آمن، وبيجمع الأدلة ضدهم!
وفي نفس اليوم اللي قبضوا على كريم، وصلتني رسالة من رقم مجهول.. كانت مكتوب فيها رانيا.. أنا سليم.. الحمد لله إنك بخير.. قابليني في مكاننا القديم على الكورنيش الساعة 8 المساء.. ولا تخبري حد!
قرأت الرسالة مرات ومرات.. قلبي كان بيقف من الفرحة والخوف.. هل هو فعلاً سليم؟ ولا ده خدعة تانية؟
قررت أروح.. مهما كان الثمن.. لازم أعرف الحقيقة.
وصلت للمكان القديم على الكورنيش.. نفس المكان اللي اتقابلنا فيه لأول مرة قبل 10 سنين.. نفس المقعد الخشبي اللي كنا نجلس عليه.. وشفت واقف بظهره لي، لابس جاكيت جلد بني، وشعره مرتب زي ما كان بيحب.. لما سمع صوت خطواتي، التفت ببطء.. وشفت وجهه!
كان هو! سليم الحقيقي! بعيونه البنية اللي بحبها، بابتسامته الدافئة اللي ما تتنسى، وبنظراته اللي بتقول كل شيء من غير كلام!
سليم.. همست بصوت مكسور ومش قادرة أصدق.
هو جرى ناحيتي وحضنني بقوة، وشميت رائحته.. نفس الرائحة اللي عرفتها طول عمري.. رائحة العطر الخاص به.. رائحة الأمان!
رانيا.. حبيبتي.. أنا هنا.. أنا سليم.. قال وهو بيقبل رأسي وبيبكي. آسف إني سبّيتكِ الخوف ده كله.. آسف إني سبتكِ لوحدكِ.. بس كنت مضطر عشان أحميكِ وأحمي نفسي!
بقينا معانقين لوقت طويل، وكأننا عايشين حلم.. بعد ما هدينا،
 

تم نسخ الرابط