رواية كاملة

لمحة نيوز


بتصرخ بالخوف. البصمة الثالثة.. 47 مرة.. معظمها بالليل.. وسليم كان نايم جنبي في كل مرة! يعني إيه؟ يعني في راجل تاني بيدخل بيتي وأنا مش عارفة؟ وينام جنبي؟ وبيقول إنه سليم؟!
الكلام ده كان مستحيل أصدقه.. بس الحقائق كانت بتتكلم لوحدها. سليم اللي أنا عرفته طول 9 سنين جواز كان بيستخدم إيده اليمين في كل حاجة.. حتى لو كان حامل أشياء تقيلة جداً، ما كانش يمد إيده الشمال أبداً. والراجل اللي طلع معايا المشرحة مد إيده الشمال عشان يمسك باب الأسانسير! وده مش مجرد صدفة.. ده دليل على إن اللي جنبي مش سليم!
حاولت أهدي نفسي وأفكر بهدوء.. لو ده مش سليم، يبقى فين سليم الحقيقي؟ ومن الراجل اللي مات في الحادثة؟ وكيف لقي كل حاجة بتاعة سليم؟ بطاقته، تليفونه، دبلته، وحتى الندبة في بطنه؟!
دخلت الأوضة وسليم كان واقف قدام المرآة بيحلق لحيته بكل هدوء وبرود، وكأن شيئاً ما ما حدث. لما شافني بصيت له بترقب، ابتسم وقال صباح الخير يا حبيبتي.. سرحانة في إيه؟
الكلام ده طلع منه طبيعي جداً، بس بالنسبة لي كان صوت غريب.. كأنه صوت شخص بيحاول يقلد سليم. قلت بصوت مرتعش لا أبداً.. بس تفكير في الحادثة دي.. مش عارفة أفهمها.
هو سكت لحظة، ثم قال وهو بيكمل حلاقته الحمد لله إني معاكي وسليم.. الباقي مش مهم.
كلامه كان طبيعي، بس فيه حاجة غريبة.. سليم كان دائماً بيقول الحمد لله إننا بخير أو الحمد لله على كل حال.. ما كانش بيقول وسليم كأنه بيتكلم عن شخص تاني! ده كان خطأ لغوي صغير، بس بالنسبة لي كان كفاية ليزيد شكي.
خرجت من الأوضة بسرعة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، وقلت له هروح أشرب شاي واجيلك!
نزلت للصالة، مسكت التليفون واتصلت بالظابط حمزة بسرعة يا سيدي الظابط.. أنا رانيا.. عندي سؤال مهم جداً.. الجثة اللي لقيتوها.. هل كانت لابسة خاتم في صباعها الأيمن؟
سكت الظابط حمزة لثوانٍ، ثم قال بدهشة أيوه.. صحيح.. كان لابس خاتم فضة قديم في صباعه الأيمن.. عليه نقش اسم سليم.. ليه؟
دمعي نزلت بلا سيطرة.. سليم الحقيقي كان لابس الخاتم ده طول عمره.. ما كانش بيفارقه أبداً.. وكنت أنا اللي اشتريته له في عيد ميلاده العشرين!
يا سيدي.. قلت بصوت مخنوق. ده مش مجرد تشابه.. ده جوزي الحقيقي.. اللي مات في الحادثة ده سليم! واللي نايم جنبي دلوقتي.. مش سليم!
ظابط حمزة سكت للحظة، ثم قال بصوت جاد وحذر اهدي يا مدام رانيا.. ولا تخلّيه يحس بشيء.. خليكي طبيعية تماماً زي ما كنتي قبل كده.. ونحن جايين لكِ حالاً.. بس خليكي حذرة جداً.. لو هو عرف إنكِ اكتشفتي، ممكن يضركِ!
قفلت السكة وقلبي كان هيقف من الخوف.. أنا لوحدي في شقة مع راجل مجهول الهوية، ممكن يكون خطير، وبيحل محل جوزي من 8 شهور كاملة! وسليم الحقيقي.. مسكين.. راح من غير ما أعرف إيه اللي حصله بالظبط!

الجزء الثالث الذكريات تكشف الحقيقة والماضي يعود ليطاردنا
بينما أنا قاعدة في الصالة بحاول أسيطر على أعصابي، بدأت أتذكر كل حاجة حصلت من فترة ال 8 شهور اللي فاتت.. أول ما لاحظت التغيرات الغريبة في سليم.
كان سليم من النوع اللي بيحب القهوة سادة بلا سكر.. وفجأة بدأ يشربها بسكر زيادة! كان بيكره السمك.. وفجأة بدأ يطلبه ويأكله! كان بيحب ينام على الجانب الأيمن.. وفجأة بقي ينام على الجانب الأيسر! كنت فاكرة إنها تغيرات طبيعية بسبب الشغل والضغط.. بس الحقيقة كانت أبعد وأخطر من كده!
وأتذكرت الليلة اللي هو جالي فيها متأخر من السفر.. كان متعب جداً، وشكله مختلف شوية، وقلت له سليم؟ إنت كويس؟ شكلك تغيرت!
هو ضحك وقال تعبان من السفر يا حبيبتي.. والناس بتتغير مع الوقت.
صدقتُ وقتها.. ما كانش في بالي إنه مش هو!
والمصيبة الأكبر.. اتذكرت الرسالة الغريبة اللي وصلتني على تليفوني قبل 8 شهور.. كانت مجهولة المصدر، ومكتوب فيها احذري اللي جنبك.. مش كل ما تعرفيه هو الحقيقة.. حذفتها وقتها وقلت إنها رسالة عشوائية.. بس دلوقتي عرفت إنها كانت تحذير حقيقي!
وفجأة، سمعت صوت خطوات قادمة من الأوضة.. قمت بسرعة ومسكت كوباية الشاي وابتسمت بصعوبة لما شفته بيخرج الشاي بتاعك جاهز يا حبيبي!
هو قعد جنبي على السفرة وأخذ الكوباية شكراً يا روحي.. أنتِ دائماً بتعتني بيا.
كل كلمة بيقولها كانت صحيحة وطبيعية، بس فيه حاجة غريبة.. نظراته.. ما كانتش نظرات سليم اللي بحبها.. كانت نظرات شخص بيحاول يقلد مشاعر مش بتاعته!
في تلك اللحظة، رن جرس الباب.. قلبي قفز من مكانه.. هو الظابط حمزة وصل! بس الراجل جنبي قام بسرعة وقال أنا هفتح!
قلت بسرعة لا لا.. خليّني أنا.. ممكن يكونوا بيعتوا لي حاجة!
هو توقف ونظر لي بتركيز.. نظرة جعلتني أرتجف من الرعب.. ثم ابتسم ببطء تمام.. افتحي أنتِ.
مشيت ناحية الباب وقلبي بيدق بسرعة، وفتحته بسرعة.. لقيت الظابط حمزة ومعاه اتنين ضباط تانيين واقفين في اللببي! أول ما شفتهم، لاحظت إن الراجل اللي جوا الشقة اتجمد مكانه.. وبدأت ملامحه تتغير من الهدوء لحذر شديد!
دخل الظابط حمزة بسرعة وقفل الباب وراه، وبص للراجل اللي واقف في الصالة وقال بصوت قوي من فضلك أثبت مكانك!
الراجل بص للظباط، ثم بص لي، وابتسم ببرود إيه ده
 

تم نسخ الرابط