رواية كاملة

لمحة نيوز

رجعت الساعة 2 بعد نص الليل بفستان الفرح، ولقيت حماتي بتحط لي جردل مية وسخة تحت رجلي وجوزي واقف جنبها بيضحك ب قسوة! وقالت لي ب كبر لو ابني هيعلمكِ مين السيّد هنا، يبقى يعلمكِ صح!.. م ناطقتش ب كلمة، مسكت الجردل ودلقته كله على وش جوزك وهدومه، وطلعت تليفوني اتصلت ب المحامي بتاعي.. من غير ما يعرفوا إني أنا اللي في إيدي دلوقتي مصير الصفقة والصفقة المليونية اللي هتدمرهم جميعاً!
فستان الفرح الأبيض بتاع ندى كان لسة ريحته فل وفرح لما حماتها حطت جردل مية وسخة تحت رجليها، وأمرتها تمسح وتروق قرف ترجيع 8 ضيوف من صحاب جوزها المعازيم السكرانين.
كانت الساعة داخلة على 200 بعد نص الليل. الفرح كان خلص في قاعة على طريق المريوطية، بس قرايب شريف وصحابه قرروا يكملوا السهرة والسكر في فيلا أمه، الحجة ماجدة. ندى م كانتش عايزة غير إنها تقلع الكعب، تاخد دش، وتنام بعد يوم طويل مبيخلصش.
الحجة ماجدة دخلت الأوضة من غير ما تخبط على الباب.
الفيلا برة بقت قذارة وزبالة. أكل ومقالب على الأرض وصحاب شريف ال 8 سكرانين ومش دريانين ب الدنيا. مسكي الجردل ده وانزلي نضفي!
ندى افتكرتها بتهزر في الأول.
نعم؟! أفندم؟
سمعتي اللي قلته! أنتِ دلوقتي بقيتي حرم ابني.. وفي العيلة دي الستات هي اللي بتخدم وبتنضف الفيلا.
ندى بصت ل فستانها الدانتيل اللي كان لسة مبلول من عرق الرقص.
اللي بهدلوا المكان ينزلوا ينضفوه بكرة لما يفوقوا.
ماجدة طلعت منها ضحكة ب قرف وشماتة
بدأنا نطلع أظافرنا من أول ليلة أهو!
على مدار السنتين اللي ندى كانت مخطوبة فيهم ل شريف، حماتها كانت بتغلف الإهانات والتريقة على هيئة هزار إنها بتشتغل كتير، إن الست الطموحة أخرتها بتفضل لوحدها، وإن شريف محتاج ست بيت ومش محتاج مديرة تنفيذية! ندى سكتت واستحملت كتير عشان بيتها وحبها.
بس في الليلة دي، قررت م تسكتش تاني.
أنا مش هنضف قرف ووساخة كبار قرروا يشربوا لحد ما يفقدوا العقل!
الصوت والعياط جابوا شريف.
كان نازل ورابطة العنق مفكوكة ومش قادر يداري إنه شارب هو كمان.
فيه إيه على نص الليل؟
مرتك رافضة تنزل تنضف وتساعد! ماجدة قالتها ب غل.
شريف بص ل الجردل والوساخة.
ندى.. انجزي واعملي اللي بتقول عليه عشان نخلص وننام!
ندى قعدت ثواني مش مصدقة إنه بيتكلم ب جدية
دي ليلة فرحنا يا شريف!
بالظبط! م تعمليش دراما ومواقف على حاجة هبلة!
يبقى انزل نضفها أنتَ!
ملامح شريف اتغيرت ب قسوة وغل.
ماجدة تربعت إيديها ورا منه ب نصر وشماتة
قلت لك يا ابني من الأول.. البت دي فاكرة نفسها عشان مديرة وبتكسب كويس تقدر تبص ل عيلتك من فوق لتحت!
أمي.. سبينا لوحدنا.
بس ماجدة م اتحركتش من مكانها.
ندى مسكت شنطتها ب ثبات
أنا رايحة أقعد في أوتيل.
شريف وقف وسد الباب قدامها
أنتِ مش رايحة في أي داهية!
أوعى من وشي!
شريف مسكها من شعرها ب غل ولفها، وفي لحظة غضب قذرة، ضربها ب القلم على وشها!
السكوت اللي جه بعد القلم كان أرعب وأشد من القلم نفسه.
ندى اتسمرت مكانها من الصدمة.
ماجدة م جرتش تنقذها ولا نصرتها..
ولا حتى زعقت ل ابنها!
كل اللي قالته ب شمتة
أهو أنتِ بقيتي فرد من العيلة دي دلوقتي.. كل ما تتعلمي القواعد بدري، كل ما يكون أحسن لكي!
ندى بصت ل الراجل اللي لسة كاتبة كتابها عليه من ساعات.
استنت منه اعتذار أو ندم..
بس شريف بكل برود شاور على الجردل
نضفي القرف ده وبكرة نبقى نتكلم.
في اللحظة دي، فيه حاجة اتكسرت جوة ندى.. بس م كانتش كرامتها!
ندى وِطت ب البطء ناحية الجردل.
ماجدة ابتسمت وهي فاكرة إنها كسرتا وغلبتها..
وشريف ابتسم هو كمان.
ندى مسكت الجردل ب إيديها الاتنين، وقفت ب كل ثبات، ودلقت المية الوسخة كلها على بدلة جوزها الرمادية الفخمة ووشه!
أنا كده اتعلمت القاعدة الوحيدة اللي محتاجة أعرفها!
طلعت الأوضة ب سرعة، حطت ورقها، اللاب توب بتاعها، وشوية هدوم في الشنطة.
شريف بدأ يصرخ في الممر ب جنان وهستيريا
هترجعي جزمة في رجلي! أنتِ م تعرفيش أنتِ بتعملي إيه أصلاً!
ندى وصلت ل باب الفيلا ولفت بصت له
لا عارفة كويس أوي.. أنا بخلع وبجري قبل ما القرف ده يبقى بقية حياتي!
الساعة 317 بعد نص الليل، ركبت تاكسي على القاهرة.
والساعة 406 اتصلت ب شخص شريف عمره ما شاف نمرته في حياته.
أستاذ سامح.. حضّر أوراق الطلاق فوراً!
المحامي سكت ل ثواني ب صدمة
ندى بيه.. فيه حاجة حصلت؟!
ندى بصت ل خيالها في زجاج التاكسي وقالت ب ثبات يقطع النفس
أيوه.. ولما شريف وأمه يكتشفوا اللي خسروه النهاردة، هيكون الوقت فات خلاص!......
يا ترى ندى هتعمل إيه في شريف وأمه لما تستخدم سلطتها وتلغي الصفقة المليونية اللي كانت هتخليهم أصحاب ملايين، وإزاي هتخليهم يركعوا تحت رجليها عشان يطلبوا السماح بعد ما تدمرهم؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني
ندى كانت عارفة إن الكلمة اللي قالتها للمحامي حضر أوراق الطلاق فوراً مش مجرد رد فعل عابر، ولا صرخة غضب ليلة فرح.. دي كانت بداية حرب ما حدش في عيلة شريف كان يحلم إنها تندلع، ولا حتى في أسوأ كوابيسهم. لأن ندى مش بس كانت زوجة شريف اللي اتضربت وأهانت.. دي كانت العقل المدبر والشريك الخفي في الصفقة المليونية اللي كان شريف وأمه بيحلموا بيها من سنين، وبيتكلموا عنها كأنها كنز هينقلهم من طبقة لطبقة تانية خالص.
الصفقة دي كانت مشروع استثماري ضخم على أرض في منطقة العاصمة الإدارية الجديدة، قيمتها تجاوزت ال 250 مليون جنيه. شريف كان فاكر إنه هو اللي ماسك زمامها، إنه اللي اقترب من المستثمرين، إنه اللي جهز الأوراق.. وهو كان غلطان من أوله لآخره. الحقيقة إن ندى هي اللي عرفت بالفرصة من خلال عملها كمديرة تنفيذية في واحدة من أكبر الشركات الاستثمارية، هي اللي جمعت البيانات، هي اللي أعدت الدراسات الجدوى، وهي اللي فتحت الأبواب المغلقة ووصلت للمستثمرين الكبار اللي ما كانش شريف يقدر يلاقيهم حتى في أحلامه.
وكانت عملت كل ده باسم شريف، عشان حبها، عشان تبنى معاه بيت، عشان يبقى لهم مستقبل مش محتاجين حد فيه. كانت تقول لنفسها الراجل لازم يكون ليه مكانته وقيمته قدام الناس، فأعطته كل حاجة، وسلمته كل شيء، وفضلت هي في الخلفية، تدير وتشرف وتصحح له الأخطاء من غير ما حدش يعرف، حتى هو نفسه ما كانش واخد فكرة حقيقية عن حجم الدور اللي بتلعبه. كان فاكر إن الصفقة جاتله صدفة، أو بذكائه ومجهوده.. والغفلة دي كانت هي السبب في الكارثة اللي هتحل به وبأمه.
من بعد ما أغلقت السماعة مع المحامي سامح، ندى فضلت قاعدة في التاكسي، عيونها تطلع على شوارع القاهرة اللي كانت هادية في ذلك الوقت من الليل، وقلبها مش بيخفق من الحزن ولا من الألم.. لا، كان بيخفق من العزيمة، من القوة اللي اكتشفتها جواها فجأة. كانت سمعت صوت شريف وهو بيصرخ وراها أنتِ مش عارفة بتعملي إيه!.. وهو كان صادق، بس مش بالمعنى اللي هو فاهمه. هو ما كانش يعرف إنها بتعرف
 

تم نسخ الرابط