رواية كاملة
أهلاً وسهلاً.. رديت بكل ثبات. بس لو استمريتي على نفس الأسلوب، يبقى الأفضل ليكِ ولينا إنكِ تروحي وترتاحي ونرتاح. البيت مش مجرد جدران وأثاث.. البيت احترام وثقة ومحبة. وده اللي مفقود بيننا دلوقتي!
مازن قرب من أمه وقال بجدية مريم معاها حق يا أمي.. أنا بحبك وبحترمك، بس ما أقدرش أسمح لحد يأذي مراتي في بيتي ولو أنتِ.. إما تتغيري وتحترميها، أو تفضلي في بيتك في طنطا ونزوركِ أنا وهي. ده أقل من حقها عليّ!
عفاف بصت لينا الاتنين.. لأول مرة شافتنا واقفين صف واحد، مش أنا وهي في وجه بعض وهو بيننا متردد. دموعها نزلت ببطء أنا.. أنا ما كنتش عايزة أأذي حد.. بس خفت.. خفت أتغير مكاني في قلبك يا مازن.. خفت تبعد عني لما تتجوز!
أنا ما بتبدلش يا أمي.. أنا ابنك وهدومك.. بس ده مش معناه إنك تهدّي بيتي عشان تبقي مرتاحة! رد مازن بكل حنان وحزم في نفس الوقت. الحب ما بيأخذ إلا بزيادة.. لو حبيتي مريم، هتزيدي حبك عندي، مش هتنقصي!
عفاف سكتت.. تفكر في الكلام ده لأول مرة بجد.. ربما كانت طول السنين فاكرة إن الجواز يعني خسارة لابنها، وإنها لازم تحارب عشان تحتفظ بمكانتها.. وما عرفتش إنها كانت بتخسره أكتر كل ما تحارب!
أنا آسفة.. قالت بصوت خافت ومكسور. آسفة يا مريم.. على كل حاجة. ممكن نبدأ من جديد؟ بس بشرط.. أسامحيني لو أخطأت، وتعلميني إزاي أكون أم تانية ليكِ مش عدوّ!
دمعة نزلت من عيني.. مش ضعف، بس فرحة إن الباب لسه مفتوح بكل سرور يا طنط.. بس بشرط واحد.. نحترم حدود بعض.. بيتي بيتكِ، بس أنا ربة البيت هنا.. ومحدش يأمرني ولا ينهاني في مطبخي ولا في حياتي!
اتفقنا.. قالت بكل تواضع لم أشهده منها من قبل. اتفقنا يا بنتي!
الجزء الرابع البداية الجديدة والحدود تُبنى بالحب والاحترام
مرت الأيام.. والأمور بدأت تتغير ببطء. عفاف كانت تحاول.. أحياناً تخطئ، بس كانت بتعتذر بصدق. لما تحب تطبخ، بتقوليلي قبل ما تدخل المطبخ، وبسألها تحب تساعدني ولا تطبخ لوحدها.. وكنت أضحك وأقول لها المطبخ ملككِ وأنا معاكي.. بس اللي نتعاون نعمل أحلى أكل!
علمتها إن الطاسة التيفال بتتغسل باسفنج ناعم مش بسلك خشن، وشرحتلها إن كل حاجة في البيت ليها مكان عشان نلاقيها بسرعة.. وبدأت تسألني قبل ما تغير أي حاجة مكانها!
وذات يوم، كنت جاية من الشغل متعبة، لقيت المطبخ نظيف والأكل معدي.. عفاف عملت محشي وكفتة زي ما كنت بعملهم، وقالتلي بابتسامة تعلمت منكِ.. الملح على قدّه، والبهارات متعادلة.. قوليلي بقى حلو ولا وحش؟!
دوقت.. كان حلو أوي! حلو أوي يا طنط.. أحسن مني كمان!
ضحكت بفرحة حقيقية شفتي؟ لو اتفقنا نعمل أحسن من كلنا لوحدنا!
مازن كان أسعد الناس باللي بيحصل.. كان بيشوفنا قاعدين مع بعض، نحكي ونضحك، ونخطط للي جاي.. وذات مسا، قعد بينا وقال ده اللي كنت بتمناه من أول يوم.. عيلة واحدة بتحب بعض، بتحترم بعض، ومفيش غل ولا حسد. شكراً يا مريم لأنكِ صبرتي.. وشكراً يا أمي لأنكِ فهمتي!
وبعد ما خلصت الفحوصات والتحاليل، قررت عفاف والحاج فريد يرجعوا طنطا.. بس قبل ما يمشوا، عفاف سحبتني على جنب وقالت كل أسبوع هنيجي نقعد معاكم يومين.. وأنتوا تعالوا لنا كمان.. عايزة أعرف إني لسه عندي بيت هنا.. وعايزة أعرف إن لي بنت تانية اسمها مريم!
حضنتها بكل دفء البيت بيتكِ دايماً يا طنط.. وأنا بنتكِ اللي تحبكِ وتحترمكِ!
ركبوا العربية ومشوا.. وأنا ومازن وقفنا نودعهم.. لما اختفت العربية، مسك مازن إيدي وقال شكراً يا حبيبتي.. لأنكِ حولتي الجحيم لجنة.. وعلمتيني إن الصبر والاحترام أقوى من أي صوت عالي!
الحمد لله اللي جمعنا على خير.. رديت وأنا باصة له. المهم إننا بقينا عيلة واحدة.. والبيت ده بقى بيت الكل!