جوزي حلق لي شعري ب زيرو
وهطلب من المحكمة تجمد كل أملاكه لحد ما يتم الحكم، عشان ما يقدرش يهرب بأي حاجة.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات بسرعة. قابلت نهى في مكتبها، وسلمتها كل الأدلة والفلاشة اللي فيها كل الإيميلات والرسائل، وكل ما يثبت الخېانة والغدر. كانت تقرأ الورق بتركيز، وكل ما تقرأ صفحة جديدة، تزيد دهشتها وڠضبها
ده منظم ومخطط له من فترة طويلة يا داليا.. مش مجرد لحظة طمع. ده كان بيدرسك، ويعرف نقاط ضعفك، واستغل حبك وثقتك عشان يصل للي هو عايزه. الحمد لله إنك اكتشفتي في الوقت المناسب، ولو تأخرتي شوية كان وصل للي هو عايزه وكنتي هتخسري كل حاجة.
بدأت القضايا تتحرك، والخبر انتشر بسرعة بين الأهل والمعارف. كنت مستعدة لأي كلام، ولأي أقاويل، بس اللي حصل كان عكس ما توقعت تماماً. الناس اللي كانوا يعرفوني، واللي كانوا شايفين معاملته ليا طول السنين، كانوا في صفي تماماً. كتير منهم كانوا عارفين إنه مش كويس معايا، بس ما كانوش عايزين يتكلموا خوفاً من إنهم يتدخلوا في خصوصياتنا، ولما اتضح لهم كل الحقيقة، كل واحد بيجي ويقول لي إنه كان يتمنى إني أتكلم من زمان، وإن اللي عملته ده أحسن حاجة عملتها في حياتي.
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من المحكمة، تبلغني إن سامح تقدم بطلب لجلسة صلح عائلية، وإن عايز يكلمني ويرجعلي كل حاجة بس ما أكملش الإجراءات. ضحكت لما قرأت الرسالة، وقلت للموظف اللي جابها
قولي له إن الصلح انتهى من يوم ما حلقت شعري وأنا نايمة. القاضي هو اللي هيفصل بينا، ومفيش كلام تاني بيننا غير في المحكمة.
مرت الأيام، وبدأت أتأقلم على حياتي الجديدة. رجعت أشتغل في شركة بابا، اللي كانت متوقفة فترة طويلة بسبب انشغالي ومۏت بابا، وبدأت أبنيها من تاني. كل يوم كنت أروح الشغل، أتعامل مع الناس، أتعلم حاجات جديدة، أحس بقيمتي وقدراتي اللي سامح كان دايماً بيحاول يخفيها عني. اكتشفت إنني قادرة أدير مشروع كبير، واتخذ قرارات صعبة، وأناجح في مجال كان هو دايماً يقول لي إني مش فاهمة فيه ولا حاجة!
وبالنسبة لشعري، ما كنتش حزينة عليه زي ما توقعت. بدأ يطلع تاني بشكل مختلف، قصير ومتموج، وكل اللي شافوه قالوا لي إنه يناسبني أوي، وإن الشكل الجديد بيظهر ملامحي واضحة وأقوى. كنت كل يوم بصيت لنفسي في المراية، وأشوف إنسانة جديدة، قوية، مستقلة، بتعرف مين
هي وعايزة إيه.. وكنت بحبها أكتر من كل يوم يمر!
بعد شهر ونص، جات لي الجلسة الأولى للمحكمة. كنت واقفة في القاعة بكل ثقة، ومعايا كل الأدلة والشهود اللي شافوا وسمعوا اللي حصل. سامح جاء مع محاميه، وكان شكله تغير تماماً، وجهه شاحب، وعينيه غائرة، وملابسه مش مرتبة زي ما كان دايماً. لما شافني، حاول يكلمني ويقول لي كلام، بس أنا التفتت ومشيت، ما سمعتش ولا كلمة واحدة.
المحكمة استمعت لكل الأدلة، وكل الشهود، واتضح للقاضي كل شيء بوضوح تام. في نهاية الجلسة، أصدر القاضي حكمه الطلاق فوراً، ويلزم سامح برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك، ودفع تعويض لي بمبلغ 2 مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار النفسية والجسدية اللي تعرضت ليها، ومصادرة كل الأملاك اللي اشتراها باستخدام أموالي أو باسمه شخصياً من دون علمي.
لما سمعت الحكم، ما بكيت ولا فرحت بصوت عالي.. حست پسكينة عميقة، كأن حمل ثقيل نزل من قلبي للأبد. خرجت من المحكمة والشمس بتضحك لي، والهواء نقي، وحاسة إن الدنيا كلها بقت جديدة تماماً.
الجزء الخامس
مرت سنة كاملة من اليوم ده، والدنيا اتغيرت بالكامل بالنسبة لي. شركة بابا رجعت أقوى من الأول، ووسعت نشاطها، وبقت لي سمعتي واسمي في السوق، والناس بتعرفني ك داليا صاحبة الشركة، مش مرات حد ولا بنت حد. الفلوس اللي استرددتها، استخدمتها في توسيع المشروع، وبقت عندي مشاريع خاصة بيا، وكل قرش منها تعب وشقي، فكان طعمه أحلى وأغلى.
شعري طول شوي، وبقيت أهتم بيه وأشكله بطريقتي الخاصة، وكل اللي بيشوفني بيقول لي إن التغيير ده زادني جمال وثقة في النفس. رجعت لي كل أصدقائي، واتعرفت على ناس جداد، ناس بيحبوني وبيحترموني لشخصي، مش لفلوسي ولا لمركزي. كنت عايشة حياة هادئة ومستقرة، مليانة بالشغف والأمل، وكل يوم كنت بشكر ربنا على اللي حصل، لأنه كان السبب في إنني أتعرف نفسي الحقيقية وأعيش حياتي بحرية وكرامة.
سمعت أخبار سامح من وقت للتاني، وكل ما أسمع خبر عنه، أتأكد إن العدالة بتاعت ربنا تنفذ مهما طال الزمن. بعد ما خسر القضايا، واضطر يرد كل الفلوس ويدفع التعويض، خسر كل ما يملك، واتباع شقته وسيارته عشان يسدد الديون اللي عليه. شريكه كريم رمزي رفع عليه قضية تانية عشان استرد حصته اللي كان دفعه، واتحكم عليه بالسجن لمدة سنتين پتهمة الاحتيال والغدر. الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه زمان، ابتعدوا عنه كلهم، ما بقتش ليه أصحاب ولا أهل، وبقى يعيش في منطقة شعبية بسيطة، وبيشتغل أعمال يدوية بسيطة عشان يقدر يكفي قوت يومه.
مشعرت بالشماتة زي ما كنت فاكرة إني هشعر.. لأ، حست بالشفقة عليه، لأنه خسر نفسه بنفسه، لم يكن أحد أجبره على ما فعل، بل كان اختياره بالكامل، والاختيار ده هو اللي أوصله للحالة دي.
في يوم من الأيام، كنت رايحة الشغل، وشفت شخص واقف في مدخل الشركة بتاعتي، ملابسه قديمة وممزقة، وشكله مرهق ومتعب. لما قربت، عرفته فوراً.. كان سامح! تغير تماماً، شعره أبيض، وجهه مليان تجاعيد، وعينيه ما فيهاش أي بريق، كان شكله أكبر بعشرين سنة من عمره الحقيقي.
قلت للسواق ينتظرني، ومشيت ناحيته، ووقفت قدامه من غير ما أتكلم. هو بصلي ببطء، وبصوت مهزوز بالكامل قال
داليا.. آسف.. آسف من كل قلبي. عرفت قيمتك بس بعد ما خسړت كل حاجة. ما حدش حبني زيك، وما حدش اهتم بيا زيك.. وأنا رميت كل ده بيدي عشان فلوس ما نفعتنيش ولا فادتني. كل يوم بيعدي عليا، أتمنى إنني أرجع بالزمن لورا، وأعمل كل حاجة تانية، وأحبك بجد وأخليكي سعيدة.. بس للأسف، الوقت اللي فات ما بيرجعش.
دموعه كانت بتجري على خده، وبدأت يرتجف من البكاء، وبدأت أتذكر كل اللي عمله فيا، كل إهانة وكل خېانة.. بس الغريب إن ما حستش بكره ولا ڠضب. كل المشاعر دي ماټت زمان، مع أول صباح بعد ما حلق شعري. بصيت له بكل هدوء وقلت له
سامح.. الندم مش بيفيد في الوقت ده. أنا سامحتك من زمان، عشان أنا اللي كنت محتاجة أسامح عشان أرتاح، مش عشان تستاهل السماح. بس حياتي اتغيرت، وأنا مش عايزة أرجع للماضي تاني. كل واحد فينا دفع تمن أفعاله، والتمن بتاعك كان غالي، بس ده اللي اخترته بنفسك. أتمنى إنك تبدأ حياة جديدة، وتتعلم من الغلط اللي عملته، وتحاول تعوض اللي فات بالخير والصدق.
بس أنا بحبك يا داليا! صړخ بصوت عالي ما أقدرش أعيش من غيرك!
الحب مش بالكلام يا سامح رديت عليه بكل رزانة الحب أفعال ومشاعر صادقة، وأنتَ ما حبيتنيش أبداً.. أنت حبيت نفسك وفلوسك بس. وأنا كنت مجرد وسيلة توصل للي أنتَ عايزه. لو كنت حبيتني حقاً، ما كنتش أذيتني ولا خڼتني أبداً. روح يا سامح.. ربنا يوفقك في اللي جاي، وكل واحد ياخد نصيبه في الدنيا والآخرة.
التفتت ومشيت، وركبت السيارة، وأمرت السواق يتحرك. من النافذة، شفته واقف في مكانه، ناظر للسيارة وهي بتتحرك، لحد ما اختفى من نظري تماماً. وما رجعت فكرت فيه تاني أبداً، لأنه كان جزء من ماضي انتهى، واللي مفيش فايدة في الرجوع له.
الجزء السادس والأخير مُكمل
منصة العرض، وبصيت للكل، وقلبي كان مليان بالامتنان والفخر، مش بفلوسي ولا بمشروعاتي، لكن بقوتي اللي اكتشفتها في أصعب لحظات حياتي. بدأت كلمتي بكل ثقة، وصوت وصل لكل الحضور
سيداتي وسادتي.. سعيدة جداً بوجودكم معايا النهاردة في افتتاح الفرع الجديد بتاع شركتنا. كتير منكم يعرف قصة رحلتي، وكتير سمع عن الصعوبات اللي واجهتها، وربما البعض فكر إنني هتوقف أو أتراجع. بس النهاردة أقول لكم إن اللي بيكسرنا مش الألم، ولا الخېانة، ولا حتى خسارة كل حاجة.. اللي بيكسرنا هو الاستسلام والسماح للآخرين إنهم يحددوا قيمتنا لينا.
سكتت لحظة، وبصيت للسماء بابتسامة خفيفة، وكأن بابا معايا في المكان ده
قبل سنتين ونص، في يوم كان مفروض يكون أسعد أيامي، صحيت ووجدت نفسي فقدت شعري، وثقتي، وكل حاجة كنت أؤمن بيها. جوزي اللي كنت
أتمنى أعيش باقي عمري معاه، خدعني وغدر بيا، وحاول يدمّرني عشان ياخد ما ليا. بس اللي هو ما حسب حسابه، إنه بيكشفني، بيخليني أعرف إنني أقوى بكثير مما كنت أتخيل. حلق شعري ظنًا منه إنه بيحطمني.. وطلع بيحررني!
صوت التصفيق ارتفع في القاعة، وبصيت لهم بكل عزم
ال 18 مليون جنيه اللي كان مستني يسرقها مني، رجعت لي، وبقيت أضعافها، مش عشان الحظ.. لا، عشان ربنا بيقف مع المظلوم، وعشان الشغل الشريف والصدق بيبنوا وما بيهدموش. سامح فكر إن الفلوس هي كل حاجة، ونسى إن النفس لما تُذلّ ما تتباعش بكل مال الدنيا. النهاردة أنا هنا، مش مرات حد، ولا بنت حد.. أنا داليا، صاحبة مشروعي، وبنت ربنا اللي كرمني بقوة ما كنتش أعرف إنها جوايا.
كلمتي خلصت بتصفيق حار، وكل واحد كان بيقرب يهنئني، وعينيه مليانة احترام وتقدير. وبينما كنت بتكلم مع مجموعة من رجال
الأعمال، شفت شخص واقف في نهاية القاعة، بيتفرج عليا بابتسامة دافئة وهادئة. عرفته فوراً.. كان كريم، المحامي اللي ساعدني في إنهاء كل الإجراءات القانونية، وكنت كل ما أحتاج مساعدة ألاقيه جنبي بكل ود واحترام.
قربت منه وبابتسامة
مش عارفة أشكرك قد إيه على كل اللي عملته معايا، لولا مساعدتك ما كنتش وصلت لهنا.
الفضل مش ليا يا داليا، الفضل لقوتك وثقتك بنفسك قال بصوت هادئ أنا بس شفتك بتكافحي وبتصممي تكملي، فحبيت أكون جنبك. وأنا طول الفترة دي كنت بانتظر اللحظة دي عشان أقول لك كلام.. لو تسمحي لي.
قلبي خفق بخفة، وقلت له بهدوء
اتفضل.. سامعة.
أنا مش عايز أضغط عليكِ، ومش عايز أتكلم معاكِ في حاجة تضايقك قال وهو بيتكلم بكل احترام بس من أول يوم شفتك فيه، وأنتِ بتواجهين كل ده بثبات، حبيتك يا داليا. حبيتك لشخصك، لقلبك الطيب، لقوتك اللي بتعرفي تهديها وقت الحاجة. مش عايز رد فوري.. خدي وقتك، وأنا مستني مهما طال.
ابتسمت له، وحست بدفء غريب في قلبي، مش حب سريع ولا اندفاع.. لأ، حست بالأمان، الأمان اللي فاتني زمان وما كنتش عايزة أتمناه تاني. بس القلب اتغير، والأماني اتغيرت معاه. قلت له بكل صدق
شكراً لكلامك الطيب يا كريم.. وجودك جنبي كان نعمة كبيرة عليا. بس أنا مش مستعدة لأي علاقة دلوقتي، مش عشان خاېفة.. لأ، عشان نفسي لسه بتتعافى، وعايزة أعيش لنفسي ولشغلي فترة. ولو في يوم قررت أبدأ من جديد، فهكون متأكدة إنني هختار حد يفهمني ويحترمني زي ما انت بتعمل.
ما ڠضب ولا اتضايق، بل ابتسم بكل تفهم وقال
أنتِ تستني أي وقت تريدينه، وأنا هكون جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه.. كصديق، كأخ، كأي حد تريديه.
الأيام مرت، وأنا كنت أعيش أجمل فترات حياتي، حرّة، قوية، مستقلة. سافرت لدول كتير، تعرفت على ثقافات جديدة، وساعدت بنات وشباب يبدءوا مشروعاتهم الصغيرة، وكنت كل ما شفت بنت بتكافح في الحياة، بشوف نفسي القديمة، وبحس بقلب بيفرح ليها.
سمعت مرة أخرى عن سامح.. لم يعد يشتغل بأعمال يدوية بسيطة، بل تدهورت حالته أكتر، دخل في مشاكل كتير، والديون أحاطت به من كل جهة، وآخر ما سمعته إنه سافر لدولة عربية واشتغل في أعمال شاقة هناك، يعيش على الكفاف، وحيد، لا أحد يُعينه ولا يُعين أحدًا. لم أتمنى له الشړ، ولا شمتت فيه.. لكني كنت عارفة إن ده هو اختياره، وإن كل إنسان يحصّل زرعه. هو زرع غدر وخېانة، فحصد خيبة وندمًا ما ينفعه.
وفي ليلة هادئة، كنت جالسة في شقتي الجديدة اللي اشتريتها بنفسي، في أجمل أحياء القاهرة، بصيت للقمر من الشباك، وشعري طول وصل لكتفي تاني، لكنه مختلف.. مختلف تمامًا، زيي بالظبط. مسكت ورقة وقلم، وكتبت كلام لنفسي، لذلك الإنسانة اللي كانت نايمة في صباح ذلك اليوم الأسود
يا داليا.. لو رجعنا بالزمن لورا، وعرفتي اللي هيحصل، كنتِ هتختاري نفس الطريق؟
أيوه.. مليون مرة أيوه.
لأن اللي حصل كان الثمن اللي لازم تدفعيه عشان تعرفي نفسك.
لأن الحياة مش بتعطيك القوة إلا لما تضطر تستخدمها.
لأنك اكتشفتي إنك مش محتاجة حد عشان يعرفك قيمتك.. أنتِ اللي بتقرري قيمتك بنفسك.
شعر رجع، وأحسن من الأول.
فلوس رجعت، وأكتر من الأول.
بس اللي رجع ومش هيروح تاني.. هو أنتِ.
أنتِ اللي رجعتِ لنفسك، وأقوى وأجمل وأحرّ من أي وقت مضى.
شكرًا يا سامح.. شكرًا لأنك كنت السبب في إنني أتعرف مين أناا حقًا.
والسلام عليك، ومش هنرجع لورا أبدًا.. لأن الطريق قدامنا أوسع وأجمل بكتير.
وضعت القلم، وأغلقت الشباك، واتجهت للسرير، وكل يوم جديد كان بيجيب معاه أمل جديد، وحلم جديد، وحياة بتتكلم بلسان حالها تقول
ما دام في نفسك عزم وثقة، فلا شيء مستحيل.. والرب مع الصابرين، والحق يعلو ولا يُعلى عليه، واللي بيبنوه بالحب والصدق، عمره ما الزمن يهدمه.. وأنا كنت واثقة، ولسه واثقة، إن الأيام الجاية أجمل، وأجمل، وأجمل.
النهاية
القصة انتهت.. بس قصتك أنتِ لسه بتبدأ. تذكروا دايماً ما حدش يقدر يقلل من قيمتك إلا لو سمحت ليه. والقوة جواك، مش في شكلك ولا في فلوسك.. في ثقتك بنفسك وبربنا.