جوزي حلق لي شعري ب زيرو
المحتويات
بكل ثقة، وبصيت للكل، ل 60 شخص من الأهل والأصحاب والشركاء، اللي كانوا كلهم بيحبونا وبيحترمونا، وبدأت أتكلم بصوت قوي وصل لكل واحد فيهم
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً.. شكراً لإنكم جيتوا تفرحوا معانا في يوم عيد جوازنا العاشر. كنت أتمنى إن الليلة دي تكون فرح حقيقي، بس للأسف، الليلة دي هتكون ليلة كشف الحقيقة.. حقيقة ما كنتش أتمنى أكون أعرفها، ولا أكون مضطرة أقولها قدامكم.
سكتت لحظة، وبصيت لسامح اللي كان واقف متجمد مكانه، وبدأت أشوف العرق بيظهر على جبينه، وعينيه بتتحرك بقلق بين الناس كلهم، كأنه بيدور على مخرج يهرب منه.
قبل 10 سنين، اتجوزنا، وكنت فاكرة إننا هنبقى سوا في الحلوة والمرة، إننا بنبني مستقبل سوا بجد وحب. ومرت السنين، وكل يوم كان بيمر، كنت بكتشف حاجة جديدة عنه.. مش حب، ولا اهتمام، ولا رعاية.. لأ، كانت تحقير مستمر، وتقليل من شأني، ومحاولة دائمة عشان يخليني أحس إنني مش قادرة أعيش من غيره، وإنني ما أفهمش في حاجة في الدنيا، وإن هو الوحيد اللي يعرف يتصرف ويدير الأمور.
صوت ناعم من ورا قال يعني إيه يا داليا؟ في حاجة حصلت؟
بصيت لصاحبة الصوت، كانت خالتي، والدموع ملأت عينيها، بس كملت بكل قوة
النهاردة الصبح، صحيت من النوم لقيت شعري اللي كان واصل لكتفي، محلوق بالكامل.. وأنا نايمة! جوزي سامح دخل أوضتي وأنا غايبة عن الوعي، وحلق شعري، وساب لي كارت مكتوب عليه دالوقتي بقى شكلكِ مضحك وغبي زي ما طول عمركِ كده! عمل ده في يوم عيد جوازنا العاشر.. عمل ده عشان يذلني ويحطمني، عشان يخليني أكون ضعيفة وسهلة السيطرة عليها!
صوت صړخة صدرت من مجموعة النساء اللي كانوا واقفين جنب بعض، والكل بدأ يصدر أصوات استنكار وذهول، وكل العيون اتجهت لسامح اللي حاول يبرر نفسه بسرعة
دي مجرد نكتة! كنت بلعب معاها! هي بتكبر الموضوع أوي، ده شعر وهيطلع تاني، ليه كل الدراما دي؟!
نكتة؟! قلت له وأنا برفع صوتي النكتة تُقال لما الطرف التاني يكون مستعد وموافق.. مش إنك تعملها وأنا نايمة ومش قادرة أدفع عن نفسي! وده مش كل حاجة.. النكتة دي كانت خطوة من خطتك الكبيرة، صح؟ الهدف منها إنني أكون مهزوزة ومکسورة، فما أترددش في توقيع الأوراق اللي كنت مستنيها مني بفارغ الصبر!
فتحت حقيبة يدي، وطلعت الورق اللي كنت طبعتله من الإيميلات، ورفعته قدام الكل
سامح كان عارف إن بابا ساب لي ورث 18 مليون جنيه، مبلغ كان مفروض يكون ملكي لوحدي، وباسمي لوحدي. بس هو بقاله شهور بيخطط ويدبر، بيكلمني عن المستقبل، عن المشاريع، عن الشاليهات والسفر، عشان يوصل لهدف واحد.. إني أتنازل له عن الفلوس دي في يوم النهاردة! وكان مستعجل أوي، لدرجة إنه سحب من حسابنا المشترك 170 ألف جنيه من ورايا، ودفعها لحاجات باسمه هو وشريكه في الچريمة دي!
الصوت اتعلا في القاعة، والناس بدأت تتكلم بصوت عالي، الكل كان مصډوم، وبعضهم كان بيسأل يعني إيه؟ وين الإثبات؟
الإثبات معايا.. كل الإيميلات والرسائل اللي بينه وبين شريكه كريم رمزي، كلها موجودة معايا! بيوصله فيها بكل تفاصيل الخطة، وبيقول له إني ضعيفة وسهلة السيطرة، وإن حلق شعري هيخليني أسهل في الانقياد وراه! واتفقوا إنهم يشاركون الفلوس بعد ما ياخدها مني، نصيب شريكه 3 مليون جنيه، والباقي لسامح يبدأوا بيه مشاريعهم الخاصة.. على حساب حياتي ومستقبلي!
سامح اتغير لونه تماماً، وبدأت تظهر عليه علامات الهلع، ومحا ياخد الورق من إيدي وقال بصوت مهتز
دي ورق مزور! هي بتكذب عليكم كلكم! بتحاول ټفضحني بلا سبب!
مزور؟ قلت له بكل ثبات إذًا ليه كلمة المرور بتاعت بريدك الإلكتروني كانت اسم حبيبتك القديمة اللي كنت مخبيها عن الكل؟ ليه كنت بتغير الكلمة كل فترة عشان ما حد يقدر يطلع على الخبايا بتاعتك؟ ولما المحامية بتاعتي سألت المستشار المالي اللي بعتته، ليه كان عارف المبلغ
بالظبط 18 مليون جنيه؟!
سكت الكل تماماً، والصمت ده كان أقوى من أي كلام، لأن كل واحد موجود عرف إن اللي بقوله حقيقة مش كڈب. سامح وقف مشدود، وبدأت تترنح رجلاه، وكأنه الأرض اتزلت من تحت قدميه.
كنت فاكر إنك تقدر تاخد كل حاجة وتفلت من العقاپ؟ قلت له وأنا بنزله خطوة لقدام كنت فاكر إن سكوتي طول السنين كان ضعف؟ ده كان صبري عشان أتأكد إنك تستاهل الفرصة ولا لأ.. واتضح لي إنك ما تستاهلش حتى لحظة حب واحدة مني! أنا جمّدت الحساب قبل ما تيجي الساعة 8 الصبح، الفلوس لسه في مكانها، ومش هتقدر تاخد منها قرش واحد.. وكل اللي سحبته من ورايا، هتردده لي بالكامل، وبالإضافة للعقوبات القانونية اللي تستحقها على الخېانة دي كلها!
شفت الدموع بتجري على خده، بس دموعه ما كانتش ندماً.. كانت خوف وندم ع الفلوس اللي ضاعت من إيده، مش ع اللي عمله فيا. حاول يقرب مني ويقول كلام بصوت منخفض
يا داليا.. ارحمني! أنا آسف، غلطت، بس ارجوكِ ما تفضحنيش قدام الناس كلهم! هنعيش سوا كويس، هنبني حياتنا من تاني، بس بلاش تخليني أخسر كل حاجة!
أنتَ خسړت كل حاجة من زمان رديت عليه بكل برود من يوم ما قررت إنك تبيع حبنا وسنيننا مع بعض عشان فلوس.. أنا ما عدتش أملك لك أي مشاعر، ولا رحمة، ولا حتى كره. أنتَ صفر بالنسبة لي، ومش هسمح لشخص زيك يأثر على حياتي تاني!
بصيت للناس كلهم وقالت
أسفة جداً يا جماعة إن جيت عليكم بالكلام ده في اليوم المفروض يكون فرح. بس الحقيقة أولى من الكذب، والعدالة أولى من الخداع. من اليوم ده، جوازنا انتهى.. وهرفع قضية طلاق على الفور، وكل حاجة هتتم بالقانون. اللي عايز يبقى في حياتي، يبقى معايا باحترام وصدق.. واللي عايز يروح في طريق تاني، الله يوفقه.
سلمت الميكروفون بكل هدوء، ومشيت ناحية الباب، وكل الناس كانت بتتفرج عليا باحترام وإعجاب، وسمعت كتير منهم بيقولوا عاشت! عملت الصح! وما كانش ينفع تسكت عن حاجة زي دي!
قبل ما أخرج من القاعة، وقفت لحظة وبصيت لسامح اللي كان واقف وحيد في وسط المكان، محطوم ومكسور، كل اللي كان بيعتقد إنه يملكه راح من بين إيديه، وكرامته اللي كان دايماً بيتفاخر بيها اټدمرت قدام أهله وأصحابه. ما حستش بالانتصار اللي كنت أتوقعه.. لأ، حست بالسکينة والسلام الداخلي، لأني خلصت نفسي من سجن كان دفنه لنفسي بيدي.
الجزء الرابع
مشيت برة القاعة وأنا حاسة بخفة غريبة، كأن حمل تقيل جداً كان محمول على كتفي واتنزل فجأة. ما رجعت للبيت، بل مشيت على طول للباب الخارجي، ووجدت سيارتي واقفة في انتظاري، ركبتها وقلت للسواق يروح على بيت خالتي، اللي كانت دايماً الملجأ اللي بروح له لما الدنيا تتقلب عليا.
طول الطريق، كنت بصيت للشوارع اللي كانت بتمر قدامي، وكل تفصيلة في حياتي كانت بتمر زي الفيلم قدام عيني. السنين العشرة دي، كل اللي مرّ بي، كل اللي حبيته وكرهته، كل اللي أمنت به واتخدعت فيه.. كل ده خلاص أصبح ماضي، وأنا كنت جاهزة لبداية جديدة، مختلفة تماماً عن كل ما فات.
وصلت بيت خالتي، ولما فتحت لي الباب، شفت الحزن والقلق في عينيها، بس من غير ما تسألني كلمة، سحبتني لداخل، وحضنتني بقوة، وقالت بصوت دافئ مليان حنان
حمد لله على السلامة يا بنتي.. كنتِ قوية أوي، وأثبتِ إنك بنت رجال زي باباكي. اللي عملتيه ده مش سهلة، بس هو الصح، والصح دايماً بيكون صعب في البداية، بس بيريح القلب من جواه.
جلست معاها في الصالة، وحكيت لها كل اللي حصل، من أول ما صحيت ولقيت شعري محلوق، لحد ما خرجت من الحفلة، وكل التفاصيل اللي اكتشفتها من إيميلات وخطط. كانت تسمعني بتركيز، وما قطعتنيش إلا ببعض التعليقات اللي بتأكد لي إنني عملت الصح.
أنتِ لازم تثبتي قضيتك كويس قدام المحكمة قالت لي خالتي بعد ما خلصت كلامي الفلوس دي مش مهمة قدام كرامتك، بس لازم تاخدي حقك عشان ما يفكر يأذي حد تاني. والشريك بتاعه كريم رمزي، ما تسيبيهش هو كمان، لازم يتحاسب على اللي عمله معاه.
أيوه يا خالتي، ده اللي هعملة رديت عليها وأنا شايفة الطريق قدامي واضح لأول مرة نهى المحامية بتاعتي هتتولى كل الإجراءات غداً الصبح. هرفع قضية طلاق، وطلب تعويض عن كل الأضرار النفسية والمالية اللي تعرضت ليها، وهطالبه برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك من غير علمي.
متابعة القراءة