جوزي حلق لي شعري ب زيرو

لمحة نيوز

ما تاخدي قرار غبي!
وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه بقوة، والصوت ردّ في كل الحيطان. فضلت واقفة في مكاني لدقائق كتير، وكل كلمة قالها، وكل حركة عملها، كانت بتتجمع في دماغي زي القطع اللي بتتركب مع بعض، لحد ما الصورة اتضحت قدامي بالكامل. ده ما كانش مجرد راجل بخيل أو طماع، ده كان مخطط ومُدبر من زمان، كل خطوة كان بيخطيها كانت بتحسب بدقة، وكل كلام كان بيقوله كان لهدف معين، والهدف ده كان الفلوس.. ال 18 مليون جنيه اللي كان مستني يضعهم في جيبه في نفس اليوم ده.
رجعت لكرسي المكتب قدام اللاب توب، وفتحت الحسابات تاني، وبدأت أبحث بتركيز تام عن أي حاجة تثبت اللي شكيت فيه. كان لازم أتأكد قبل ما أتكلم، كان لازم أجمع كل الأدلة اللي تخليني أقوى منه، اللي تخليني أكون أنا اللي بيده كل الأوراق، وهو اللي يقف عاجز ومكسور قدام الكل.
فتحت ملفات البريد الإلكتروني بتاعته، اللي كان دايماً بيقول لي إنها خاصة ومش مسموح لي أفتحها أبداً، واللي كان دايماً يغير كلمة المرور بتاعها كل فترة صغيرة، عشان أتأكد إني مش هعرف أدخلها أبداً. بس كان فيه شيء واحد ما كانش يعرفه.. قبل كده بشهور، لما كان مريض ونام بعمق، سمعته وهو بيقول كلمة المرور في نومه، كانت كلمة غريبة ومش مفهومة، فما بالتش بالي وقتها، بس ساعتها لقيت نفسى بكتبها على ورقة في دفتر الملاحظات بتاعي، وقلت لنفسي ربما أحتاجها في يوم من الأيام. واليوم ده جاء بسرعة ما كنتش أتوقعها!
كتبت كلمة المرور ببطء، وكل حرف كان بياخد مني جهد كبير، قلبي كان بيطرق لحد ما حسيت إنه هيتوقف، ولما ضغطت على زر تسجيل الدخول، فتحت الصفحة قدامي بكل سهولة!
الإيميلات كانت كتير أوي، مرتبة بتواريخ منظمة، وكلها بينه وبين شخص اسمه كريم رمزي. بدأت أقرأ أول رسالة بتاريخ ستة أشهر مضت
من سامح عادل
إلى كريم رمزي
التاريخ 15 مارس
الموضوع الخطة الجديدة
كل شيء بيسير حسب ما اتفقنا عليه. هي واثقة فيا تماماً، وكل اللي بيحصل حولينها مش بتحس بحاجة. الورث بتاعها 18 مليون جنيه، وهتكون جاهزة للتحويل في يوم عيد جوازنا العاشر، هي بنفسها وعدتني إنها توقع لي على كل الأوراق عشان أستخدم الفلوس في المشاريع. لما تيجي الفلوس في إيدي، نصيبك زي ما اتفقنا، 3 مليون جنيه، وبعد كده نفتح المشروع الكبير اللي اتكلمنا عنه. متقلقش، كل خطوة محسوبة، ومفيش أي خطړ علينا.
دمي اتجمد في عروقي لما قرأت الكلام ده! 3 مليون جنيه كان دفعه لشريكه في الچريمة دي! استمريت أقرأ الرسالة اللي بعدها، بتاريخ شهر مضى
من كريم رمزي
إلى سامح عادل
التاريخ 10 أغسطس
الموضوع عايز أطمنك
لسه متأكد إنها هتوقع من غير ما تسأل أسئلة كتير؟ الفلوس دي مبلغ كبير أوي، ولو حصل أي خطأ ممكن الدنيا تتقلب علينا. لازم نكون حذرين أوي في الفترة دي. العقارات اللي اشتريناها باسمنا هي هتبقى ضمان لينا لو حصل أي حاجة، بس لازم نسرع قبل ما تغير رأيها.
من سامح عادل
إلى كريم رمزي
التاريخ 11 أغسطس
الموضوع رد عايز أطمنك
متقلقش أبداً. هي ضعيفة جداً قدامي، كل اللي عملته طول السنين إني خليتها تحس إنها مش قادرة تعيش من غيري، وإنني الوحيد اللي بيفهمها ويرعاها. حلقت شعرها النهاردة وهي نايمة، فكرة كويسة تخلها تحس بالضعف أكتر، وتكون أسهل في السيطرة عليها. هي مش هتجرأ تتكلم ولا تعمل مشكلة، كرامتها ماټت زمان من كتر ما حطيتها تحت رجلي.
سقطت اللاب توب من إيدي على السرير، وغطيت وشي بيدي وأنا ببكي بصوت مكتوم، بس دموعي ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع ڼار وڠضب ومرارة! كل كلمة كتبها كانت سکين بيغرز في قلبي، كل خططهم كانت مدروسة بدقة عشان يدمروا حياتي وياخدوا كل ما أملك، وأنا كنت نايمة ومش حاسة بحاجة!
بس بعد دقائق، مسحت دموعي بقوة، ورفعت راسي، وابتسمت بابتسامة ما كانتش شفتها نفسي من زمان. هو قال إنني ضعيفة؟ هو قال إن كرامتها ماټت؟ غلطان.. أنا اتولّدت من جديد في اللحظة دي! كل ألم وكل إهانة تعرضت ليهم طول السنين، اتحولوا لقوة هدير جوايا، قوة تكفي لتدميره هو وكل اللي ساعده!
رجعت جمعت اللاب توب، وبدأت أحمل كل الإيميلات والرسائل، وكل الصور والبيانات، وكل ما يثبت خيانته وجريمته، ورفعتهم على بريد إلكتروني تاني خاص بي، ونسخت كل حاجة على فلاشة حطيتها في جيبي بكل حرص. كنت محتاجة كل دليل، كل كلمة، كل رقم.. عشان يكون سلاحي اللي به هحاربه وأخذ حقي منه قدام الكل!
الساعة بقتت 3 العصر، والبيت بدأ يمتلئ بصوت الحركة والتحضيرات للعزومة اللي كانت مجهزة من شهر كامل. العمال كانوا بيجيبوا الورود والشموع، والطهاة كانوا بيجهزوا الأكل الفاخر، والقاعة الكبيرة اللي في الدور التاني كانت بتتزين بألوان الذهبي والأبيض، اللي كانوا ألوان زفافنا قبل 10 سنين. كل حاجة كانت تمام زي ما كنت أتمناها.. بس الفرق إن اللي كان مفروض يكون ليلة فرح، هيتحول ليلة حساب واڼتقام لا يُنسى!
دخلت أوضة الملابس، وبصيت للفساتين اللي كنت جهزتهم للنهاردة، الفستان الحريري الطويل باللون الأبيض اللي اشتريته خصيصاً للمناسبة دي، واللي كان سامح قال لي قبل كده إنه هيكون شكلي بيه زي العروسة تاني. بس رميت الفستان ده على الأرض، وفتحت الدولاب التاني، وطلعت فستان تاني.. فستان طويل باللون
الأسود اللامع، بكتف واحد، وتفاصيله بسيطة بس بتعطي هيبة وقوة. كان فستاناً لليلة مش لليلة فرح، كان فستاناً لليلة قدر ومواجهة!
لبست الفستان، واتعطرت بعطر قوي وثابت، ووقفت قدام المراية مرة تانية. بصيت لراسي المحلوق.. وما حستش بالخزي زي ما كان سامح يتمنى.. لأ! شفت فيه رمزاً للحرية، رمزاً لإنني تخلصت من كل حاجة كانت بتربطني بذكريات الماضي الأليمة. أنا مش ناقصة حاجة.. أنا كاملة، وأقوى من أي وقت مضى!
سمعت صوت سامح بيصيبت من تحت
يا داليا! الناس بدأت تيجي! فينكِ؟ لازم تنزلي حالاً!
أخذت نفس عميق، ومديت إيدي واخدت الفلاشة من على المكتب، وحطيتها في جيب الفستان، ومشيت ناحية الباب بكل ثبات وثقة. كل خطوة كنت بخطها كانت بتقول كلمة واحدة العدالة هتتحقق النهاردة.. والكل هيعرف الحقيقة!
الجزء الثالث
نزلت السلالم ببطء، وكل عين في القاعة كانت متجهة ليا فوراً. السكون عم المكان للحظات، وبعدين بدأت الهمسات تتناقل بين المعازيم، نظرات الدهشة والصدمة كانت واضحة على وشهم كلهم، الكل كان بيتساءل بصوت هامس إيه اللي حصل لشعرها؟ ليه راسها محلوق كده؟
سامح كان واقف في نهاية السلالم، وملامحه اتجمد لما شافني، كان متوقع إني أنزل بملابس بيت أو بعباية واسعة تخبى شكلي، بس لما شافني بالفستان الأسود اللي بيلمع، واقفة بكل شموخ وثبات، عرف إن حاجة غريبة حصلت، وإن خطته مش ماشية زي ما كان مخطط لها.
مشيت لحد ما وصلت لآخر السلالم، ووقفت قدامه مباشرة، وبصيت له بكل هدوء من غير ما أتكلم كلمة. هو حاول يستر نفسه بابتسامة مصطنعة وقال بصوت عالي يسمع الكل
يا حبيبتي.. كنتِ متأخرة، الكل منتظرنا! تعالي نرحب بالضيوف مع بعض.
مد لي إيده عشان آخدها، بس أنا ما حركتش إيدي، وقلت بصوت واضح وصل لكل ركن في القاعة
شكراً يا سامح.. بس قبل ما نبدأ الحفلة، عندي كلام مهم لازم أقوله لكم كلكم. كلام يخصني ويخصه، وكل واحد منكم له الحق يسمعه.
الناس كلها سكتت بالكامل، والصمت كان يملأ المكان لدرجة إننا كنا نسمع صوت سقوط الشمعة على الطاولة البعيدة. سامح حاول يقطع الطريق عليا وقال بضيق
يا داليا، الوقت مش مناسب للكلام ده! الناس جاية تفرح معانا، مش عاوزين دراما ومشاكل النهاردة! تعالي نكمل بعدين.
الوقت مناسب أوي، وأكتر من مناسب رديت عليه بكل حدة وثبات لإن ده نفس اليوم اللي اخترته أنتَ عشان تخلص كل خططك، وتاخد كل ما أملك من غير ما حد يحس بحاجة. النهاردة هو اليوم اللي كنت مستنيه بفارغ الصبر، صح؟ فليش ما نكمل الحفلة زي ما كنت مخطط لها؟ بس المرة دي، الكل هيعرف التفاصيل!
شفت الخۏف في عينيه، لأول مرة أشوفه ضعيف قدامي، هو كان متأكد إنني هخجل وأسكت، إنني هحاول أخفي اللي عمله عشان الناس ما تتكلم عليا، بس هو غلط في تقديري، وغلط في حساب كرامتي اللي ظن إنها ماټت!
طلبت من واحد من الشباب اللي كان بيجهز الصوتيات إنه يجيب لي الميكروفون، ومديت إيدي واخدته منه
تم نسخ الرابط