رواية كاملة

لمحة نيوز


لابنه، وبعدها بص لي، وبعدها عينه وقعت على بنتي اللي كانت نايمة على كتفي.
قرب مني بسرعة.
البنت مالها؟
قلت
حرارتها عدت الأربعين، والدكتور قال لازم طوارئ.
حط إيده على رأسها من فوق هدومها، ووشه اتغير.
ولسه الدكتور ما كشفش عليها؟
لسه.
بص لأحمد.
وإنت واقف هنا بتعمل إيه؟
أحمد فتح بقه.
أنا...
الحاج محمود قاطعه
أنا سألتك سؤال.
سعاد تدخلت بسرعة
محمود، ما تبدأش دلوقتي. أحمد عنده اجتماع مهم الصبح، وأنا جاية أخده يرتاح ساعتين ويرجع.
بصلها بحدة.
يرجع فين؟
قالت
على الاجتماع.
ويسيب بنته في الطوارئ؟
سعاد اتنرفزت
ما هي منى معاها!
الحاج محمود بص لها ثواني.
يعني إيه منى معاها؟
سعاد قالت
يعني هي أمها.
سكت.
وبعدين قال بمنتهى الهدوء
وهو أبوها.
سعاد حاولت ترد.
محمود، الموضوع مش مستاهل كل ده.
قال
إنتِ اللي قولتي إن الموضوع مش مستاهل؟
وبعدين بص لأحمد.
إنت كنت ناوي تمشي؟
أحمد ما ردش.
والصمت كان كفاية.
الحاج محمود مسك الموبايل من جيبه وقال
أنا عايز أعرف مين الدكتور اللي بيتابع البنت.
قلت له الاسم.
قال
اتصلتي بيه؟
أيوه.
وقال إيه؟
حكيت له باختصار.
هز رأسه.
وبعدين قال لأحمد
روح هات كرسي زيادة لمراتك. شايل بنتك بقالها قد إيه؟
أحمد اتحرك فورًا.
لأول مرة من أول الليل، حد طلب منه حاجة تخصني وتخص بنته، فتحرك من غير نقاش.
سعاد بصت لي بضيق.
مبسوطة؟
بصيت لها.
مش فاهمة.
إنك خليتي محمود يدخل في الموضوع.
أنا ما طلبتش منه ييجي.
إنتِ كلمتيه.
سكت.
أحمد كان لسه واقف على بعد خطوتين.
بص لي.
إنتِ كلمتي بابا؟
قلت
أيوه.
ليه؟
لأنه أبوك.
سكت.
زي ما أنا أم بنتنا.
الجملة خبطته.
لكنه ما ردش.
بعدها بدقايق، الدكتور أخيرًا دخل.
الممرضة نادت اسمي.
مدام منى؟
قمت بسرعة.
أيوه.
الدكتور عايز يشوف الطفلة.
دخلت وأنا شايلة بنتي.
أحمد اتحرك ورايا.
والحاج محمود قال له
ادخل مع مراتك.
سعاد فضلت بره.
الدكتور فحص بنتي بسرعة، وبدأ يسألني
السخونية بدأت إمتى؟
من حوالي خمس ساعات.
في ترجيع؟
مرتين.
رضاعتها؟
أقل من الطبيعي.
الدكتور بص لأحمد.
والأب؟
أحمد قرب.
أيوه.
من إمتى وهي مش طبيعية؟
أحمد اتلخبط.
بص لي.
أنا جاوبت.
الدكتور سكت لحظة.
هنعمل تحاليل ومحلول، ومحتاجين نتابع الحرارة كويس.
قلبي وقع.
يعني في حاجة خطيرة؟
لسه بدري نحكم. لكن الحرارة العالية عند رضيع في السن ده لازم تتاخد بجدية.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
الدكتور كمل
مهم جدًا ما تمشوش قبل ما نطمن عليها.
أنا حسيت إن الجملة دي مش مجرد نصيحة طبية.
كانت رسالة لأحمد كمان.
خرجنا.
سعاد أول ما شافتنا سألت
ها؟
قلت
هيعملوا تحاليل ومحلول.
قالت
يعني هنقعد قد إيه؟
بصيت لها.
مش عارفين.
قالت
أحمد، تعالى معايا.
الحاج محمود رد قبل أحمد
لأ.
سعاد بصت له.
يعني إيه لأ؟
يعني ابنه هيفضل هنا.
عنده اجتماع.
يلغيه.
أحمد قال بسرعة
بابا، الاجتماع مهم.
الحاج محمود قرب منه.
والبنت أهم.
أحمد سكت.
سعاد قالت
إنتوا كلكم مكبرين الموضوع. الراجل لو خسر الاجتماع ده ممكن يخسر صفقة.
الحاج محمود رد
والراجل لو خسر بنته، الصفقة هتعوضه؟
محدش رد.
حتى أنا.
لأن السؤال كان أقسى من أي خناقة.
بعد شوية، الممرضة دخلت بنتي.
أنا كنت عايزة أدخل معاها.
أحمد مسك إيدي.
هتبقي كويسة.
بصيت له.
يا رب.
قال
أنا آسف.
بصيت له باستغراب.
على إيه؟
اتنهد.
على اللي قلته.
أي واحدة؟
ما عرفش يرد.
قلت
أنا مش محتاجة اعتذار دلوقتي.
أمال محتاجة إيه؟
محتاجة بنتي تبقى كويسة.
وسكت.
بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور.
الحرارة بدأت تنزل.
أنا حسيت نفسي أخيرًا خدت نفس.
الحمد لله.
الدكتور كمل
التحاليل فيها التهاب، بس لسه محتاجين نعرف السبب. هنحتفظ بيها للملاحظة.
هزيت رأسي.
تمام.
أحمد قال
أنا هكلم الشركة.
بصيت له.
المرة دي ما علقتش.
اتصل بمديره.
سمعته من بعيد وهو بيقول
أنا مش هقدر أحضر.
سكت.
بنتي في المستشفى.
سكت تاني.
لا، مش هقدر أسيبها.
قفل المكالمة.
الحاج محمود كان واقف بعيد.
بص له وقال
كده أنت أبوها.
أحمد نزل عينه.
أما سعاد، فكانت قاعدة في آخر القاعة، ملامحها متجمدة.
بعد شوية قامت.
أنا ماشية.
أحمد بص لها.
ماما...
إنت خيبت أملي.
أنا استغربت.
هي قالت
كنت متوقعة منك تكون راجل مسؤول عن مستقبلك.
الحاج محمود قال
وهي مسؤولية بنته مش من مستقبله؟
سعاد ما ردتش.
مشت.
وأنا افتكرت إن الليلة خلصت.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أعرف إن الليلة دي كانت مجرد بداية.
لأن الصبح، وأنا قاعدة جنب بنتي في أوضة الملاحظة، لقيت أحمد داخل عليا ووشه متوتر.
قال
منى، لازم نتكلم.
في إيه؟
قعد.
الاجتماع اتلغى.
الحمد لله.
مش الحمد لله.
بصيت له.
يعني إيه؟
طلع موبايله.
وراني رسالة من مديره.
الشركة كانت بتحقق في تسريب معلومات من المشروع اللي أحمد مسؤول عنه.
وقال إن غيابه عن الاجتماع مش المشكلة الوحيدة.
فيه ملف ناقص.
ومعلومة اتسربت لشركة منافسة.
والملف كان مفتوح من جهاز أحمد.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
يعني حد دخل على حسابي.
وأنت شاكك في مين؟
سكت.
وبعدين قال
ماما.
أنا اتصدمت.
أمك؟
هز رأسه.
هي كانت بتسألني عن شغلي كتير الفترة اللي فاتت.
وده معناه إيه؟
مش عارف.
وبعدين بص لي وقال
بس فيه حاجة أغرب.
إيه؟
قبل ما تيجي المستشفى بساعة، حد دخل على إيميلي من مكان قريب من بيتنا.
سكت.
أنا افتكرت سعاد وهي بتقول إن أحمد لازم ينام عندها.
قلت
وإنت كنت ناوي تروح عندها.
أيوه.
يعني لو كنت روحت...
ما كملتش.
هو فهم.
بص للموبايل.
كان ممكن حد يستخدم موبايلي أو اللابتوب.
قمت من مكاني.
أحمد.
نعم؟
إنت لازم تفهم إن اللي حصل امبارح مش مجرد مشكلة بيني وبين أمك.
أنا عارف.
لأ، لسه مش عارف.
قربت منه.
أمك حاولت تاخدك من المستشفى في وقت بنتك فيه حرارتها فوق الأربعين.
سكت.
والصدفة إن في نفس الوقت فيه حد دخل على حسابك وسرّب ملف من شغلك.
وشه اتغير.
إنتِ بتفكري في نفس اللي أنا بفكر فيه؟
أنا بفكر إننا لازم نعرف الحقيقة.
وفي اللحظة دي، بنتي بدأت تعيط.
جرينا ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل لها، الممرضة دخلت بسرعة.
مدام منى، الدكتور عايزك فورًا.
قلبي اتقبض.
في إيه؟
قالت
التحاليل ظهرت.
بصيت لأحمد.
وخرجنا وراها.
واللي الدكتور قاله بعدها...
خلاني أفهم إن المشكلة ما كانتش سخونية بنتي بس.
كان فيه حد من البداية بيحاول يخبي حقيقة أخطر.
والدليل...
كان موجود في شنطة أحمد نفسها.
الفصل الثاني
الدكتور كان ماسك ورقة التحاليل في إيده.
بص لي وبعدين لأحمد.
الالتهاب واضح، وده محتاج متابعة وعلاج، لكن فيه حاجة لفتت نظري.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
الطفلة أخدت جرعة دواء قبل ما تيجي؟
بصيت لأحمد.
أنا ما اديتلهاش غير خافض الحرارة اللي الدكتور كان كاتبه قبل كده.
الدكتور سأل
الجرعة كانت كام؟
قلت له.
بص في الورقة.
تمام.
أحمد قال
في مشكلة؟
مش بالضرورة. بس محتاج أعرف كل حاجة أخدتها خلال آخر أربع وعشرين ساعة.
بدأت أقول له كل التفاصيل.
رضاعة.
خافض حرارة.
محلول أنف.
ولا حاجة تانية.
الدكتور قال
تمام. هنكمل العلاج ونراقبها.
خرجنا.
أحمد كان ساكت.
أنا قلت
إنت بتفكر في إيه؟
في شنطتي.
شنطتك؟
الموبايل واللابتوب.
ليه؟
لو حد كان عايز يدخل على شغلي، ممكن يكون عمل حاجة وأنا مش واخد بالي.
فين اللابتوب؟
في العربية.
الحاج محمود كان مستنينا بره.
أحمد قال له اللي حصل.
الحاج محمود رد
هات اللابتوب.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد ساعة، كان اللابتوب قدامنا.
والغريب إن الجهاز كان عليه محاولة دخول حصلت في نفس توقيت وجودنا في المستشفى.
أحمد قال
أنا ما فتحتش الجهاز.
الحاج محمود سأله
مين عنده مفتاح البيت؟
أحمد سكت.
أنا وماما ومنى.
أنا قلت
أنا ما رجعتش البيت من امبارح.
الحاج محمود قال
يبقى فيه اتنين.
أحمد بص له.
بابا، إنت شاكك في ماما؟
أنا ما بشكش في حد. أنا بدور على الحقيقة.
وبدأ فحص الجهاز.
بعد دقائق، ظهرت معلومة.
الدخول تم من جهاز تاني.
والجهاز التاني كان...
هاتف سعاد.
أحمد وشه اصفر.
مستحيل.
الحاج محمود قال
ليه مستحيل؟
ماما ما تعرفش الباسورد.
يمكن تعرفه.
أنا سكت.
أحمد بص لي.
إنتِ عمرك قلتي لها الباسورد؟
لأ.
ولا أنا.
الحاج محمود قال
يبقى لازم نسألها.
أحمد اتصل بيها.
ما ردتش.
اتصل تاني.
مفيش رد.
بعد نص ساعة، بعتت رسالة
أنا مش جاية المستشفى.
أحمد كتب
ماما، لازم نتكلم.
جاء الرد
اتكلم مع مراتك. هي اللي بتحب تعمل مشاكل.
أنا أخدت نفس طويل.
ما علقتش.
لكن أحمد لأول مرة ما دافعش عنها.
قال
أنا مش فاهم.
الحاج محمود قال
هتفهم.
في المساء، بنتي بدأت تستجيب للعلاج.
والدكتور طمنا إن حالتها مستقرة، لكن لازم تفضل تحت الملاحظة.
أنا كنت قاعدة جنب سريرها، وأحمد نام على كرسي قريب.
بصيت له.
كان شكله مرهق جدًا.
بس لأول مرة، شوفته موجود فعلًا.
مش بجسمه بس.
عقله هنا.
قلبه هنا.
بنتنا هنا.
وفجأة، موبايله رن.
فتح عينه.
بص للشاشة.
وبعدين قام وخرج بره الأوضة.
سمعته بيتكلم بصوت واطي.
رجع بعد خمس دقايق.
قلت
مين؟
قال
مديري.
قال إيه؟
قال إنهم لقوا نسخة من الملف المتسرب في مكان تاني.
فين؟
بص لي.
عند ماما.
اتجمدت.
إيه؟
حد من الشركة كلم بابا.
سكت.
وقال
 

تم نسخ الرابط