بنتي ماتت حكايات زيزي

لمحة نيوز


بسرعة
هتروح؟
بص لي.
لأ.
اتصدمت.
ليه؟
قال بهدوء
لأن مريم لو كانت عايزة تخبي سر، ما كانتش هتخليني أروح لوحدي لحد مجهول.
هدى هزت راسها.
عنده حق.
آدم كان واقف بعيد، لكنه سمع كل كلمة.
قال
هو الطفل التاني مات؟
بصيت له، ومقدرتش أرد.
يوسف قرب منه وقال
إحنا لسه ما نعرفش الحقيقة. ولما نعرفها، هنقولك.
آدم سأل
ومين اللي اتصل؟
يوسف رد
شخص كان يعرف مامتك.
دخلنا البيت، وقعدنا حوالين الترابيزة.
يوسف حط الصورة قدامنا.
لازم نعرف الصورة دي اتاخدت فين.
بصيت في ظهرها.
كان فيه تاريخ.
نفس التاريخ اللي كانت فيه مريم دخلت متابعة في مستشفى الولادة.
هدى قالت
أنا فاكرة اليوم ده.
بصينا لها.
كنتِ معاها؟
قالت
أيوه.
وليه ما قلتيش؟
هدى اتنهدت.
لأن مريم طلبت مني ما أقولش أي حاجة غير لما آدم يتم عشر سنين.
يوسف ضرب بإيده على الترابيزة من غير ما يقصد.
كل حاجة كانت مرتبطة بعشر سنين!
هدى قالت
لأن مريم كانت عارفة إن بعد عشر سنين، حاجات معينة هتقدر تظهر قانونيًا من غير ما حد يقدر يمنعها.
سألتها
حاجات إيه؟
طلعت هدى ورقة قديمة من شنطتها.
دي كانت عندي من يوم وفاة مريم.
فتحتها.
كانت صورة من سجل طبي.
لكن فيه سطر متشطب.
يوسف أخد الورقة.
هنا مكتوب ولادة طفلين.
أنا بصيت له.
يبقى فعلًا كان فيه طفل تاني.
هدى قالت
استني.
وأشارت للسطر اللي تحته.
بصي على اسم الطبيب.
كان مكتوب
د. عادل.
نفس الطبيب اللي قابلناه قبل كده.
اتصلنا به فورًا.
رد بعد وقت قصير.
يوسف قال
يا دكتور، محتاجين نسألك عن يوم ولادة مريم.
ساد صمت على الطرف التاني.
ثم قال الطبيب
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلبي وقع.
حضرتك كنت عارف إيه؟
قال
إنكم هتكتشفوا موضوع الطفل الثاني.
يوسف قام واقفًا.
طفل؟!
الطبيب قال
أيوه.
قلت
هو فين؟
سكت الدكتور.
ثم قال
قبل ما أقول لكم، لازم تعرفوا حاجة.
إيه؟
الطفل الثاني ما اختفاش من المستشفى.
اتجمدت.
أمال اختفى منين؟
قال
من السجل.
يوسف قال
يعني إيه؟
الدكتور رد بصوت منخفض
يعني إن الطفل خرج من المستشفى بشكل قانوني.
سكتنا جميعًا.
أنا قلت
مع مين؟
الدكتور قال
مع شخص كان عنده إذن رسمي باستلامه.
يوسف صرخ
مين؟!
لكن الطبيب لم يرد.
سمعنا صوت باب يُغلق عنده.
ثم قال
تعالوا لي بكرة الصبح.
وقبل ما يقفل، سألته
يا دكتور، الشخص ده كان سامح؟
صمت طويل.
ثم جاء رده
لا.
وأغلق الهاتف.
بصيت ليوسف.
لو مش سامح... يبقى مين؟
هدى كانت شاحبة.
قالت بصوت منخفض
أنا عندي اسم واحد ممكن يكون هو.
مين؟
رفعت عينيها علينا.
الشخص اللي مريم كانت بتثق فيه أكتر من أي حد بعد أمها ويوسف.
سألتها
مين؟
قالت
خالها.
يوسف اتجمد.
خالي كان مسافر وقتها.
هدى قالت
ده اللي كل الناس كانت فاكرة.
ثم فتحت حقيبتها، وطلعت ورقة أخرى.
لكن دي تذكرة رجوعه.
بصيت للتاريخ.
كان قبل ولادة مريم بيوم واحد.
يوسف قرب من الورقة.
وشه اتغير.
مستحيل...
سألته
إنت تعرف حاجة؟
قال
أعرف إن خالي اختفى من حياتنا بعد وفاة مريم مباشرة.
هدى قالت
لأنه ما اختفاش.
سكتت لحظة.
هو سافر بالطفل.
آدم كان واقف عند باب الغرفة.
سمع الجملة.
وقال
يعني عندي أخ؟
ولا واحد فينا قدر يجاوبه.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة على تليفون يوسف من نفس الرقم المجهول
لو عايزين تعرفوا مكان الطفل الثاني، افتحوا صندوق مريم الأسود.
بصيت ليوسف.
صندوق إيه؟
يوسف رد
معرفش.
لكن هدى كانت بتبص للأرض.
ولما رفعت عينيها، قالت
أنا أعرف مكانه.
ثم قامت.
مريم كانت مخبياه في المكان الوحيد اللي كانت متأكدة إن سامح عمره ما هيدور فيه.
بيتكم القديم رجعنا للبيت القديم في نفس اليوم.
كان البيت مقفول من سنين، والتراب مغطي كل حاجة، لكن هدى كانت ماشية جواه كأنها حافظاه حتة حتة.
يوسف سألها
إنتِ متأكدة إن الصندوق هنا؟
قالت
مريم هي اللي قالت لي.
دخلنا أوضة مريم.
الغرفة كانت لسه زي ما هي تقريبًا.
سرير صغير، دولاب خشب قديم، وصورة لمريم وهي طفلة معلقة على الحيطة.
آدم وقف قدام الصورة.
دي ماما؟
قلت
أيوه.
ابتسم.
كانت شبهّي.
يوسف بص له، وقال
وإنت شبهها فعلًا.
هدى راحت ناحية الدولاب، وفتحت الدرج السفلي.
ماكانش فيه حاجة.
قالت
مش هنا.
بصت للأرض.
ثم خبطت برجليها على البلاط.
طق.
بلاطة طلعت صوتها مختلف.
يوسف ركع وشالها.
تحتها كان فيه تجويف صغير.
لكن الصندوق مش موجود.
بدل الصندوق، لقينا ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتم للمكان ده، يبقى الصندوق خرج من هنا قبل ما أختفي.
تحتها اسم واحد
سامح.
يوسف اتنفس بعصبية.
رجعنا له تاني!
لكن كان فيه سطر آخر
سامح أخد الصندوق، لكنه مش عارف محتواه.
هدى قالت
يعني الصندوق كان معاه؟
كملت القراءة
أنا كنت عارفة إنه هيفتش ورايا، لذلك قسمت محتويات الصندوق على مكانين.
قلبت الورقة.
الجزء الأول في البيت.
والجزء الثاني عند الشخص الذي لا يستطيع سامح الوصول إليه.
يوسف قال
مين الشخص ده؟
سكتنا.
آدم فجأة قال
الدكتور عادل؟
بصينا له.
قال
هو قال إنه كان مخبي حاجة لحد ما أتم عشر سنين.
يوسف قرب منه.
ليه فكرت فيه؟
آدم قال
لأن ماما كانت بتثق فيه.
هدى ابتسمت لأول مرة.
الولد ده بيفكر صح.
اتصلنا بالدكتور عادل.
لكن هاتفه كان مغلقًا.
قررنا نروح له في العيادة.
لما وصلنا، لقينا الباب مقفول.
الجيران قالوا إنه ماجاش من الصبح.
لكن واحدة من العاملات قالت
الدكتور ساب لكم ظرف.
بصيت لها باستغراب.
لينا إحنا؟
هزت رأسها.
قال لو جت ست كبيرة ومعاها راجل وولد صغير، أديهم الظرف.
أخدت الظرف.
كان عليه اسمي.
فتحته.
وجدت ورقة قصيرة
الصندوق الثاني لم يكن عندي.
قلبي دق بسرعة.
ثم قرأت
أنا فقط كنت أحرس الدليل الموجود داخله.
وفي آخر الورقة
الطفل الثاني لم يكن مجهول المصير.
يوسف قال
يعني هو عايش؟
ماكانش فيه رد.
قلبت الورقة.
كان مكتوب
وهو لم يكن بعيدًا عنكم طوال السنوات الماضية.
آدم قال
يعني قريب؟
هدى بدأت تبص حواليها.
يا نهار أبيض...
سألتها
مالك؟
قالت
مريم كانت بتقول جملة غريبة جدًا قبل وفاتها.
إيه؟
قالت
أنا لو اختفيت، ابني مش هيكون بعيد عن أخوه.
يوسف اتجمد.
أخوه؟
قلت
بس آدم ماكانش يعرف إن عنده أخ.
هدى قالت
مريم كانت عارفة.
يوسف قرب منها
كانت عارفة إن الطفلين هيفضلوا قريبين؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وكانت عارفة اسم الطفل الثاني.
فتحت الظرف مرة تانية.
في آخر الصفحة كان فيه سطر صغير جدًا، كأنه اتكتب في اللحظة الأخيرة
اسمه...
لكن الاسم كان ممسوحًا بحبر أسود.
آدم قرب من الورقة.
ليه حد يمسح الاسم؟
يوسف قال
عشان ما نعرفش.
وفجأة...
رن هاتف يوسف.
نفس الرقم المجهول.
رد.
هذه المرة ماكانش فيه صوت رجل.
كانت صوت امرأة.
قالت بهدوء
كفاية بحث.
يوسف سأل
إنتِ مين؟
ردت
واحدة كانت مريم واثقة فيها.
أنا قلت
فين الطفل؟
سكتت.
ثم قالت
الطفل قدامكم.
يوسف بص لآدم.
وأنا بصيت لهدى.
لكن المرأة أكملت
وأنا مش قصدي آدم.
ثم أغلقت الخط فضلنا واقفين مكاننا بعد المكالمة، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
يوسف قال
مش آدم... يعني مين؟
هدى كانت ساكتة، لكن فجأة بصت للباب.
أنا عرفت.
قلت
عرفتِ إيه؟
قالت
المرأة دي قالت الطفل قدامكم، مش الطفلة. مريم كانت بتتكلم عن طفلها الثاني باعتباره ولد.
يوسف قرب منها.
وإنتِ عارفة مين؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
ثم قالت اسمًا خلانا كلنا نتجمد
عادل.
يوسف شهق
الدكتور عادل؟
لأ... ابنه.
في اللحظة دي افتكرت حاجة.
كان الدكتور عادل قد ذكر في أول مقابلة إن ابنه كان يساعده في العيادة أحيانًا.
لكننا عمرنا ما سألناه عن عمره أو اسمه الكامل.
اتصلنا به مرة أخرى.
هذه المرة رد.
يوسف قال
يا دكتور، ابنك اسمه إيه؟
صمت طويل.
ثم قال
اسمه يونس.
سألت
وعنده كام سنة؟
صوته اتغير.
عشرة.
ماحدش اتكلم.
عشر سنين.
نفس عمر آدم.
يوسف قال
عايزين نشوفه.
الدكتور رد
كنت مستني اليوم ده.
بعد ساعة، دخل علينا ولد في نفس عمر آدم تقريبًا.
كان هادي، وشكله مختلف، لكن أول ما شفته...
عرفت.
مش عرفت من شكله.
عرفت من السلسلة اللي في رقبته.
نصف قلب.
نفس شكل السلسلة اللي مريم تركتها لآدم.
يوسف قرب منه، وصوته ارتجف
اسمك يونس؟
الولد هز رأسه.
أيوه.
تعرف مين مريم؟
يونس بص له باستغراب.
الست اللي الدكتور عادل كان بيحكي لي عنها؟
أنا قربت منه.
قالك إيه؟
قال
قال لي إنها أمي.
انهارت رجلي.
مسكت الكرسي.
آدم كان واقف جنبي، وبص ليونس.
وبعدين بص للسلسلة.
يعني ده أخويا؟
الدكتور عادل دخل وقال
أيوه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
يوم الولادة، مريم ولدت طفلين بالفعل.
يوسف قال
ليه اتكتب طفل واحد؟
الدكتور رد
لأن مريم كانت عارفة إن في ناس بتحاول تعرف مكان الطفلين.
سألته
مين؟
قال
سامح.
ثم شرح كل شيء.
مريم كانت قد اكتشفت قبل الولادة أن سامح يحاول الوصول إلى أوراق زواجها وحقوق يوسف، وكان يخشى أن يكون للطفلين نصيب في الميراث.
لذلك اتفقت مع الدكتور عادل، وبعلم والدها، على أن يبقى يونس بعيدًا عن العائلة مؤقتًا، تحت رعاية شخص موثوق، بينما تتولى أنا تربية آدم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن مريم لم تكن تنوي فصل التوأمين إلى الأبد.
كانت قد تركت تعليمات واضحة
عندما يبلغ الطفلان عشر سنوات، تُكشف الحقيقة، ويُجمعان مع والدهم.
أما سامح، فقد عرف جزءًا من الخطة، لكنه لم يعرف مكان يونس.
ولهذا ظل يبحث عن الصندوق والرسائل.
يوسف سأل
وإنت ليه ما قلتليش من البداية؟
الدكتور قال
لأن مريم طلبت مني ألا أفعل إلا بعد مرور عشر سنوات، وكان عندي مستند قانوني يثبت وصايتها المؤقتة وخطتها.
ثم أخرج آخر ورقة.
كانت بخط مريم.
قرأت
ماما، لو وصلتي لآخر الرسالة، يبقى آدم ويونس بقوا عشرة سنين. دلوقتي مفيش سبب يخليهم يعيشوا منفصلين.
ثم
يوسف، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، أنا عارفة إنك هتلوم نفسك على السنين اللي ضاعت. بس متعملش كده. أنا كنت عارفة إنك بتحاول ترجع لي، وعارفة إن اللي حصل كان أكبر من قدرتك.
يوسف بكى بصمت.
أما آخر سطر فكان
أنا مش هقدر أربيهم بنفسي، لكني كنت واثقة إنكم لما تجتمعوا، هتكملوا اللي أنا بدأته.
آدم قرب من يونس.
فضلوا يبصوا لبعض ثواني.
ثم آدم مد إيده.
نبدأ منين؟
يونس ابتسم.
من الأول؟
آدم ضحك.
لأ... من دلوقتي.
واتعانقوا.
يوسف وقف قدامهم، ومش عارف يحط عينه على مين.
ثم قال
أنا خسرت عشر سنين من عمري...
وبص للولدين.
لكن مش هخسر يوم واحد تاني.
أما سامح، فقد اعترف أمام العائلة بكل ما فعله من تزوير للرسائل وإخفاء الحقيقة، وتم تسليم المستندات للجهات المختصة، وانتهى النزاع على الميراث بالطرق القانونية.
وبعد شهور، رجع البيت القديم للحياة.
الصورة اللي كانت لمريم وهي حامل اتعلقت في منتصف الصالة.
وتحتها صورتان جديدتان
آدم ويونس.
وفي يوم عيد ميلادهما العاشر، عمل يوسف حفلة صغيرة.
قبل ما يطفي الولدان الشموع، وقفت قدام الصورة وقلت
لو مريم كانت شايفاكم دلوقتي، كانت هتكون فرحانة.
آدم بص للصورة.
وقال
أنا فاكرها حتى لو ما لحقتش أعيش معاها.
يونس قال
وأنا كمان.
يوسف مسك إيديهم.
وقال
وهي عايشة فيكم.
وفي آخر الليل، وأنا بلم الهدايا، لقيت ظرفًا صغيرًا مخبأ خلف صورة مريم.
فتحته.
كان فيه سطر واحد فقط
ماما... دلوقتي تقدري تطمني. ولادي بقوا مع بعض.
حضنت الورقة وبكيت.
لأول مرة من عشر سنين، كانت دموعي مش بسبب الفقد.
كانت دموع راحة.
لأن مريم ماتت وهي تاركة وراءها سرًا كبيرًا...
لكنها تركت لنا معه عائلة كاملة.
وانتهت الحكاية أخيرًا، مش باكتشاف مين أبو آدم... لكن باكتشاف إن آدم ماكانش وحده من البداية.

 

تم نسخ الرابط